بسم الله الرحمن الرحيم
فاطمة بنت حزام الكلابية
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (1) حركات عباد الله الربانيين تتجه إلى قبلة واحدة ، هي رضوان الرب ، وهكذا تجدهم إذا تزوجوا او ابتغوا ذرية فلغاية ربانية . فمثلا أمرأة عمران تنذر ما في بطنها محررا لله سبحانه ، فيتقبل الله سبحانه مريم بقبول حسن ، وينبتها نباتا حسنا ، ويكفلها زكريا .
وكانت تلك الدعوة ذات أثر بالغ على مستقبل جنينها ، فاذا بها تلد مريم ، التي جعلها الله تعالى وابنها المسيح ـ عليه السلام ـ آية للعالمين .
وكان الهدف الأسمى للإمام علي ـ عليه السلام ـ من زواجه من فاطمة بنت حزام الكلابية ـ أم العباس ـ ان يرزقه الله منها ولدا ينصر نجله الحسين ـ عليه السلام ـ في كربلاء .
تقول الرواية التأريخية ؛ لقد قال الإمام أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ لأخيه عقيل ـ وكان عالما بالأنساب ـ : " انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا " .
فقال له : تزوج بأم البنين الكلابية ، فانه ليس في العرب أشجع من آبائها (5) . واضافت رواية اخرى بعد قوله ؛ فتلد غلاما فارسا ، هذه الكلمة : " ينصر الحسين بطف كربلاء " (6)
. لقد رسم الإمام صورة واضحة لهدفه من الزواج حتى قبل انتخاب الزوجة ، وهكذا رزقه الله سبحانه ذلك البطل الوفي المواسي لأخيه ، والناصح لامام زمانه .
-----------------------
1-القران الكريم : سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 162 ، الصفحة : 150 .
2-عبد الرزاق المقرم ـ في كتابه العباس عن عمدة الطالب وسر السلسلة لأبي النصر ص 357 .
3-المصدر ص 194 عن كتاب : الكبريت الأحمر ج 3 ص 144 ، وكتاب : اسرار الشهادة ص 387 .