إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فضل الدعاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فضل الدعاء


    بسم الله الرحمن الرحيم

    فضل الدعاء

    الدعاء جمعه ادعية ، وهو لغة النداء ، تقول : دعوت زيداً اذا ناديتَه وطلبقَ إقباله ، واصطلاحاً هو : طلب الداني من العالي على وجه الصَغار ، تقول دعوت الله اذا ابتهلتَ اليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير.


    واعلم انّ للدعاء فضلاً عظيماً ، وثواباً جسيماً ، وانّه سلاح على الأعداء ، ووقايةٌ من البلاء ، به تُنال الحاجات ، وتُكفى المهمّات.



    قال أمير المؤمنين عليه السلام : في الدعاء مفاتيحُ النجاح ، ومقاليد الفلاح ، وخَيرُ الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ (1) وقال الله سبحانه في الأمر به ، والوعد بالإجابة عليه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (2) وقال تعالى أيضاً (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (3) وقال تعالى : (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) (4) ولا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من الترغيب والحثِّ على الدعاء وأنّ به العصمة من البلاء.



    روى سليمان بن عمر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول : انّ الله لا يستجيب دعاءً بظَهر قَلب ساهٍ (5) وفي لفظ آخر عنه عليه السلام : قلب قاس (6) فاذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة (6) وعنه عليه السلام مَن سَرّه ان يُستجاب دعاؤه فليَطيِّب مَكسَبه (6) وفي حديث آخر : فأِنّ الرجل يرفع اللقمةَ الى فيه من حرام فما تُستجاب له دعوة اربعين يوماً.


    وعنه عليه السلام من حديث قال فيه : وانّ الله لا يُرفع اليه دعاء عبد وفي بطنه حرام ، أو عنده مظلَمةٌ لأحد من خلقه (7).

    وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ضياءُ القلب من اكلِ الحلال (8).



    وروي انّ موسى عليه السلام رأى رجلاً يتضرّع عظيماً ، ويدعو رافعاً يديه ويبتهل ، فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام : لو فعل كذا وكذا ، لَما استجبت دعائه ، لأنّ في بطنه حراماً ، وعلى ظهره حراماً ، وفي بيته حراماً (9) وورد : الدعاء مع اكل الحرام كالبناء على الماء (10).



    وهذا من اهمّ الموانع من اِجابة الدعاء ، وللدعاء شرائط وآداب ذكرت شطراً منها في التعليقة على حديث (الأربعماءة) عند قول أمير المؤمنين عليه السلام الدعاء يردّ القضاء المبرَم فاتخذوه عدّة.



    وأمّا هنا فأقول : كما انّ هناك شروطاً لابدّ للداعي من مراعاتها والإحتفال بها ، وهي كثيرة ، وقد ذكر منها السيّد الأجلّ علي بن طاووس(11) في (الإقبال) والشيخ الجليل ابن فهد (12) في (عدّة الداعي) وغيرهما فلابدّ هنا من ذكر ما لابدّ منها فنقول : بعد ان عرفت ما هو الأهم منها : تعتبر في الداعي امور ثلاثة (اوّلها) صحّة الإعتقاد بمعنى ان يعتقد أنّ هذا الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم او عن الاِمام عليه السلام من حيث انه كلام المعصوم عليه السلام أو أنه أمر بالدعاء به فله الأثر البالغ في نيل المطلوب والوصول الى المقصود ، وأن الله تعالى يبلّغه به مأربه بلا ريب في ذلك ولا ترديد ، (وثانيها) التوجّه والاِنقطاع الى الله سبحانه حال الدعاء ، والإنقلاع عمّا سواه ، قال الله تعالى (فَادْعُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ) (13) (وثالثها صحّة القرائة) لما ورد عن الإمام الجواد عليه السلام من عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى (13) ثم انّه قد تؤخّر الاِجابة مع تلك الشرائط التي عرفتها اذا ما اقتضت مصلحة العبد ذلك ، او أحبّ الله سبحانه سماع صوت عبده وهو يتضرّع اليه ويلحّ عليه ، راغبا فيما عنده طالبا فيما لديه ، فلا يعجّل له بالقضاء ليكثر من الاِنابة والانقطاع اليه.



    روي عن جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّ العبد ليدعو الله وهو يحبّه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته واخّرها ، فانّي احبّ ان لا ازال اسمع صوته ، وانّ العبد ليدعو الله عز وجلّ وهو يبغضه فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وعجّلها فانّي اكره ان اسمع صوته (14).



    وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ربّما اُخِرت عن العبد اجابةُ الدعاء ليكون اعظملأجر السائل ، واجزل لإعطاء الآمل (14).



    اذا عرفت هذا فلا ينبغي ان تشكّ في الدعاء اذا تأخرت الإجابة عنك لمصلحة عائدة اليك ، فانه لا يرتاب في آيات الله الّا القوم الكافرون.
    --------------------------

    (1) عُدّة الداعي. روى السيّد الأجلّ علي بن طاووس قدس سره في (فلاح السائِل) عن الاِمام الصادق عليه السلام قال : كان في بني اسرائيل رجل فدعا الله أن يرزقه غلاماً (ثلاث سنين) فلما رأى انّ الله لا يجيبه قال : يا ربّ أبعيد أنا منك فلا تسمعني ام قريب انت منّي فلا تجيبني؟ قال : فأتاه آت في منامه فقال اِنّك تدعو الله عزّ وجلّ منذ ثلاث سنين ، بلسان بذيّ ، وقلب عاتٍ غير تقيّ ، ونيّة غير صادقة ، (غير صافية ، خ ل) فأقلع عن بذائِك ، وليتق الله قلبُك ولتحسن نيّتُك ، قال : ففعل الرجل ثمّ دعا الله فولد له غلام.

    الرضوي : وهذا تصديق لقوله عزّمن قائل (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ).

    (2) سورة المؤمن الآية 60 ، في كتاب (دعائِم الدين) روي في كتاب (التنبيه) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه خطب يوم جمعة خطبة بليغة فقال في آخرها : ايّها الناس سبعُ مصائِب عظام نعوذ بالله منها ، عالمٌ زلّ ، وعابدٌ ملّ ، ومؤمنٌ خلّ ، ومؤتَمنٌ غَلّ ، وغنيٌّ أقلّ ، وعزيزٌ ذلّ ، وفقيرٌ اعتلّ. فقام اليه رجل فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، انت القبلة اذا ما ضللنا ، والنورُ إذا ما أظلمنا ، ولكن نسئلك عن قول الله سبحانه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فما لنا ندعوا فلا نُجاب؟

    قال عليه السلام : اِنّ قلوبكم خانت بثمان خصال (اولها) انكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقَّه ، كما اوجب عليكم فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً (والثانية) انكم آمنتم برسوله ثمّ خالفتم سنّتَه ، وأمَّتُم شريعته ، فأين ثمرةُ اِيمانكم؟ (والثالثة) أنكم قرأتم كتابه المنزَل عليكم فلم تعملوا به. وقلتم سمعنا وأطعنا ، ثم خالفتم (والرابعة) انكم قلتم تخافون من النار وأنتم في كلّ وقت تقدمون اليها بمعاصكم فأين

    خوفكم؟ (والخامسة) انكم قلتم انكم ترغبون في الجَنّة وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها فأين رغبتُكم فيها؟ (والسادسة) انكم اكلتم نعمةَ المولى ولم تشكُروا عليها (والسابعة) انّ الله امركم بعداوة الشيطان وقال : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فعاديتموه بلا تولّ ، وواليتموه بلا مخالفة (والثامنة) انكم جعلتم عيوبَ الناس نصبَ عيونكم ، وعيوبَكم وراء ظهوركم ، تلومون من أنتم احقّ باللوم منه فأيُّ دعاء يُستجاب لكم ، وقد سددتم ابوابَه وطرقه؟ فاتّقوا الله وأصلِحوا أعمالكم ، وأخلِصوا سرائِركم ، وامروا بالمعروفِ ، وانهَوا عن المنكَرِ ، فيستجيب الله لكم. (سفينة بحار الأنوار ج 1).

    الرضوي : وفي هذا البيان أيضاً تصديق لقوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ولغيره من الآيات الدالة على ان أعمال الاِنسان نفسه التي تُسخِطُ الله تعالى هي التي تكون سبباً للحرمان والخذلان والبُعد عن رحمةِ قديم الإحسان ، أمّا الله سبحانه فحاشاه من خُلف الوعد ، فهو أصدق القائِلين.

    (3) سورة البقرة آية 186.

    (4) سورة الفرقان آية 77.

    (5) عدّة الداعي.

    (6) سفينة بحار الأنوار : ج 1.

    (7) نثر اللّئالي.

    (8) سفينة بحار الأنوار : ج 1.

    (9) عدّة الداعي.

    (10) قال في (أمل الآمل) : حاله في العلم والفضل ، والزهد والعبادة والثقة والفقه ، والجلالة والورع اشهر من أن يذكر ، وكان ايضاً شاعراً أديباً ، منشأ بليغا. قال : وذكره السيد مصطفى في رجاله فقال :

    من اجلّاء هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، كثير الحفظ ، نقيّ الكلام ، حاله في العبادة والزهد اظهر من ان يذكر ، له كتب حسنة رضي الله عنه. الرضوي : ذكر الحرّ طاب ثراه مؤلفات هذا السيّد الطاهر القليل النظير ، فعليك باقتناء ما تيسّر لك منها ففيها معارف الهيّة ، والهامات ربانيّة تنير القلب. وتهدي الى الدربّ ، جلّ شأنه. وأخصّ منها بالذكر (كشف المحجّة لثمرة المهجة) فلا تغفل عن مطالعته.

    وذكره الكفعمي في (البلد الأمين) فقال : السيّد العلّامة ، رضيّ الدين ، سليل الأنبياء والمرسلين ، أبو القاسم علي بنموسى بن جعفر ... الطاووس العلوي الفاطمي ، قدّس الله روحه ، واسكن الرحمة رِجامه وضريحه.

    (11) قال الشيخ الثقة الثبت الشيخ عباس القمي طاب ثراه في (الكنى والألقاب) في ترجمته :

    جمال السالكين ، ابو العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي الشيخ الأجل ، الثقة الفقيه ، الزاهد العالم ، العابد الصالح ، الورع التقي ، صاحب المقامات العالية ، والمصنفات الفائِقة ، كالمهذّب البارع شرح المختصر النافع و (الموجَز) و (التحرير) و (عدّة الداعي) و (التتحصين) و (اللُمعة الجلية) وغير ذلك.

    توفي سنة ٨٤١ ودفن في جوار (مولانا) ابي عبد الله الحسين عليه السلام قرب (خيمگاه) وقبره مشهور يزار ، وينقل عن السيد الأجل صاحب الرياض انه ينتابه ويتبرك به.

    (12) سورة المؤمن الآية 14. روى الشيخ قدس سره في الأمالي مسندا الى محمد بن عجلان قال : اصابتني فاقة شديدة واضاقة ، ولا صديق لمضيقي ، ولزمني دين ثقيل ، وغريم يلجَ باقتضائِه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ امير المدينة ، لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما انت بسبيله ، فمن تؤمّل لكشف ما نزل بك؟ قلت : الحسن بن زيد ، فقال : اذن لا تُقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدرعلى ذلك ، وهو اجود الأجودين فالتمس ما تؤمله من قِبَلِه ، فإني سمعت ابن عمّي جعفر بن محمد عليه السلام يحدّث عن أبائِه عن جدّه عن أبيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابي طالب عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :اوحى الله الى بعض انبيائِه في وحيه اليه : وعزّتي وجلالي ، لأقطعنّ امل كلّ مؤمِل غيري ، بالأياس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ، ولأبعدنّه من فَرَجي وفضلي ، ايؤمِل عبديفي الشدائِد غيري والأمور بيدي ، ويرجو سواي وانا الغنيّ الجواد؟ بيدي مفاتيح الأبواب وهي

    مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني، الميعلم أنه ما أوهنته (دهنته ، خ ل) نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي اراه بأمله معرضا عنّي ، قد اعطيته بجودي وكرمي مالم يسألني ، فأعرض عنّي ولم يسألني ، وسئل في نائِبته غيري ، وانا الله ابتدأ بالعطية قبل المسئلة ، افأسئل فلا اُجيب؟ (فلا اجود ، خ ل) كلّا ، اليس الجود والكرم لي ، اليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو أن اهل سبع سماوات وارضين سألوني جميعاً فأعطيت كلّ واحد منهم مسئلته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك انا قيّمه ، فيا بؤسَاً لمن عصاني ولم يراقبني ، فقلت له يا ابن رسول الله اعد عليّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاً ، فقلت : لا والله لا سئلت احداً بعد هذا حاجة. فما لبثت أن جائني الله برزق وفضل من عنده.

    (13) الفصول المهمّة في اصول الأئِمّة ، عدّة الداعي ، قال ابن فهد قدس سره : لا يصعد الى الله ، اي لا يصعد ملحونا اليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن اذا كان مغيّراً للمعنى ويجازى عليه كذلك ، بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائِه ، فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات غير المعرَبات، وكثيراً ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن يرجى اجابة دعاءهم لا يعرفون شيئاً من النحو.

    الرضوي : والأولى حمل كلام الاِمام عليه السلام على ظاهره دون تأويل ،، وقول ابن فهد قدس سره : فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات ... لا ينافيه ، لاِمكان ان يأمر سبحانه جبرئيل عليه السلام بقضاء حوائِج هؤلاء قبل ان يرفع دعاؤهم اليه ، لعلمه تعالى به ، فانه وعد باجابة دعاء الداعين فقال (ادعوني استجب لكم) وفي عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى ايماء بقصوره عن حدّ الكمال ، وان اجيب صاحبه.
    (14) عدة الداعي.
يعمل...
X