إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دليل على علم الله تعالى ( دليل التجرد )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دليل على علم الله تعالى ( دليل التجرد )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد واله الطاهرين

    قال الشيخ الطوسي (قدس سره) في تجرد الاعتقاد :

    انه تعالى مجرد , وكل مجرد عالم بذاته وبغيره . اما الصغرى فانها وان كانت ظاهرة لكن بيانها ياتي فيما بعد عند الاستدلال على كونه تعالى ليس بجسم ولا جسماني , واما الكبرى فلان كل مجرد فان ذاته حاصلة لذاته لا لغيره وكل مجرد حصل له مجرد فانه عاقل لذلك المجرد لانا لا نعني بالتعقل الا الحصول ,فاذن كل مجرد فانه عاقل لذاته .
    واما ان كل مجرد عالم بغيره , فلان كل مجرد امكن ان يكون معقولا وحده , وكل ما امكن ان يكون معقولا وحده امكن ان يكون معقولا مع غيره ,وكل مجرد يعقل مع غيره فانه عاقل لذلك الغير .
    اما ثبوت المعقولية لكل مجرد فظاهر :لان المانع من التعقل انماهو المادة لا غير . واما صحة التقارن في المعقولية فلان كل معقول فانه لا ينفك عن الامور العامة , اما وجوب العاقلية حينئذ فلان امكان مقارنة المجرد للغير لا يتوقف على الحضور في العقل , لانه نوع من المقارنة : فيتوقف امكان الشيء على ثبوته فعلا وهو باطل , وامكان المقارنة هو امكان التعقل وفي هذا الوجه ابحاث مذكورة في كتبنا العقلية .

    الشرح :
    قوله ( انه تعالى مجرد ) هذا برهان الحكماء على التجرد ويسمى برهان التجرد وتقريره :
    انه تعالى مجرد عن المادة ولوازمها
    كل مجرد عالم بذاته وبغيره
    فالله تعالى عالم بذاته وبغيره
    والبرهان من حيث المادة صغراه يحكم بها العقل الصريح لان الواجب الوجود بالذات وهو الله عز اسمه منزه عن كل حاجة ونقصان ,اذ الحاجة والنقص ملازم للامكان والامكان يناقض الوجوب الذاتي مع ان المادة ولوازمها ملازمة للحاجة والامكان .
    والكبرى مركبة من قضيتين :
    الاولى : ان كل مجرد عالم بذاته .
    الثانية : ان كل مجرد عالم بغيره .

    اما ان كل مجرد عالم بذاته : بان كل مجرد فان ذاته حاصلة لذاته وكل مجرد حصل له مجرد فانه عاقل لذلك المجرد فكل مجرد عاقل لذاته .
    نكتة : ان المجرد ان كان عرضا كالصور العلمية ليس حاصلا لذاته بل حصل لموضوعه الجوهري والمذكور يصح في الجوهر المجرد كما ورد للعلامة الحلي في انوار الملكوت حيث قال ( لا ريب في حصول الشيء المجرد القائم بذاته لنفسه ) وحصول الجوهر لذاته واضح وان كان ماديا فالامر في الجوهر المجرد اوضح ,كما ان مطلق الحصول ليس كافيا في تحقق العلم بل الحصول الملازم للحضور , ولذلك رهن كون الجوهر مجردا , اذ الجوهر المادي بما له من التغير في ذاته لا يكون حاضرا لدى نفسه .


    فالحاصل ان كل جوهر مجرد فوجوده حاضر لذاته , وهذا الحضور هو ملاك العلم , اذن كل مجرد عاقل لذاته , والله تعالى مجرد وهو قائم بذاته موجود لذاته فهو عالم بذاته .
    قوله (واما ان كل مجرد عالم بغيره) استدل الشارح هكذا :
    1- ان كل مجرد امكن ان يكون معقولا وحده .
    2- كل ما يمكن ان يكون معقولا وحده امكن ان يكون معقولا مع غيره .
    فكل مجرد يمكن ان يكون معقولا مع غيره .
    ثم ان كل ما يمكن وقوعه للمجرد التام فهو واقع له . فنقول :
    كل مجرد فهو معقول مع غيره
    كل مجرد يعقل مع غيره فانه عاقل لذلك الغير .
    والحاصل ان هذه المقدمات بضميمة ما تقدم – انه تعالى مجرد –هو انه تعالى عالم بكل مجرد غيره , فنتيجة هذا البرهان من حيث اختصاصه بالعلم بالمجردات اخص من البرهان الاول ومن حيث يثبت علمه تعالى بذاته اعم منه .
    قوله (التعقل وفي هذا الوجه ابحاث مذكورة في كتبنا العقلية )
    قال في مبحث الكيفيات النفسانية في هذا الكتاب يعد تقرير هذا الدليل ( وهذا الدليل عندي في غاية الضعف لان توقف امكان مقارنة المجرد للصورة المعقولة على ثبوت مقارنة المجرد للعقل لا يقتضي توقف الامكان على الوقوع , اذ الامكان هنا عائد الى مقارنة المعقول وهي غير, والثبوت عائد الى مقارنة المعقول للعاقل وهي غير , فلا يلزم ما ذكر من المحال .
    توضيحه : ان ها هنا امرين :
    1- مقارنة المجرد المعقول لمجرد معقول مثله ,
    2- مقارنة المجرد المعقول لمجرد عاقل يعقل ذلك المجرد المعقول .
    وهما امران متغايران , فتوقف امكان الاول على وقوع الثاني لا يستلزم توقف امكان شيء واحد على وقوعه فلا استحالة فيه .
    اجاب على الاشكال الاستاذ علي الرباني الكلبيكاني بقوله :
    المعقولية والعاقلية متلازمان , ففرض المعقول لا ينفك عن فرض العاقل , فتحقق التقارن بين مجردين معقولين , ملازم لتحققه بين المعقول والعاقل سواء اكان كل من المعقولين عاقل للاخر او احدهما عاقلا ومعقولا والاخر معقولا فقط او كلاهما معقولين لثالث ,
    فان قلت : امكان الشيء اعم من وقوعه فربما يكون الشيء ممكنا وليس بواقع وعلى هذا فامكان المعقولية او المقارنة في المعقولية لا يستلزم وقوعها .
    قلت : الامكان هنا بمعنى عدم الامتناع وهو الامكان العام وكل ما هو ممكن للمجرد بالامكان العام فهو حاصل له بالفعل , لبراءته عن ان يحدث فيه ما هو بالقوة , لان ذلك شان الماديات .
    تقرير اخر للبرهان :
    يمكن تقرير البرهان على علمه تعالى بالجردات بان يقال :
    التجرد يستلزم امكان المعقولية , لان المجرد بريء عن الشوائب المادية وكل ما هو كذلك لا يحتاج الى عمل يعمل به حتى يصير معقولا , وامكان المعقولية يستلزم امكان المصاحبة بينه وبين العاقل اياه , وهذا الامكان لا يتوقف على حصول المجرد في جوهر العاقل , لان حصوله فيه نفس المصاحبة .
    فتوقف امكان المصاحبة على حصول المجرد فيه , توقف امكان الشيء على وجود الشيء على وجوده المتاخر عنه وهو محال ,وكل ما يصح للمجرد يجب ان يكون بالفعل لبراءته عن ان يحدث فيه ما هو بالقوة فكل مجرد فهو معقول له تعالى وهو سبحانه عاقل اياه وعالم به وهو المطلوب .
    والحمد لله منتهى رضاه
يعمل...
X