بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
تذكير وتنبيـهاللهم صل على محمد وال محمد
البعض منهم رمى هذا الحديث بالضعف مدعياً أن الراوي اسحاق بن يعقوب لم يوثق عند الرجاليين، بل وغير معروف وليس له روايات.
والجواب: إن إسحاق بن يعقوب من الفضلاء بل من العلماء الأجلاء نص على ذلك جملة من علمائنا والذي يدلك على ذلك تعبيره (بان هناك مسائل أُشكلت عليه) وهذا التعبير من مختصات الفقيه، وقد عاش في زمن الغيبة وعاصر السفارة المباركة وتوفي سنة 320هـ وقد روى عن محمد بن عثمان العمري السفير الثاني، وروى عنه محمد بن يعقوب الكليني، وهذا التوقيع الشريف قد رواه الشيخ في كتابه (الغيبة) عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد عثمان العمري...الخ، ومن تَسالُم المشايخ الثلاثة الطوسي والصدوق والكليني على نقله مع أنهم حريصون كل الحرص على النقل الصحيح نستكشف أن اسحاق بن يعقوب كان مرضياً مقبولاً مركوناً الى قوله مأموناً منه عند الأصحاب، بل قد نُقل هذا التوقيع بطرق مختلفة نعلم إجمالاً أنه صحيح ويمثل بياناً معصومياً مما يجعلنا نطمئن بصدوره منه (عليه السلام) ولكن أقصى ما يدل عليه هو قيام الفقيه مقام الامام (عليه السلام) بلحاظ الوظيفة المهمة وهي تبليغ الأحكام وهداية الأنام واما غير ذلك فيحتاج الى دليل آخر.
الدليل الخامس
ما رواه محمد بن يعقوب بالسند المعتبر عن عمر بن حنظلة، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا تنازعا في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القاضي أيحل ذلك؟ قال (عليه السلام): (من تحاكم اليهم في حق أو باطل فانما تحاكم الى الطاغوت..الى أن قال: ينظر من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فيرضوا به حكماً، فاني قد جعلته حاكماً)( ) ومثلها رواية بل مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال: (قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (أياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم، يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فأني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا اليه).
بتقريب بيانه: إن الامام (عليه السلام) أطلق على الفقيه عنوان الحاكم وهو يقتضي عنوان السلطان والقاضي والولي، وهذا عنوان يتلازم مع الولاية المطلقة والتصرف بالاموال والأنفس.
المناقشة فيـه
ولكن لا يمكننا المساعدة على هذا التقريب لأن ذكر الحاكم لا يتلازم مع الولاية المطلقة للحاكم كي يقال بالاطلاق، بل ان الرواية صريحة في ان الحاكم هو من يُرجع اليه في المرافعات وفض النـزاع بدليل صدر الرواية (تنازعا في دين أو ميراث) لا المراد منه السلطان والرئاسة العامة، فالمسلّم من الرواية هو ثبوت الولاية للفقيه في خصوص القضاء والمرافعة وفض النـزاع، وقد ثبت له منصب التقليد والمرجعية بدليل خارجي آخر.