إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تزعم الشيعة أن أبا بكر وعمر أغتصبا الخلافة من علي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تزعم الشيعة أن أبا بكر وعمر أغتصبا الخلافة من علي



    الشبهة

    تزعم الشيعة: أن أبا بكر وعمر اغتصبا الخلافة من علي وتآمرا عليه لو كان ما ذكرتموه حقاً فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع من أدخله فيها

    الجواب:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
    وبعد
    أولاً: إذا كان ما ذكر من غصب أبي بكر وعمر وعثمان الخلافة من علي «عليه السلام» افتراءً، فلا شك في أنه لم يأت من قبل الشيعة، وحدهم .
    ثانياً: إن إشراك عمر لعلي «عليه السلام» في الشورى لم يكن تفضلاً منه، بل اضطر إلى إشراكه، لأنه لم يكن في الأمة من هو مثل علي «عليه السلام»، لكي يفوض عمر إليه الأمر، فكان لا بد له من تدبير الأمر بطريقة تمنع من المواجهة مع الناس ومع علي «عليه السلام»، وتفضي إلى إبعاده، فاختار الشورى التي دبرت بنحو لا يصل علي «عليه السلام» من خلالها إلى الخلافة من جهة، ولا يستطيع مقاومتها من جهة أخرى. وهذا ما حصل بالفعل ومن جهة أخرى، فإن عمر كان يعلم: أن كثيراً من الناس لا يرضون بشورى ليس فيها علي (عليه السلام ) ولم يكن يمكن لعلي «عليه السلام» أن يمتنع عن الدخول في الشورى، لأن ذلك هو غاية ما يتمناه الطامعون بالخلافة، حيث تصبح لقمة سائغة لهم، ولا يستطيع بسبب اعتزاله ،أن يعترض ويبين الحق، أو أن يطالب بشيء بعدها ،وقد ضمن عمر أن تصل الأمور إلى النتيجة التي يتوخاها، وهي إبعاد علي «عليه السلام» حين جعل حسم الأمر بيد عبد الرحمن بن عوف، الذي كان يعرف كيف يحقق مرام عمر، وهذا ما حصل بالفعل.
    رابعاً: لا يستطيع عمر أن يولي أحداً ابتداءً، ويترك علياً «عليه السلام ) لعدم وجود شخص يستطيع أن يواجه علياً ، وسيرى الناس كلهم أنه لا مبرر لتصرف كهذا، وسيدفعهم ذلك إلى الركون في صف علي وسيلبون أي نداء يطلقه إليهم، وسيرونه محقاً في ذلك ولن تبلغ الأمور إلى الحد الذي بلغته حين استولى أبو بكر الأمر
    أن أصحاب الشورى لم يكونوا نظراء لعلي «عليه السلام»، وقد أبطل علي نفسه ذلك بقوله: «متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر»(1) وقد تمنى عمر أن تكون له واحدة من ثلاث كانت لعلي «عليه السلام
    إحداها: أنه زوجه ابنته، وولدت له
    والأخرى: سد الأبواب إلا بابه في المسجد
    والثالثة: أنه أعطاه الراية يوم خيبر(2)
    البعض يتقول إن القوم: «قدموا الأحق فالأحق، والأفضل فالأفضل» هذا غير مقبول أيضاً، وذلك لسببين
    ألف: لأن الأحقية لا يحددها الناس، بل الله تعالى هو الذي يعطي هذا الحق لمن يعلم أنه الأفضل
    ب: إن الحديث عن الحق والأحقية لا ينسجم مع عقائد أهل السنة، لأنهم يرون أن الحق ينشأ من البيعة والإختيار، فكيف تكون البيعة ويكون الإختيار مبنيين على ثبوت الحق، والأحقية ؟
    إذا رجعنا إلى ما يقوله معتزلة بغداد، من أن علياً «عليه السلام» كان هو الأفضل، ولكن الله قدم المفضول عليه، وهو أبو بكر ،كما أن ابن أبي الحديد المعتزلي في خطبته في أول شرحه لنهج البلاغة: قد حمد لله على أن «قدم المفضول على الفاضل لحكمة اقتضاها التكليف (3) وقد وقع المعتزلي هنا في تناقض ظاهر، فإنه يرى: أن الإمامة بالإختيار لا بالنص، ثم ينسب تقديم أبي بكر على علي «عليه السلام» إلى الله سبحانه، ويحمده على هذا التقديم.. مع أن الله لم يكن هو الذي فعل ذلك، ولا سيما على القول بالتفويض الإلهي الذي يذهب إليه المعتزلة
    سابعاً: بالنسبة لاعتذار الناس لعلي «عليه السلام» عن بيعتهم لأبي بكر، نقول
    أ: إن عدم الوجدان لا يدلُّ على عدم الوجود
    ب: إن عدم اعتذارهم لا يدلُّ على عدم خطأهم فيما فعلوه، لأن عدم الإعتذار قد يكون لأجل أنهم اعتبروا أن رجوعهم إليه، وإصرارهم عليه بقبول الخلافة والبيعة كاف في التكفير عن خطيئتهم
    ج: لعل أكثر الناس كانوا لا يحتاجون إلى الإعتذار، لأنهم انساقوا إلى بيعة أبي بكر حباً بالسلامة، وخوفاً من العقاب، بعد أن رأوا بأم أعينهم ما جرى لمالك بن نويرة وأصحابه، وما جرى على الزهراء، والامام على علي (عليهما السلام) وغير ذلك، فكانوا يرون أنفسهم معذروين بيعتهم لغير علي (عليه السلام)
    أما القلة القليلة الباقية، فإما ماتوا، وإما كانوا من المتآمرين عليه، المضمرين للغدر به، ويعملون على هدم حكمه، وتقويض سلطانه، كما أظهرته الحروب اللاحقة .
    وبعد، فليس لأحد أن يزعم أن علياً عليه السلام قد وافق على مبدأ الشورى، لأننا نجيبه بأن علياً عليه السلام لم يعترف بأن الله ورسوله قد وضعا مبدأ الشورى لتكون هي الوسيلة لتعيين الحاكم، بل قد تعامل مع ما فرضه الحاكم الممسك بزمام الأمور، ولو كانت الشورى هي المبدأ في إختيار الحاكم لكان لنا أن نسأل عن مبرر حكومة عمر نفسه، فإنه لم تكن بالشورى.
    والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين

    نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية (1)
    مسند أحمد ج2 ص26 والمستدرك للحاكم ج3 ص125 ومجمع الزوائد ج9 ص120 (2)

    ميزان الحق.. (شبهات.. وردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1431 هـ. ـ 2010 م.، الجزء الثاني، (82).(3)





يعمل...
X