إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بعض النسوة لا تأتي إلا بالضرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعض النسوة لا تأتي إلا بالضرب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله الذي لا نعتمد إلا قوله ولا نمسك إلا بحبله الإله الحق الواحد بلا شريك الملك بلا تمليك الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود خالق الزوجين الذكر والأنثى .
    والصلاة والسلام على أفضل الخلائق أجمعين سيد الأشراف وجامع الأوصاف المخصوص بأعلى المراتب المؤيد بأوضح البراهين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
    تزخر المحافل الدولية التي تتحدث عن حقوق المرأة بجهابذة يعتلون المنابر يتباكون ويتحدثون عن إضطهاد الإسلام للمرأة , وانها تتعرض للضرب والتنكيل , وأن نصآ قرآنيآ أباح للرجال ضرب النساء مشيرين الى قوله تعالى { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } [النساء: 34] .
    تُرى هل الله سبحانه يأمر الرجل بضرب شريكة حياته بمعنى الجَلِد أو الإدماء وما الى ذلك , وفي نفس الوقت فالدين الإسلامي هو دين الرفعة والرُقي والعظمة , الدين الذي خُتمت به الأديان والشرائع , وهو دستور لا يخلف ولا يتخلف فكيف يسمح بأذى وإهانة الأم والأخت والزوجة والإبنة .
    إن معنى كلمة اضربوهن ليس بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا لأن الضرب هنا هو المباعدة أوالابتعاد خارج بيت الزوجية .
    ولما كانت معاني الفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه , فلو تتبعنا معاني كلمة ( ضرب ) في القرآن الكريم وفي صحيح لغة العرب , نرى أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والانفصال والتجاهل , خلافا للمعنى المتداول الآن لكلمة ( ضرب ) ,
    فمثلا الضرب على الوجه يستخدم له لفظ ( لطم ) ,
    والضرب على القفا ( صفع ) ,
    والضرب بقبضة اليد ( وكز ) ,
    والضرب بالقدم ( ركل ).
    وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب نرى مثلا في قول ضرب الدهر بين القوم أي فرّق وباعد ,
    وضرب عليه الحصار أي عزله عن محيطه ,
    وضرب عنقه أي فصلها عن جسده.
    فالضرب إذن يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل .
    والعرب تعرف أن زيادة (الألف) على بعض الأفعال تؤدي إلى تضاد المعنى :
    نحو (ترِب) إذا افتقر و (أترب) إذا استغنى ,
    ومثل ذلك (أضرب) في المكان أي أقام ولم يبرح (عكس المباعدة والسياحة في الأرض)
    كما ان هنالك آيات في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة.
    { وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] , أي افرق لهم بين الماء طريقا.
    { فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } [الشعراء: 63] , أي باعد بين جانبي الماء .
    { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 273] أي مباعدة و سفر, هجرة الى ارض الله الواسعة .
    { فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } [الحديد: 13] . أي فصل بينهم بسور ,
    وضرب به عُرض الحائط أي أهمله وأعرض عنه احتقارا. وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ }
    فالآية تحض على الوعظ والكلام الحسِن والنصح والإرشاد فإن لم تستجب تُهجَر في المضجع , أي لا يجمع بين الزوجين فراش واحد مع بقاء الزوج في البيت , وهي عقوبة لها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة , وإن لم يجدِ ذلك نفعآ يُلجأ الى ( الضرب ) بمعنى المباعدة و الهجران و التجاهل , وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين , وهو أمر مُهذب للزوج والزوجة معا لتقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة التي تهدد كيان الأسرة كون الأسرة الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني .


يعمل...
X