بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(الحارث الهمداني)(1)
« دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتلوذ (٢) في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه(٣)وكان مريضاً ، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين ـ وكانت له منزلة منه ـ
فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلاً(٤)اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثّلاثة من قبلك ، فمن مفرطٍ غالٍ ومقتصدٍ والٍ (٥) ومن متردّدٍ مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم (٦) ؟ قال عليهالسلام : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط (٧) الأوسط ، اليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي واُمّي الريب(٨)عنقلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.
قال : فذاك فانّه أمر ملبوس عليه (9) ، انّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ فاعرف الحق تعرف أهله ، ياحار !
انّ الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ اُخبرك فارعني (10)سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة (11) من أصحابك ، ألاّ أنّي عبدالله وأخو رسول الله وصدّيقه الأكبر ، صدّقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثمّ إني صدّيقه الأوّل في اُمّتكم حقّاً ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ألا وإنّي خاصّته ، يا حارث وصنوه (12) ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، اُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وايّدت ـ
أو قال : وامددت ـ
بليلة القدر نفلاً ، وان ذلك ليجري لي ( والمتحفظين من ذرّيتي ) ( كما يجري اللّيل والنهار حتّى يرث الله الأرض ومن عليها ، وانشدك (13) يا حارث لتعرفني ووليّي وعدوّي في مواطن شتّى(14) ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة.فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلاً(٤)اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثّلاثة من قبلك ، فمن مفرطٍ غالٍ ومقتصدٍ والٍ (٥) ومن متردّدٍ مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم (٦) ؟ قال عليهالسلام : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط (٧) الأوسط ، اليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي واُمّي الريب(٨)عنقلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.
قال : فذاك فانّه أمر ملبوس عليه (9) ، انّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ فاعرف الحق تعرف أهله ، ياحار !
انّ الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ اُخبرك فارعني (10)سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة (11) من أصحابك ، ألاّ أنّي عبدالله وأخو رسول الله وصدّيقه الأكبر ، صدّقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثمّ إني صدّيقه الأوّل في اُمّتكم حقّاً ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ألا وإنّي خاصّته ، يا حارث وصنوه (12) ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، اُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وايّدت ـ
أو قال : وامددت ـ
قال الحارث : ما المقاسمة يا مولاي قال : مقاسمة النّار أقاسمها قسمة صحاحاً (15) ، أقول : هذا وليّي [ فاتركيه ] (16) وهذا عدوّي [ فخذيه ] (17) ، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي ـ
و [ قد ] (18) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين ـ
: انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ
يعني عصمة من ذي العرش ـ
وأخذت أنت ياعلي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيه وماذا يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثاً فقال الحارث : وقام يجرّ رداءه جذلاً ، لا اُبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيّد ابن محمّد (19) في كلمة له :
و [ قد ] (18) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين ـ
: انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ
يعني عصمة من ذي العرش ـ
وأخذت أنت ياعلي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيه وماذا يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثاً فقال الحارث : وقام يجرّ رداءه جذلاً ، لا اُبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيّد ابن محمّد (19) في كلمة له :
| قول علي لحارث عجب | كم ثَمَّ اعجوبة له حملا (20) | |
| ياحار همدان من يمت يرني | من مؤمن أو منافق قبلا | |
| يعرفني طرفه وأعرفه | بعينه (21) واسمه وما عملا | |
| وأنت عند الصراط تعرفني | فلا تخف عثرة ولا زللا | |
| اسقيك من بارد على ظمأ | تخاله (22) في الحلاوة العسلا | |
| أقول للنار حين توقف لل | عرض على حرّها : دعي الرجلا | |
| دعيه لا تقربيه انّ له | حبلاً بحبل الوصي متّصلا |
| هذا لنا شيعة وشيعتنا | أعطاني الله فيهم الأملا » (23) |
------------------------------
1-أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة ، قال : حدّثنا الشيخ أبو طالب محمّد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين (هو مسجد أمير المؤمنين عليهالسلام ، الّذي كان يصلّي فيه لما فتح البصرة ، وقيل : إنّه أمر ببنائه ويعرف الى الآن مسجد الإمام علي عليهالسلام.) على صاحبه السلام ، قال : حدّثنا الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا حمويه أبو عبدالله ابن علي بن حمويه ، قال : أخبرنا محمّد بن عبدالله بن المطلب الشيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن مهدي الكندي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري ، قال : حدّثني أبي ، عن جميل بن صالح ، عن ابي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :
(٢) في أمالي المفيد والتأويل : يتأود ، وفي البحار : يتّئد.
(٣) المحجن : العصا المعوج رأسها ، الخبط : الضرب الشديد.
(٤) الغليل : الحقد والضغن.
(٥) في « م » : قال : وفي البحار : مقتصد تال : أي معتدل في المحبة.
| (٦) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة. | (٧) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد. |
(9) في أمالي المفيد : انك امرء ملبوس عليك.
(10) في « ط » : فاعرني ، أقول : أرعيته سمعي : أي استمعت مقالته.
(11) حصف حصافه : إذا كان جيد الرأي محكم العقل.
(12) الصنو : الأخ الشقيق.
(13) ليس في « م » ، وفي الأمالي : لمن استحفظ من ذريتي.
| (14) في الأمالي : ابشرك. | (15) في الأمالي : صحيحة. |
(19) هو اسماعيل بن محمّد الحميري ، لقّب بالسيد ولم يكن علوياً ولا هاشمياً ، كان كيسانياً فاستبصر وحسن ايمانه.
(20) في البحار : أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له.
| (21) في الأمالي : بنعته. | (22) تخاله : تظنّه. |
بشارة المصطفى صلّى الله عليه وآله لشيعة المرتضى عليه السلام
عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري
