بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
الامر الثالث : معنى اللوح المحفوظ ولوح المحو والاثبات
عند الله تعالى لوحين اللوح الاول هو اللوح المحفوظ وهو علم كل شيء ماكان وما لم يكن من الامور التكوينية والامور الشرعية ففيه قوانين كل شيء .
اللوح الثاني المعبر عنه لوح المحو والاثبات وهو المعبر عنه بالقضاء والقدر ,فان الله تعالى جعل هذا اللوح لتقادير الامور وتدابيرها فمثلاً : الروايات المعبرة عن ان من وصلة رحمه اطال الله عمره من الخمسين الى الستين مثلاً وقوله تعالى (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) الاعراف: 97
فمثل هذا اللوح اعني لوح المحو والاثبات ان الله تعالى يمحوا منهم ماكان بلاءً عليهم ويعطي البركات وهو كما ترى حافز للبعث من قبل المكلفين فان المكلف اذا علم انه اذا فعل كذا له من الاجر كذا .
والسر الذي يكمن في القضية هو ان الله تعالى يعلم بتدابير الامور من الاول باللوح المحفوظ فلماذا يرشد الناس الى الخير والى الدعاء والى اطالة العمر مع فرض علمه بالواقعيات الحتمية ؟
وهذا ما اشار اليه المصنف في باب القضاء والقدر (... فعقيدتنا إن القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى ، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا إفراط ولا تفريط فذاك ، وإلا فلا يجب عليه أن يتكلف فهمه...) .
لكن في مقام الجواب انا نقول : ان الله تعالى بعد فرض علمه بالواقعيات فانه مطلع على اسرار العباد فيعلم ان من العباد لايطيعه ولو كان مخلدا في دار الدنيا ابدا فلهذا كان مخلدا في النار . الى ان المتتبع للقضية حصل له الخلط بين علمه تعالى وفعله فان الله تعالى في مقام العلم انه يعلم بحقائق الاشياء واما في مقام الامتثال فلا علاقة له بافعال العباد . لان نظرية الامر بين الامرين تعطي طابع اختياري للانسان فان الله تعالى يعلم ان هذا المخلوق قد اختار ان يكون شقياً اوكمن هوى من اعلى السطح الى الارض فمن المعلوم ان النصيحة والارشاد لايعطي دوره هنا لان مصيره السقوط على ما اختاره الانسان .
الامر الرابع:في مثال المصنف ... قضية ذبح ابراهيم لولده اسماعيل ثم بدا لله ان يترك الامر, هومن قبيل الظهور بعد الخفاء أي ليعلم الناس انه قد صدَّق الرؤيا ,وكذا في موت اسماعيل بن الامام الصادق عليه السلام عندما ادعى الامامة على اعتبار انه الولد الاكبر وهو الامام بعد ابيه فخترمه الموت ليعلم الله تعالى انه ليس بامام بعد ابيه وانتقال الامامة الى ابنه الامام موسى الكاظم عليه السلام .
والحمد لله رب العالمين