بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(السيد محمد حسين الطباطبائي)
من بيت علم و فضل، وله تاريخ طويل في خدمة شريعة الإسلام، و منهج الرسول و أهل بيته، إذ أن أربعة عشر من أجداد المؤلف كانوا من العلماء البارزين في مدينة تبريز الإيرانية.
وكان العلّامة يحرص على الأخلاق و تزكية النفس : فضلا عن اهتمامه بالحكمة و العرفان، و يمكن القول بأنه أسّس مدرسة جديدة في التربية و علم الأخلاق، فقدم للمجتمع نماذج تتصف بأخلاق إسلامية عالية، و كان يؤكد كثيرا على ضرورة تلازم التعاليم الإسلامية مع التربية المدرسية، و يعتبرها من المسائل الأساسية في المعارف الإسلامية، إلا أنه من المؤسف لم يراع هذا الأمر في المدارس الحديثة ببلاد المسلمين.
يعجز القلم عن الإحاطة بشخصية هذا العالم الرباني الكبير، فقد جسد في سلوكه كل معاني التقوى والأخلاق الحسنة.
لم يكن العلامة مجتهدا في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان اديبا وشاعرا ماهرا كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وفنانا بارعا بالخط، فقد كان خطه جميلا جدا، وله منظومة في آداب الخط ضمّها الى احد مؤلفاته .
يقول احد طلابه: يمكن القول بان سعة اطلاع العلامة لا نظير له في القرن الحاضر.
قال فيه الشيخ صدر الدين الحائري وهو كذلك من طلابه: حضرت مع العلامة جلسة سؤال و جواب، مكونة من الأطباء والأساتذة والمهندسين والروحانيين وطلبة الجامعة، وقد سألوه جميعا في مختلف العلوم والسيد العلامة يجيب على تلك الأسئلة بصورة كاملة ومقنعة، بحيث انصرف الجميع من الجلسة وهم راضيين .
منذ نهضة الإمام الخميني رحمه اللّه وما بعدها كان للعلامة دور كبير في المشاركة مع كبار علماء الحوزة في اتخاذ القرارات للتصدي لنظام الشاه .
وقد اشترك بإصدار العديد من البيانات التي استنكرت مواقف النظام الملكي المقبور.
أما عن دوره بعد نجاح الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية، فبسبب سوء أوضاعه الصحية لم تسنح له الفرصة بأداء دوره تجاه الثورة، لكننا يمكن ان نقول: بان للعلامة الطباطبائي الدور الكبير في تحقق أهداف الثورة ونجامها.
يقول أحد تلامذته:كان هذا الرجل دنيا من العظمة .... كان يجلس في دار المدرسة على الأرض كأي طالب صغير مبتدئ ، يأتي إلى المدرسة الفيضية قبيل الغروب ، وعندما تقام الصلاة يلتحق - كسائر الطلاب - بصلاة المرحوم آية الله السيد محمد تقي الخونساري.
كان على جانب كبير من التواضع والأدب وكان يبذل جهدا كبيرا لحفظ الآداب...وقد قلت له مراراً: إن هذه الدرجة من الآداب منك تجعلنا بلا أدب فبالله عليك ارحمنا .
ومنذ حوالي أربعين سنة والى الآن لم ير في مجلس متكئاً بل يجلس دائماً في مقابل الضيوف مؤدباً مبتعدا قليلاً عن الحائط بحيث يكون مجلسه دون مجلس الضيف .
كنت تلميذه وكنت أذهب إلى منزله كثيراً وكنت أريد أن يكون مجلسي دونه مراعاة للأدب ولكن هيهات كان يقوم ويقول:
بناءاً على هذا يجب أن نجلس نحن في الباب أو خارج الغرفة .
وقبل سنين عديدة كنت في مشهد وذهبت لزيارته ، وجدته جالساً في الغرفة على فراش - وكان الطبيب منعه من الجلوس على الأرض بسبب مرض القلب - فقام عن الفراش ودعاني للجلوس عليه فامتنعت ... وبقينا واقفين إلى أن قال أخيراً:
أجلس لأقول لك جملة ... تأدبت وجلست ، وجلس هو على الأرض فقال :
الجملة التي كنت أريد أن أقولها هي : هناك أكثر نعومة .