إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرجعة عند الشيعة الاثني عشرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرجعة عند الشيعة الاثني عشرية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدٌ لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .
    الرجعة في اللغة
    العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت.
    قال الجوهري والفيروز آبادي: فلان يؤمن بالرجعة، أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت [1]
    الرَجعَة : في اللغة تعني العَودة، والمقصود منها في العقيدة الشيعيّة هو عودة جماعةٍ من الأمة الإسلامية إلى الحياة بعد ظهور الإمام المهديّ عجّل اللهُ فرجَه الشريف، وقبل قيام القيامة.
    ويَشهَد القرآنُ الكريمُ قبل أيّ شيءٍ بوجود مسألة الرَّجعة في الثقافة الإسلامية.
    ((فقد قال سبحانه وتعالى :
    و{َيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } [2]
    وفي آية اخرى يقول:
    و{َيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } [3].
    أي بعد النفخ يفزع كل الناس جميعاً ومن دون استثناء.
    إنّ الآية الأولى تتحدّث عن إحياء فريقٍ خاصٍّ في اليوم الأول بينما تتحدث الآيةُ الثانيةُ عن إحياء جميع الناس مّما يكشف عن أنّ اليوم الأول هو غير يوم القيامة وإنّهما يختلفان.
    فالقرآنُ يتحدَّث كما نرى بوضوحٍ عن يومين، وقد عطف اليوم الثاني على اليوم الأول، ممّا يكشف عن أن هناك حَشرين وإعادتين إلى الحياة بعد الموت))العقيدة الا سلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت لجعفر السبحاني.
    نُذكِّر ثانيةً بأنّ الآية الأولى تتحدّث عن إحياء طائفة من الناس ومن الطبيعي أن مثل هذا اليوم لا يمكن أن يكون يوم القيامة، لاَنّ الناس في ذلك اليوم يُحشرون بأجمعهم، كما قال أيضاً :{
    إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا }[4]

    وكما يقول تعالى في آية أُخرى في وصف يوم القيامة:
    {وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } [5]
    فيُستنتج من المقارنة بين الآيات الاختلاف بينها في المضمون: أنّ العالم البشري ينتظر يومين يُحشَر في أحدهما بعضُ الناس، ويُحشَر في الآخر جميعهم بلا استثناء.
    وروايات الشيعة التي ترتبط بالرجعة، تتعلق بما يقع بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، وقبل يوم القيامة.
    إنّ عودة جماعة من الصالحين، والظالمين قبل يوم القيامة ليس بالأمر العجيبِ أبداً لأنه قد وَقَع مثلُ ذلك في الأمم السالفة حيث عاد بعضُ الناس إلى الحياة مرةً أُخرى ثم ماتوا بعد ذلك ثانية.
    إنّ عودةَ البعض إلى الحياة في هذا العالَم (الدنيويّ) بعدَ الموت لا هو مخالف لحكم العقل، ولا هو معارضٌ للنقل، لأنه كما أسلفنا مّما دليلٍ على إمكان وقوعه.
    شبهة من قبل المخالفين
    يذهبُ بعض المؤلّفين إلى أنّ القول بالرجعة ناشي من القول بالتناسخ.
    فهل يستلزمُ الاعتقادُ بالرجعة القولَ بالتناسخ؟

    الجواب: إنّ الرجعة ـ كما سنتحدّث عنها في محلّها ـ حسب اعتقاد أكثر علماء الشيعة الأمامية تعني أنّ طائفةً من أهلِ الإيمان، وأهل الكفر
    سيعودُون إلى هذه الحياة (أي العالم الدنيويّ) في آخر الزمان مرةً أُخرى، وتكون عودتهم إلى الحياة مثل إحياءِ الموتى على يد السيد المسيح، ومثل عودة «عزير» للحياة بعد مائة سنة.
    .و مِثل إحياء فريق من بني إِسرائيل،{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة/56] ، وإحياء المقتول من بني إسرائيل بواسطة بقرة بني إسرائيل،{ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ يبعضها كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }[البقرة/73] ، وموت جماعة من الناس وإحيائهم { ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [البقرة/243] ، وإِحياء عزير بعد مائة عام {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة/259 وإحياء الموتى بإعجازٍ من السيد المسيح {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران/49] .
    على أنّ «الرَّجَعةَ» تختلف عن «التَّناسخ»، وتشبيه الأول بالثاني تشبيهٌ خاطئ جِداً، وذلك لاَنّ «التناسخ» يعني عودة الرُّوح والنفس إلى الحياة بعد الموت مرّةً أُخرى ابتداء من مرحلة النطفة، أو تعلّقها بِبَدنٍ آخر، والحال أنّه لا يَحدُث مثلُ هذين الأمرين الباطلين في «الرجعة» قط.
    إنَّ حكمَ الرَجعة ـ من هذه الجهة ـ أشبه ما يكون بعودة الموتى إلى الحياة في الأمم السابقة وبالمعادِ الجِسمانيّ الذي يقع في القيامة.
    وفي الحقيقة إنّ «الرَّجعة» هو مظهرٌ مصغَّرٌ مِن القيامة النهائية الحقيقيّة الكبرى التي يُحشَر فيها الناسُ أجمعون، وبلا استثناء.
    شبهة اخرى[6]
    فنقول إذا اعتقد أحدنا بأن العبد الصالح عزير - كما نص القرآن - أماته الله مائة عام ثم بعثه هل يستلزم الزمن،الكفر ؟ ألا يصدق على هذا الإحياء رجعة ؟ والشيعة لا يقولون في الرجعة بأكثر من هذا المعنى .

    بل لو فرضنا أن مسلما اعتمد على رواية غير صحيحة واعتقد بأن إنسانا مات وسيحييه الله تعالى بعد برهة من الزمن ، فهل يصح أن نطلق عليه الكفر أم يقال أنه ​مخطئ في هذا الاعتماد على الرواية ؟
    ولا زال هذا الاعتقاد من الأمور التي جرّت على التشيع الاتهامات والافتراءات ، فعقيدة الرجعة التي تعني عودة جماعة من البشر إلى الدنيا بعد موتهم وقبل قيام الساعة لا تنافي أيا من أصول الدين ليكون هذا القول من الكفر الصريح .
    وقصة عزير ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ) ،
    وكذلك إحياء الموتى على يد النبي عيسى (ع) ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ لطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
    كل تلك الآيات الكريمة تدل على أن الرجوع إلى الحياة بعد الموت في عالم الدنيا أمر لا يراه القرآن من الكفر ، بل هي من أهم المعا جز التي وقعت في حياة الأنبياء (ع) فَلِم يعد القول بوقوع ذلك في آخر الزمان من الكفر الصريح ؟
    ((قد ورد في كثير من التفاسير عند الجمع بين الآيتين ما يفيد أنّ هناك حشراً قبل الحشر الأكبر وفيه روايات عن أهل البيت، وقد عقد الشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات فصلاً عن الرجعة ذكر فيه دلالة الآيات والأحاديث على ذلك وقال في آخره مستدلاً بقوله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [7] ، ثم يقول بعد هذه الآية مباشرة:
    ليبين لهم الذي يختلفون فيه، والتبيين إنّما يكون في الدنيا لا في الآخرة فالآية واردة في الرجعة كما فهم منها الصدوق، إلى أن يقول الصدوق منبهاً إلى أنّ البعض قد يفهم من عقيدة الشيعة القول بالتناسخ فيقول في ذلك والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لأنّ في التناسخ: إبطال الجنة والنار، انتهى كلامه .
    فالمسألة في الرجعة إذاً لاتعدو فهماً من كتاب الله تعالى بإمكان وقوع رجعة في فترة معينة وكل ذلك لا يستوجب هذه الجلبة والضوضاء في كتب السنة ))[8]

    خلاصه
    عقيدتنا في الرجعة هي كما جاء على لسان أهل البيت (عليهم السلام)ـ أنّ الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
    ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الإيمان، أو مَن بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من الثواب أو العقاب، كما حكا الله تعالى في قرآنه الكريم في عدة آيات قرآنية .
    و الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوّة، بل يؤكد صحّة العقيدتين، إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر، وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبيّنا محمّد وآل بيته صلّى الله عليه وعليهم.
    وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح (عليه السلام)، بل أبلغ هنا، لأنها بعد أن يصبح الأموات رميماً (قَالَ مَن يُحيي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُل يُحيِيهَا الَّذِي أنشأَهَا أوَّلَ مَرة وَهُو بِكُلِّ خَلق عَليِمٌ) .
    وبما أنَّ الرجعة والمعاد ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع، فالدليل على إمكان المعاد يمكن أن يقام دليلاً على إمكان الرجعة، والاعتراف بإمكان بعث الحياة من جديد يوم القيامة يترتب عليه الاعتراف بإمكان الرجعة في حياتنا الدنيوية، ولا ريب أنّ جميع المسلمين يعتبرون الإيمان بالمعاد من أُصول عقيدتهم، إذن عليهم جميعهم ان يذعنون بإمكانية الرجعة.





    [1] -الصحاح:3 1216 -القاموس المحيط 328

    [2] -سورة النمل الآية 83

    [3] سورة النمل الآية 87

    [4] سورة مريم 93- 95

    [5] -سورة الكهف الآية 47

    [6] -الرد النفيس على أباطيل عثمان الخسيس ص12-13

    [7] سورة النحل 38

    [8] - هوية التشيع للشيخ احمد الوائلي\ 66

يعمل...
X