بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
المجاز في الكلمة هو وضع اللفظ على غير ما وضع له ,كوضع كلمة (اسد) على زيد
والمجاز في الحذف وهو المجاز بالاعراب وهو ماحذف منه المعنى الحقيقي نحو وسأل القرية
والتقدير وسأل اهل القرية وهكذا
والمجاز في الاسناد وهو محل بحثنا هنا الذي سوف نبحث عنه بأذن الله تعالى
اذاً هذه ثلاث اطلاقات للمجاز يطلق عليها
مطلب جديد :الاسناد سواء انشائي او خبري ينقسم الى قسمين
الاول : حقيقة عقلية
الثاني : مجاز عقلي
ملاحظة مهمة : انه عندما نقول :الاسناد منه ما هو حقيقي ومنه ما هو مجازي ,لا تتصور مانعة الخلو اذ هما ليسا بالنقيضين بل يمكن تصور نحو ثالث لا هو حقيقي ولا هو مجازي ,كما سوف يأتي ان شاء الله بعد اسطر .
ومرادنا من الاسناد هو : اسناد الفعل ــ او بما معنى الفعل كالاسماء التي تعمل عمل الفعل ــ الى ما هو وضع له .
ومرادنا من الفعل ,هو الفعل النحوي وهو ما تعلق باحد الازمنة الثلاثة . والاسناد منه ما هو حقيقي ومنه ما هو مجازي ,تقول : قتل الامير اللصوص ,فانت ترى ان نسبة القتل الى الامير ليس حقيقة ,بل الذي قتل حقيقة هو الجلاد بامر الامير ,فهو اسناد مجازي والحقيقي عكسه تماما .
مطلب جديد :ان الاسناد اضافوا له شرطان :
الاول :عند المتكلم
الثاني :في الظاهر
أي عند المتكلم في الظاهر أي لابد ان يكون الاسناد ظاهرا عند المتكلم ,و مجموع هذين القيدين يحصل عندنا اربع صور .
الصورة الاولى : تارة يكون الاسناد مطابق للواقع والاعتقاد كما تقول (انبت الله البقل) فهو مطابق للواقع ,لان الله هو المدبر للكائنات اجمع ,فهو ظاهر عند المتكلم .
الصورة الثانية : ان يطابق الاعتقاد دون الواقع ,كقول الملحد (انبت الربيع البقل) اعتقاده صحيح ,لانه ملحد وهو موافق لاعتقاده وهو مخالف للواقع ,لان الواقع هو الله تعالى المدبر
لكن الاسناد هنا صحيح ,لانا اخذنا قيدين في الاسناد الاول الظاهر وعند المتكلم فهو وان خالف الظاهر لكنه يصدق عند المتكل ع دو م .
الصورة الثالثة : ما طابق الواقع دون الاعتقاد كقول : المعتزلي الذي يخفي حاله انه معتزلي
((خلق الله الافعال)) فانه مطابق للواقع على مذهب الاشاعرة وان خالف الاعتقاد لان المتكلم معتزلي ينسب الافعال الى الانسان , فهو حقيقة في الظاهر أي الواقع .
الصورة الرابعة :وهو ان ر يطابق لا الواقع ولا الاعتقاد كقول (جاء زيد) وانا اعلم انه لم يجيء زيد ,لانه حملني على الظاهر .
هذه امر اربعة تاتي في الاسناد الحقيقي .
الخلاصة :
اولا : ان الاسناد الحقيقي هو اسناد الفعل الى ماوضع له او ماعمل عمله حقيقة عند المتكلم في الظاهر .
ثانيا : قيد عند المتكلم يدخل ماطابق الاعتقاد دون الواقع ,ويدخل المطابق للاعتقاد والواقع
ثالثا : قيد في الظاهر يدخل فيه ماخالف الاعتقاد والواقع , ويدخل ايضا مالا يطابق الواقع ولا الاعتقاد .
فهذه اقسام اربعة يطلق عليها (الاسناد الحقيقي)
ملاحظة : قلنا ان الاسناد منه ما هو حقيقي ومنه ما هو مجازي ولم نقل ان الاسناد اما حقيقي واما مجازي , لان الحصر ليس حصرا عقلياً ,ومنه يعلم انه يمكن تصور قسم ثالث لا هو اسناد حقيقي ولا اسناد مجازي كقولنا (الانسان حيوان) فان هذه الكلمة ليست من قبيل كلا الاسنادين ,لماذا؟ لانا اخذنا في تعريفه اسناد الفعل (النحوي) وهنا والحال لايوجد فعل ,بل هي جملة اسمية .
سؤالان :
الاول : لماذا جعلنا الحقيقة والمجاز وصفان للاسناد ولم نقل وصفان للكلام ؟
الجواب : ان العرض على قسمين منه ماهو بالواسطة ومنه بغير واسطة , وهم نا الوصف بالعرض للاسناد باعتبار عروض هذين الوصفين على الاسناد .
الثاني : ان بحث الاسناد الحقيقي والمجازي لماذا يبحث في علم المعاني ,دون علم البيان ؟
الجواب : ان البحث في علم المعاني يبحث فيه عن احوال اللفظ العربي ومن جملة احوال اللفظ العربي هو الاسناد ,ولهذا بحثها في باب علم المعاني .