بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قام سعيد بأعمال حسنه خمس سنين أما ماقبلها كانت محاطه بالجهل والغفله محفوفه بالشك والرياء .قال سعيد استحضرت ذلك بنفسي وبكيت بكاءا شديدا فتدارك ملك الموت حالي وقال : ان كفه ميزان أعمالك الحسنه قد غلبت أعمالك السيئه بعد أن أبدل الله بعضها حسنات وتقبل توبتك النصوح قبل خمس سنين فلا تخاف ولاتحزن أنا أبرُ بك أشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك جيدا وانظر إلى هؤلاء الأنوار الأربعه هل عرفتهم ؟ نعم عرفتهم إنهم رسول الله (صلى الله عليه واله ) والزهراء وعلي والحسن والحسين والتسعه المعصومين من ذريه الحسين (عليهم السلام) ((مامن مؤمن يحضره الموت إلا ورأى محمدا وعليا حيث تقر عينه ولا مشرك يموت إلا ورآهما حيث يسوئه )) .
قال ملك الموت : صدقت ياعبد الله هل تريد أن يكونوا رفقائك في الجنه ؟ أم العوده الى الدنيا ، أجابه سعيد فورا لا أريد الدنيا فخذ روحي وعجل بها فأنا لم أفارقهم بقلبي في الدنيا فكيف الآن وقد تمثلوا أمامي ، ألتفت ملك الموت إلى الملائكه وأمرهم بجلب ماء الكوثر ، فأتوني به وبيد كل واحد منهم كأس تناولت أحدها وشربت قليلا لكن أي شراب وأي طعم كان ، ليس كماء الدنيا شربته على عطش شديد فأحسست بارتواء عظيم وطعم ما تذوقت ماء في الدنيا بلذته فسألت أحد الملائكه قائلا : من أين هذا الماء ؟إنه ماء الكوثر نحن نعطيه لبعض عباد الله المؤمنين لنخفف عنهم ألم الأحتضار وفراق الدنيا وأهلها ونبشرهم بنعيم الآخره وشرابها .
وماذا تفعلون بالكفار والعاصين حين تتوفونهم ؟
قال الملك : ذلك ليس واجبنا فنحن ملائكه الرحمه هل تريد العوده للدنيا ؟ كلا احملوني إلى حيث يشاء ربي لم أكمل كلامي حتى أحسست برجفه في بدني وروحي بدأت تخرج أكثر فأكثر حتى وصلت الحلقوم .
قال سعيد : بعد ان وصلت روحي الحلقوم فإذا بحديقه واسعه وأشجار ماشاء ربي تمثلت أمامي فوجهت إليها نظري وفكري فإذا بها من الجمال مالايوصف ومن السعه ماليس لها حد . التفت إلى أحد الملائكه وقلت له : ماهذا الذي أراه ؟ قال : انه مقامك في الجنه طبت وطاب مثواك وانك تقدم على رب رحيم كريم . قلت لهم :لااريد العيش في الدنيا مره أخرى لكن أريد العوده ساعه واحده لأخبر أهلي بما أرى هل يمكن ذلك؟ ((قال الامام الصادق عليه السلام انه إذا بلغت النفس الحلقوم أري مكانه من الجنه فيقول :ردوني الى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى ، فيقال : ليس إلى ذلك سبيل )) قالت الملائكه : هيهات لك ذلك ولو رجعت وأخبرتهم لاتهموك بالكذب والخداع يقول سعيد :لم أعد اسمع كلام من اجتمعوا حولي من أهل الدنيا لكن مازلت أرى صورهم وألاحظ شفاههم دون أن أفهم مايقولون ، اما مؤمن فيبدو انه فهم أن روحي قد وصلت الحلقوم وقد اكتفى بالنظر لي دون الكلام . حتى اختفت صورهم جميعا عني ولم ارَ أحدا منهم وأصبح بدني جثه هامده ملقاه بينهم ... حلقت روحي فوق بدني وانفتحت عيني البرزخيه لأرى من حولي أشباح بأشكال عجيبه مختلفه فيما بينها إلا صديقي مؤمن لايزال بوجهه النوراني بينهم فتعجبت منه كيف لايخاف منهم بل رأيته يهدأ بهم بعد أن اشتد الصراخ والعويل والنساء يضربن على وجوههن فقلت لاحول ولاقوه إلا بالله ليتني كنت استطيع الكلام وأقول لهم عن حالي لكن هيهات ذلك ، وعندما اشتد الصراخ قال ملك الموت : ماهذا الصراخ والله ما ظلمناه ولا يسبقن أجله ولايستعجلن قدره ومالنا في قبضه من ذنب وان ترضوا بما صنع الله تؤجروا وان تحزنوا وتسخطوا تؤثموا .((في الكافي عن ابي عبد الله عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه واله على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال :ياملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال: ابشر يامحمد فاني بكل مؤمن رفيق واعلم يامحمد أني اقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحيه من دارهم فأقول :ماهذا الجزع ؟ فوالله ماتعجلناه قبل اجله وما كان لنا في قبض روحه من ذنب فإن تحتسبوا وتصبروا تؤجروا وان تجزعوا تأثموا وتؤزروا ....))
عندما نادى ملك الموت ماهذا الصراخ والله ماظلمناه .في الاثناء ازداد عدد الناس وارتفع الصراخ من كل حدب وصوب ،قال سعيد فبقيت كالحيران لاأدري ماذا أفعل وقد رأيت ملك الموت وأعوانه قد تهيئوا لمفارقتي فناديتهم بأعلى صوتي : ياعزرائيل ياملائكه الرحمه إلى أين تذهبون وتتركوني وحيدا في هذا العالم الغريب ، فأنا لاأعلم إلى أين المقصد وكيف سيكون المسير . التفت ملك الموت نحوي وقال :ياعبد الله اتبع جنازتك حيث حملوها وستلاقي من يرشدك الطريق . قلت له :ياملك الموت ماهي العقبات التي أمامي فإني أخاف الوقوع في الهاويه وأرى الشياطين تحوم حولي . قال ملك الموت : أمامك ضغطه القبر إذ ستكون عليك شديده وصعبه ومؤلمه لتنقي بها روحك مما علق بها حين وجودها في قالبك المادي ولابد من تطهيرها لتتمكن من عبور مراحل البرزخ وتنسجم معه لقد أصابني الخوف من كلامه ، وقلت له هل يمكن النجاه من ضغطه القبر ؟ قال :كان هذا ممكنا لك في الدنيا ، اما الان فلا لان روحك من اول الخلق هي جوهروجودك وهي من عالم المجردات اما بدنك الملقى على الارض كان من عالم الماديات وكلما تعلقت روحك بعالم الماديات ابتعدت عن عالم المجردات والملكوت ولذلك يمنعها من الانسجام معه عند الانتقال اليه أما اولياء الله المخلصين جردوا أرواحهم من ابدانهم وحرروها فاتصلوا بالملكوت قبل حلول اجلهم وتنعموا به قبل ان اقبض ارواحهم طأطأت رأسي وأوكلت أمري الى الله ثم قلت وماذا بعد ضغطه القبر؟....... الى اللقاء في الجزء الرابع لنرى ماهي الاسرار التي ستنكشف لسعيد