س11 : أمّا الصفات الثبوتية الاضافية ـ كالخالقية، والرازقية، والتقدّم، والعلّية ـ فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية، وهي القيّومية لمخلوقاته، وهي صفة واحدة تنتزع منها عدّة صفات باعتبار اختلاف الاثار والملاحظات. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : ان الصفات الفعلية معناها باختصار, هي الصفات التي تنتزع من ملاحظة المخلوقات كالرازقية والخالقية فهي لم تكن ازلية , نعم ان جميع الصفات ترجع الى القدرة الذاتية ... فهذه الصفات التي تنتزع من مقام الفعل والوجود ترجع جميعها الى صفة واحدة وهي (القيومية) ومعناها : (هو القائم بذاته المقيم لغيره وهو الذي لا يحتاج في قيامه الى شيء ,بل الغير يحتاج في قيامه اليه في تدبير شؤونه) .
س12وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه، فإنّ سلب الامكان لازمه ـ بل معناه ـ سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة وما إلى ذلك، بل سلب كل نقص. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : ان الصفات السلبية وهي التي يجب على الله تعالى التنزه عنها, لانها صفات نقص وحاجة وقد تقدم الكلام حول هذه المسالة في عقيدتنا في الله تعالى فراجع ,والمهم الان ان نعرف ان هذه الصفات بأجمعها ترجع الى شيء واحد وهو (سلب الامكان) ,ومعنى كلمة امكان هو الحاجة والفقر فالامكان سمة الاحتياج والفقر وهو مجمع لكل الصفات السلبية وترجع اليه بيان اوفر :
قلنا سابقا ان الحركة ممكنة ,والعلة من ذلك انها تحتاج الحركة ,والمكان ظرف يحتاج الى مظروف والعرض يحتاج الى جسم ليقوم به فالسؤال هل كل هذه الامور يمكن ان تحتاج ؟ الجواب قطعا نعم ,لانها امور ممكنة ,فاذن كلها ترجع الى شيء واحد وهو الامكان, وعليه يجب سلب الامكان عنه تعالى قال الشيخ المظفر : وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه فإنّ سلب الامكان لازمه ـ بل معناه ـ سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة وما إلى ذلك ...
س13 :قال الشيخ المظفر ره: ثمّ إنّ مرجع سلب الامكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : بعد ان عرفنا معنى ان الصفات السلبية ترجع جميعها الى شيء واحد وهو سلب الامكان ,شرع المصنف ره في ان سلب الامكان هو الاخر يرجع الى شيء واحد وهو واجب الوجود , والسؤال المهم هنا بيان كيفية رجوع الصفات السلبية الى واجب الوجود ,ولبيان هذا المطلب نحتاج الى بيان مقدمتين :
الاولى : هل ان الصفات السلبية ترجع الى الصفات الثبوتية او العكس ؟
الثانية : ماهو معنى رجوع صفة الى صفة اخرى .
اما بيان المقدمة الاولى , فقد ذهب الشيخ الصدوق الى ان الصفات الثبوتية ترجع جميعها الى الصفات السلبية بيان ذلك : ان الله تعالى مجهول الكنه وما كان كذلك كانت صفاته ايضا كذلك فنحن لا نعلم من العلم الا عدم الجهل ولا نعلم القدرة الا عدم العجز ولا نعلم الحياة الى عدم الموت ,ولازم قول الشيخ الصدوق ره ان الله تعالى ,بل الذي نفهمه عن الله تعالى هو معنى سلبي مجموعة اعدام قال الشيخ المظفر ره : ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية، لمّا عزّ عليه أن يفهم كيف أنّ صفاته عين ذاته، فتخيّل أنّ الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب . فهو رد على الشيخ الصدوق ره وسبب تعجب الشيخ المظفر من كون هؤلاء عز عليهم ان يفهموا الصفات ولكي تطمئن قولبهم بوحدة الذات وعدم الاشراك فيه قالوا بالاعدام قال ره : ليطمئنّ إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثّرها، فوقع بما هو أسوأ، إذ جعل الذات التي هي عين الوجود ومحض الوجود والفاقدة لكلّ نقص وجهة إمكان، جعلها عين العدم ومحض السلب . واما راي الشيخ المظفر فأنه مخالف تماما اتجاه هذا الراي حيث يرمي الشيخ ره الى انه يمكننا فهم الصفات من وجه ,ولا حاجة الى التعطيل الذي لازمه رجوع الصفات الذاتية الى السلبية .
واما بيان المقدمة الثانية فبيانها على النحو التالي :
اولا : ان كل قضية في الواقع الخارجي فهي لا تخلوا من احد المواد الثلاثة (اما الوجوب او الامكان او الامتناع) فعندما اقول مثلا : الشجر موجود او زيد قائم ,وعندما اقول الله موجود والله قادر, وعندما اقول شريك الباري موجود ,او الله له ولد وهكذا, نلاحظ ان القسم الاول من الامثلة ان المادة لجميع قضاياه هي الامكان فالقيام من زيد ممكن و الشجر موجود ممكن , واما القسم الثاني من الامثلة فنلاحظ ان المادة له الوجوب فيجب ان يكون الباري موجود ويجب ان يكون قادر, واما القسم الثالث من الامثلة فيجب الامتناع وهو واضح .
ثانيا : انا قد بينا ان الصفات السلبية صفات نقص, لانها امور ممكنة والامكان سمة الحاجة والفقر وكلها ترجع الى الامكان ,وبحسب المقدمة الاولى التي بينت ان كل قضية لا تخلوا من احدى هذه المواد الثلاثة ,فنقول اذا كانت مادة الامتناع هو امر عدمي لا تحقق له بحسب الامثلة المتقدمة ,فبقيت مادتان الوجوب والامكان , وبحسب ماتقدم ان الامكان يجب سلبه عنه ,لانه مجمع للصفات السلبية كما اشرنا الى ذلك فلم تبقى الاّ نسب الوجوب ,فأذن معنى رجوع سلب الامكان الى واجب الوجود معناه ان صفة الامكان تعدم في حضرته تعالى ويبقى واجب الوجود تعالى , الى هنا قد بان معنى قول الشيخ المظفر ره : ثمّ إنّ مرجع سلب الامكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود .
س14 : كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته، فقال بتعدّد القدماء ووجود الشركاء لواجب الوجود، أو قال بتركيبه ـ تعالى عن ذلك ـ بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : يتعرض المصنف ره الى بيان المذاهب الفاسدة نظرا لتحليلهم الصفات ,وفي الحقيقة ان الراي السائد لدى المدارس الكلامية اربعة :
الاول : قالت الامامية, ان الصفات عين الذات ,وقد عرف ذلك .
الثاني : قول المعتزلة ,وهو ان الصفات لاموجودة ولا معدومة ,لانهم فرضوا ان الذات ان كانت مستجمعة للصفات لاستلزم ذلك ان يكون محتاجا, والحاجة صفة نقص ,وان كانت الذات فاقدة لها يلزم احتياج الباري لها والحاجة ايضا صفة نقص , اذن لاموجودة ولا معدومة , وقد قلنا سابقا ان التعدد ليس في الذات بل بالتحليل الذهني فهي متعدد بمفاهيمها وليست بمصاديقها واعيانها ,فتبطل دعواهم التي اسموها بنظرية الحال .
الثالث : الكرامية قالوا : ان الصفات قائمة بالذات وحادثة فجوزوا قيام الحوادث بالذات المقدسة وهو محال لانه سوف يلزم امكانه .
الرابع : قول الاشاعرة قالت : ان الصفات زائدة وقديمة ,قلنا الزيادة لازمها ان يكون الباري تعالى فاقدٌ لها ثم طرأت عليه , وكونها قديمة وزائدة يلزم تعدد القدماء وهو محال .
عقيدتنا بالعدل
س15 : ماهو سبب عزوف المصنف ره في ذكرها في عقيدتنا في الصفات ؟
الجواب : شرع المصنف ره بعد الكلام عن عقيدتنا في الصفات عن العدل الالهي ولبيان السبب لابد من الشروع بجملة من المقدمات :
المقدمة الاولى : ان العدل في نظر المشهور من الامامية من اصول الدين خلافا للشيخ المظفر الذي عدها اربعة قال المصنف في عقيدتنا بالنظر والمعرفة : ...بل يجب عليه ـ بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية ـ أن يفحص ويتأمّل وينظر ويتدبّر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمّها: التوحيد، والنبوة والامامة، والمعاد. ولم يذكر انها خمسة لاعتقاده انها من الصفات الثبوتية الحقيقية .
المقدمة الثانية : يذهب الكثير من مشهور الامامية ان صفة العدل هي من الصفات الفعلية المنتزعة من مقام الفعل والايجاد .
المقدمة الثالثة : ان الاشاعرة قالت لا يجب على الله تعالى ان يكون عادلا , وهذا مانفهمه في عقيدتنا في احكام الدين ان شاء الله تعالى , وهذا الزوبعة كانت قديمة ونظرا لخطورة الموقف الذي ادى الى تشتت المدارس الكلامية في مسالة العدل وهل العقل يدل على كونه تعالى عادل او لا حيث ذهبت المعتزلة والامامية الى انه واجب عقلا دون الاشاعرة , فعرف القائل بالعدل الالهي بـ (العدلية) وقد افرزت تلك الحقبة من النزاعات ودامت طويلة كما يبدوا الامر... الذي ادى الى جعلها ركن اساسي من منظومة الدين كاصل ,ولهذا تجد اكثر مؤلفي الكتب الكلامية يفردون بابا فيها نظرا لتلك المنازعات حولها , واعتقد ان سبب التقديم صار واضحا .
س16 : قال الشيخ المظفر ره نعتقد: أنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة، ولايفعل القبيح، لانّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله . بين كلام المصنف تفصيلا ؟
الجواب : نجمله في عدة من الامور
الأول : قوله ره لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة , اشار المصنف ره الى مطلب وهو قانون تعارض المصالح والمفاسد لنأتي بمثال توضيحي بسيط :
ان الصلاة المفروضة هي واجبة بحسب نظر الحكيم وهي من صميم عدله تبارك وتعالى ,وقطعُ هذه الصلاة بلا عذر قبيح ,ولهذا يعاقب المولى تعالى على قطعها عمدا ,وهذا واضح ,فلو فرضنا ان انسان قد شرع بصلاته أمام نهرٍ من المال وهو قائم يصلي وشاهد في النهر غريق يستنجد وكان قادر على انقاذه فما هي الوظيفة الشرعية حينئذٍ ؟ الجواب قطعا ان انقاذ الروح اولى ,بل واجب مع الاستطاعة ولا يكون قطع هذا الواجب قبيحا عقلا , فنقول لولا قانون المزاحمة والتعارض لما ترك المولى العدل ,باعتبار انه سيد العقلاء وهو من أسس العقل ,فضلا على ان هذه الحالة ليست خروجا عن العدل .
الثاني : انه تعالى لماذا لا يفعل القبيح ؟ الجواب :
أ ـ لانه تعالى قادرعلى فعل الحسن وترك القبيح .
ب ـ ولانه تعالى يعلم بحسن الاشياء فيقبل عليها ,ويعلم بقبح القبيح فلا يفعله,فقد يُقبل الانسان على امر يجهل عقباه ثم يظهر فساده بعد الاقتراف ,وانما ينمو ذلك عن جهله فيكون مافعله قبيح , كما لو شرب خمرا لاعتقاده انه ماء .
ج ـ لانه تعالى غني بذاته ,وقد يفعل الانسان القبيح لانه محتاج اليه كما لو كذب الانسان على الاخرين وكما لو سرق من اجل سد جوعه فكل هذه الامور ممتنعة عنه تعالى لانه هو الغني المطلق .
د ـ ان فعله للحسن لا يتضرر به حتى يتركه , ولا القبيح يفتقر اليه حتى يفعله .
قال الشيخ المظفر ره لانّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله .
س17 : فلو كان يفعل الظلم والقبح ـ تعالى عن ذلك ـ فانّ الامر في ذلك . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : كان الكلام في السؤال السابق حول انه تعالى لماذا لا يفعل الظلم يشرع المصنف ويتنزل جدلا انه لو فعل الله تعالى الظلم تعالى الله عنه ما هو اللازم عن فعله؟
الجواب : يلزم احد امور اربعة متفرعة عن عدم تحقق احد الامور الاربعة التي مرت في الجواب السابق وهي :
أ ـ اما ان يكون جاهلا بالامر فلا يدري , وقد قلنا انه تعالى يعلم بحسن الاشياء وقبح القبيح فلا يفعله .
ب ـ واما ان يكون عالما به ولكنه مجبورعلى فعله ,وعاجز عن تركه ,وقد قلنا في الجواب السابق انه قادر وفرض كون قوة موجودة قاهرة فوق قدرته خلافا كونه قادرا من جميع الجهات قال الشيخ المظفر ره في عقيدتنا في التوحيد : ونعتقد: بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات ... فلو فرضنا وجود قوة على اقل تقدير مضاهية له لما صح توحيده من جميع الجهات التي من ضمنها القدرة .
ج ـ ان يكون عالما به غير مجبور,و لكنه محتاج الى فعله ,وقد اثبتا في الجواب السابق غناه المطلق .
د ـ ان يكون ما يفعله لاهذا ولا ذاك بل تشهيا ولهوا , وهو واضح البطلان ,لان افعاله كلها مطابقة للحكمة وعلى حسب النظام الاكمل
س18 : قال الشيخ المظفر : غير أن بعض المسلمين جوَّز عليه تعالى فعل القبيح ـ تقدَّست أسماؤه ـ فجوَّز أن يعاقب المطيعين، ويدخل الجنّة العاصين، بل الكافرين، وجوَّز أن يكلِّف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه، ومع ذلك يعاقبهم على تركه، وجوَّز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع، وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة، بحجّة أنّه (لا يُسئَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسئَلونَ). بين كلام المصنف ره.
الجواب : يتعرض المصنف في هذا المطلب الى شبه الاشاعرة ونجمل الكلام عنها بالنقاط التالية :
النقطة الاولى : قالت الاشاعرة ان الحسن والقبح ماقبحه الشارع وليس العقل ـ وهذا ماسوف نفهمه في عقيدتنا في احكام الدين ان شاء الله تعالى ـ فان العقل لايدل على ان الله تعالى يجب عليه فعل الحسن, فلا سلطان على الله تعالى ,وهذا يعرب عن عدم فهم الاشاعرة وخلطهم بين الوجوب الشرعي والعقلي كما سوف يتضح من خلال الابحاث القادمة ان شاء الله تعالى .
النقطة الثانية : بناءا على ذلك فانه من الجائز على الله تعالى ان يعاقب المطيع ويدخل الكافر الجنة وغيرها من الامر الفاسدة فهي امور ممكنه ,لانه ليس ما في العقل ما يقبح ذلك .
النقطة الثالثة : قول المصنف : مع ذلك يعاقبهم على تركه , التزمت الاشاعرة ان الله تعالى اذا كان من الجائز عليه ان يكلف العبد فوق طاقته وهو من الجائز,لان العقل لايقبح ذلك بل الشرع ,ومع ذلك يعاقبهم عليه لانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ,ولتوضيح المطلب سوف نعرض في الابحاث القادمة (عقيدتنا في القضاء والقدر) نظريتهم في الجبر ان شاء الله تعالى .
النقطة الرابعة : في وجه استدلال الاشاعرة ,وهو قوله تعالى انه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ,أي ان الله تعالى يفعل ما يشاء ولا سلطان عليه فيما يفعل .
والجواب : لماذا لا يسأل المولى عما يفعل وهم يسألون ؟ ان مقتضى الجواب على هذا التفسير الشنيع والمستهجن يكشف عدم التفريق بين صدور الفعل من الحكيم وغيره ان مقتضى الفعل الالهي يصب وينبع من منبع الحكمة فأنه من الخطأ المنطقي ان نسأل الحكيم انه لماذا انت عادل ؟ ولماذا انت منصف ؟ لانه سؤال من غير المنطقي في المقام بينما الذي يكون فعله مخالف مقتضى المصلحة والحكمة يسأل عما يفعل .
قال العلامة الطبرسي ره صاحب تفسير مجمع البيان : الجواب: أنّ الوجه في عدم كونه تعالى مسئولا عمّا يفعله، أنّ جميع أفعاله حكمة و صواب و لا يقال للحكيم لم فعلت الصواب، و هذا بخلاف العباد فإنّهم يفعلون الحقّ والباطل ((مجمع البيان، ج 7، ص 44)) .
عقيدتنا في القضاء والقدر
س19 : مامعنى القضاء والقدر ؟
الجواب : الجواب :يطلقان في القران ويراد منها الخلق والاتمام ومنه قوله تعالى ((فقضاهن سبع سماوات)) والقدر قد ياتي كذلك قال تعالى ((وقدر فيها أقواتها)) .
وقد ياتي القضاء بمعنى الحكم , قضى الله تعالى ان يكون الموت على كل انسان (كل نفس ذائقة الموت) (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه) .
وقد ياتي القدر ويراد منه الحصة من الوجود كتقدير عمر الانسان كذا او طول زيد كذا او الرزق كذا فهو المقدار الكمي .
وعلى كل حال ان القضاء والقدر قد يكونان متلازمان من حيث المعنى وقد يفترقا وعلى غرار ذلك كان السؤال هل ان افعال العباد واقعة بقضاء الله وقدره ام لا بل الانسان هو الفاعل وله الكسب على ما ظنه الاشعري , ومنه يعلم لماذا اسمى الشيخ المظفر ره بالقضاء والقدر
تتميم
) قد تداول استعمال لفظ القدرية في علمي الملل والكلام , فاصحاب الحديث كامام الحنابلة ومتكلمي الاشاعرة يطلقونها ويريدون منها ((نفاة القدر ومنكريه))بينما يستعملها المعتزلة في مثبتي القدر... وكل من الطائفتين ينزجر من الوصمة بها ويفر منها ...[1]))
س20 : وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الاشياء، إذ ظنّوا أنّ ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له. بين كلام المصنف ؟
الجواب : ليتضح هذا الامر جيدا لابد من التفرقة بين القضاء والقدر التكويني والشرعي والقضاء والقدر المرتبط بفعل الانسان خاصة .
الاول :التكويني, وهو المرتبط بالخلق والتكوين فكل شيء خلقه الله تعالى وهو امر محل وفاق
الثاني : الشرعي,وان جميع التكاليف الشرعية تابعة هي الاخرى الى قضاء الله وقدره وهو امر محل وفاق ايضا .
الثالث : القضاء والقدر المرتبط بفعل الانسان ,فالسؤال هل مايقوم به الانسان بجميع افعاله يكون هو الفاعل لهذه الاشياء اوان الله تعالى هو الفاعل ؟ زعمت الاشاعرة ان الفاعل هو الله تعالى وبما ان الانسان هو احد الاسباب الطبيعية بين الاشياء فقد انكروا الاشاعرة هذه العلاقة بين الانسان والسبب الطبيعي بصورة عامة ,وانما يقوم بها الانسان على سبيل المجاز كما لو قطعت السكين اللحم فانا ننسب الفعل الى السكين مجازا لو قلنا السكين قطعت اللحم وانما الفاعل الحقيقي هو يد الانسان ,فكذا تصور الاشعري ان الانسان فاعل مجازي والله تعالى هو فاعل جميع هذا الافعال . قال الشيخ المظفر ره : ذهب قوم ـ وهم المجبِّرة ـ إلى أنّه تعالى هو الفاعل لافعال المخلوقين، فيكون قد أجبر الناس على فعل المعاصي، وهو مع ذلك يعذِّبهم عليها، وأجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها، لانهم يقولون: إنّ أفعالهم في الحقيقة أفعاله، وإنّما تنسب إليهم على سبيل التجوُّز، لانّهم محلها، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الاشياء، وأنه تعالى هو السبب الحقيقي لاسبب سواه ,وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الاشياء .
[1] الملل والنحل للسبحاني ج1 ص154 ط الثالثة
الجواب : ان الصفات الفعلية معناها باختصار, هي الصفات التي تنتزع من ملاحظة المخلوقات كالرازقية والخالقية فهي لم تكن ازلية , نعم ان جميع الصفات ترجع الى القدرة الذاتية ... فهذه الصفات التي تنتزع من مقام الفعل والوجود ترجع جميعها الى صفة واحدة وهي (القيومية) ومعناها : (هو القائم بذاته المقيم لغيره وهو الذي لا يحتاج في قيامه الى شيء ,بل الغير يحتاج في قيامه اليه في تدبير شؤونه) .
س12وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه، فإنّ سلب الامكان لازمه ـ بل معناه ـ سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة وما إلى ذلك، بل سلب كل نقص. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : ان الصفات السلبية وهي التي يجب على الله تعالى التنزه عنها, لانها صفات نقص وحاجة وقد تقدم الكلام حول هذه المسالة في عقيدتنا في الله تعالى فراجع ,والمهم الان ان نعرف ان هذه الصفات بأجمعها ترجع الى شيء واحد وهو (سلب الامكان) ,ومعنى كلمة امكان هو الحاجة والفقر فالامكان سمة الاحتياج والفقر وهو مجمع لكل الصفات السلبية وترجع اليه بيان اوفر :
قلنا سابقا ان الحركة ممكنة ,والعلة من ذلك انها تحتاج الحركة ,والمكان ظرف يحتاج الى مظروف والعرض يحتاج الى جسم ليقوم به فالسؤال هل كل هذه الامور يمكن ان تحتاج ؟ الجواب قطعا نعم ,لانها امور ممكنة ,فاذن كلها ترجع الى شيء واحد وهو الامكان, وعليه يجب سلب الامكان عنه تعالى قال الشيخ المظفر : وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه فإنّ سلب الامكان لازمه ـ بل معناه ـ سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة وما إلى ذلك ...
س13 :قال الشيخ المظفر ره: ثمّ إنّ مرجع سلب الامكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : بعد ان عرفنا معنى ان الصفات السلبية ترجع جميعها الى شيء واحد وهو سلب الامكان ,شرع المصنف ره في ان سلب الامكان هو الاخر يرجع الى شيء واحد وهو واجب الوجود , والسؤال المهم هنا بيان كيفية رجوع الصفات السلبية الى واجب الوجود ,ولبيان هذا المطلب نحتاج الى بيان مقدمتين :
الاولى : هل ان الصفات السلبية ترجع الى الصفات الثبوتية او العكس ؟
الثانية : ماهو معنى رجوع صفة الى صفة اخرى .
اما بيان المقدمة الاولى , فقد ذهب الشيخ الصدوق الى ان الصفات الثبوتية ترجع جميعها الى الصفات السلبية بيان ذلك : ان الله تعالى مجهول الكنه وما كان كذلك كانت صفاته ايضا كذلك فنحن لا نعلم من العلم الا عدم الجهل ولا نعلم القدرة الا عدم العجز ولا نعلم الحياة الى عدم الموت ,ولازم قول الشيخ الصدوق ره ان الله تعالى ,بل الذي نفهمه عن الله تعالى هو معنى سلبي مجموعة اعدام قال الشيخ المظفر ره : ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية، لمّا عزّ عليه أن يفهم كيف أنّ صفاته عين ذاته، فتخيّل أنّ الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب . فهو رد على الشيخ الصدوق ره وسبب تعجب الشيخ المظفر من كون هؤلاء عز عليهم ان يفهموا الصفات ولكي تطمئن قولبهم بوحدة الذات وعدم الاشراك فيه قالوا بالاعدام قال ره : ليطمئنّ إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثّرها، فوقع بما هو أسوأ، إذ جعل الذات التي هي عين الوجود ومحض الوجود والفاقدة لكلّ نقص وجهة إمكان، جعلها عين العدم ومحض السلب . واما راي الشيخ المظفر فأنه مخالف تماما اتجاه هذا الراي حيث يرمي الشيخ ره الى انه يمكننا فهم الصفات من وجه ,ولا حاجة الى التعطيل الذي لازمه رجوع الصفات الذاتية الى السلبية .
واما بيان المقدمة الثانية فبيانها على النحو التالي :
اولا : ان كل قضية في الواقع الخارجي فهي لا تخلوا من احد المواد الثلاثة (اما الوجوب او الامكان او الامتناع) فعندما اقول مثلا : الشجر موجود او زيد قائم ,وعندما اقول الله موجود والله قادر, وعندما اقول شريك الباري موجود ,او الله له ولد وهكذا, نلاحظ ان القسم الاول من الامثلة ان المادة لجميع قضاياه هي الامكان فالقيام من زيد ممكن و الشجر موجود ممكن , واما القسم الثاني من الامثلة فنلاحظ ان المادة له الوجوب فيجب ان يكون الباري موجود ويجب ان يكون قادر, واما القسم الثالث من الامثلة فيجب الامتناع وهو واضح .
ثانيا : انا قد بينا ان الصفات السلبية صفات نقص, لانها امور ممكنة والامكان سمة الحاجة والفقر وكلها ترجع الى الامكان ,وبحسب المقدمة الاولى التي بينت ان كل قضية لا تخلوا من احدى هذه المواد الثلاثة ,فنقول اذا كانت مادة الامتناع هو امر عدمي لا تحقق له بحسب الامثلة المتقدمة ,فبقيت مادتان الوجوب والامكان , وبحسب ماتقدم ان الامكان يجب سلبه عنه ,لانه مجمع للصفات السلبية كما اشرنا الى ذلك فلم تبقى الاّ نسب الوجوب ,فأذن معنى رجوع سلب الامكان الى واجب الوجود معناه ان صفة الامكان تعدم في حضرته تعالى ويبقى واجب الوجود تعالى , الى هنا قد بان معنى قول الشيخ المظفر ره : ثمّ إنّ مرجع سلب الامكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود .
س14 : كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته، فقال بتعدّد القدماء ووجود الشركاء لواجب الوجود، أو قال بتركيبه ـ تعالى عن ذلك ـ بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : يتعرض المصنف ره الى بيان المذاهب الفاسدة نظرا لتحليلهم الصفات ,وفي الحقيقة ان الراي السائد لدى المدارس الكلامية اربعة :
الاول : قالت الامامية, ان الصفات عين الذات ,وقد عرف ذلك .
الثاني : قول المعتزلة ,وهو ان الصفات لاموجودة ولا معدومة ,لانهم فرضوا ان الذات ان كانت مستجمعة للصفات لاستلزم ذلك ان يكون محتاجا, والحاجة صفة نقص ,وان كانت الذات فاقدة لها يلزم احتياج الباري لها والحاجة ايضا صفة نقص , اذن لاموجودة ولا معدومة , وقد قلنا سابقا ان التعدد ليس في الذات بل بالتحليل الذهني فهي متعدد بمفاهيمها وليست بمصاديقها واعيانها ,فتبطل دعواهم التي اسموها بنظرية الحال .
الثالث : الكرامية قالوا : ان الصفات قائمة بالذات وحادثة فجوزوا قيام الحوادث بالذات المقدسة وهو محال لانه سوف يلزم امكانه .
الرابع : قول الاشاعرة قالت : ان الصفات زائدة وقديمة ,قلنا الزيادة لازمها ان يكون الباري تعالى فاقدٌ لها ثم طرأت عليه , وكونها قديمة وزائدة يلزم تعدد القدماء وهو محال .
عقيدتنا بالعدل
س15 : ماهو سبب عزوف المصنف ره في ذكرها في عقيدتنا في الصفات ؟
الجواب : شرع المصنف ره بعد الكلام عن عقيدتنا في الصفات عن العدل الالهي ولبيان السبب لابد من الشروع بجملة من المقدمات :
المقدمة الاولى : ان العدل في نظر المشهور من الامامية من اصول الدين خلافا للشيخ المظفر الذي عدها اربعة قال المصنف في عقيدتنا بالنظر والمعرفة : ...بل يجب عليه ـ بحسب الفطرة العقلية المؤيدة بالنصوص القرآنية ـ أن يفحص ويتأمّل وينظر ويتدبّر في أصول اعتقاداته المسماة بأصول الدين التي أهمّها: التوحيد، والنبوة والامامة، والمعاد. ولم يذكر انها خمسة لاعتقاده انها من الصفات الثبوتية الحقيقية .
المقدمة الثانية : يذهب الكثير من مشهور الامامية ان صفة العدل هي من الصفات الفعلية المنتزعة من مقام الفعل والايجاد .
المقدمة الثالثة : ان الاشاعرة قالت لا يجب على الله تعالى ان يكون عادلا , وهذا مانفهمه في عقيدتنا في احكام الدين ان شاء الله تعالى , وهذا الزوبعة كانت قديمة ونظرا لخطورة الموقف الذي ادى الى تشتت المدارس الكلامية في مسالة العدل وهل العقل يدل على كونه تعالى عادل او لا حيث ذهبت المعتزلة والامامية الى انه واجب عقلا دون الاشاعرة , فعرف القائل بالعدل الالهي بـ (العدلية) وقد افرزت تلك الحقبة من النزاعات ودامت طويلة كما يبدوا الامر... الذي ادى الى جعلها ركن اساسي من منظومة الدين كاصل ,ولهذا تجد اكثر مؤلفي الكتب الكلامية يفردون بابا فيها نظرا لتلك المنازعات حولها , واعتقد ان سبب التقديم صار واضحا .
س16 : قال الشيخ المظفر ره نعتقد: أنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة، ولايفعل القبيح، لانّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله . بين كلام المصنف تفصيلا ؟
الجواب : نجمله في عدة من الامور
الأول : قوله ره لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة , اشار المصنف ره الى مطلب وهو قانون تعارض المصالح والمفاسد لنأتي بمثال توضيحي بسيط :
ان الصلاة المفروضة هي واجبة بحسب نظر الحكيم وهي من صميم عدله تبارك وتعالى ,وقطعُ هذه الصلاة بلا عذر قبيح ,ولهذا يعاقب المولى تعالى على قطعها عمدا ,وهذا واضح ,فلو فرضنا ان انسان قد شرع بصلاته أمام نهرٍ من المال وهو قائم يصلي وشاهد في النهر غريق يستنجد وكان قادر على انقاذه فما هي الوظيفة الشرعية حينئذٍ ؟ الجواب قطعا ان انقاذ الروح اولى ,بل واجب مع الاستطاعة ولا يكون قطع هذا الواجب قبيحا عقلا , فنقول لولا قانون المزاحمة والتعارض لما ترك المولى العدل ,باعتبار انه سيد العقلاء وهو من أسس العقل ,فضلا على ان هذه الحالة ليست خروجا عن العدل .
الثاني : انه تعالى لماذا لا يفعل القبيح ؟ الجواب :
أ ـ لانه تعالى قادرعلى فعل الحسن وترك القبيح .
ب ـ ولانه تعالى يعلم بحسن الاشياء فيقبل عليها ,ويعلم بقبح القبيح فلا يفعله,فقد يُقبل الانسان على امر يجهل عقباه ثم يظهر فساده بعد الاقتراف ,وانما ينمو ذلك عن جهله فيكون مافعله قبيح , كما لو شرب خمرا لاعتقاده انه ماء .
ج ـ لانه تعالى غني بذاته ,وقد يفعل الانسان القبيح لانه محتاج اليه كما لو كذب الانسان على الاخرين وكما لو سرق من اجل سد جوعه فكل هذه الامور ممتنعة عنه تعالى لانه هو الغني المطلق .
د ـ ان فعله للحسن لا يتضرر به حتى يتركه , ولا القبيح يفتقر اليه حتى يفعله .
قال الشيخ المظفر ره لانّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله .
س17 : فلو كان يفعل الظلم والقبح ـ تعالى عن ذلك ـ فانّ الامر في ذلك . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : كان الكلام في السؤال السابق حول انه تعالى لماذا لا يفعل الظلم يشرع المصنف ويتنزل جدلا انه لو فعل الله تعالى الظلم تعالى الله عنه ما هو اللازم عن فعله؟
الجواب : يلزم احد امور اربعة متفرعة عن عدم تحقق احد الامور الاربعة التي مرت في الجواب السابق وهي :
أ ـ اما ان يكون جاهلا بالامر فلا يدري , وقد قلنا انه تعالى يعلم بحسن الاشياء وقبح القبيح فلا يفعله .
ب ـ واما ان يكون عالما به ولكنه مجبورعلى فعله ,وعاجز عن تركه ,وقد قلنا في الجواب السابق انه قادر وفرض كون قوة موجودة قاهرة فوق قدرته خلافا كونه قادرا من جميع الجهات قال الشيخ المظفر ره في عقيدتنا في التوحيد : ونعتقد: بأنّه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات ... فلو فرضنا وجود قوة على اقل تقدير مضاهية له لما صح توحيده من جميع الجهات التي من ضمنها القدرة .
ج ـ ان يكون عالما به غير مجبور,و لكنه محتاج الى فعله ,وقد اثبتا في الجواب السابق غناه المطلق .
د ـ ان يكون ما يفعله لاهذا ولا ذاك بل تشهيا ولهوا , وهو واضح البطلان ,لان افعاله كلها مطابقة للحكمة وعلى حسب النظام الاكمل
س18 : قال الشيخ المظفر : غير أن بعض المسلمين جوَّز عليه تعالى فعل القبيح ـ تقدَّست أسماؤه ـ فجوَّز أن يعاقب المطيعين، ويدخل الجنّة العاصين، بل الكافرين، وجوَّز أن يكلِّف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه، ومع ذلك يعاقبهم على تركه، وجوَّز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع، وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة، بحجّة أنّه (لا يُسئَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسئَلونَ). بين كلام المصنف ره.
الجواب : يتعرض المصنف في هذا المطلب الى شبه الاشاعرة ونجمل الكلام عنها بالنقاط التالية :
النقطة الاولى : قالت الاشاعرة ان الحسن والقبح ماقبحه الشارع وليس العقل ـ وهذا ماسوف نفهمه في عقيدتنا في احكام الدين ان شاء الله تعالى ـ فان العقل لايدل على ان الله تعالى يجب عليه فعل الحسن, فلا سلطان على الله تعالى ,وهذا يعرب عن عدم فهم الاشاعرة وخلطهم بين الوجوب الشرعي والعقلي كما سوف يتضح من خلال الابحاث القادمة ان شاء الله تعالى .
النقطة الثانية : بناءا على ذلك فانه من الجائز على الله تعالى ان يعاقب المطيع ويدخل الكافر الجنة وغيرها من الامر الفاسدة فهي امور ممكنه ,لانه ليس ما في العقل ما يقبح ذلك .
النقطة الثالثة : قول المصنف : مع ذلك يعاقبهم على تركه , التزمت الاشاعرة ان الله تعالى اذا كان من الجائز عليه ان يكلف العبد فوق طاقته وهو من الجائز,لان العقل لايقبح ذلك بل الشرع ,ومع ذلك يعاقبهم عليه لانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ,ولتوضيح المطلب سوف نعرض في الابحاث القادمة (عقيدتنا في القضاء والقدر) نظريتهم في الجبر ان شاء الله تعالى .
النقطة الرابعة : في وجه استدلال الاشاعرة ,وهو قوله تعالى انه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ,أي ان الله تعالى يفعل ما يشاء ولا سلطان عليه فيما يفعل .
والجواب : لماذا لا يسأل المولى عما يفعل وهم يسألون ؟ ان مقتضى الجواب على هذا التفسير الشنيع والمستهجن يكشف عدم التفريق بين صدور الفعل من الحكيم وغيره ان مقتضى الفعل الالهي يصب وينبع من منبع الحكمة فأنه من الخطأ المنطقي ان نسأل الحكيم انه لماذا انت عادل ؟ ولماذا انت منصف ؟ لانه سؤال من غير المنطقي في المقام بينما الذي يكون فعله مخالف مقتضى المصلحة والحكمة يسأل عما يفعل .
قال العلامة الطبرسي ره صاحب تفسير مجمع البيان : الجواب: أنّ الوجه في عدم كونه تعالى مسئولا عمّا يفعله، أنّ جميع أفعاله حكمة و صواب و لا يقال للحكيم لم فعلت الصواب، و هذا بخلاف العباد فإنّهم يفعلون الحقّ والباطل ((مجمع البيان، ج 7، ص 44)) .
عقيدتنا في القضاء والقدر
س19 : مامعنى القضاء والقدر ؟
الجواب : الجواب :يطلقان في القران ويراد منها الخلق والاتمام ومنه قوله تعالى ((فقضاهن سبع سماوات)) والقدر قد ياتي كذلك قال تعالى ((وقدر فيها أقواتها)) .
وقد ياتي القضاء بمعنى الحكم , قضى الله تعالى ان يكون الموت على كل انسان (كل نفس ذائقة الموت) (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه) .
وقد ياتي القدر ويراد منه الحصة من الوجود كتقدير عمر الانسان كذا او طول زيد كذا او الرزق كذا فهو المقدار الكمي .
وعلى كل حال ان القضاء والقدر قد يكونان متلازمان من حيث المعنى وقد يفترقا وعلى غرار ذلك كان السؤال هل ان افعال العباد واقعة بقضاء الله وقدره ام لا بل الانسان هو الفاعل وله الكسب على ما ظنه الاشعري , ومنه يعلم لماذا اسمى الشيخ المظفر ره بالقضاء والقدر
تتميم

س20 : وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الاشياء، إذ ظنّوا أنّ ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له. بين كلام المصنف ؟
الجواب : ليتضح هذا الامر جيدا لابد من التفرقة بين القضاء والقدر التكويني والشرعي والقضاء والقدر المرتبط بفعل الانسان خاصة .
الاول :التكويني, وهو المرتبط بالخلق والتكوين فكل شيء خلقه الله تعالى وهو امر محل وفاق
الثاني : الشرعي,وان جميع التكاليف الشرعية تابعة هي الاخرى الى قضاء الله وقدره وهو امر محل وفاق ايضا .
الثالث : القضاء والقدر المرتبط بفعل الانسان ,فالسؤال هل مايقوم به الانسان بجميع افعاله يكون هو الفاعل لهذه الاشياء اوان الله تعالى هو الفاعل ؟ زعمت الاشاعرة ان الفاعل هو الله تعالى وبما ان الانسان هو احد الاسباب الطبيعية بين الاشياء فقد انكروا الاشاعرة هذه العلاقة بين الانسان والسبب الطبيعي بصورة عامة ,وانما يقوم بها الانسان على سبيل المجاز كما لو قطعت السكين اللحم فانا ننسب الفعل الى السكين مجازا لو قلنا السكين قطعت اللحم وانما الفاعل الحقيقي هو يد الانسان ,فكذا تصور الاشعري ان الانسان فاعل مجازي والله تعالى هو فاعل جميع هذا الافعال . قال الشيخ المظفر ره : ذهب قوم ـ وهم المجبِّرة ـ إلى أنّه تعالى هو الفاعل لافعال المخلوقين، فيكون قد أجبر الناس على فعل المعاصي، وهو مع ذلك يعذِّبهم عليها، وأجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها، لانهم يقولون: إنّ أفعالهم في الحقيقة أفعاله، وإنّما تنسب إليهم على سبيل التجوُّز، لانّهم محلها، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الاشياء، وأنه تعالى هو السبب الحقيقي لاسبب سواه ,وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الاشياء .
[1] الملل والنحل للسبحاني ج1 ص154 ط الثالثة