لماذا التشيع؟
للشيعة أدلة كثيرة في اختيار التشيع، حتى أن العلامة الحلّي ـ قدس سره ـ وهو من أعاظم العلماء إطلاقاً، قد ذكر (ألفي دليل) على ذلك في كتاب له أسماه (الألفين)..
وكثير من هذه الأدلة من كتب إخوانهم (السنة) وصحاحهم، وهنا نكتفي بذكر بعض تلك الأدلة بإجمال:
حديث يوم الإنذار
الأول: حديث يوم الإنذار الذي رواه الطبري(14) وابن الأثير(15) وغيرهما..
وحاصله: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما نزل عليه قوله سبحانه: ( وأنذر عشيرتك الأقربين)(16) في بدء الدعوة، دعا عشيرته في دار عمّه (أبي طالب) وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، وفيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب…
وفي آخر الحديث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون هو أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير علي (عليه السلام) وكان أصغرهم إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برقبته وقال: (إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا) فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
حديث الغدير
الثاني: حديث الغدير الذي رواه مائة وعشرون من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأربعة وثمانون من التابعين، وتجاوزت طبقات رواته من أئمة الحديث ثلاثمائة وستين راوياً، وقد بلغ المؤلِّفون في هذا الحديث من علماء السنة والشيعة أكثر من ستة وعشرين(17).
ومجمل القصة: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع، وصل إلى موضع يقال له «غدير خُمّ» فأوقف الناس عن المسير، وصعد المنبر في حرّ الظهيرة وخطب خطبة طويلة بمحضر أكثر من مائة ألف شخص، وقال في خطبته، وهو آخذ بكف علي (عليه السلام): «يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فهذا ـ يعني عليّاً ـ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه.. وإني سائلكم حين تردون عليّ، عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر: كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي»(18).
وذكر الإمام أحمد(19): أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) ، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى.. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
حديث المنزلة
الثالث: حديث المنزلة وقد ذكره الإمامان (أحمد)(20) و(النسائي)(21) وغيرهما(22)، أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب، إلاّ وأنت خليفتي».
الى غيرها وغيرها من الأدلة.
الفصل الثالث: موجز في أحوال الأئمة الإثني عشر (ع)
الإمام الأول:
هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة بنت أسد، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته، والخليفة على الناس من بعده، أمير المؤمنين، والد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) .
ولد في الكعبة المعظمة بمكة يوم الجمعة ليلة الثالث عشر من رجب، بعد ثلاثين سنة من ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستشهد ليلة الجمعة في مسجد الكوفة في المحراب، بسيف ابن ملجم الخارجي (لعنه الله) ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، ولحق بالرفيق الأعلى بعد ثلاثة أيام من ضربته، وعمره الشريف ثلاث وستون سنة، قام بتجهيزه الإمامان الحسن والحسين (عليه السلام) ودفن في النجف الأشرف حيث مرقده الآن.
الإمام الثاني:
هو الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)،وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثاني خلفائه والإمام على الناس بعد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام).
ولد في المدينة المنورة يوم الثلاثاء في منتصف شهر رمضان المبارك في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسم يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع وأربعين، قام بتجهيزه الإمام الحسين (عليه السلام)، ودفن في البقيع في المدينة المنورة حيث مضجعه الآن.
الإمام الثالث:
هو الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)وثالث خلفائه، وأبو الأئمة التسعة من بعده، والإمام على الناس بعد أخيه الحسن (عليه السلام).
ولد بالمدينة المنورة ثالث شهر شعبان في السنة التي ولد فيها الحسن (عليه السلام)، وقتل ظلماً بالسيف ظامئا في واقعة عاشوراء المشهورة، يوم السبت العاشر من محرم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة، قام بأموره بعد ثلاثة أيام ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) وواراه حيث قبره الآن في كربلاء المقدسة.
الإمام الرابع:
هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، وأمه شاه زنان بنت الملك يزدجرد، ولد بالمدينة المنورة يوم النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين يوم فتح علي(عليه السلام) البصرة، ومات مسموماً يوم السبت الخامس والعشرين من شهر المحرم سنة خمس وتسعين، وعمره الشريف سبع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الباقر(عليه السلام) ودفن في المدينة بالبقيع.
الإمام الخامس:
هو الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسن (عليه السلام)، ولد يوم الاثنين، ثالث شهر صفر، ويقال: أول رجب، وكان ذلك عام سبع وخمسين، وهو أول علوي بين علويين، ومات مسموماً يوم الاثنين، سابع ذي الحجة سنة مائة وأربعة عشرة، وله سبع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الصادق (عليه السلام) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.
الإمام السادس:
هو جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، وأمه فاطمة الملقبة بـ (أم فروة)، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول، يوم ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان ذلك سنة ثلاث وثمانين، ومات مسموماً يوم الخامس والعشرين من شوال سنة مائة وثمان وأربعين، وعمره إذ ذاك خمس وستون سنة، وتولى تجهيزه ولده الكاظم (عليه السلام) ودفن بالبقيع حيث مرقده الشريف الآن، ومن تلاميذه أبو حنيفة ومالك.
الإمام السابع:
هو موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) ، وأمه حميدة المصفات، ولد بالأبواء ـ وهو منزل بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد سابع شهر صفر سنة مائة وثمان وعشرين، وتوفي مسموماً في حبس (هارون) بعد ما طال سجنه أربعة عشر سنة ظلمًا واعتداء اً، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رجب سنة مائة وثلاث وثمانين، وتولى تجهيزه ولده الرضا (عليه السلام)، ودفن حيث مرقده الآن في الكاظمية.
الإمام الثامن:
هو علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، وأمه السيدة نجمة، ولد يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة مائة وثمان وأربعين بالمدينة المنورة، وتوفي مسموما يوم آخر صفر سنة مائتين وثلاث، وتولى تجهيزه ولده الجواد (عليه السلام)، ودفن في خراسان حيث مرقده الآن.
الإمام التاسع:
هو محمد بن علي الجواد (عليه السلام) وأمه السيدة سبيكة، ولد يوم العاشر من شهر رجب سنة مائة وخمس وتسعين في المدينة المنورة، وتوفي مسموماً في بغداد في آخر ذي القعدة سنة مائتين وعشرين، وتولى تجهيزه ولده الهادي (عليه السلام)، ودفن عند ظهر جده موسى بن جعفر (عليه السلام) بالكاظمية حيث قبره الآن.
الإمام العاشر:
هو علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ، وأمه السيدة سمانة، ولد بالمدينة المنورة خامس عشر ذي الحجة، أو ثاني رجب، سنة مائتين واثنتي عشرة، وتوفي مسموماً بسامراء يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين، وتولى تجهيزه ولده العسكري (عليه السلام)، ودفن حيث مضجعه الآن في سامراء.
الإمام الحادي عشر:
هو الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ، وأمه السيدة جدة، ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة مائتين واثنتين وثلاثين، وتوفي مسموماً يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول، وقام بتجهيزه ولده الحجة (عليه السلام)، ودفن عند أبيه بسامراء، حيث مزاره الشريف الآن.
الإمام الثاني عشر:
هو الحجة المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام) ، وأمه السيدة نرجس، ولد بسامراء ليلة النصف من شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين، وهذا الإمام هو آخر حجج الله على الأرض وخاتم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخر أئمة المسلمين الاثني عشر، وهو بعد في دار الدنيا، قد أطال الله تعالى بمشيئته عمره الشريف، وهو غائب عن الأنام، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا، كما ورد بذلك أحاديث(23) متواترة عن السنَّة والشيعة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الطاهرين(عليهم السلام).
اللَّهّم عجِّل فرجه وسهِّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره وأعوانه.
الفصل الرابع: فتوى أكبر علماء السنَّة
بجواز التعبد بالمذهب الشيعي
نص الفتوى التي أصدرها صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر
الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر
في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية:
قيل له:
إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة، وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإثني عشرية مثلا؟
فأجاب :
1: إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه، اتباع مذهب معين،بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلِّد بادي ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا، والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره، أيّ مذهب كان، ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
2: إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، مذهب يجوز التعبّد به شرعا، كسائر مذاهب أهل السنة، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم، والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
للشيعة أدلة كثيرة في اختيار التشيع، حتى أن العلامة الحلّي ـ قدس سره ـ وهو من أعاظم العلماء إطلاقاً، قد ذكر (ألفي دليل) على ذلك في كتاب له أسماه (الألفين)..
وكثير من هذه الأدلة من كتب إخوانهم (السنة) وصحاحهم، وهنا نكتفي بذكر بعض تلك الأدلة بإجمال:
حديث يوم الإنذار
الأول: حديث يوم الإنذار الذي رواه الطبري(14) وابن الأثير(15) وغيرهما..
وحاصله: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما نزل عليه قوله سبحانه: ( وأنذر عشيرتك الأقربين)(16) في بدء الدعوة، دعا عشيرته في دار عمّه (أبي طالب) وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، وفيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب…
وفي آخر الحديث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون هو أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها غير علي (عليه السلام) وكان أصغرهم إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برقبته وقال: (إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا) فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
حديث الغدير
الثاني: حديث الغدير الذي رواه مائة وعشرون من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأربعة وثمانون من التابعين، وتجاوزت طبقات رواته من أئمة الحديث ثلاثمائة وستين راوياً، وقد بلغ المؤلِّفون في هذا الحديث من علماء السنة والشيعة أكثر من ستة وعشرين(17).
ومجمل القصة: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع، وصل إلى موضع يقال له «غدير خُمّ» فأوقف الناس عن المسير، وصعد المنبر في حرّ الظهيرة وخطب خطبة طويلة بمحضر أكثر من مائة ألف شخص، وقال في خطبته، وهو آخذ بكف علي (عليه السلام): «يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فهذا ـ يعني عليّاً ـ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه.. وإني سائلكم حين تردون عليّ، عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر: كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي»(18).
وذكر الإمام أحمد(19): أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) ، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى.. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
حديث المنزلة
الثالث: حديث المنزلة وقد ذكره الإمامان (أحمد)(20) و(النسائي)(21) وغيرهما(22)، أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب، إلاّ وأنت خليفتي».
الى غيرها وغيرها من الأدلة.
الفصل الثالث: موجز في أحوال الأئمة الإثني عشر (ع)
الإمام الأول:
هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة بنت أسد، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته، والخليفة على الناس من بعده، أمير المؤمنين، والد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) .
ولد في الكعبة المعظمة بمكة يوم الجمعة ليلة الثالث عشر من رجب، بعد ثلاثين سنة من ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستشهد ليلة الجمعة في مسجد الكوفة في المحراب، بسيف ابن ملجم الخارجي (لعنه الله) ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، ولحق بالرفيق الأعلى بعد ثلاثة أيام من ضربته، وعمره الشريف ثلاث وستون سنة، قام بتجهيزه الإمامان الحسن والحسين (عليه السلام) ودفن في النجف الأشرف حيث مرقده الآن.
الإمام الثاني:
هو الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)،وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثاني خلفائه والإمام على الناس بعد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام).
ولد في المدينة المنورة يوم الثلاثاء في منتصف شهر رمضان المبارك في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وتوفي شهيداً بالسم يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع وأربعين، قام بتجهيزه الإمام الحسين (عليه السلام)، ودفن في البقيع في المدينة المنورة حيث مضجعه الآن.
الإمام الثالث:
هو الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)وثالث خلفائه، وأبو الأئمة التسعة من بعده، والإمام على الناس بعد أخيه الحسن (عليه السلام).
ولد بالمدينة المنورة ثالث شهر شعبان في السنة التي ولد فيها الحسن (عليه السلام)، وقتل ظلماً بالسيف ظامئا في واقعة عاشوراء المشهورة، يوم السبت العاشر من محرم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة، قام بأموره بعد ثلاثة أيام ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) وواراه حيث قبره الآن في كربلاء المقدسة.
الإمام الرابع:
هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، وأمه شاه زنان بنت الملك يزدجرد، ولد بالمدينة المنورة يوم النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين يوم فتح علي(عليه السلام) البصرة، ومات مسموماً يوم السبت الخامس والعشرين من شهر المحرم سنة خمس وتسعين، وعمره الشريف سبع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الباقر(عليه السلام) ودفن في المدينة بالبقيع.
الإمام الخامس:
هو الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسن (عليه السلام)، ولد يوم الاثنين، ثالث شهر صفر، ويقال: أول رجب، وكان ذلك عام سبع وخمسين، وهو أول علوي بين علويين، ومات مسموماً يوم الاثنين، سابع ذي الحجة سنة مائة وأربعة عشرة، وله سبع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الصادق (عليه السلام) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.
الإمام السادس:
هو جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، وأمه فاطمة الملقبة بـ (أم فروة)، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول، يوم ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان ذلك سنة ثلاث وثمانين، ومات مسموماً يوم الخامس والعشرين من شوال سنة مائة وثمان وأربعين، وعمره إذ ذاك خمس وستون سنة، وتولى تجهيزه ولده الكاظم (عليه السلام) ودفن بالبقيع حيث مرقده الشريف الآن، ومن تلاميذه أبو حنيفة ومالك.
الإمام السابع:
هو موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) ، وأمه حميدة المصفات، ولد بالأبواء ـ وهو منزل بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد سابع شهر صفر سنة مائة وثمان وعشرين، وتوفي مسموماً في حبس (هارون) بعد ما طال سجنه أربعة عشر سنة ظلمًا واعتداء اً، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رجب سنة مائة وثلاث وثمانين، وتولى تجهيزه ولده الرضا (عليه السلام)، ودفن حيث مرقده الآن في الكاظمية.
الإمام الثامن:
هو علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، وأمه السيدة نجمة، ولد يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة مائة وثمان وأربعين بالمدينة المنورة، وتوفي مسموما يوم آخر صفر سنة مائتين وثلاث، وتولى تجهيزه ولده الجواد (عليه السلام)، ودفن في خراسان حيث مرقده الآن.
الإمام التاسع:
هو محمد بن علي الجواد (عليه السلام) وأمه السيدة سبيكة، ولد يوم العاشر من شهر رجب سنة مائة وخمس وتسعين في المدينة المنورة، وتوفي مسموماً في بغداد في آخر ذي القعدة سنة مائتين وعشرين، وتولى تجهيزه ولده الهادي (عليه السلام)، ودفن عند ظهر جده موسى بن جعفر (عليه السلام) بالكاظمية حيث قبره الآن.
الإمام العاشر:
هو علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ، وأمه السيدة سمانة، ولد بالمدينة المنورة خامس عشر ذي الحجة، أو ثاني رجب، سنة مائتين واثنتي عشرة، وتوفي مسموماً بسامراء يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين، وتولى تجهيزه ولده العسكري (عليه السلام)، ودفن حيث مضجعه الآن في سامراء.
الإمام الحادي عشر:
هو الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ، وأمه السيدة جدة، ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة مائتين واثنتين وثلاثين، وتوفي مسموماً يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول، وقام بتجهيزه ولده الحجة (عليه السلام)، ودفن عند أبيه بسامراء، حيث مزاره الشريف الآن.
الإمام الثاني عشر:
هو الحجة المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام) ، وأمه السيدة نرجس، ولد بسامراء ليلة النصف من شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين، وهذا الإمام هو آخر حجج الله على الأرض وخاتم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخر أئمة المسلمين الاثني عشر، وهو بعد في دار الدنيا، قد أطال الله تعالى بمشيئته عمره الشريف، وهو غائب عن الأنام، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا، كما ورد بذلك أحاديث(23) متواترة عن السنَّة والشيعة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الطاهرين(عليهم السلام).
اللَّهّم عجِّل فرجه وسهِّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره وأعوانه.
الفصل الرابع: فتوى أكبر علماء السنَّة
بجواز التعبد بالمذهب الشيعي
نص الفتوى التي أصدرها صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر
الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر
في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية:
قيل له:
إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة، وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإثني عشرية مثلا؟
فأجاب :
1: إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه، اتباع مذهب معين،بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلِّد بادي ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا، والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره، أيّ مذهب كان، ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
2: إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، مذهب يجوز التعبّد به شرعا، كسائر مذاهب أهل السنة، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم، والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
