*وهكذا نرى القرأن يعرض هذه الاحداث والشخصيات والمواقف المثيره ويتلقاها السامع وينفعل بها .
مثلا ابراهيم وقد أحاطت به النار والتهمه لهيبها ، واسماعيل وقد هوت سكين القضاء على رقبته تفترس أوداجه الزكيه.. والحوت قد ألتهمت يونس عليه السلام وأطبق فكيه ، وموسى الطفل تتقاذفه الامواج الهائجه في يم مصر، أوترى واقفا على شاطئ البحر وجيش فرعون وكبريائه يحيطان به ولايملك سوى الدعاء وعصاه ، وعيسى يحيط بجيده حبل المشنقه،
ويوسف وقد هوى في غيابت الجب وأنقطع عن الدنيا خبره ، ومحمد (ص) قد أدركه طلب
قريش واحاط به خطرها...
وأن القرأن يزرع في نفس الانسان الامل والرجاء حينما يشتد الضيق وتتقارب حلاقات المضيق ، فيفتح للانسان أبواب الغيب فيطل من خلاله على عالم مذهل ليستوي لديه البحر والسهل وبطن الحوت واحضان البيت السعيد وغيابت الجب وسفح الجبل وحبل المشنقه واطواق الياسمين ،ثم لايترك العقد بلا حل والرمز بلا تفسير والموقف بلا قرار ، وعندما ينتهي من معالجه الموقف يكون قد غرس في نفس المخاطب اهداف القصه ،
وأوحى للانسان بعضمة الله وقدرته ، فيتصاغر أمامه مكر الطغاة ، وخواء الجاهليه الذي طالما بدا مرعبا متماسكا، وقد تساقط من هول الحدث كما تتساقط الاوراق في فصل الخريف
ليثبت في وعي الانسان قانونا من قوانين التأريخ ، وحقيقه من حقائق الطبيعه الاجتماعيه.
فأما الزبد فيذهب جفاء *وأما ماينفع الناس فيمكث في الارض) الرعد /17.
