بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
قال : بالدليل لا بالتقليد اللهم صل على محمد وال محمد
الشرح : يتعرض المصنف في هذا الامر الى مسالتين
المسالة الاولى : الدليل
الثانية : التقليد
والشارح تعرض الى الامر الثالث : النظر والمعرفة
المسالة الاولى :الدليل
وله معنيان :
الاول :الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول
وقد اعترض الشيخ نصير الدين الطوسي رحمه الله على هذا ,بان قد لا يكون للمدلول وجود كالاستدلال على نفي الحياة على نفي العلم الا ان العلامة قد اجاب على هذا الاعتراض وقال : لانعني بالوجود الثابت العيني ,بل مطلق الثبوت .
اي سواء كان ذهنا ,كشريك الباري , او وجودا كثبوت الاعيان .
الثاني : الاستدلال بالمعلول على العلة ,وهذا المعنى اخص من التعريف الاول .
ولعل السبب في مختار العلامة ,هو ان الدليل على المعرفة تحصل سواء من العلة على المعلول او من المعلول على العلة او من احد المعلولين على الاخر ,فلا موجب للاختصاص .
المسالة الثانية : التقليد وهو اخذ قول الغير من غير دليل , وهو غير التقليد الفقهي
بيان ذلك :ان التقليد ينقسم الى قسمين
الاول :التقليد الممدوح او الحسن او غير ذلك وهو الاخذ من تيقنا بثبوت قوله ,اما ان يكون معصوما ,او عادلا كالعالم او غيرها من القرائن ,فان التقليد والاخذ بقولهم ناشأ من الدليل الملزم من كونهم صادقين .
الثاني : التقليد المذموم وهو المراد هنا لذلك قال الشارح: انما قلنا ذلك لوجهين ,كما سوف ياتي
وان الله تعالى قد ذم اولئك الذين قلدوا ابائهم (بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون) .
يستدل الشارح على بطلان هذا التقليد بدليلين
الاول :انه اذا تساوى الناس في العلم ,والمراد من المساواة هو كونهم علماء مطلقا من دون قيد بالمعتقد بالاعتقاد الصحيح او الفاسد
فاما ان ناخذ بكلا الاقوال ,يلزم التناقض
واما ان ناخذ بالبعض دون الاخر فهو اما لمرجح او لا فالمرجح هو الدليل وغيره يلزم الترجيح بلا مرجح .
الوجه الثاني الاية المتقدمة وقد مرت .
المسالة الثالثة :النظر والاستدلال
النظر هو ترتب امور ذهنية لتوصل بها الى اخر ,وقد ذكر الشارح العلة من كونها بالنظر وقال :انها ليست من البديهيات ,الا انا نقول :لو لم تكن بالنظر للزم افحام الانبياء من مكذبيهم
من كون النبي ص تجب طاعته والمكلف لو قال :لا اطيعك الا بالدليل ,فلو رد عليه النبي بالمنقول لتوقف النقل على النقل وهو دورٌ , ولو اتى بالعقل للزم المطلوب .
خاتمة في مسالتين
الاولى :قد اعترض على النظر الصحيح في كونه هل يفيد علما او لا
قال الجمهور : انه يفيد علما ونقل عن السُّمنيّة انه لايفيد مطلقا .
واحتج المنكرون بان النظر الصحيح لو كان يفيد العلم ,فاما ان يكون بالضرورة فلا يختلف في ذلك من العقلاء حينئذٍ , ويلزم الاشتراك , واما ان يكون بالنظر وعليه لزم التسلسل ,لانه يحتاج الى دليل والدليل بحسب الفرض ايضا نظري وننقل الكلام الى غيره وهكذا .
الجواب :اجاب العلامة في كتابه البراهين على هذه الحجة ,بانه يفيد العلم ضرورة , والاشتراك غير لازم ,لان الضروريات يُختلف فيها عند حصول احد اسباب منع التوجه كفقد الحس او انشغال الذهن وغيرها على ماقرر ذلك في كتب المنطق باسباب منع التوجه .
الثانية :ان انواع المعارف اهمها اربعة
الاولى : المعرفة العقلية التي تحصل بواسطة البرهان , والنظر والاستدلال
الثانية :المعرفة التقليدية او التعبدية والتي تحصل من خلال اخذ اقوال المعصوم ومن ثبت قوله
الثالثة :المعرفة التجريبية وهي التي تحصل من خلال الحواس ,للمكونات والعنصريات المادية
الرابعة :المعرفة الشهودية , او العرفانية وهي التي تحصل من دون توسط الصورة بخلاف البواقي .
وقول المصنف بالدليل يعم المعارف اربعة ,لان الغاية هي حصول العلم من اين كان .
