إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماقاله العلامة السبحاني في عالم الذر 4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماقاله العلامة السبحاني في عالم الذر 4


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إشكالات هذه النظرية الثانية

    هذه النظرية وإن كانت أفضل من سابقتها، إلاّ أنّها رغم ذلك لا تخلو من نقود وإشكالات نذكر طرفاً منها:
    1. أنّ ظاهر الآية المبحوثة هنا حاك عن أنّ حادثة أخذ الميثاق قد تحقَّقت في الزمن السابق بدليل قوله : (وإذ أخذ) .
    ولفظة (إذ) تستعمل في الماضي، وإذا ما اتفق أن استعملت في المستقبل كان ذلك تجوزاً ولعناية خاصة اقتضاها المقام مثل: (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ)(2) ،فإنّ من المسلّم أنّ الباري تعالى لم يقل هذا الكلام لعيسى بن مريم في الماضي، وإنّما سيقوله له في المستقبل [أي في يوم القيامة] ... ويسوغ استعمال «إذ» و «قال» في المستقبل كون هذا المستقبل محقّق الوقوع فيكون كالماضي.
    وعلى كل حال فإنّ ظرف توجه هذا الخطاب القرآني إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو إلى المسلمين أو إلى عامة البشر هو ظرف نزول القرآن، ولكن ظرف وقوع أخذ الميثاق هو الماضي، ولذا جاءت الآية مبتدئة بـ «إذ» الذي هو بمعنى «واذكر إذ».
    فإذا كانت الآية ناظرة إلى خلقة الإنسان وتكوينه مع الاستعدادات القابلة لهدايته إلى اللّه ـ كما تقوله النظرية هذه ـ ففي هذه الصورة يكون ظرف هذا الحادث وظرف الخطاب واحداً، وهذا خلاف ظاهر الآية حيث يفيد تعدّد ظرفي أخذ الميثاق، والخطاب.

    2. إذا كان هدف الآية هو بيان أنّ الإنسان خلق مع سلسلة من القابليات الفطرية والعقلية التي تهديه إلى اللّه، ففي هذه الصورة لماذا يقول اللّه:
    (وأشهدهم على أنفسهم) ؟
    في حين كان المناسب أن يقول:
    فعرف نفسه لهم.
    ولماذا قالوا في آية أُخرى:
    (بلى شهدنا) وكان الأحرى أن يقولوا: بلى عرفناك؟
    . انّ تفسير قول اللّه تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) بالخطاب والجواب «التكوينيين» وان كان صحيحاً في حد ذاته إلاّ أنّه خلاف الظاهر قطعاً .. إذ أنّ ظاهر الآية هو الخطاب والجواب «التشريعيين».
    ومعلوم أنّ الأخذ بما هو خلاف الظاهر لا يصح ما لم يدل عليه دليل، وما لم يصرفنا عن الأخذ بالظاهر صارف وجيه.

    3. هذه النظرية «أعني: أخذ الميثاق بمعنى خلق الإنسان مع قابليات فطرية وعقلية تهديه إلى اللّه» بيان ملخّص للتوحيد الفطري والاستدلالي.
    ولو كان هذا هو هدف القرآن من هذه الآية، لتعيّن عليه أن يبيّن ذلك بعبارة أوضح.
    .... يتبع ....
يعمل...
X