يسم الله الرحمن الرحيم
الرواية الثالثة :
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ـ من حديث ـ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سحره لبيد بن أعصم اليهودي ،
فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام : وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
بلى ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى أنه يجامع وليس يجامع ، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده ،
والسحر حق ، وما يسلط السحر إلا على العين والفرج ـ الحديث ـ ( طب الأئمة : 114 )
الرد عليها :
الرواية مرسلة و بغض النظر عن الارسال أفليس ـ يا أولي الألباب ـ أن من يرى أنه يفعل الشيء ولا يفعله قد بلغ السحر منه
مبلغا عظيما وأخذ بروحه بحيث يتخيل ذلك ؟ ! وحاشا أشرف الخلائق وأكملهم على الإطلاق صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التخبيط والتخليط ....
الرواية الرابعة :
وفي كتاب (دعائم الإسلام دعائم الإسلام 1 / 138 ح 487 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن علي عليه السلام :
أن لبيد بن أعصم وأم عبد الله اليهوديين لما سحرا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلا السحر في مراقي بئر بالمدينة ،
فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ولا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ، فنزل عليه جبرئيل ، بمعوذات ـ الحديث ـ .
الرد عليها :
هذا خبر آحاد مرسل لا يحتج بمثله في هذه المقامات ، على أن هذا اللفظ يدفع الذي قبله من حيث عدم تسلط السحر إلا على العين والفرج فحسب ،
فإنه مشعر ، بل صريح في تأثيره في عقله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار لا يفهم ـ والعياذ بالله ـ ما دام مسحورا ،
وهذا من أشنع الأقوال وأفسد الآراء عند أولي البصائر والحجى ، بل صريح الخبر أن السحر أثر في سمعه وبصره وكلامه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ،
فأقام لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ، وكذلك لا يأكل ولا يشرب ، وهذا كله من أبين الأباطيل وأوضح الأضاليل ،
إذ كيف يصلح من جاز عليه مثل ذلك ـ من تعطيل الحواس واختلالها ـ لمنصب عظيم ومقام جسيم كالنبوة والرسالة والتبليغ عن الله تعالى شأنه وعز سلطانه .
وليعلم أن هذه المرويات وأضرابها لا تنفق في سوق الاعتقاد السديد وإن عزيت إلى الأئمة الهادين سلام الله تعالى عليهم أجمعين ،
ولا يعول عليها ذو مسكة ، ولا يحتفل بشيء منها ذو لب ودين ، لمعارضتها لصريح الكتاب العزيز وبداهة العقل .
وعلى تقدير ثبوتها ، فإنها محمولة على التقية بلا ريب ، لموافقتها لأحاديث مخالفينا واعتقادهم ، وهذا أحسن ما يقال فيها على ذلك التقدير .
ومن القواعد المقررة عندهم أن المسائل الأصولية لا بد فيها من برهان قاطع ودليل جازم ، فلا يجوز التعويل على الظنون في ذلك .
قال الإمام العلامة جمال الدين ابن المطهر ـ رحمه الله تعالى ـ في (مبادئ الوصول : 209 ) : خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد
في الأدلة القاطعة ما يدل عليه وجب رده ، لأنه اقتضى التكليف بالعلم ولا يفيده فيلزم تكليف ما لا يطاق . انتهى .
وبالجملة : فقد قرروا أن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة والمتواترة أو
الإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه ، وحديث الباب منه إن لم يحمل على التقية ، فافهم .
وقال شيخ الإسلام المجلسي رحمه الله في (بحار الأنوار 63 / 41 ).ـ عقب إيراده أحاديث سحره صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية أو ضعيفة ، ومعارضة بمثلها فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك . انتهى .
ولقد أجاد فيما أفاد ، رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه . وقال أيضا ـ من جملة كلام الله ـ :
وأما تأثير السحر في النبي والإمام صلوات الله عليهما فالظاهر عدم وقوعه . انتهى .
وكلامه هذا ظاهر في عدم اعتباره ـ رحمه الله ـ تلك الأخبار الدالة بظاهرها على التأثير ،
وناهيك به طعنا فيها من هذا الإمام الخريت ( الماهر ) في الحديث وعلومه ، والله الموفق والمعين .
الرواية الثالثة :
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ـ من حديث ـ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سحره لبيد بن أعصم اليهودي ،
فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام : وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
بلى ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى أنه يجامع وليس يجامع ، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده ،
والسحر حق ، وما يسلط السحر إلا على العين والفرج ـ الحديث ـ ( طب الأئمة : 114 )
الرد عليها :
الرواية مرسلة و بغض النظر عن الارسال أفليس ـ يا أولي الألباب ـ أن من يرى أنه يفعل الشيء ولا يفعله قد بلغ السحر منه
مبلغا عظيما وأخذ بروحه بحيث يتخيل ذلك ؟ ! وحاشا أشرف الخلائق وأكملهم على الإطلاق صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التخبيط والتخليط ....
الرواية الرابعة :
وفي كتاب (دعائم الإسلام دعائم الإسلام 1 / 138 ح 487 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن علي عليه السلام :
أن لبيد بن أعصم وأم عبد الله اليهوديين لما سحرا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلا السحر في مراقي بئر بالمدينة ،
فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ولا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ، فنزل عليه جبرئيل ، بمعوذات ـ الحديث ـ .
الرد عليها :
هذا خبر آحاد مرسل لا يحتج بمثله في هذه المقامات ، على أن هذا اللفظ يدفع الذي قبله من حيث عدم تسلط السحر إلا على العين والفرج فحسب ،
فإنه مشعر ، بل صريح في تأثيره في عقله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار لا يفهم ـ والعياذ بالله ـ ما دام مسحورا ،
وهذا من أشنع الأقوال وأفسد الآراء عند أولي البصائر والحجى ، بل صريح الخبر أن السحر أثر في سمعه وبصره وكلامه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ،
فأقام لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ، وكذلك لا يأكل ولا يشرب ، وهذا كله من أبين الأباطيل وأوضح الأضاليل ،
إذ كيف يصلح من جاز عليه مثل ذلك ـ من تعطيل الحواس واختلالها ـ لمنصب عظيم ومقام جسيم كالنبوة والرسالة والتبليغ عن الله تعالى شأنه وعز سلطانه .
وليعلم أن هذه المرويات وأضرابها لا تنفق في سوق الاعتقاد السديد وإن عزيت إلى الأئمة الهادين سلام الله تعالى عليهم أجمعين ،
ولا يعول عليها ذو مسكة ، ولا يحتفل بشيء منها ذو لب ودين ، لمعارضتها لصريح الكتاب العزيز وبداهة العقل .
وعلى تقدير ثبوتها ، فإنها محمولة على التقية بلا ريب ، لموافقتها لأحاديث مخالفينا واعتقادهم ، وهذا أحسن ما يقال فيها على ذلك التقدير .
ومن القواعد المقررة عندهم أن المسائل الأصولية لا بد فيها من برهان قاطع ودليل جازم ، فلا يجوز التعويل على الظنون في ذلك .
قال الإمام العلامة جمال الدين ابن المطهر ـ رحمه الله تعالى ـ في (مبادئ الوصول : 209 ) : خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد
في الأدلة القاطعة ما يدل عليه وجب رده ، لأنه اقتضى التكليف بالعلم ولا يفيده فيلزم تكليف ما لا يطاق . انتهى .
وبالجملة : فقد قرروا أن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة والمتواترة أو
الإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه ، وحديث الباب منه إن لم يحمل على التقية ، فافهم .
وقال شيخ الإسلام المجلسي رحمه الله في (بحار الأنوار 63 / 41 ).ـ عقب إيراده أحاديث سحره صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية أو ضعيفة ، ومعارضة بمثلها فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك . انتهى .
ولقد أجاد فيما أفاد ، رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه . وقال أيضا ـ من جملة كلام الله ـ :
وأما تأثير السحر في النبي والإمام صلوات الله عليهما فالظاهر عدم وقوعه . انتهى .
وكلامه هذا ظاهر في عدم اعتباره ـ رحمه الله ـ تلك الأخبار الدالة بظاهرها على التأثير ،
وناهيك به طعنا فيها من هذا الإمام الخريت ( الماهر ) في الحديث وعلومه ، والله الموفق والمعين .