عقيدتنا في النظر والمعرفة
س1 : يبتدأ الشيخ المظفر ره بتمهيد للكتاب قبل الولوج في اُس مطالبهِ العقائدية التمهيد الاول عقيدتنا في النظر والمعرفة ,فما هو النظر والمعرفة ؟الجواب : النظر كما عرفه اهل المنطق ,هو ترتيب امور ذهنية او عقلية للوصول الى المجهول كترتيب المقدمات من الصغرى والكبرى ليصل الى النتيجة ,فاذن عملية التفكير عند الانسان تسمى نظر والنتيجة التي يتوخاها المنبثقة من عملية التفكير تسمى معرفة .
س2 : ماهو وجه عرض هذا المطلب في كتاب عقائد الامامية
الجواب : شرع الماتن رحمه الله تعالى بهذا التمهيد نظرا لتوقف المطالب الاتية (مبحث الالهيات) على هذا المبحث ولتوقفه على تلك الامور يتم عرضة بالبيان التالي :
اولا : ان الانسان يجد من نفسه منعم ومنعم عليه وهو واضح البيان .
ثانيا : وجوب شكر المنعم امرعقلي مسلم ,ويقبح عند العقلاء التخلي عنه ,وكذا دفع الضرر المحتمل يجب دفعه عقلا ,لانه الم نفساني .
ثالثا : يجب معرفة المنعم ,لكي يكون الشكر على قدر ما يستحق ,لكن كيف تتم هذه المعرفة ,فان السبيل الوحيد للايصال الى معرفته يتم من خلال النظر والتامل الدقيق لحصول المعرفة اليقينية اتجاه ذلك المفضي لهذه النعم ,فوجب النظر والمعرفة .
س3 : تعرض المصنف رح الى دعوتين في نهاية مطلبه من هذه العقيدة قال ره : وبالاختصار عندنا هنا ادّعاءان:
الاول: وجوب النظر والمعرفة في أصول العقائد، ولا يجوز تقليد الغير فيها.
الثاني: إنّ هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوباً شرعياً، أي لا يستقى علمه من النصوص الدينية، وإن كان يصح أن يكون مؤيّداً بها بعد دلالة العقل, وليس معنى الوجوب العقلي إلاّ إدراك العقل لضرورة المعرفة، ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات. بين كلام المصنف ؟
الجواب : شرع الماتن ره في بيان خلاصة عقيدتنا في النظر والمعرفة ويتلخص المقام في دعويين :
الاولى : ان وجوب النظر عقلي ,ولا يجوز التقليد فيها ,ان المعارف البشرية ممكن ان تتلخص في الامور التالية :
أ ـ المعرفة العقلية , والمقصود من هذه المعرفة هي المعرفة بالبرهان العقلي كما سلف بيانه اي من خلال ترتيب شطرا من المقدمات للوصول الى النتيجة .
ب ـ المعرفة التقليدية ,وهي اخذ قول الغير من غير دليل ,وهذه المعرفة مرفوضة في ساحة العقائد الالهية , لانها امور ظنية ,والمعرفة العقائدية شرطها الرئيسي هو اليقين الذي لا ينتابه الشك ابدا .
ج ـ المعرفة الحسية ,وهي التي تقع غالبا في الامور المادية المختبرية التي تخضع الى اجهزة تكتشف الواقعية المفروضة في المقام .
د ـ المعرفة الشهودية ,وتلتزم هذه المعرفة بقانون واحد وهو لزوم تطهير الباطن من اجل الوصل الى اليقين ,وهنالك ثلاث مراحل تنطوي على ذلك .
1 وجوب التخلي ,والمقصود ان يطهر الانسان باطنه ويتخلى عن الرذائل من الاخلاق الذميمة.
2 وجوب التحلي ,وبعد مرحلة التخلي ,لابد من التحلي بالاخلاق والصفات الحميدة ,ولابد ان تكون على نحو الملكة التي يصعب زوالها .
3 مرحلة التجلي ,وهي الغاية القصوى ,فاذا كان الانسان متحليا بهذه الصفات سوف تنجلي الصور في نفسه الطاهرة لتصبح حضورية لا كسبية .
السؤال : لماذا لا تصلح هذه المعارف دون المعرفة العقلية ؟
الجواب: ان المعرفة التقليدية تؤدي الى الظن والتخمين ليس الا ولهذا القران الكريم رتب الذم على من قال (الفينا عليه آبائنا) .
واما المعرفة الحسية فهي ايضا ملغاة في ما نحن فيه ,وذلك لامرين :
اـ انها من قبيل الاستقراء الناقص .
ب ـ ان المعرفة الالهية هي معرفة تجردية عقلية صرفة ولا تخضع الى المختبرات المادية التي لا تتعداها وتتخطاها .
واما المعرفة الشهودية ايضا لا تفي بالغرض وذلك للامور التالية
اـ انها حجة على من قام بها وليست صالحة للبشر جمعاء .
ب ـ يعسر في الحين وصول كل الناس الى تلك المنازل لنيل المعرفة اليقينية من خلال هذه الاداة لوجاز لنا التعبير عنها بأداة .
واما المعرفة العقلية فهي امر مسلم لدى جميع البشر فيصل الانسان الى هذه المعرفة من خلال توظيف العقل الى عملية التفكير الصحيح .قال الله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته)
الثانية : قد عرفت ان الذي دل على وجوب شكر المنعم هو العقل السليم والفطرة السليمة فهو من هذه الناحية يأمر الانسان بوجوب المعرفة من اجل اشكار ذلك المنعم الذي افاض عليه تلك النعم واسبغها عليه , وهذا الوجوب يقر به العقل قبل القران الكريم والسنة المطهرة .
عقيدتنا في التقليد بالفروع
س4 :ذكر الماتن رحمه الله في عقيدتنا في التقليد بالفروع قال : أمّا فروع الدين ـ وهي أحكام الشريعة المتعلّقة بالاعمال ـ فلا يجب فيها النظر والاجتهاد، بل يجب فيها ـ إذا لم تكن من الضروريات في الدين الثابتة بالقطع، كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ـ أحد أمور ثلاثة:...وضح كلام الماتن ره ؟
الجواب : شرع رحمه الله تعالى في بيان ان الامور التي تتعلق بتكاليف الانسان من ضروريات الدين لا يجب فيها النظر والاستدلال بل احد امور ثلاثة اما الاجتهاد او الاحتياط او التقليد ,ولتوضيح المطلب نشرع بالبيان التالي :
اولا : ان الاحكام الشرعية هي وظيفة عملية يقوم بها المكلف من اجل افراغ ذمته الشرعية امام المولى تبارك وتعالى .
ثانيا : ان ضروريات الدين من فروعه يكفي اخبار النبي ص فيها والتسليم والانقياد له من دون حاجة الى نظر , والسر في ذلك ان ملاكات هذه الاحكام مجهولة ,او قل ان العلة والسبب الواقعي لاجل تشريع هذه الاحكام متعذرة للمكلف ,واما الاصول الاعتقادية فلابد من حصول اليقين والتثبت فيها ولا يكفي مجرد الاخبار ,بل لابد من توفر الاقرار بعد دخالتها قلبا .
قال الله تعالى

ثالثا : ان الدليل الذي دل على انها امور ضرورية هو القطع, والقطع حجيته ذاتية فلا يحتاج الى دليل ,فلا حاجة الى النظر والاستدلال فيه[1]
رابعا : ان الذي يبدو لي ان كلمة ضروري ليس بمعنى انها امور بديهية ,لان البديهي هو الذي لا يختلف فيه اثنان بما تسالم عليه العقل السليم لدى عامة الناس فليس هو من الامور النسبية التي قد يكون عند غيرنا نظري ولدينا بديهي,انما المقصود انها امور بغاية الاهمية التي لا يمكن للمسلم انكار واحدة منها ,والا عدة خارجا عن ملة الاسلام اذا ادى ذلك الى انكار الرسالة .
خامسا : ان التقليد يقع في الامر التي تتفرع عن هذه الامور الضرورية اعني ان التقليد لا يقع في اصل وجوب الصلاة والزكاة وغيرها قال الشيخ المظفر ره :إذا لم تكن من الضروريات في الدين الثابتة بالقطع، كوجوب الصلاة والصوم والزكاة . اي ان التقليد في الاحكام الفرعية دون ماكان ثبوته قطعي وضروري كوجوب الصلاة وغيرها من الضروريات .
عقيدتنا في الله تعالى
س5 : ماهو مقصود الشيخ المظفر ره من العنوان الذي عنون به مباحث الالهيات
الجواب : شرع المصنف ره في الفصل الاول من الكتاب ,والعنوان الذي عنون به المصنف ره لبيان الامور التي يختص بها الاله من التوحيد في الذات والتوحيد في العبادة والتوحيد بالصفات فالالهيات جمع لهذه الموارد الاتية .
س6 : ماهي عقيدتنا في الله تعالى ؟
الجواب : ذكر الشيخ المظفر ره في هذه العقيدة جملة من الامور :
الامر الاول : ان لله تعالى صفات ذاتية مثل القدم والسميع والبصير وغيرها من الصفات التي يطول شرحها ,وسوف ياتي نحو من التفصل في عقيدتنا في الصفات .
الامر الثاني : انه لايوصف بما توصف به المخلوقات ,وهو مطلب الصفات السلبية التي يجب ان يتنزه الباري عنها ,لانها صفات نقص وحاجة وفقر ,مثل الحركة والسكون والمكان والجوهر والعرض والولد والشبه وهكذا , والذي ينبغي ان نفهمه هنا ان هذه الصفات كلها محتاجة في امكانها بيان ذلك :
ان الحركة هي انتقال من مكان الى مكان اخر فلولا الحاجة الى مكان اخر لما انتقلت .
ان المكان هو التحيز ولولا الحاجة الى مكان يتحيز به الشيء لما تحيز ,وكذا الجوهر وهو المتحيز بذاته ,وكذا العرض الذي يقوم بغيره فلولا دواعي الحاجة لما احتاجت هذه الممكنات الى غيرها من المكان والزمان والانتقال وهكذا .
الامر الثالث : هنالك فرقة من فرق المسلمين المعروفين باسم الحشوية او اهل الحديث الذين يأخذون الاحاديث على ظاهرها ,وتسمي الصفات بالخبرية اي التي اخبر بها الله تعالى نصا من دون تأويل ونحن نذكر بعض هذه الترهات التي ينقلها شيخ الاسلام بن تيمية :
(إذا تبين هذا فقد حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون أن محمدا رسول الله يجلسه ربه على العرش معه) [ مجموع الفتاوى - ابن تيمية ]
((والباري سبحانه وتعالى فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة كما أن التقدم على الشيء قد يقال إنه بمجرد الرتبة كما يكون بالمكان مثل تقدم العالم على الجاهل وتقدم الإمام على المأموم فتقدم الله على العالم ليس بمجرد ذلك بل هو قبله حقيقة فكذلك العلو على العالم قد يقال إنه يكون بمجرد الرتبة كما يقال العالم فوق الجاهل وعلو الله على العالم ليس بمجرد ذلك بل هو عال عليه علوا حقيقيا وهو العلو المعروف والتقدم المعروف)) .
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لنفس الؤلف
الا انهم قالوا :لانعني انه تعالى جسم كالاجسام بل كل ما اثبتناه له هو بلا كيف (بلكفية)
والشيخ المظفر ره قال لاجل هذا التعبير : وإن نفى عنه التشبيه بالجسم لقلقة في اللسان، فان أمثال هؤلاء المدّعين جمدوا على ظواهر الالفاظ في القرآن الكريم أو الحديث، وأنكروا عقولهم ,لان مؤدى أقاويلهم هذه ,هو القول بالتجسيم .
الامر الرابع : ان هؤلاء المدعين نفوا المجاز العقلي ولا يتأولون ماظهر منها ولهذا قال المصنف ره : أمثال هؤلاء المدّعين جمدوا على ظواهر الالفاظ في القرآن الكريم أو الحديث، وأنكروا عقولهم .
عقيدتنا في التوحيد
س7 : قال الشيخ المظفر ره : ونعتقد: بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات ونعتقد بأنّه واحد في ذاته ووجوب وجوده، كذلك يجب ثانياً توحيده في الصفات، بين هذا المطلب بالتفصيل ؟
الجواب : يتعرض الشيخ المظفر ره الى انواع التوحيد وهي كثيرة ذكره منها ثلاثة انواع وهي:
النوع الاول : التوحيد في الذات وقد مر بيانه (عقيدتنا في الله تعالى) .
النوع الثاني : التوحيد في الصفات ,والكلام ياتي لاحقا عنها ان شاء الله تعالى ,والمهم ان نعرف الان ,انه يجب توحيده تعالى من خلال هذه الصفات من حيث انه لاقادر سواه ولا عالم سواه وهو المفيض للصفات المشتركة اعني هو الذي افاض العلم والقدرة والحياة .
النوع الثالث : التوحيد بالعبادة ,ولا نشرك بعبادته غيره ابدا ,وهذا النوع الثالث واجه اشكالية عويصة عند غيرنا, حيث ادعى من اراد التهجم على مذهب شيعة اهل البيت ع ورميهم بالشرك العبادي لمن زار القبور واقامة المآتم وغيرها من الامور كلها تنحى منحى الاشراك به تعالى يجيب الشيخ المظفر على هذا التوهم بقوله تعالى ((ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب)) فكل ما تقوم به شيعة اهل البيت ع من ممارسات هي من باب احياء الشعائر ناهيك عن ان ذكر اهل البيت ع من باب وبتغوا اليه الوسيلة , الا انه سوف ياتي التفصيل حول هذه المسالة ان شاء الله تعالى في عقيدتنا في زيارة القبور .
عقيدتنا في الصفات
س8 : ونعتقد: أنّ من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات الجمال والكمال ـ كالعلم، والقدرة، والغنى، والارادة، ... كيف قسم الشيخ المظفر الصفات الالهية ؟
الجواب : شرع المصنف ره في بيان الصفات الالهية ولبيان تقسيم الصفات نقول :
ان الصفات اما ذاتية اولا ,والثانية الصفات السلبية ,و الذاتية اما ثبوتية اولا ,والثانية الفعلية والاولى الصفات الذاتية كالعلم والقدرة ,وعليه يكون التقسم كالاتي :
أ ـ الصفات الذاتية وهي المسماة بصفات الكمال والجمال
ب ـ الصفات السلبية ,وهي المسماة بصفات الجلالية او الصفات التنزيهية التي يجل الله تعالى عنها قال الله تعالى

ج ـ الصفات الفعلية الاضافية ,مثل الخالقية والرازقية والتقدم والعلية
س9 : ماهو معنى ان صفاته الكمالية عين الذات ؟
الجواب : ان هذه الصفات هي واحد بوحدة الذات فليست هي متعددة ,فعندما نقول الله تعالى قادر عالم حي لا يعني ان الله تعالى متعدد الحيثيات او انها امور مستقلة قائمة بالذات بل هي واحدة فان قدرته من حيث القدرة هي نفس العلم والعلم من حيث هو علم هو نفس الحياة ,وبعبارة منطقية انها متعددة بالحمل الاولي ,وواحدة بالحمل الشايع الصناعي قال الشيخ المظفر ره : هي كلّها عين ذاته، ليست هي صفات زائدة عليها، وليس وجودها إلاّ وجود الذات، فقدرته من حيث الوجود حياته وحياته قدرته، بل هو قادر من حيث هوحي وحي من حيث هو قادر، لا إثنينيّة في صفاته ووجودها، وهكذا الحال في سائر صفاته الكماليّة نعم، هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها، لا في حقائقها ووجوداتها .
س 10 : ماهو دليل المصنف على ان صفاته تعالى عين الذات ؟
الجواب : الدليل على انها عين الذات يتوقف على ثلاث مقدمات :
الاولى :ان الذات الالهية واحدة بالذات
الثانية :ان الله تعالى قديم ازلي
الثالثة:ان صفاته عين ذاته
نقول: لو كانت الصفات متعددة مع فرض كون الله تعالى واحد ازلي قديم وهي عين ذاته للزم حينئذٍ تعدد القدماء فيلزم تعدد الذات, وهذا خلفٌ فلزم عينية الصفات , قال الشيخ المظفر ره : لانّه لو كانت مختلفة في الوجود ـ وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات ـ للزم تعدّد واجب الوجود، ولا نثلمت الوحدة الحقيقية، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد.
[1] القطع من مباحث الحجة يطلب من اصول الفقه ,ولزيادة في الايضاح راجع اصول المظفر ره مباحث الحجة