بسم الله الرحمن الرحيم
وصية امير المؤمنين(ع) لكميل بن زياد
رويَ في بحار الأنوار، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لكميل بن زياد في وصيّة طويلة :
"يا كميل، إذا جادلت في الله تعالى فلا تخاطب إلا من يشبه العقلاء.
يا كميل هم على كلّ حال سفهاء كما قال الله تعالى : {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ} (1).
يا كميل، في كلّ صنف قوم أرفع من قوم، وإيّاك ومناظرة الخسيس منهم، وإنْ أسمعوك فاحتمل وكن من الذين وصفهم الله تعالى بقوله : { وَإِذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً} (2).
يا كميل، قل الحقّ على كلّ حال ، ووازر المتّقين ، واهجر الفاسقين .
يا كميل، جانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين .
يا كميل، جانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين .
يا كميل، إيّاك إيّاك والتطرّق إلى أبواب الظالمين، والاختلاط بهم والاكتساب منهم، وإيّاك أنْ تطيعهم، وأنْ تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك .
يا كميل، إذا اضطررت إلى حضورهم، فداوم ذكر الله تعالى والتوكل عليه و استعذ بالله من شرّهم ، واطرق عنهم وانكر بقلبك فعلهم ، واجهر بتعظيم الله تعالى لِتُسمعهم، فإنّهم يهابوك، وتكفى شرّهم .
يا كميل، إنّ أحبّ ما امتثله العباد إلى الله، بعد الإقرار به وبأوليائه ، التجمّل والتعفّف والإصطبار .
يا كميل، لا بأس بأنْ لا يعلم سرّك.
يا كميل، لا ترينّ الناس افتقارك واضطرارك، واصطبر عليه احتسابا بعزّ وتستّر.
يا كميل، لا بأس بأنْ تُعلم أخاك سرّك.
يا كميل، ومَن أخوك ؟. أخوك الذي لا يخذلك عند الشدّة، ولا يغفل عنك عند الجريرة، ولا يخدعك حين تسأله، ولا يتركك وأمرك حتّى تعلمه، فإنْ كان مميلاً أصلحه.
يا كميل، المؤمن مرآة المؤمن يتأمّله، ويسدّ فاقته، ويجمل حالته.
يا كميل، المؤمنون إخوة ، ولا شيء آثر عند كلّ أخ من أخيه.
يا كميل، إذا لم تحب أخاك فلست أخاه .
يا كميل إنّما المؤمن من قال بقولنا ، فمن تخلّف عنّا قصر عنّا ، ومن قصر عنّا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار…" (3).
---------------------------
1- البقرة، 13.
2- الفرقان، 63.
3- بحار الأنوار، 74 : 269.
---------------------------
1- البقرة، 13.
2- الفرقان، 63.
3- بحار الأنوار، 74 : 269.