إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحارث الهمداني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحارث الهمداني


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    (الحارث الهمداني)(1)
    « دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتلوذ (٢) في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه(٣)وكان مريضاً ، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين ـ وكانت له منزلة منه ـ

    فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلاً
    (٤)اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثّلاثة من قبلك ، فمن مفرطٍ غالٍ ومقتصدٍ والٍ (٥) ومن متردّدٍ مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم (٦) ؟ قال عليه‌السلام : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط (٧) الأوسط ، اليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي واُمّي الريب(٨)عنقلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.

    قال : فذاك فانّه أمر ملبوس عليه (9) ، انّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ فاعرف الحق تعرف أهله ، ياحار !

    انّ الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ اُخبرك فارعني (10)سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة (11) من أصحابك ، ألاّ أنّي عبدالله وأخو رسول الله وصدّيقه الأكبر ، صدّقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثمّ إني صدّيقه الأوّل في اُمّتكم حقّاً ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ألا وإنّي خاصّته ، يا حارث وصنوه (12) ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، اُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وايّدت ـ
    أو قال : وامددت ـ

    بليلة القدر نفلاً ، وان ذلك ليجري لي ( والمتحفظين من ذرّيتي ) ( كما يجري اللّيل والنهار حتّى يرث الله الأرض ومن عليها ، وانشدك (13) يا حارث لتعرفني ووليّي وعدوّي في مواطن شتّى(14) ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة.

    قال الحارث : ما المقاسمة يا مولاي قال : مقاسمة النّار أقاسمها قسمة صحاحاً (15) ، أقول : هذا وليّي [ فاتركيه ] (16) وهذا عدوّي [ فخذيه ] (17) ، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي ـ

    و [ قد ] (18) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين ـ
    : انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ
    يعني عصمة من ذي العرش ـ

    وأخذت أنت ياعلي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيه وماذا يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثاً فقال الحارث : وقام يجرّ رداءه جذلاً ، لا اُبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.
    قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيّد ابن محمّد (19) في كلمة له :

    قول علي لحارث عجب كم ثَمَّ اعجوبة له حملا (20)
    ياحار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا
    يعرفني طرفه وأعرفه بعينه (21) واسمه وما عملا
    وأنت عند الصراط تعرفني فلا تخف عثرة ولا زللا
    اسقيك من بارد على ظمأ تخاله (22) في الحلاوة العسلا
    أقول للنار حين توقف لل‍ ‍عرض على حرّها : دعي الرجلا
    دعيه لا تقربيه انّ له حبلاً بحبل الوصي متّصلا
    هذا لنا شيعة وشيعتنا أعطاني الله فيهم الأملا » (23)

    ------------------------------
    1-أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة ، قال : حدّثنا الشيخ أبو طالب محمّد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين (هو مسجد أمير المؤمنين عليه‌السلام ، الّذي كان يصلّي فيه لما فتح البصرة ، وقيل : إنّه أمر ببنائه ويعرف الى الآن مسجد الإمام علي عليه‌السلام.) على صاحبه السلام ، قال : حدّثنا الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا حمويه أبو عبدالله ابن علي بن حمويه ، قال : أخبرنا محمّد بن عبدالله بن المطلب الشيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن مهدي الكندي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري ، قال : حدّثني أبي ، عن جميل بن صالح ، عن ابي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :
    (٢) في أمالي المفيد والتأويل : يتأود ، وفي البحار : يتّئد.
    (٣) المحجن : العصا المعوج رأسها ، الخبط : الضرب الشديد.
    (٤) الغليل : الحقد والضغن.
    (٥) في « م » : قال : وفي البحار : مقتصد تال : أي معتدل في المحبة.
    (٦) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة. (٧) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد.
    (٨) في أمالي المفيد والبحار : الدين ، وهو الطبع والدنس.
    (9) في أمالي المفيد : انك امرء ملبوس عليك.
    (10) في « ط » : فاعرني ، أقول : أرعيته سمعي : أي استمعت مقالته.
    (11) حصف حصافه : إذا كان جيد الرأي محكم العقل.
    (12) الصنو : الأخ الشقيق.
    (13) ليس في « م » ، وفي الأمالي : لمن استحفظ من ذريتي.
    (14) في الأمالي : ابشرك. (15) في الأمالي : صحيحة.
    (16و 17 و 18) من الأمالي والبحار.
    (19) هو اسماعيل بن محمّد الحميري ، لقّب بالسيد ولم يكن علوياً ولا هاشمياً ، كان كيسانياً فاستبصر وحسن ايمانه.
    (20) في البحار : أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له.
    (21) في الأمالي : بنعته. (22) تخاله : تظنّه.
    (23) عنه البحار ٦٨ : ١٢٠ ، رواه في تأويل الآيات ٢ : ٦٥٠ ، عنه البحار ٢٧ : ١٥٩ ، أخرجه الشيخ في أماليه ٢ : ٢٣٨ ، والمفيد في أماليه : ٣.
    بشارة المصطفى صلّى الله عليه وآله لشيعة المرتضى عليه السلام
    عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري

يعمل...
X