.
لماذا اعتبرت الروايات رحم الأم هو الملاك في السعادة والشقاء ، وأغفلت ذكر صلب الأب ؟
إنه لا مندوحة لنا من القول بأن دور الأم في بناء الطفل يفوق دور الأب بكثير . نعم ، لو اكتفينا بملاحظة دور الأب والأم في تلقيح البويضة بواسطة الحيمن لإيجاد الخلية الأولى للطفل ، لكانا متساويين في ذلك الدور ، إلاّ أن الواقع أن الأم تتحمّل في دور الحمل مسئولية كبيرة ، وبالخصوص فيما يتعلق بأسلوب تغذي الأم ونوعه.
إن دور الآباء في البناء الطبيعي للطفل ينتهي بعد انعقاد النطفة وحصول التلقيح ، لكن دور الأم يستمر طيلة أيام الحمل . فالطفل يتغذي من الأم ، ويأخذ منها جميع ما يحتاجه في بنائه ، ولهذا فإن لسلامة الأم ومرضها ، طهارتها ورذالتها ، سكرها وجنونها ... أثراً مباشراً في الجنين : ( إن الأب والأم يساهمان بقدر متساو في تكوين نواة البويضة التي تولد كل خلية من خلايا الجسم الجديد ، ولكن الأم تهب علاوة على نصف المادة النووية كل البروتويلازم المحيط بالنواة ، وهكذا تلعب دوراً أهم من دور الأب في تكوين الجنين ) . ( إن دور الرجل في التناسل قصير الأمد . أما دور المرأة فيطول إلى تسعة أشهر . وفي خلال هذه الفترة يغذى الجنين بمواد كيمياوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية الخلاص ) .
إن الطفل أشبه ما يكون بعضو من أعضاء الأم تماماً ، عندما يكون في بطنها . وجميع العوامل التي تؤثّر في جسد الأم وروحها تؤثّر في الطفل أيضاً . إذا ابتلي أب ـ بعد انعقاد النطفة ـ بشرب الخمرة أو العوارض الأخرى ، فإنها لا تؤثر في الطفل ، لأن صلة الطفل بأبيه إنما تكون ثابتة إلى حين انعقاد النطفة فقط ، لكن صلة الأم تستمر لمدة تسعة أشهر ، وعليه فإذا أقدمت الأم ـ في أيام الحمل ـ على شرب الخمر فإن الجنين يسكر ويتسمم أيضاً.
إن أحد أسباب سلامة هيكل الطفل ورشاقة قوامه أو عدمها ، في أيام الحمل ، يتعلق بالغذاء الذي تتناوله الأم وهي حامل . وكذلك الغذاء الذي كان يتناوله الأب قبل انعقاد النطفة.
( إذا كانت نطفة الأب مسمومة حين الاتصال الجنسي ، فإن الجنين يوجد ناقصاً وعليلاً ، وهذا التسمم ينشأ من تناول الأطعمة الفاسدة ، أو معاقرة الخمرة . إذن ، يجب الاجتناب عن الاتصال الجنسي حين التسمم والسكر بالخصوص ) .
( لقد قام أحد الأطباء الحاذقين في أوربا بجمع إحصائيات دقيقة للنطف التي تنعقد في ليلة رأس السنة المسيحية ، فوجد أن ٨٠% من الأطفال المتولدين من تلك النطف ناقصوا الخلقة ؛ وذلك لأن المسيحيين في هذه الليلة يقيمون أفراحاً عظيمة وينصرفون إلى العيش الرغيد والإفراط في الأكل والشرب ، ويكثرون غالباً من تناول الخمرة إلى حد يجرّهم إلى المرض . وبما أن المطاعم وحانات الخمور تستقبل أكبر كمية من الزبائن في هذه الليلة ، فإنه يتعذّر على أصحابها أن يطعموهم الأطعمة السالمة تماماً ، ويهتموا بشأنها كغيرها من ليالي السنة ) .
( يصاب بعض الأطفال في الأيام الأولى من أعمارهم بقروح وجروح تسمى ( أكزما الأطفال ) ، وهذه القروح لا تزول إلاّ بعد أن تعذّب الوالدين لمدة طويلة ، وهي ناتجة من سوء تغذي الأمهات في أيام الحمل . فإن الأم لو أكثرت في أيام الحمل من أكل التوابل والأطعمة الحارة كالخردل والدارسين وما شاكل ذلك فالطفل يصاب بالأكزما ) ).
(إن الفواكه والخضروات التي تحتوي فيتامين (B) تعتبر العلاج القطعي للكنة اللسان . والأم التي تتناول من هذا الفيتامين أيام حملها ، فإن جنينها يأخذ بالتكلّم مبكّراً ولا يصاب باللكنة) .
(إن المشروبات الروحية تعتبر خطرة جداً للحوامل ؛ لأنها بغض النظر عن التسمم الذي توجده ، تهدم الفيتامينات التي تحتاجها الأم والجنين أيام الحمل ، فينشأ الطفل ناقصاً ومشوهاً) .
(إن تناول الأطعمة الفاسدة واللحوم بالخصوص ـ حيث تؤدي إلى التسمم ـ يجعل لون الجنين داكناً مائلاً إلى الاصفرار)
الغذاء والجمال :
يرى العلم الحديث أن للأطعمة تأثيراً خاصاً في صباحة وجه الأطفال ورشاقة قوامهم ولون شعرهم وعيونهم ، وفي كل مظاهرهم . وكذلك الرويات والأحاديث فإنها لم تغفل شأن الإشارة إلى أثر الأطعمة والفواكه والخضروات والبقول ، فورد في بعضها الإرشاد إلى استعمال أنواع خاصة منها للحامل : عن الصادق (عليه السلام) ، نظر إلى غلام جميل ، فقال : (ينبغي أن يكون أبو هذا أكل سفرجلاً ليلة الجماع)
وهناك حديث آخر بشأن السفرجل : (... وأطعموه حُبالاكم فإنه يحسن أولادكم) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر ، فإن ولدها يكون حليماً تقياً)
الحوادث غير المتوقَّعة :
يخضع الطفل في أيام الحمل لتأثيرات أمه ، وإن جميع الحوادث التي تقع للأبوين تؤثر فيه ، ويصنع الطفل بموجبها . فقد يصادف أن تقع بعض العوامل في أيام الحمل فتؤدي إلى سعادة الطفل ، وقد يكون العكس حيث تؤدي إلى شقائه أو سقوطه وانعدام حياته تماماً.
لنتصور مسافراً يركب سيارة ويقصد منطقة نائية جداً بحيث يطول سفره تسعة أشهر ، فهناك العديد من المخاطر في طريقه ، فمن المحتمل في كل لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو وادٍ عميق أو تصطدم سيارته بجبل ، أو لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو يقذف إلى نهر ، أو تكسر يده ، أو يجرح بدنه ، وقد يصادف أن يطوي ٩٩% من مجموع المسافة ، ويبقى له ١% فقط فتصادفه عقبة كأداء أو حادثة سيئة في ذلك الجزء الأخير ، فلا يمكن التأكد من وصول المسافر إلى مقصده بسلام إلاّ بعد أن يترك السيارة ويتّجه إلى منزله الأخير.
وهكذا النطفة التي تنعقد في رحم الأم لأول لحظة ، فهي كالمسافر الذي استقل واسطة النقل ، وعليه أن يقطع المراحل الطبيعية طيلة تسعة أشهر . فهناك المئات من العراقيل والمخاطر تقع في طريقها . وفي كل لحظة يمكن أن تقع حادثة تؤدّي إلى سقوط الجنين وموته ، أو تحدث فيه نقصاً وانحرافاً . وقد يصادف أن يقطع الجنين ثمانية أشهر من حياته بسلام ، وفي الشهر الأخير يصاب ببعض العوارض ، ولا يمكن القطع بسلامة الطفل واجتيازه المراحل كلها ، وولادته سعيداً إلاّ بعد أن يولد سالماً ، ويخرج إلى الدنيا الخارجية.
ولهذا فإن قسطاً كبيراً من النجاح الباهر الذي أحرزه بعض العظماء

____________
_
إعجاز خوراكيها ص ١٧٦.
.
مكارم الأخلاق ص ٨٨.
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
أثر غذاء الأم في الجنين

اللهم صل على محمد وال محمد
أثر غذاء الأم في الجنين
لماذا اعتبرت الروايات رحم الأم هو الملاك في السعادة والشقاء ، وأغفلت ذكر صلب الأب ؟
إنه لا مندوحة لنا من القول بأن دور الأم في بناء الطفل يفوق دور الأب بكثير . نعم ، لو اكتفينا بملاحظة دور الأب والأم في تلقيح البويضة بواسطة الحيمن لإيجاد الخلية الأولى للطفل ، لكانا متساويين في ذلك الدور ، إلاّ أن الواقع أن الأم تتحمّل في دور الحمل مسئولية كبيرة ، وبالخصوص فيما يتعلق بأسلوب تغذي الأم ونوعه.
إن دور الآباء في البناء الطبيعي للطفل ينتهي بعد انعقاد النطفة وحصول التلقيح ، لكن دور الأم يستمر طيلة أيام الحمل . فالطفل يتغذي من الأم ، ويأخذ منها جميع ما يحتاجه في بنائه ، ولهذا فإن لسلامة الأم ومرضها ، طهارتها ورذالتها ، سكرها وجنونها ... أثراً مباشراً في الجنين : ( إن الأب والأم يساهمان بقدر متساو في تكوين نواة البويضة التي تولد كل خلية من خلايا الجسم الجديد ، ولكن الأم تهب علاوة على نصف المادة النووية كل البروتويلازم المحيط بالنواة ، وهكذا تلعب دوراً أهم من دور الأب في تكوين الجنين ) . ( إن دور الرجل في التناسل قصير الأمد . أما دور المرأة فيطول إلى تسعة أشهر . وفي خلال هذه الفترة يغذى الجنين بمواد كيمياوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية الخلاص ) .
إن الطفل أشبه ما يكون بعضو من أعضاء الأم تماماً ، عندما يكون في بطنها . وجميع العوامل التي تؤثّر في جسد الأم وروحها تؤثّر في الطفل أيضاً . إذا ابتلي أب ـ بعد انعقاد النطفة ـ بشرب الخمرة أو العوارض الأخرى ، فإنها لا تؤثر في الطفل ، لأن صلة الطفل بأبيه إنما تكون ثابتة إلى حين انعقاد النطفة فقط ، لكن صلة الأم تستمر لمدة تسعة أشهر ، وعليه فإذا أقدمت الأم ـ في أيام الحمل ـ على شرب الخمر فإن الجنين يسكر ويتسمم أيضاً.
إن أحد أسباب سلامة هيكل الطفل ورشاقة قوامه أو عدمها ، في أيام الحمل ، يتعلق بالغذاء الذي تتناوله الأم وهي حامل . وكذلك الغذاء الذي كان يتناوله الأب قبل انعقاد النطفة.
( إذا كانت نطفة الأب مسمومة حين الاتصال الجنسي ، فإن الجنين يوجد ناقصاً وعليلاً ، وهذا التسمم ينشأ من تناول الأطعمة الفاسدة ، أو معاقرة الخمرة . إذن ، يجب الاجتناب عن الاتصال الجنسي حين التسمم والسكر بالخصوص ) .
( لقد قام أحد الأطباء الحاذقين في أوربا بجمع إحصائيات دقيقة للنطف التي تنعقد في ليلة رأس السنة المسيحية ، فوجد أن ٨٠% من الأطفال المتولدين من تلك النطف ناقصوا الخلقة ؛ وذلك لأن المسيحيين في هذه الليلة يقيمون أفراحاً عظيمة وينصرفون إلى العيش الرغيد والإفراط في الأكل والشرب ، ويكثرون غالباً من تناول الخمرة إلى حد يجرّهم إلى المرض . وبما أن المطاعم وحانات الخمور تستقبل أكبر كمية من الزبائن في هذه الليلة ، فإنه يتعذّر على أصحابها أن يطعموهم الأطعمة السالمة تماماً ، ويهتموا بشأنها كغيرها من ليالي السنة ) .
( يصاب بعض الأطفال في الأيام الأولى من أعمارهم بقروح وجروح تسمى ( أكزما الأطفال ) ، وهذه القروح لا تزول إلاّ بعد أن تعذّب الوالدين لمدة طويلة ، وهي ناتجة من سوء تغذي الأمهات في أيام الحمل . فإن الأم لو أكثرت في أيام الحمل من أكل التوابل والأطعمة الحارة كالخردل والدارسين وما شاكل ذلك فالطفل يصاب بالأكزما ) ).
(إن الفواكه والخضروات التي تحتوي فيتامين (B) تعتبر العلاج القطعي للكنة اللسان . والأم التي تتناول من هذا الفيتامين أيام حملها ، فإن جنينها يأخذ بالتكلّم مبكّراً ولا يصاب باللكنة) .
(إن المشروبات الروحية تعتبر خطرة جداً للحوامل ؛ لأنها بغض النظر عن التسمم الذي توجده ، تهدم الفيتامينات التي تحتاجها الأم والجنين أيام الحمل ، فينشأ الطفل ناقصاً ومشوهاً) .
(إن تناول الأطعمة الفاسدة واللحوم بالخصوص ـ حيث تؤدي إلى التسمم ـ يجعل لون الجنين داكناً مائلاً إلى الاصفرار)
الغذاء والجمال :
يرى العلم الحديث أن للأطعمة تأثيراً خاصاً في صباحة وجه الأطفال ورشاقة قوامهم ولون شعرهم وعيونهم ، وفي كل مظاهرهم . وكذلك الرويات والأحاديث فإنها لم تغفل شأن الإشارة إلى أثر الأطعمة والفواكه والخضروات والبقول ، فورد في بعضها الإرشاد إلى استعمال أنواع خاصة منها للحامل : عن الصادق (عليه السلام) ، نظر إلى غلام جميل ، فقال : (ينبغي أن يكون أبو هذا أكل سفرجلاً ليلة الجماع)
وهناك حديث آخر بشأن السفرجل : (... وأطعموه حُبالاكم فإنه يحسن أولادكم) .
الحوادث غير المتوقَّعة :
يخضع الطفل في أيام الحمل لتأثيرات أمه ، وإن جميع الحوادث التي تقع للأبوين تؤثر فيه ، ويصنع الطفل بموجبها . فقد يصادف أن تقع بعض العوامل في أيام الحمل فتؤدي إلى سعادة الطفل ، وقد يكون العكس حيث تؤدي إلى شقائه أو سقوطه وانعدام حياته تماماً.
لنتصور مسافراً يركب سيارة ويقصد منطقة نائية جداً بحيث يطول سفره تسعة أشهر ، فهناك العديد من المخاطر في طريقه ، فمن المحتمل في كل لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو وادٍ عميق أو تصطدم سيارته بجبل ، أو لحظة أن يقع في هوة سحيقة ، أو يقذف إلى نهر ، أو تكسر يده ، أو يجرح بدنه ، وقد يصادف أن يطوي ٩٩% من مجموع المسافة ، ويبقى له ١% فقط فتصادفه عقبة كأداء أو حادثة سيئة في ذلك الجزء الأخير ، فلا يمكن التأكد من وصول المسافر إلى مقصده بسلام إلاّ بعد أن يترك السيارة ويتّجه إلى منزله الأخير.
وهكذا النطفة التي تنعقد في رحم الأم لأول لحظة ، فهي كالمسافر الذي استقل واسطة النقل ، وعليه أن يقطع المراحل الطبيعية طيلة تسعة أشهر . فهناك المئات من العراقيل والمخاطر تقع في طريقها . وفي كل لحظة يمكن أن تقع حادثة تؤدّي إلى سقوط الجنين وموته ، أو تحدث فيه نقصاً وانحرافاً . وقد يصادف أن يقطع الجنين ثمانية أشهر من حياته بسلام ، وفي الشهر الأخير يصاب ببعض العوارض ، ولا يمكن القطع بسلامة الطفل واجتيازه المراحل كلها ، وولادته سعيداً إلاّ بعد أن يولد سالماً ، ويخرج إلى الدنيا الخارجية.
ولهذا فإن قسطاً كبيراً من النجاح الباهر الذي أحرزه بعض العظماء
____________
_
إعجاز خوراكيها ص ١٧٦.
.
مكارم الأخلاق ص ٨٨.