إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التربية الاجتماعية للابناء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التربية الاجتماعية للابناء




    التربية الاجتماعية للابناء
    أهمّيّة التربية الاجتماعيّة للأبناء
    إنّ الحاجة إلى الغير والتأثّر به تبدأ مع الإنسان منذ أن يكون جنيناً إلى أن يموت. فالإنسان يكتسب الوجود بتأثير من والديه، ثمّ يتأثّر بأخلاقهما وأخلاق أخوته وأقربائه وجيرانه وأصدقائه، ثمّ يدخل في خضم المجتمع؛ فيتأثّر بالمدرسة، والمعلّم، وسائر أعضاء المجتمع؛ بحسب درجة ارتباطه بهم.

    فجميع الأعمال والسلوكيّات التي تصدر منّا في مراحل الصغر والصبا، وحتى مرحلة الشباب والكبر أيضاً برغم ما لنا من استقلال في الفكر والإرادة والعمل؛ تتأثّر لا محالة بالمجتمع والحياة الاجتماعيّة. والإنسان بهدف تلبية حاجته الأساسيّة والضرورية مضطرّ إلى الحياة ضمن المجتمع، كما وأنّ كثيراً من أبعاد الإنسان الوجودية لن تزدهر إلّا في ظلّ هذه الحياة الاجتماعيّة.

    ولأنّ الإنسان يسعى في الحياة لضمان السعادة لنفسه، ويحاول بشتّى السبل إشباع رغباته، وهذا ما لا ينسجم مع أسلوب الحياة الاجتماعيّة، ولأنّ من الناس من لا يرتدي ثوب الفضيلة ولا يتحلّى بالأخلاق والملكات الإنسانيّة، ومن لا يتقيّد بالضوابط والقوانين؛ لذا، فإنّه من الصعوبة بمكان تجنّب الصدام، والنزاعات والخلافات.

    من هنا كان لا بدّ من وجود قواعد وقوانين في المجتمع، تضطّر جميع أفراده إلى تنظيم أعمالهم وسلوكيّاتهم على أساسها، وبناء حياتهم الجماعية على أساس تلك القوانين. كما، وإنّ الحياة الاجتماعية، وإن كانت بحاجة إلى القانون، ولكنّها بحاجة أيضاً إلى الأخلاق أكثر؛ لأنّ الأخلاق تعطي الحياة طابعاً إنسانيّاً، وترفع من مستوى العلاقات الاجتماعيّة، وتساعد الإنسان على اقتحام العقبات، وتجعله حريصاً على
    حقوق الآخرين ورعاية مصالحهم.

    ولأنّ الطفل سوف يخرج من رحم هذا المجتمع وينمو فيه في ظلّ ارتباطه بالآخرين، ولأنّها أفضل مرحلة عمرية للتعلّم وأنسبها؛ لذا، كان من الضروري العمل على تنشئة الأبناء منذ سنيّ طفولتهم الأولى وتربيتهم تربية اجتماعيّة سليمة؛ أساسها التحلّي بالانضباط والأخلاق الفاضلة، حتى يأنسوا بها، ويتجنّبوا التحلّل منها في المستقبل. وفي ما يلي سوف نذكر بعض هذه الآداب والقواعد الاجتماعيّة التي ينبغي أن تحكم علاقة الأبناء مع محيطهم:
    الوقوف بوجه الظلم والظالمين

    من أهمّ المبادئ التربويّة التي ينبغي تنشئة الأبناء عليها وغرسها في نفوسهم منذ نعومة أظافرهم؛ هو: الحساسيّة المفرطة من الظلم والظالمين. فالإسلام لا يرتضي أن يقف المسلم مكتوف الأيدي تجاه الحوادث الواقعة من حوله، بل يأمر الإسلام أتباعه بالتفاعل مع الأحداث والظروف المحيطة به وعدم تجاهلها. وتُمثّل قضية الظلم واحدة من أهمّ هذه المسائل التي لا يرتضي الإسلام بالتغافل عنها على الإطلاق؛ لما لها من تأثير عميق على المجتمع، وصناعة الأفراد فيه بشكل قويّ وكبير.

    لذا، ينبغي أن يكون للمسلم موقف حاسم وقوّي من الظلم، فهو على الدوام خصيم الظالم ونصير المظلوم؛ كما قال الإمام علي عليه السلام في وصيّته لولديه الحسن والحسين عليهما السلام: "كونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً"
    1. وهذا هو المبدأ الأساس الذي ينبغي أن يشبّ عليه أبناؤنا منذ الصغر، فتكون علاقتهم بالظلم منذ البداية قائمة على أساس العداوة والبغضاء؛ انطلاقاً من قول الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم: ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ2، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ3.
    <DIV align=left>من هنا، فإنّ الحرص الحقيقي على الأبناء يبدأ من خلال إشعار قلوبهم الرفض للظلم والظالمين، وإنّ المحبّة الحقيقية لهم تتجلّى انطلاقاً من تنشئتهم وتربيتهم على هذا المبدأ الاجتماعي الهامّ جدّاً؛ لكي يعرفوا عواقبه ومخاطره من جهة؛ فلا يقعوا في الظلم أبداً.

    ومن جهة أخرى، ليأخذوا منه موقفاً حاسماً منذ بداية الطريق حتى لو تتطلّب الأمر منه بذل روحه وحياته والشهادة من أجل إقامة الحقّ. قال الله تعالى واصفاً حال الظالم وعاقبته:
    ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا4. ولا يخفى على أحد أنّ تربية الأبناء على هذا المبدأ التربويّ لها آثار لا تطال فقط الجنبة الشخصيّة لهم، بل يمتدّ تأثيرها الإيجابي إلى المجتمع ككلّ أيضاً.

    الإحسان إلى الوالدين

    لقد عُدّ مقام الوالدين في الثقافة الإسلاميّة بعد مقام الله عزّ وجلّ، وجاءت الوصية بهما بعد الوصية بعبادة الله، وعدم الشرك به. قال الله تعالى:
    ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً5. وقد تكرّرت هذه الوصية في آيات أخرى


يعمل...
X