السؤال: حديث (لا تسبّوا الدهر), وقول الامام الحسين (عليه السلام) (يا دهر أفٍ لك من خليل)
يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تسبوا الدهر فإن الله يقول: أنا الدهر, لي الليل أجده وأبليه ), وسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام كان يردد هذا الشعر:
الجواب:
المراد من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تسبوا الدهر...)، هو أن العرب كانت إذا أقرعتها القوارع ونزلت بها النوازل ألقت الملام على الدهر، فقالت في كلامها وأسجاعها، وأرجازها وأشعارها: إستقاد منا الدهر(أي أخذ منا القود والقصاص), وجار علينا الدهر..
فكان يقول لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تذموا الذي يفعل بكم هذه الأفعال، فإن الله سبحانه هو المعطي والمنتزع، والمغير والمرتجع، والباسط والقابض.. وقد جاء في التنزيل ما يكشف عن هذا المعنى وهو قوله تعالى: (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنيَا نَمُوتُ وَنَحيَا وَمَا يُهلِكُنَا إِلاَّ الدَّهرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِن عِلمٍ إِن هُم إِلاَّ يَظُنُّونَ )) (الجاثية:24).
فصرح تعالى بذمهم على اعتقادهم أن الدهر يملكهم، ويعطيهم ويسلبهم، ودل بمفهوم الكلام على أنه سبحانه هو المالك للأمر، والمصرف للدهر.. على أنه ينبغي الإشارة إلى أن المراد بالدهر في الحديث هو لازمه في أذهان العرب وهو الإعطاء والمنع، والإحياء والإماتة، والاعثار والإفقار، والقرينة المانعة من أرادة المعنى الأصلي - أي أنه الله - واضحة إذ هو سبحانه ليس زمناً ولا غير زمن بل لا يعلم ذاته تعالى إلا هو، ويجوز أن يكون فيه مجاز بالحذف، لأن الله خالق الدهر.
وأما مراد الإمام الحسين (عليه السلام) في قوله عن الدهر، فالمراد به أهل الزمان، الذي كانوا محل الشكاية في قول الإمام (عليه السلام)، وهو استعمال مجازي أيضاً ولا يراد به نفس الزمان..
أو قد يكون هذا المعنى - أي أن يراد به أهل الزمان - هو أحد معنيي الدهر، أي بالإضافة لمعناه المعروف الأخر وهو الأفلاك والأيام... فيكون استعماله له (عليه السلام) في معناه حقيقة. (أنظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل/ 16/221).
يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تسبوا الدهر فإن الله يقول: أنا الدهر, لي الليل أجده وأبليه ), وسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام كان يردد هذا الشعر:
يا دهر أف لك من خليل ***** كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل ***** والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل ***** وكل حي سالك السبيل
فما هو الدهر الذي يقصده الله عز وجل في حديثه القدسي وما هو الدهر الذي قصده الإمام الحسين عليه السلام في شعره؟من صاحب وطالب قتيل ***** والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل ***** وكل حي سالك السبيل
الجواب:
المراد من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تسبوا الدهر...)، هو أن العرب كانت إذا أقرعتها القوارع ونزلت بها النوازل ألقت الملام على الدهر، فقالت في كلامها وأسجاعها، وأرجازها وأشعارها: إستقاد منا الدهر(أي أخذ منا القود والقصاص), وجار علينا الدهر..
فكان يقول لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تذموا الذي يفعل بكم هذه الأفعال، فإن الله سبحانه هو المعطي والمنتزع، والمغير والمرتجع، والباسط والقابض.. وقد جاء في التنزيل ما يكشف عن هذا المعنى وهو قوله تعالى: (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنيَا نَمُوتُ وَنَحيَا وَمَا يُهلِكُنَا إِلاَّ الدَّهرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِن عِلمٍ إِن هُم إِلاَّ يَظُنُّونَ )) (الجاثية:24).
فصرح تعالى بذمهم على اعتقادهم أن الدهر يملكهم، ويعطيهم ويسلبهم، ودل بمفهوم الكلام على أنه سبحانه هو المالك للأمر، والمصرف للدهر.. على أنه ينبغي الإشارة إلى أن المراد بالدهر في الحديث هو لازمه في أذهان العرب وهو الإعطاء والمنع، والإحياء والإماتة، والاعثار والإفقار، والقرينة المانعة من أرادة المعنى الأصلي - أي أنه الله - واضحة إذ هو سبحانه ليس زمناً ولا غير زمن بل لا يعلم ذاته تعالى إلا هو، ويجوز أن يكون فيه مجاز بالحذف، لأن الله خالق الدهر.
وأما مراد الإمام الحسين (عليه السلام) في قوله عن الدهر، فالمراد به أهل الزمان، الذي كانوا محل الشكاية في قول الإمام (عليه السلام)، وهو استعمال مجازي أيضاً ولا يراد به نفس الزمان..
أو قد يكون هذا المعنى - أي أن يراد به أهل الزمان - هو أحد معنيي الدهر، أي بالإضافة لمعناه المعروف الأخر وهو الأفلاك والأيام... فيكون استعماله له (عليه السلام) في معناه حقيقة. (أنظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل/ 16/221).