
قال الرحوم المحدث السيد نعمة الله الجزائري تشرفت بزيارة المرحوم السيد علي خان وكان من اعاظم العلماء الصالحين فرأيت الشيب
قد علا كريمته كلها ، فسألته لم لا تخضبها قال : اردت كتابة تفسير للقران الحكيم ، فاستخرت الله تعالى بكتابته ، فظهرت الآية
الشريفة (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) .
فعلمت ان اجلي قريب ، فبدأت بكتابة تفسير موجز للقرآن ، وتركت الخضاب ، كي الاقي الله تعالى بلحية بيضاء .
وهكذا حصل ، فبعد عام واحد انتقل السيد إلى رحمة الله الواسعة .
وحقاً ما قال الشاعر :
اذا هبت رياحك فاغتنمها
فعقبى كل خافقه سكون
ولا تغفل عن الاحسان فيها
ولا تدري السكون متى يكون
هذا وقيل (يستفاد من النصوص الشريفة ان الانسان يكون مستعداً للموت اذا كان قلبياً وعملياً في حركة مستمرة من السعي للخير ،
او حسب التعبير القرآني (مهاجراً الى الله ورسوله) .
ما ابلغ واجمل الآية الكريمة المائة من سورة النساء وهي تقرر هذه الحقيقة في قوله عز من قائل :
(ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعةً ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسولهِ ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً) .
قال العارف العالم السيد الخميني (قدس سره) ، ان المصداق العام لهذه الآية الكريمة هو ان يخرج الانسان من منزل التوجه للنفس
وعبوديتها مهاجراً الى الله ورسوله والمعنى العام هو ان يخرج الانسان من اسر عبودية الاخلاد للحياة الدنيا ساعياً في عمله لاعمار
حياته الاخروية ، فمن كانت حركته وسعيه بهذا الاتجاه فهو مستعد باستمرار للموت .
وهذا هو الجوهر والمغزى الحقيقي من جملة الاعمال التي ذكرت النصوص الشريفة ان من يموت وهو اخذ بها مات شهيداً مثل
ان يموت وهو ذاكر لله عز وجل او وهو على وضوء . والعكس ايضاً ، فمن غفل عن السعي للآخرة ليس مستعداً للموت
بالطبع ولذلك فهو يكرهه .
هذا ما يصرح به بوضوح رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في الحديث المروي في كتاب الخصال مسنداً عن الصادق
(عليه السلام) ان رجلاً جاء الى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وسأله : مالي لا احب الموت ؟
فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : الك مال ؟ قال : نعم .
قال : فقدمته (يعني هل استفدت منه في اعمار الآخرة وفي سبيل الله) قال : لا .
فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : فمن ثم لا تحب الموت .
وهذا ما بينه ايضاً الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) في جواب جار له كان ماجناً ساله : يابن رسول الله
ما بالنا نكره الموت ولا نحبه؟
فقال (عليه السلام) : انكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم ، فانتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب .
***************
