بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(اختيار الصديق)
لا بُدَّ أن يتحلى الصديق بمواصفات تؤهله لأن يكون صديقاً يُعتمد عليه، و لا يصح إطلاق اسم الصديق على من لم تجتمع فيه المواصفات التي أرشدنا إليها النبي المصطفى صلى الله عليه و آله و أئمة الهدى من عترته عليهم السلام، و نحن نذكر نماذج من الاختبار الذي أشارت اليه الاحاديث الشريفة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: "اخْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ(1)، فَإِنَّمَا يُخَادِنُ الرَّجُلُ مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ(2)" (3).
و رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ: "لَا تُسَمِّ الرَّجُلَ صَدِيقاً سِمَةَ مَعْرِفَةٍ حَتَّى تَخْتَبِرَهُ بِثَلَاثٍ: تُغْضِبُهُ فَتَنْظُرُ غَضَبُهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَ عِنْدَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ، وَ حَتَّى تُسَافِرَ مَعَهُ"(4)، فلا بد من إختبار الأصدقاء قبل إختيارهم لضمان نجاح الصداقة و جني ثمارها و تجنب مخاطرها بسبب سوء الاختيار.
فالصديق الذي ينبغي إختياره هو الانسان المؤمن الحليم الذي يمتلك نفسه حين الغضب، و الذي لا يُفضِّل المال على الصديق، و الذي يكون صابراً و متعاوناً عند الشدائد و المحن، إلا غير ذلك من وجوه الاختبار.
-------------------------
- 1-الأخدان جمع خِدن و هو الصديق.
- 2- يعجبه نحوه: اي يعجبه طريقته و سلوكه، في اعماله و افعاله.
- 3-تنبيه الخواطر و نزهة النواظر ( مجموعة ورام ): 2 / 249، لورّام بن أبي فراس، مسعود بن عيسى، المتوفى سنة: 605 هجرية، الطبعة الأولى، قم/ايران سنة 1410 هجرية.
- 4-الأمالي: 646، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة: 460 هجرية، الطبعة الأولى دار الثقافة، قم/إيران سنة: 1414 هجرية.
