بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(الشيخ الصدوق رضوان الله عليه)
أبو جعفر محمد ابن علي المعروف بابن بابويه القمي والأشهر الشيخ الصدوق رضوان الله عليه ، ولد الشيخ الصدوق في إقليم خراسان سنة 305 هجرية (923 ميلادي) في فترة السفير الثالث للإمام المهدي (ع) في مدينة قم ، واسمه الكامل محمد ابن أبو الحسن علي ابن الحسين ابن موسى ابن بابويه القمي ، وقد لقبه العلامة الجليل الشيخ الطوسي في كتابه "الاستبصار" بقلب "عماد الدين" لرفعة مقامه.
وقد روى الشيخ الطوسي في كتابه "الغيبة" قصة ولادة الشيخ الصدوق من أن والد الشيخ الصد وق قد تزوج من ابنة عمه ، ولكنه لم يُرزق في بادئ الأمر منها الولد ، فكتب رسالة إلى أبو القاسم الحسين ابن روح السفير الثالث للإمام المهدي (ع)يرجوه فيها أن يرجوالإمام المهدي (ع)أن يدعو له ليرزق ولداً.
وحسب ما حصل عليه من جواب ورد ما حصيلته أنه سيتزوج عن قرب زوجة أُخرى من قوم الديلم وأنه سيرزق منها ولدين فقيهين ، كما ذكر الشيخ الصدوق نفسه هذه القصة في مؤلفاته.
وفي ذلك يقول الشيخ عباس القمي رحمه الله في كتابه سفينة البحار:
"وُلد بدعاء صاحب الأمر، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، وصفه الإمام (عليه السّلام ) في التوقيع الخارج من ناحيته المقدّسة بأنّه فقيه خيّر مبارك، ينفع الله به ، فعمّت بركتُه الأنام، وانتفع به الخاصّ والعامّ"
***
وبعد أن تتلمذ على يد أساتذة قمّ وتخرّج على مشايخها.. هاجر إلى ( الريّ ) بناءً على طلب مُلحٍّ من أهلها، فأقام فيها مدّةً ثمّ هاجر منها بعد سنة 339 أو بعد سنة 349 هجريّة.. حيث ذهب لزيارة مشهد الإمام عليّ بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) في خراسان، عاد بعدها إلى الريّ ، وكان قبل ذلك قد دخل مدينة ( نيشابور ) وسمع فيها جمعاً من مشايخها كما حدّثه قبل ذلك بمَرو الروذ جماعة، ثمّ رحل إلى مدينة ( بغداد ) في تلك السنة وسمع جماعة من مشايخها.
وفي سنة 354 ورد ( الكوفة ) وسمع الحديث من جماعة من مشايخها أيضاً، وحدّثه بـ ( فيد ) أبو عليّ أحمد بن أبي جعفر البَيهقيّ. وفي تلك السنة أيضاً ورد (هَمَدان) بعد رجوعه من بيت الله الحرام، وسمع شيوخها، ويظهر من ( فهرست النجاشيّ ص 276 ) أنّ الشيخ الصدوق قد دخل بغداد مرّة أُخرى عام 355 هجريّ.
هذا.. إضافة إلى سفره إلى ( بلْخ ) و ( سَرَخْس ) و ( إيلاق ) و ( طوس ) و (استرآباد ) و ( جرجان ) و ( فرغانة ) و ( مكّة ) و ( المدينة ) و ( سمرقند ).. فأفاد واستفاد.
وكان يطوف في البلدان يجتمع بمشايخ الحديث والفقه، يستمع منهم ويقرأ الروايات عليهم ويأخذ الإجازات عنهم، فاستطاع بذلك أن يجمع ثروة حديثية ضخمة فاخرة، نفع بها المسلمين نفعاً كبيراً، وحفظ ما تناثر من شؤون الدين وأموره، حتّى صنّف وألّف ممّا جمعه ما يقارب الثلاثمائة كتاب، كما نصّ على ذلك الشيخ الطوسيّ في (الفهرست) وقد عدّ منها أربعين كتاباً، فيما أورد النجاشيّ في فهرسته نحو مئتين من كتبه ومصنّفاته القيّمة في شتى العلوم والمعارف.
***
يقول الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست: "أبو جعفر ابن بابويه الشيخ الجليل وحافظ الأحاديث وعالم بالرجال وناقل لروايات أهل البيت عليهم السلام. لم يوجد مثله من بين علماء قم في الحفظ وكثرة العلم، وله ما يقارب 300 كتاب. كان الشيخ المفيد ووالد النجاشي وابن الغضايري من تلامذته، وهو أحد أصحاب الكتب الأربعة ومن المحدثين الثلاثة وقد ولد بدعاء الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف.
ويقول النجاشي في كتاب الرجال: "الصدوق شيخنا وفقيه الشيعة في خراسان والري وقد قدم في سنة 355 وهو في عز شبابه إلى بغداد حيث انهال عليه علماء الشيعة للاستماع إليه".
(أما السيد بحر العلوم ) فيقول:
"عظيم من عظماء التشيع وركن من أركان المذهب، رئيس المحدثين الشيخ الصدوق الصادق الذي فيما ينقل عن الأئمّة عليهم السلام قد ولد بدعاء إمام الزمان صلوات الله عليه. وفي توقيع الإمام الذي جاء من الناحية المقدّسة وصف بأنه فقيه مبارك وحسن... وقد شملت بركاته كافة الناس. واستفاد منه الخواص والعوام"..
***
*ومن أشهر كتبه يعتبر كتاب "من لا يحضره الفقيه" الذي يعتبر من الكتب الأربعة عند المسلمين الشيعة.
*إكمال الدين وإتمام النعمة: ألّفه بعد رجوعه إلى مدينة نيسابور قاصداً زيارة الإمام عليّ الرضا (عليه السّلام)، حيث وجد أكثر المختلفين إليه قد حَيّرتم غَيبة الإمام المهديّ (عليه السّلام )حتّى دخلت عليهم الشبهات، فجعل يبذل جهوده الغيورة في إرشادهم إلى الحقّ وردّهم إلى الصواب، من خلال الأخبار الصحيحة الصادرة عن النبيّ الأكرم وآله صلوات الله عليه وعليهم.
*الأمالي: المعروف بـ ( أمالي الصدوق ).
*معاني الأخبار.
*الخصال.
*علل الشرائع.
*عيون أخبار الرضا عليه السّلام.
*فضائل الشيعة.
*صفات الشيعة.
*مصادقة الإخوان.
*المواعظ.
*الاعتقادات.
*ثواب الأعمال وعقاب الأعمال.
*التوحيد.
*فضائل الأشهر الثلاثة ( رجب، شعبان، شهر رمضان ).
*المُقِنع...
إلى عشرات من المؤلّفات التي لم تصل إلينا أو لم تُطبع بعد، ومنها: دعائم الإسلام في معرفة الحلال والحرام، المرشد، الوصايا، فضل العلَويّة، الخواتم، المواريث، مقتل الإمام الحسين عليه السّلام، الرجال، المصباح، المعراج، دين الإماميّة، تفسير لم يُتّمه.. وكثير من المؤلّفات في علوم الإسلام ومعارفه وما تحتاج إليه الأمّة.
***
بعد عمر أزهر بالعطاء والتقى توفي الشيخ الصدوق رحمه الله وأرضاه في مدينة الري عن عمر مبارك يناهز السبعين عاماً سنة 381 هجرية (991 ميلادي) وفيها يوجد اليوم ضريحه المبارك.
بعد عُمرٍ عامر بالعطاء، نافح بالعلم، مشرق بأنوار المعرفة..
تُوفّي الشيخ الصدوق في بلدة الريّ، فدُفن قرب مرقد السيّد عبدالعظيم الحسنيّ رحمه الله.
وخبر وفاته مستفيض مشهور ذكره الخوانساريّ في (روضات الجنات 132:6،140) وعدّه من كراماته. فيما حُدّد قبره في المنطقة المسمّاة بـ ( شهر ري ) اليوم جنوبيّ مدينة طهران، عند بستان طغرليّة في بقعة عالية ظهرت عنها الكرامات بعد مدفنه. وفي أطراف قبره قبور كثيرة لأهل الفضل والإيمان .
وكانت وفاة الشيخ الصدوق طاب ثراه سنة 381 هجريّة، عن عمرٍ مبارك بلغ نيّفاً وسبعين عاماً..
رحمه الله، ونفع المسلمين بعلومه وآثاره.
***************
-------------
