إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح الزيارة الجامعة -وَأبْوَابَ الأِيمَانِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح الزيارة الجامعة -وَأبْوَابَ الأِيمَانِ


    بسم الله الرحمن الرحيم

    شرح الزيارة الجامعة -وَأبْوَابَ الأِيمَانِ


    أنّهم عليهم‌السلام أبواب الايمان ، لأن الايمان والاحكام لا تعرف إلّا بهم ، ومن أراد أن يفهم معنى حدود الإيمان ، ويعلم ما هو إيمان الجوارح وما هو إيمان الجوانح يجب عليه أن يلتمسه من أبواب علومهم الفيّاضة كما أشار سيّد الرّسل صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك عندما قال : «أنا مدينة العلم وعلي بابها» (1).

    هذا الإمامُ لَكُمْ بَعدِي يُسددُكُم



    رُشداً وَيُوسعُكُم عِلْمَاً وَاَدَبَاً

    إنِّي مَدِينَةُ عِلْمِ اللهِ وَهُو با



    بُها فَمَنْ رَامَها فَليَقْصُدِ البابا (2).

    وورد في الكتاب الشريف «اُصول الكافي» عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : «الأوصياء هم أبواب الله عزّ وجلّ التي يأتي منها ولولاهم ما عُرف الله عزّ وجلّ وبهم أحتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه» (3).وأمّا كونهم أبواب الايمان بمعنى أنّه لا يستقر الايمان عند أحد إلّا بولايتهم ، والجزء الاخيرة علّة تامّة في حصول الايمان ، كما ورد في ذيل رواية زرارة عن الإمام الباقر عليه‌السلام ، قال :«أمّا لو أن رجلاً قام ليلة وصام نهاره وتصدق بجميع امواله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالة منه إليه ما كان له على الله حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الايمان» (4).




    (وَأُمَنَاءَ الرَّحْمَنِ)

    أنّهم عليهم‌السلام أمناء الله عزّ وجلّ على عباده ، وسفراءه في بلاده ، لان الله عزّ وجلّ وبسبب أخلاصهم وصدقهم ، فوض حفظ الاحكام والتفسير وعلوم القرآن وشرح رموزه وأسراره إليهم عليهم‌السلام ـ وأودعهم المعارف الالهية والعلوم الرّبانية عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قال :«أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها ، فجعل لكلّ شيء سبباً وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً عرفه من عرفه وجهله من جهله ذاك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن» (5).وورد عن النّبي الاكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال :«إني تاركُ فيكم الثّقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» (6).يعلم من هاتين الرّوايتين ، أن علوم القرآن الكريم عند الأئمّة الاطهار عليهم‌السلام لانّهم الامناء على الاسرار الالهية ، فأئتمنهم الرّحمن على دينه من التغيير والتبديل والاندارس لعلمه تعالى أنّهم يحفظونه (7).




    (وَسُلالَةَ النَبِيِّينَ)

    الأئمّة عليهم‌السلام من سلالة الانبياء العظام عليهم‌السلام وذراريهم ، والسلالة تقال للشيء ينفصل من شيء آخر ، والمراد من السلالة هنا الاولاد ، لان الأبناء جزء من الآباء. فعلى هذا ، أن الأئمّة عليهم‌السلام أولاد الانبياء أمثال : النّبيّ نوح عليه‌السلام والنّبيّ أبراهيم عليه‌السلام والنّبيّ أسماعيل عليه‌السلام فكانوا يتناقلون من الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة ، ولم يتلوث آباءهم الاطهار عليهم‌السلام بالشرك أبداً. بل كانوا في جميع سلسلة مراتبهم من أهل التوحيد والايمان ، كما ورد هذا المعنى في فقرات زيارة الوارث : «أشهد أنّك كنتَ نوراً في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة لم تنجسك الجاهليةُ بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها» (8).


    (وَصَفْوَةَ المُرْسَلِيْنَ)

    بمعنى أنّهم عليهم‌السلام خلاصة الانبياء والرسل عليهم‌السلام ، بل أن مقامهم أفضل من مقام الانبياء والرسل عليهم‌السلام ما عدا جدّهم العظيم خاتم الانبياء والرسل محمّد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : «ما نبيء نبيّ قطّ إلّا بمعرفة حقّنا وتفضيلنا على من سوانا» (9). وروي العالم الجليل الشيخ الصدوق رحمه الله في رواية مفصلة عن الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم مني. قال : علي عليه‌السلام فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، أن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين وفضلني على جميع النّبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك ، يا علي وللأئمّة من بعدك ، وأن الملائكة لخدّامنا وخدام محبينا ،

    يا علي ، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ، ولا الجنّة ولا النّار ، ولا السّماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه» (10).وسوف ننقل هذا الحديث مفصلاً مرّة ثانية في آخر الكتاب.

    (وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ العَالَمِيْنَ)

    إنّ أئمّة الهدى عليهم‌السلام هم الذّرية المنتخبة من قبل الله ربّ العالمين من خيرة وذريّة وعترة الانبياء عليهم‌السلام. وهم صفوة الخلق ، وخلاصة الوجود كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ الله اصطفى إسماعيل من ولد إبراهيم ، واصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى هاشماً من قريش ، واصطفاني من هاشم» (11) الى آخر الحديث.فالأئمّة الاطهار عليهم‌السلام هم عترة حبيب ربّ العالمين وكما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّي مخلف فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (12).



    (وَرَحْمَةِ اللهِ)

    عطف ورد بعد السّلام ، إمّا بياناً وتفسيراً له بنفس اللفظ ، أو مغايراً له وأنّ السلام لرفع المكاره والبلايا ، والرحمة بمعنى جلب الفضائل الدّينية والدّنيوية.



    (وَبَرَكَاتُهُ)

    البركات الدّنيوية ، أو الاُخروية أو أعم منهما ، إذاً يكون معنى «السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته» أنّه بعدت عنكم المكاره وقربت منكم الفضائل وبركات الدّنيا والآخرة.

    --------------------------
    (1) الغدير : للعلّامة الاميني رحمه الله : ج 6 ، 61 ، 81، تذكرة الخواص : للسبط ابن الجوزي الحنفي ،1 ، ص 34، ينابيع المودة : للقندوزي الحنفي ، ص 65و 27، كفاية الطالب : للكنجي الشافعي : ص 220و 221، وورد هذا الحديث الشريف في عشرات الكتب الشيعية والسنية ، فلتمسوها وتأملوا فيها دون تعصب ولا تعنت.
    (2) المقتطفات : لعيدروسي الاندلسي ، ج 2، ص 140.
    (3) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 193
    (4) بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، 23، ص 294، عن تفسير العياشي : ج1، ص259.
    (5) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 183.
    (6) فرائد السمطين : للحمويني الشافعي ، ج 2 ، ص 143، عبقات الانوار : ج 1، ص 131 ، وذكر هذا الحديث في عشرات المصادر والكتب الاسلامية من العامّة والخاصّة. ورواة الحديث بلغوا عشرات الاصحاب راجع كتاب الغدير : للعلّامة الاميني رحمه الله والمراجعات : للعلّامة شرف الدين رحمه الله.
    (7) قال الشّيخ الحسائي : لعدم ما ينافي فيهم ، لأنّهم معصومون مطهّرون من الرّجس فلا يظلمون بتضييع الامانة لشهوة أو تكبّر أو حسدٍ أو غير ذلك من الذّمائم النّفسانية ، ولا يجري عليهم السّهو والنّسيان وو ...
    أقول : والعكس جائز في حقّ غيرهم من الذين تولوا اُمور المسلمين ظلماً وعتواً ... وكانت نتيجتها ما تقرؤها في التّاريخ وما نشاهدها اليوم من المصائب النّازلة على المسلمين ، أن أصبحت ثرواتهم ومقدراتهم بيد غيرهم وشعوبهم تئن تحت سياط الكفر الالحاد.
    (8) مفاتيح الجنان : للمحدّث الشّيخ عباس القمي رحمه الله ، ص 425.
    (9) بحار الانوار : للعلّامة المجسي رحمه الله ، ج 26 ، ص 218 ، بصائر الدّرجات : ص 51.
    روى الحموني في كتابه فرائد السمطين ، ج 2 ، ص 265 ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «معرفة آل محمّد براءة من النّار ، وحبّ آل محمّد جواز على الصّراط ، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب» ورواه أيضاً القاضي عياض في كتاب الشفاء ، ج 2، ص 41 ، والصفوري في نزهة المجالس : ج 2 ، ص 150، وابن حجر في الصواعق : 23ط عبد اللطيف بمصر ، والشبراوي الشافعي في الإيحاف : ص 4 ، واحقاق الحقّ : ج 9 ، ص 494 ـ 497. وغيرهم.
    (10) علل الشّرايع : للشّيخ الصّدوق رحمه الله ، ج 1 ، ص 5و 6.
    (11) بحار الانوار : للعلّامة المجسي رحمه الله ، ج 16 ، ص 323، آمالي الشّيخ رحمه الله ، ص 154 ، المجالس : للشّيخ المفيد رحمه الله : ص 126.
    (12) قد تمّ الاشارة الى مآخذ هذا الحديث الشّريف.
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 13-07-2017, 03:45 PM. سبب آخر:
يعمل...
X