بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
قال الشارح :انما مثل بمثالين يقصد من التمثيل في البيت (وليس قرب قبر حرب قبر)والثاني (كريم متى امدحه امدحه والورى معي) ,انما كان المثال الاول بغاية الثقل والثاني قليل الثقل , ومنه يعلم ان الثقل امر نسبي .
وايضا ان في المثال الاول جاء التنافر من اجتماع الحروف المتقاربة ,وفي المثال الثاني جاء من تَكرار الكلمات .
ورد اشكالين على الخطيب القزويني في المقام
الاشكال الاول : ان ضعف التأليف يغني عن التعقيد اللفظي وتعدد الشرائط المتشابهة غير صحيح .
الاشكال الثاني : انه قلتم ان تقدم المستثنى على المستثنى منه غير جائز ,لانه من ضعف التاليف ,مع العلم ان النحاة جوزوا ذلك كما هو المعروف من شواهدهم .
ويجيب الخطيب على كلا الاشكالين قال : ان النسبة بين ضعف التاليف والتعقيد اللفظي هي العموم والخصوص من وجه ,نعم هذا يغني لو كانا متساويين النسبة ,واما لو كان من وجه فانه يحترز عن البعض دون البعض الاخر .
فان وجه الاتفاق بين ضعف التأليف والتعقيد اللفظي هو بيت الفرزدق الذي مر في شرحنا رقم (8) فان فيه ضعف التأليف لانه فصل بين المبتدأ والخبر بكلمة (حي) وفيه تعقيد لفظي ,لانه قدم المستثنى على المستثنى منه (في الناس الا مملكا) .
اما جهة الافتراق فان بعض ضعف التأليف ليس تعقيد لفظي اقول (جاء احمدٌ) فيه ضعف تأليف لكن ليس فيه تعقيد لفظي ,لان معناه مفهوم وهو مجيء احمد ,وبعض التعقيد اللفظي ليس ضعف التأليف ,كما لو كان هنالك فاصل بين المستثنى والمستثنى منه ,ولم يكن خلاف نحوي فيه تقول :ما قام الا زيد فانه قدم المستثنى على المستثنى منه وهو جائز عند النحاة .
واما الجواب على الاشكال الثاني : انه صحيح التقدم جائز ,لكنا نقول :انه ليس فقط مجرد التقديم يورث الضعف في التأليف ,بل مع اجتماع عدة امور تنضم معه فيوجب التقديم كما حصل في المثال ,من فصل بين المبتدأ والخبر والتقديم المستثنى على المستثنى منه .