... السادسة :مايلزم من قول :الاشاعرة
اولا: انكار العدل ان افعال الانسان كما هو مشهود تتضمن الخير والشر ولا يستطيع نكران ذلك أي احد وعليه لو كان الله تعالى هو الفاعل لكل شيء لانخرم العدل اللهي .
ثانيا: انكار الحسن والقبح العقلي فان الله تعالى هو الفاعل والعقل لا استقلالية لديه للحكم على الاشياء انها حسنة او قبيحة لان فعل الله تعالى بحكم مايقتضيه الشرع حينئذٍ لا العقل .
ثالثا: عدم قبح التكليف بما لا يطاق وهذا الاخر ايضا يجيء وفق انكار قاعدة الحسن والقبح على اعتبار لايحق للعقل ان يقول :يجوز هذا ولا يجوز ذاك بل ان الله تعالى فاعل كل شيء (لايسال عما يفعل وهم يسالون) الاية
السابعة :معنى الامر بين الامرين ؟
ولتوضيح المعنى لابد من تقديم هذه المقدمة في امرين
الامر الاول :عكست النظرية الاشعرية من خلال ما اعطته نظريتهم ان الله تعالى هو الفاعل, والمعنى هو سلب الاختيار الانساني .
وعكست النظرية الاعتزالية من خلال ما افرزته نظريتهم هو سلب القدرة الالهية .
حيث لااختيار للانسان في فعله ولاقدرة لله تعالى بل كل الافعال للعباد ومن هنا جاءت نظرية اهل البيت عليهم السلام لتعطي طابعا اخر وهو اثبات القدرة والاختيار .
الامر الثاني : ان نظرية الامر بين الامرين هو امر وسطي أي لاهو جبر ولاهو تفويض فهو امر ثالث مغاير للمعنيين وبعبارة ان الامر بين الامرين ليس هو شيء من الجبر وليس بشيءٍ من التفويض فهو ليس بخليط النظريتين .
وبعد هذه المقدمة نسال هذا السؤال هل هنالك قدرة واختيار بالفعل الانساني على نحو السوية على عكس ما اعطته النظريتين باثبات احدهما دون الاخر ؟
الجواب : بشكل اجمالي ان القدرة عند الانسان هي قدرة اللهية تمكنه من الفعل والترك والاختيار لازم هذه القدرة من دون التفكيك بينهما في مرحلة الواقع والخارج .
ويتضح بعد هذا الجواب ان نظرية الامر بين الامرين معناها هو كالتالي
لاهو سلبٌ للاختيار وهذا هو الامر الاول ,ولا هو سلبٌ للقدرة اللهية وهذا هو الامر الثاني , بل هو بين امرين قدرة مع اختيار .
وهم ودفع :
ربما يتوهم البعض ان هذه النظرية هي نفسها عبارة عن خليط من النظريتين السابقتين ؟
الجواب : بل على العكس ان النظرية الاشعرية تنفي الاختيار عن الانسان والنظرية الاعتزالية تنفي القدرة اللهية .
اما نظرية الامامية (الامر بين الامرين) هي نظرية اثباتية لكلا المعنيين القدرة والاختيار ومن المعروف ان الاثبات ينافي السلب فلا يختلط الامر العدمي مع الامر الوجودي .
والحمد لله رب العالمين