إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الهاشميات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الهاشميات


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الهاشميات

    الهاشميات وهي قصائد الشاعر الكميت الأسدي تمثل ثورة أدبية وفكرية في منطلقاتها، فهي تصوِّر تصويراً دقيقاً حقبة من أقسى الحُقب التي عاشتها الأمة الإسلامية عايشها الشاعر وناله نصيب وافر من ظلمها فشُرِّد وطُورد وتعرّض للسجن.


    يجد الدارس لشعر الكميت بن زيد الأسدي كسراً للطابع التقليدي الذي اعتمده المؤرخون القدماء في رسم ملامح الشاعر القديم من خلال ترجمته، ويستطيع أن يستدل على ذلك برواية أبي الفرج الأصفهاني في الأغاني (ج15ص115) التي ميزّت الكميت على باقي الشعراء بمميزات خاصة، تقول الرواية: (سُئل معاذ الهرّاء: من أشعر الناس؟ قال: أمن الجاهليين، أم من الإسلاميين؟ قالوا: بل من الجاهليين. قال: أمرؤ القيس، وزهير بن أبي سلمى، وعبيد ابن الأبرص. قالوا: فمن الإسلاميين؟ قال: الفرزدق، وجرير، والأخطل، والراعي. فقِيل له: يا أبا محمد مارأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت. فقال: ذاك أشعر الأولين والآخرين).

    إن هذه المقولة التي أطلقها ناقد كبير مثل معاذ الهرّاء والتي خرجت عن نطاق الألفاظ الروتينية المتشابهة في ترجمات الشعراء القدماء قد تناقلها الدارسون المحدثون حذو الكلمة بالكلمة والحرف بالحرف دون الإلتفات إلى عمقها ودلالتها ودون محاولة تسليط الضوء على شعر الكميت وفق البحث والتحليل والاستنتاج، فبقيت هذه الدرر (الهاشميات) كامنة في زوايا التأريخ يُشار إليها بالشروح البسيطة بانتظار من يكشف عن أنوارها في ظلمات التاريخ ويظهرها كآية من آيات الشعر العربي. ورغم يقيننا أن هذا المقال لا يفي بالغرض الذي قصدناه إلا أننا توخينا الإحجام والقنوط في سلوك جزء من الغاية.

    لا يخفى على القارئ العامل الرئيسي وراء هذا التجاهل والتغاضي بحق شاعر بهذه المكانة الكبيرة في تراثنا الإسلامي، فالحرب التي شنّها الأمويون والعباسيون على شعراء الشيعة تابعهم فيها أخلافهم في تضييع ذلك التراث الضخم , فلعبت النزعة المذهبية والصراع الأيديولوجي دوراً كبيراً في غبن الكميت حقه.

    لقد ساهم الكميت مساهمة كبيرة في الدفاع عن قضية أهل البيت وخاصة ثورة الحسين من خلال شعره الذي كان له تأثير عظيم في النفوس، فحُظي بمنزلة عظيمة عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أكدوا على الدعوة إلى تشجيع الشعراء وعقد المجالس الشعرية الخاصة برثاء الحسين (عليه السلام) والحث عليه، وحرصوا أشد الحرص على إبقاء روحية الثورة الحسينية ومبادئها متجذّرة في النفوس وحية في الضمائر.

    الكميت شاعر المبدأ والعقيدة الذي لم ترهبه أساليب الأمويين القمعية عن إداء رسالته كشاعر في نصرة الحق ومحاربة الباطل حفلت حياته بالكثير من المخاطر والصعوبات التي واجهها بصلابة ويقين متحدياً بطش السلطة الأموية من أجل الدفاع عن قضيته بيده ولسانه، فكان لشعره دور كبير في تعريف الناس بالنزعة الوحشية التي جُبل عليها الأمويون وابتعادهم عن كل القيم الإنسانية والأخلاقية وخروجهم من الإسلام، كما عكس مبادئ قضية أهل البيت والثورة الحسينية فكانت تلك الأشعار هي من وسيلة إعلامية خطيرة على الأمويين.

    وإضافة إلى أهمية شعر الكميت من الجانب السياسي كونه أرّخ لمرحلة من أقسى المراحل التي مرّت على الإسلام، فقد عُدَّ شعره من كنوز الشعر العربي ومن عيون تراثه الضخم، ويشعر القارئ لشعره أن قول معاذ الهراء لم يأتِ عن تعاطف مع الكميت أو تعصّب له، وإنّما كان عين الحقيقة التي تتجلّى في (الهاشميات) والتي ضمّت فناً شعرياً يُعدّ في مقام الذروة في الشعر العربي.

    فهذه (الملحمة) ـ الهاشميات ـ تمثل ثورة أدبية وفكرية في منطلقاتها، فهي تصوِّر تصويراً دقيقاً حقبة من أقسى الحُقب التي عاشتها الأمة الإسلامية عايشها الشاعر وناله نصيب وافر من ظلمها فشُرِّد وطُورد وتعرّض للسجن والقتل في سبيل حبه وولائه لأهل البيت والجهر بذلك الحب والموالاة في قصائده وكانت له مواقف مشرِّفة كثيرة دلّت على خالص ولائه وقوة إيمانه وصفاء دينه ورسوخ عقيدته فدوِّنت كلماته في سجل الخالدين:


    إلـى الـنـفـرِ الـبـيـضِ الـذيـن بـحـبِّـهـم *** إلـى اللهِ فـيـمـا نـالـنـي أتـقـرَّبُ

    بـنـي هـاشـمٍ رهـط الـنـبـيِّ فـإنـنـي *** بـهـمْ ولـهـمْ أرضـى مِـراراً وأغـضـبُ


يعمل...
X