ترجمة حياة الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي، وقد يسمى في بعض المعاجم الرجالية الحسن بن داود نسبة إلى الجد، وهو متعارف. ولد - رحمه الله - خامس جمادى الآخرة سنة (647) كما أرخ هو بذلك في ترجمة نفسه في القسم الاول من كتابه الرجالي . كان عالما فاضلا جليلا فقيها صالحا محقق متبحرا أديبا موصوفا في الاجازات وفي المعاجم الرجالية بسلطان العلماء والبلغاء وتاج المحدثين والفقهاء. نشأ نشأة صالح وتربى في أحضان العلماء الفطاحل في عصره من أساطين الحلة يوم صارت الحلة مركزا علميا لشيعة تشد إليها الرحال من كل حدب وصوب الارتواء من منهلها الصافي العذب وبنيت فيها المدارس العلمية، حتى برز من عالي مجلس الشيخ نجم الدين الحلي صاحب (الشرايع) أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة، وفيها بيوت خرج منها علماء فضلاء أعلام، مثل بني طاووس وبني نما وبني سعيد وبني المطهر وآل معية، وغيرهم، فلا غرو أن صار المترجم له خريج هذه المدارس العالية علما من الاعلام يشار إليه بالبنان واشتهر صيته ونبغ في عصره ووصف في المعاجم بكل وصف جميل، فقد برع في كل العلوم والفنون كالفقه والاصول والتفسير والادب والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض براعة متخصص فنان في كل واحد منها. كان المترجم له معاصرا للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر، وشريكا له في الدرس عند المحقق الحلي صاحب (الشرايع) جعفر بن
سعيد - رحمه الله - والعلامة الحلي أصغر منه بسنة فان العلامة - كما ذكر في ترجمة نفسه في الخلاصة - ولد تاسع وعشرين شهر رمضان سنة 648 ه، وابن داود ولد - كما عرفت - في خامس جمادى الآخرة سنة 647 ه، ويعبر عنه ابن داود في رجاله - عند انتقاده له - في بعض التراجم بقوله: (بعض أصحابنا) ولم يصرح باسمه. ومن الغريب أن ابن داود ترجم للعلامة الحلي في كتاب رجاله في القسم الاول منه ولكن العلامة لم يذكره في (خلاصته) مع انه معاصره وشريكه في الدرس عند المحقق الحلي - كما عرفت - وذلك مما يستدعي الغرابة. ولم يذكر أرباب المعاجم أسبابا لذلك، ولعلهم لا يعرفونها. مشايخه: تلمذ على السيد جمال الدين أحمد ابن طاووس - رحمه الله - كما ذكر هو نفسه في ترجمته من القسم الاول فقال: (أحمد بن موسى ابن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني، سيدنا الطاهر الامام المعظم. فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل مات سنة 673 ه، مصنف مجتهد، كان أورع فضلاء زمانه، قرأت عليه أكثر (البشرى) و (الملاذ) وغير ذلك من تصانيفه ورواياته. رباني وعلمني وأحسن إلي، واكثر فوائد هذا الكتاب - يعني كتاب الرجال - ونكته من إشاراته وتحقيقاته) ويريد بالبشرى (بشرى المحققين) في الفقه ست مجلدات، وبكتاب (الملاذ) الذي هو في الفقه أربع مجلدات. وتلمذ أيضا على ولده السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاووس. صاحب كتاب (فرحة الغرى)، وقد ترجم له في كتابه في
القسم الاول منه، فمما قال: (وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648 ه، وتوفي شوال سنة 693 ه، وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما كنت قرينه طفلين إلى أن توفى - قدس الله روحه - ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا.، ما دخل في ذهنه شئ فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشرة سنة، استقل بالكتابة، واستغنى عن المعلم في أربعين يوما، وعمره إذ ذاك أربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله...). وتلمذ - أيضا - على الامام نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن ابن يحيى بن سعيد الحلي - رحمه الله - وقد ترجم له في كتابه وقال: (قرأت عليه ورباني صغيرا. وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجازني جميع ما صنفه وقرأ ورواه. وكل ما تصح روايته عنه، توفى في شهر ربيع الآخر سنة (676)..) وعلى الشيخ مفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جهيم الاسدي، كما صرح به عند ذكر طرقه في اول كتابه - هذا -. تلامذته الراوون عنه: يروي عنه: رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى المزيدي الحلي المتوفى سنة 757 ه، والشيخ زين الدين علي بن أحمد بن طراد المطارابادي المتوفى بالحلة سنة 762 ه يوم الجمعة اول رجب، كما ذكره الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة للشيخ حسين بن عبد الصمد - والد اليشخ البهائي - التي ذكرها المجلسي في كتاب الاجازات الملحق بآخر كتاب بحار الانوار (ص 84) وذكرها أيضا الشيخ يوسف البحراني في كشكوله (ج 2 - ص 201) من طبع النجف الاشرف، ويروي عنه - أيضا - السيد تاج الدين أبو عبد الله محمد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي المعروف بابن معية، الذي عبر عنه الشهيد الاول - رحمه الله - في بعض إجازاته بأنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والماثر، قال الشيهد الاول في (مجوعته) التي هي بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (جد الشيخ البهائي): (إن هذا السيد المذكور مات في (8) ربيع الثاني سنة (776) ه، بالحلة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام) وتوجد في (مكتبة دانشكاه بطهران) نسخة من كتاب (بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية) التي هي للجاحظ، ونقضها السيد جمال الدين أبو الفضل أحمد بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي - طاب ثراه - المتوفى سنة 673 ه. كتب هذه النسخة بخط الجيد تلميذه ابن داود الحلي (المترجم له) وقد فرغ من كتابتها في شوال سنة 665 ه. وكان قد قرأها على أستاذه ابن طاووس المذكور وعلى ظهر النسخة وآخرها قصائد بخطه أيضا لاستاذه المذكور في أهل البيت - عليهم السلام - منها قصيدتي التي أنشأها عند عزمه مع تلميذه ابن داود على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين - عليه السلام - لعرض كتابه (بناء المقالة العلوية) على الامام - عليه السلام - مستجديا سبب يديه، وهي ثمانية أبيات، مطلعها: أتينا تباري الريح منا عزائم * إلى ملك يستثمر الغوث آمله - ومنها: قصيدته التي أنشأها حين تأخرت السفينة التي يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة الغروية، وهي سبعة أبيات مطلعها: لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * فوجدي لانفاسي إليك طريق - وكتب ابن داود - أيضا في آخر النسخة التي بخطه ما هذا نصه: " ومما سطره - أجل الله به أولياءه - عند قراءتنا هذا الكتاب -
يعني (بناء المقالة العلوية - لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف - صلى الله عليه - لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا الكتاب قارئين له بخدمته، لائذين بحرم رأفته. مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات، المتكاثراث الشاغلات، وأنشد مجده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا ومناقشاتنا، وغير ذلك من كلام يناسب حالنا في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا، واجابة دعواتنا ولجأنا إليه إلتجاء الجدب الداثر إلى السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الاوصاب. وذي الحريض إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب، ومن فعل ذلك من بعض أتباع مولانا - صلوات الله عليه - خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف وهو الاصل الباذخ، والملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائلية، وإجاء رجاء آمليه، بل البناء على أن المسائل ناجحة وإن تأخرت، والفواضل سانحة لدينه وإن تبعدت: يلوح بافاق المناجح سعدها * وإن قذفت بالبعد عنها العوائق كما الغيث يزجي في زمان وتارة * تخاف عزاليه الدواني الدوافق " أقوال العلماء فيه: قال الخوانساري في روضات الجنات - بعد إطرائه -: " يروي عنه الشهيد بواسطة الشيخ علي بن أحمد المزيدي وابن معية وأمثالها ". وفي أمل الآمل للحر العاملي ! " الحسن بن علي بن داود الحلي. كان عالما فاضلا جليلا صالحا محقق متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين الحلي يروي عنه الشهيد بواسطة ابن معية ". وقال الشهيد الثاني في إجازته للحسين بن عبد الصمد العاملي (والد الشيخ البهائي) عند ذكر ابن داود: " الشيخ الفقيه الاديب
النحوي العروضي، ملك العلماء والشعراء والادباء، تقي الدين الحسن ابن علي ابن داود الحلي. صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها (كتاب الرجال) سلك فيه مسلكا لم يسبقه أحد من الاصحاب. ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه، وله من التصانيف في الفقه نظما ونثرا مختصرا ومطولا. وفي العربي والمنطق والعروض وأصول الدين نحو من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة ". وقال الشهيد في إجازته للشيخ محمد بن عبد علي بن نجدة - عند ذكره -: " الشيخ الامام سلان الادباء. ملك النظم والنثر المبرز في النحو والعروض ". وقال الشيخ علي بن عبد العالي الكركي في إجازته الكبيرة للقاضي صفي الدين عيسى " الشيخ الامام سلطان الادباء والبلغاء. تاج المحدثين والفقهاء تقي الدين الحسن بن داود، صاحب كتاب الرجال وغيره ". وذكره السيد مصطفى التفريشي في (نقد الرجال) فقال: " الحسن بن علي بن داود من أصحابنا المجتهدين شيخ جليل من تلاميذ الامام المحقق نجم الدين أبي القاسم الحلي، والامام المعظم، فقيه أهل البيت، جمال الدين ابن طاووس رحمه الله، له أزيد من ثلاثين كتابا نظما ونثرا، وله في علم الرجال كتاب معروف حسن الترتيب إلا أن فيه أغلاطا كثيرة، غفر الله له " ونقل الميرزا محمد الاسترابادي في (الوسيط) عن التفريشي عين ما ذكره ولم يزد عليه. وذكره المحقق الكركي أيضا في إجازته للشيخ الجليل الشيخ علي ابن عبد العالي الميسي. وولده الشيخ إبراهيم بن علي. ونعته بالشيخ الامام سلطان الادباء والبلغاء، تاج المحدثين والفقهاء تقي الدين الحسن ابن داود، أنظر الاجازة المذركوة في كتاب الاجازات الذي ألحقه المجلسي في آخر كتابه البحار ص (56) وانظر العبارة المذكورة في نعته (ص 51)
وفي مستدرك الوسائل للحاج ميرزا حسين النوري - رحمه الله في الخاتمة (ص 442): " الفاضل الاديب تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، المعروف بابن داود، صاحب التصانيف الكثيرة التي منها كتاب الرجال (الخ). ". وفي رياض العلماء للميرزا عبدالله أفندي: " الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي. الفقيه الجليل، رئيس أهل الادب، ورأس أرباب الرتب العالم الفاضل الرجالي النبيل المعروف بابن داود صاحب كتاب الرجال. وقد يعبر عنه بالحسن بن داود اختصارا، من باب النسبة إلى الجد، وهذا الشيخ حاله في الجلالة أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يسطر، وكان شريكا، في الدرس مع السيد عبد الكريم ابن جمال الدين أحمد بن طاووس الحلي عند المحقق وغيره، وله سبط فاضل وهو الشيخ أبو طالب بن رجب ". وأبو طالب - هذا - يقال: هو العالم الذي ينقل عنه دعاء الجوشن الكبير وشرحه، كذا ذكره شيخنا العلامة المحدث الشيخ عباس القمي - رحمه الله - عند ترجمته. في الكنى والالقاب. وفي سماء المقال في تحقيق علم الرجال. للعلامة أبي الهدى الكلباسي الاصفهاني (ص 91): " قطب دائرة العلم والكمال. ومركز محيط الفضل والافضال، مالك أزمة الفاضل بالقض والقضيض، وممتد الباع في السجع والقريض، الفاتح لباب الفضل المسدود، الحسن بن علي بن داود ".
سعيد - رحمه الله - والعلامة الحلي أصغر منه بسنة فان العلامة - كما ذكر في ترجمة نفسه في الخلاصة - ولد تاسع وعشرين شهر رمضان سنة 648 ه، وابن داود ولد - كما عرفت - في خامس جمادى الآخرة سنة 647 ه، ويعبر عنه ابن داود في رجاله - عند انتقاده له - في بعض التراجم بقوله: (بعض أصحابنا) ولم يصرح باسمه. ومن الغريب أن ابن داود ترجم للعلامة الحلي في كتاب رجاله في القسم الاول منه ولكن العلامة لم يذكره في (خلاصته) مع انه معاصره وشريكه في الدرس عند المحقق الحلي - كما عرفت - وذلك مما يستدعي الغرابة. ولم يذكر أرباب المعاجم أسبابا لذلك، ولعلهم لا يعرفونها. مشايخه: تلمذ على السيد جمال الدين أحمد ابن طاووس - رحمه الله - كما ذكر هو نفسه في ترجمته من القسم الاول فقال: (أحمد بن موسى ابن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني، سيدنا الطاهر الامام المعظم. فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل مات سنة 673 ه، مصنف مجتهد، كان أورع فضلاء زمانه، قرأت عليه أكثر (البشرى) و (الملاذ) وغير ذلك من تصانيفه ورواياته. رباني وعلمني وأحسن إلي، واكثر فوائد هذا الكتاب - يعني كتاب الرجال - ونكته من إشاراته وتحقيقاته) ويريد بالبشرى (بشرى المحققين) في الفقه ست مجلدات، وبكتاب (الملاذ) الذي هو في الفقه أربع مجلدات. وتلمذ أيضا على ولده السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاووس. صاحب كتاب (فرحة الغرى)، وقد ترجم له في كتابه في
القسم الاول منه، فمما قال: (وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648 ه، وتوفي شوال سنة 693 ه، وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما كنت قرينه طفلين إلى أن توفى - قدس الله روحه - ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا.، ما دخل في ذهنه شئ فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشرة سنة، استقل بالكتابة، واستغنى عن المعلم في أربعين يوما، وعمره إذ ذاك أربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله...). وتلمذ - أيضا - على الامام نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن ابن يحيى بن سعيد الحلي - رحمه الله - وقد ترجم له في كتابه وقال: (قرأت عليه ورباني صغيرا. وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجازني جميع ما صنفه وقرأ ورواه. وكل ما تصح روايته عنه، توفى في شهر ربيع الآخر سنة (676)..) وعلى الشيخ مفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جهيم الاسدي، كما صرح به عند ذكر طرقه في اول كتابه - هذا -. تلامذته الراوون عنه: يروي عنه: رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى المزيدي الحلي المتوفى سنة 757 ه، والشيخ زين الدين علي بن أحمد بن طراد المطارابادي المتوفى بالحلة سنة 762 ه يوم الجمعة اول رجب، كما ذكره الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة للشيخ حسين بن عبد الصمد - والد اليشخ البهائي - التي ذكرها المجلسي في كتاب الاجازات الملحق بآخر كتاب بحار الانوار (ص 84) وذكرها أيضا الشيخ يوسف البحراني في كشكوله (ج 2 - ص 201) من طبع النجف الاشرف، ويروي عنه - أيضا - السيد تاج الدين أبو عبد الله محمد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي المعروف بابن معية، الذي عبر عنه الشهيد الاول - رحمه الله - في بعض إجازاته بأنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والماثر، قال الشيهد الاول في (مجوعته) التي هي بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (جد الشيخ البهائي): (إن هذا السيد المذكور مات في (8) ربيع الثاني سنة (776) ه، بالحلة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام) وتوجد في (مكتبة دانشكاه بطهران) نسخة من كتاب (بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية) التي هي للجاحظ، ونقضها السيد جمال الدين أبو الفضل أحمد بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي - طاب ثراه - المتوفى سنة 673 ه. كتب هذه النسخة بخط الجيد تلميذه ابن داود الحلي (المترجم له) وقد فرغ من كتابتها في شوال سنة 665 ه. وكان قد قرأها على أستاذه ابن طاووس المذكور وعلى ظهر النسخة وآخرها قصائد بخطه أيضا لاستاذه المذكور في أهل البيت - عليهم السلام - منها قصيدتي التي أنشأها عند عزمه مع تلميذه ابن داود على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين - عليه السلام - لعرض كتابه (بناء المقالة العلوية) على الامام - عليه السلام - مستجديا سبب يديه، وهي ثمانية أبيات، مطلعها: أتينا تباري الريح منا عزائم * إلى ملك يستثمر الغوث آمله - ومنها: قصيدته التي أنشأها حين تأخرت السفينة التي يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة الغروية، وهي سبعة أبيات مطلعها: لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * فوجدي لانفاسي إليك طريق - وكتب ابن داود - أيضا في آخر النسخة التي بخطه ما هذا نصه: " ومما سطره - أجل الله به أولياءه - عند قراءتنا هذا الكتاب -
يعني (بناء المقالة العلوية - لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف - صلى الله عليه - لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا الكتاب قارئين له بخدمته، لائذين بحرم رأفته. مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات، المتكاثراث الشاغلات، وأنشد مجده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا ومناقشاتنا، وغير ذلك من كلام يناسب حالنا في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا، واجابة دعواتنا ولجأنا إليه إلتجاء الجدب الداثر إلى السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الاوصاب. وذي الحريض إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب، ومن فعل ذلك من بعض أتباع مولانا - صلوات الله عليه - خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف وهو الاصل الباذخ، والملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائلية، وإجاء رجاء آمليه، بل البناء على أن المسائل ناجحة وإن تأخرت، والفواضل سانحة لدينه وإن تبعدت: يلوح بافاق المناجح سعدها * وإن قذفت بالبعد عنها العوائق كما الغيث يزجي في زمان وتارة * تخاف عزاليه الدواني الدوافق " أقوال العلماء فيه: قال الخوانساري في روضات الجنات - بعد إطرائه -: " يروي عنه الشهيد بواسطة الشيخ علي بن أحمد المزيدي وابن معية وأمثالها ". وفي أمل الآمل للحر العاملي ! " الحسن بن علي بن داود الحلي. كان عالما فاضلا جليلا صالحا محقق متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين الحلي يروي عنه الشهيد بواسطة ابن معية ". وقال الشهيد الثاني في إجازته للحسين بن عبد الصمد العاملي (والد الشيخ البهائي) عند ذكر ابن داود: " الشيخ الفقيه الاديب
النحوي العروضي، ملك العلماء والشعراء والادباء، تقي الدين الحسن ابن علي ابن داود الحلي. صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها (كتاب الرجال) سلك فيه مسلكا لم يسبقه أحد من الاصحاب. ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه، وله من التصانيف في الفقه نظما ونثرا مختصرا ومطولا. وفي العربي والمنطق والعروض وأصول الدين نحو من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة ". وقال الشهيد في إجازته للشيخ محمد بن عبد علي بن نجدة - عند ذكره -: " الشيخ الامام سلان الادباء. ملك النظم والنثر المبرز في النحو والعروض ". وقال الشيخ علي بن عبد العالي الكركي في إجازته الكبيرة للقاضي صفي الدين عيسى " الشيخ الامام سلطان الادباء والبلغاء. تاج المحدثين والفقهاء تقي الدين الحسن بن داود، صاحب كتاب الرجال وغيره ". وذكره السيد مصطفى التفريشي في (نقد الرجال) فقال: " الحسن بن علي بن داود من أصحابنا المجتهدين شيخ جليل من تلاميذ الامام المحقق نجم الدين أبي القاسم الحلي، والامام المعظم، فقيه أهل البيت، جمال الدين ابن طاووس رحمه الله، له أزيد من ثلاثين كتابا نظما ونثرا، وله في علم الرجال كتاب معروف حسن الترتيب إلا أن فيه أغلاطا كثيرة، غفر الله له " ونقل الميرزا محمد الاسترابادي في (الوسيط) عن التفريشي عين ما ذكره ولم يزد عليه. وذكره المحقق الكركي أيضا في إجازته للشيخ الجليل الشيخ علي ابن عبد العالي الميسي. وولده الشيخ إبراهيم بن علي. ونعته بالشيخ الامام سلطان الادباء والبلغاء، تاج المحدثين والفقهاء تقي الدين الحسن ابن داود، أنظر الاجازة المذركوة في كتاب الاجازات الذي ألحقه المجلسي في آخر كتابه البحار ص (56) وانظر العبارة المذكورة في نعته (ص 51)
وفي مستدرك الوسائل للحاج ميرزا حسين النوري - رحمه الله في الخاتمة (ص 442): " الفاضل الاديب تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، المعروف بابن داود، صاحب التصانيف الكثيرة التي منها كتاب الرجال (الخ). ". وفي رياض العلماء للميرزا عبدالله أفندي: " الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي. الفقيه الجليل، رئيس أهل الادب، ورأس أرباب الرتب العالم الفاضل الرجالي النبيل المعروف بابن داود صاحب كتاب الرجال. وقد يعبر عنه بالحسن بن داود اختصارا، من باب النسبة إلى الجد، وهذا الشيخ حاله في الجلالة أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يسطر، وكان شريكا، في الدرس مع السيد عبد الكريم ابن جمال الدين أحمد بن طاووس الحلي عند المحقق وغيره، وله سبط فاضل وهو الشيخ أبو طالب بن رجب ". وأبو طالب - هذا - يقال: هو العالم الذي ينقل عنه دعاء الجوشن الكبير وشرحه، كذا ذكره شيخنا العلامة المحدث الشيخ عباس القمي - رحمه الله - عند ترجمته. في الكنى والالقاب. وفي سماء المقال في تحقيق علم الرجال. للعلامة أبي الهدى الكلباسي الاصفهاني (ص 91): " قطب دائرة العلم والكمال. ومركز محيط الفضل والافضال، مالك أزمة الفاضل بالقض والقضيض، وممتد الباع في السجع والقريض، الفاتح لباب الفضل المسدود، الحسن بن علي بن داود ".