بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
كونه تعالى مدرك
وفيه امور
الامرالاول : اتفق المسلمون على كونه سميع بصير واختلفوا في معناها
ذهب الكعبي وابو الحسين البصري الى انه معناها عالم بالمسمع والمبصر
وذهب الاشاعرة وجمهور المعتزلة والكرامية الى انهما صفتان زائدان على العلم
الامر الثاني : الدليل العقلي على كونه مدرك
ساق المصنف ان كونه حي دليل على كونه يصح ان يدرك .
وفيه : ان من الحيوانات من كونها حيه ولا تبصر كما في العقرب ,او لا تسمع كالسمك . بل ذلك موكول الى الدليل السمعي
الامر الثالث
سميع بصير :يتوقف على بيان اربع نقاط
النقطة الاولى :في اثباتها, قول الله تعالى (اني معكما اسمع وارى)طه 46 السميع والبصير من الصفاة الثبوتية الذاتية اي انه متمكن من السمع والبصر لو وجدت المسموعات والمبصرات ,واما قولنا السامع الباصر فهما من الصفاة الفعلية الاضافية . وعليه لا يصح ان نقول لايزل الله تعالى سامع مبصر لاستلزام تعدد القدماء
النقطة الثانية : ملازمة السمع مع البصر الواردة في القران ؟
قالوا :ان السمع والبصر معناهما العلم اي ان الغاية والغرض من السمع ماذا ؟ هو العلم بما سمعت وكذلك البصر ولان السمع والبصر متلازمان من هذا المعنى اعني ان مفادهما مفاد واحد وهو العلم ـ وهو الكشف عن مسمع ومبصرـ فلهذا كانا دوم معاً .
ونعني انه عالم بالمسموعات والمبصرت هو العلم الخاص دون العلم العام .
اي انه يعلم بالمسموعات اذا وجدت والمبصرت اذا وجدت دون العلم العام الذي هو العلم قبل وجودها .
وبعبارة اخرى قالوا :ان الله تعالى عالم بالمسموعات والمبصرت بالعلم المفهومي وهو قبل وجودها وهنالك علم خاص هو العلم بها في مرحلة الصدق والمصداق الخارجي وهذا معنى قولهم عالم بها اذا وجدت واما من الناحية المفهومية فيشمل المسموعات والمبصرات قبل وجودها وبعد كذلك اذاً عندما نقراء ان الله تعالى عالم بالمسموعات والمبصرات ارادوا هذا المعنى المصداقي اي اذا وجدت ودن العلم المفهومي .
ودليلهم على تفسير السمع والبصربالعلم قالوا : ماهو محصله ان السمع والبصرعندالمخلوقين يحصل بواسطة الحواس( الباصرة والسامعة ) والله تعالى لايحتاج الى هذه الحواس لاستغنائه عنها لانه غير محتاج فهو غني اذاً تفسير ان الله تعالى عالم بالمسموعات وكذلك المبصرات له وجهٌ .
هذاهوحاصل راي الشيخ المفيد ومن تبعه من الاعلام واعتقد انه المشهور بين المتكلمين .
النقطة الثالثة : في من خالف المشهور وهو السيد المرتضى علم الهدى رح ,قال: صفة السمع والبصر لايرجعان الى العلم, ان صفة السمع والبصر يغاير الانكشاف بالعلم بالسمع والبصر, والله تعالى سميع أي على صفة يدرك المسموعات اذا وجدت والله تعالى بصير على صفة يدرك بالمبصرات اذا وجدت . فانا نجد فرقاً بين من شاهد شيئاً ثم اغمض عينيه وعلم به , فلهما معنى خاص يغاير العلم .
وصاحب هذا الراي يذهب الى رجوع صفة السمع والبصر الى صفة الحياة قال : ان الله حيٌ فهو سميع بصير .وقد اشكل عليه من كون تفسير البصر والسمع بالحياة خطأٌ فانا نجد بعض المخلوقات حية لا تسمع ولا تبصر .
النقطة الرابعة :لماذا خُص الله تعالى بالسمع والبصر دون سائر الامور من الشامة والذائقة مع العلم ان السمع والبصر ايظا من الصفاة المشتركة ؟
قالوا :اولا لمتناعها عليه وهو غير محتاج واما السمع والبصر فهما يعطيان معنى خاص اما العلم او الحياة او ارجاعهما الى صفة اخرى هذا من باب ومن باب اخر قالوا في القران لم يرد غير السمع والبصر من هذا الصفاة المشتركة بين المخلوقين والفرق واضح بينها
ثانيا : لردع المكلفين عن المعصية فان المكلف اذا علم ان الله تعالى يسمع ويرى افعاله فيردع عن الظلم والمعصية ومنه في الشاهد قوله تبارك وتعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )اي مراقب محاسب على مايراه .
الامر الرابع : هل الادراك صفة زائدة على العلم اولا ؟
الجواب :منع ابو الحسين البصري ذلك اي كونه زائد
واثبته الجبائيان (ابو علي وابنه ابي هاشم) والسيد المرتضى والاشعري ومحمود الخوارزمي .
احتج ابو الحسين البصري قال : ان الادراك اما نفس العلم او الاحساس (من الحواس) او شيء اخر ,الاول هو المطلوب ,والثاني ممنوع عليه ,والثالث غير معقول فلا يكون ثابتا في حقه تعالى .
الا ان العلامة الحلي رحمه الله اجاب عن الاخير قال : ان عدم تعقل شيء ثالث لا يدل على العلم بعدمه ,لان عدم العلم لا يوجب عدم العلم بعدمه .
لكن كما ترى من كون ثبوت الشيء فرع تصوره ,ولان الكلام بعد ثبوت الشيء يكون معقول .
والحمد لله اولا واخر