بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اخذ المصنف في تعريفه كلمة (العلم) من المعلوم ان كلمة (العلم) لها عدة اطلاقات ,منها على التصور والتصديق ,ومنها على الملكة ,ومنها على المسائل ,ومنها على التصور فقط ,ومنها على التصديق فقط, ومنها على الفن ,وهو عند البلاغيين ,وكلمة الفن تعني الصناعة اي مجموعة من القوانين ,فعندما يقال :الفن الاول يراد به الصناعة الاولى من الصناعات ,مضافاً ان كلمة فن تطلق على العلوم الالية التي تستعمل لغيرها .
سؤال :لماذا قدم المصنف على المعاني على غيره من الفنون فأي اعتبار ملاحظ ؟
الجواب : ان نسبة علم المعاني الى البيان كنسبة المفرد الى المركب ,والمفرد مقدم على المركب طبعا فكذلك علم المعاني فيقدم على سائر الفنون وضعاً .
الفرق بين الوضع والطبع واضح ,من كون المقدم طبعا هو المقدم من دون وضع واضع ,واما الوضع ,وهو ما وضع بوضع واضع .
سؤال : انه تبين ان نسبة علم المعاني الى البيان نسبة المفرد على المركب صبعا ,لكن لماذا او ماهو السبب في ذلك ؟
الجواب :انه سوف يتضح ان ثمرة علم البيان هي ان يحصل للمتكلم قدرة وملكة بواسطته من ايراد المعنى الواحد بطرق متعددة من حيث الدلالة وعدمها والخفاء والوضوح ,وهذه معاني متعددة من الطرق المتعددة وهذه الامور لا يكاد الاستغناء عنها ما لم يكن الكلام فيه مراعات لمقتضى الحال والمطابق له وذلك في على البيان ,اذاً ان علم المعاني هو علم المعاني وزيادة ,كما سوف يأتي ان شاء الله تعالى .
نرجع الى التعريف للمصنف ,قال : العلم قلنا ان هذه اللفظة يراد بها احد معاني كما تقدم انفاً ,لكن قد يراد بها احد معنيين اما الملكة او المسائل التي تبحث في هذا الكتاب فقط .
لكن المتصور منه هو ارادة العلم على نحو الملكة ,دون مجرد العلم بهذه المسائل ,لانه البليغ لابد له من ملكة الاقتدار على تطبيق تلك القواعد الكلية على جزئياتها ,والا ان مجرد العلم بتلك القواعد لايكفي في المقام ,فلو علمت ان الفاعل مرفوع ,مثلاً فمثل هذا لا يكفي الا ان نطبق تلك القاعدة على مصاديقها لتتم الفائدة .
قال :في التعريف (يعرف به...) اي بعلم المعاني
لماذا قال :يعرف به ولم يقل يعلم به ؟
الجواب ان كلمة يعرف وان كانت مسانخة في حضور المعلوم لدى العالم في موطن الذهن الا ان كلمة يعلم به هو للقواعد الكلية من العلم ,واما كلمة المعرفة هي للعلم بجزئيات تلك القواعد فهو اكمل من هذه الناحية .
قال : (يعرف به احوال...) كلمة احوال تطلق ويراد بها من كون اللفظ هل هو ثلاثي او رباعي او انه منصوب او من الاعلال وغيرها ,لكن ليس هو المراد هنا بل ان كلمة (احول) من كون اللفظ مطابقاً لمقتضى الحال فقط ,وبهذا القيد تخرج المحسنات من علم البديع ,لانها تأتي بعد ان يتم الكلام ويطابق مقتضى الحال ,كما يأتي بيانه ان شاء الله تعالى .
قال: (اللفظ العربي...) وهو مجرد اصطلاح حيت ان من الناحة المبدئية انا نوضع هذه العلوم الى اللغة العربية .
مطلب جديد :قال الشارح احوال الاسناد ,وهو اشارة الى اشكال وحاصله ,ان كلمة اسناد لاتحقق لها في الكلام ,مثال على ذلك ان قولنا زيد قائم ,فان (زيد) مسند و(قائم) مسند اليه اي الى زيد ,واسناد وهي النسبة المعلومة من ثبوت المحمول لدى الموضوع من دون لفظ صريح واذا كانت غير لفظ ,فما هو وجه الحاجة الى عقد باب خاص هو غي لفظ , وعليه ان كلمة اسناد لا تدخل في احوال اللفظ ,من كونه ليس بالفظ ؟
الجواب : قال الشارح صحيح وان كان ليس له لفظ صريح الى انه ركن من اركان الجملة لكنه يؤدي الغرض بالواسطة وليس بالذات فان الموضوع والمحمول موضوعا بالذات واما النسبة موضوعة بالواسطة ولتوقف تصور المحمول الى الموضوع ,وقولنا النسبة سواء بالمباشرة او بالواسطة تتحقق النسبة .
قال : وينحصر في ابواب ثمانية ... تابع