بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(الحائر الحسيني)
الحائِرُ الحُسينيُ مُصطلحٌ يُطلَقُ على البقعة الطاهرة التي تحتضن قبر الإمام الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) و شيئاً من أطرافه في كربلاء،1 و تُطلقُ نسبة الحائري على المنسوب إلى الحائر الحسيني و المجاور له .
و لقد تكرر ذِكرُ لفظة " حائر " و " حَير " في الروايات و الأحاديث خاصة تلك التي تطرَّقت لزيارة الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) ، أو تلك التي تحدثت عن أحكام التخيير بين التمام و القصر في الصلاة بالنسبة إلى المسافر الذي يكون في الحائر الحُسيني .
تاريخ التسمية بالحائر :
لعل تسمية قبر الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) و البقعة المُحيطة به بالحائر أطلقت لأول مرة من قِبل الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) ، حيث أن هذه التسمية نجدها في أحاديثه التي تطرقت لزيارة الحسين ( عليه السَّلام ) ، و لم نجد هذه التسمية في أحاديثه غيره من الأئمة السابقين له ( عليهم السلام ) .
فعن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله ( عليه السَّلام ) أنه قال : " إذا دخلت الحير ـ و في بعض النسخ الحائر ـ فقل : ... ".2
و عن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله ( عليه السَّلام ) في وصف زيارته : " حتى تصير إلى باب الحائر أو الحير ... ".3
و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله ( عليه السَّلام ) في وصف زيارة الحسين ( عليه السَّلام ) : " ثم ادخل الحير أو الحائر و قل : ... ".3
سبب التسمية بالحائر :
لعل السبب في تسمية الروضة الحسينية الشريفة بالحائر أو الحَير يعود لأكثر من سبب ، و لم يتَّضح لنا سبب إطلاق الإمام الصادق هذه التسمية على القبر الشريف و ما أحاط به .
لكن يبدو أن هذه التسمية تجددت في وقت لاحق لسبب آخر و لحادثة تاريخية ، و قبل الإشارة إلى هذه الحادثة لا بد و أن نُشير إلى المعنى اللغوي للفظة " الحائر " و كذلك " الحَير " .
قال العلامة الطُريحي ( رحمه الله ) : الحائر و هو في الأصل مجمع الماء ، و يراد به حائر الحسين ( عليه السَّلام ) ، و هو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرفه السلام .
و قال ( رحمه الله ) أيضاً : و الحَير بالفتح مُخفف حائر ، و هو الحظيرة و الموضع الذي يتحيَّرُ فيه الماء.4
------------------------------------
1-كربلاء مدينة إسلامية مقدسة ، و هي مشهورة في التاريخ الإسلامي و كذلك قبل الإسلام بزمن بعيد ، و قد شهدت تربتها حادثة عظيمة و فريدة و واحدة من أنبل ملامح الشهادة و التضحية و الفداء ألا و هي حادثة الطف الخالدة في العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61 هجرية ، حيث ضحى الإمام الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) بنفسه و أبنائه و خاصة أصحابه من أجل الحفاظ على الدين الإسلامي و قابل مخططات طاغية عصره يزيد بن معاوية و أفشلها .
- و تقع مدينة كربلاء على بعد 105 كم إلى الجنوب الغربي من العاصمة العراقية بغداد ، على حافة الصحراء في غربي الفرات و على الجهة اليسرى لجدول الحسينية .
و تقع المدينة على خط طول 44 درجة و 40 دقيقة ، و على خط عرض 33 درجة و 31 دقيقة ، و يحدّها من الشمال محافظة الأنبار ، و من الجنوب محافظة النجف ، و من الشرق محافظة الحلة و قسم من محافظة بغداد ، و من الغرب بادية الشام و أراضي المملكة العربية السعودية .
- 2بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 86 / 90 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
- 3-بحار الأنوار : 86 / 90 .
- 4- مجمع البحرين : 3 / 280 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .