عقيدنا في النبوّة
س31 : نعتقد: أنّ النبوّة وظيفة إلهية وسفارة ربّانية، يجعلها الله تعالى لمن ينتجبه ويختاره من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيّتهم، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والاخرة... ونعتقد: أنّ قاعدة اللطف ـ على ما سيأتي معناها ـ توجب أن يبعث الخالق ـ اللطيف بعباده ـ رسله لهداية البشر وأداء الرسالة الاصلاحية ...[ بين كلام المصنف ره] ؟
الجواب : هذا شروع من الماتن في الفصل الثاني من هذا الكتاب حيث ابتدأ المصنف في مباحث التوحيد ثم ما يتعلق بالعدل الى ان وصل المقام الى النبوة ,ولتوضيح المطلب لابد من الشروع بعدة امور :
الامر الاول : ان النبوة تنقسم الى قسمين النبوة العامة والنبوة الخاصة , والمقصود من العامة هي ما تبحث عن مطلق النبوة مع غض النظر عمن يتصف بها فالكلام فيها يكون عن ذلك المقام اللهي الذي اعطاه لبشر خاص ليؤدي ماعليه من التكاليف والقوانين الالهية للناس بغية تحقيق سعادة الدارين ,واما النبوة الخاصة ,هي ما يكون البحث فيها بخصوص نبي خاص ,ونحن في زماننا نبحث عن النبوة الخاصة وهي نبوة الخاتم صلى الله عليه واله , كما سوف يبينه المصنف بعد البحث بالنبوة العامة ,وعليه تكون النبوة العامة محور لمن أراده الله تعالى ان يتصف بها مستجمعة لعدة امور , منها العصمة , الافضلية ,والاعلمية وهكذا .
الامر الثاني : ان النبوة هي سفارة ربانية ,والمقصود ان معنى كلمة نبوة من النبأ الذي يتنبأ من الله تعالى ثم يرسله الى الناس فسمية بالسفير من هذا المعنى ,ويبدو ان الفرق بين النبي والرسول ان الرسول في حالة تلقي العلوم من الله تعالى او الملك يسمى نبي ,ومن حيث انه يبلغ ما تنبأ به يسمى رسول ,والنسبة بينها حينئذٍ تكون كل رسول نبي وليس كل نبي رسول .
الامر الثالث : ماهو دليل لزوم بعث الانبياء؟ قبل الاجابة عن هذا السؤال نود الاشارة الى انه سوف نبحث قريبا ان شاء الله تعالى في ثلاثة مباحث :
الاول : دليل لزوم بعث الانبياء ونعني به ماهو الدليل على ان الله تعالى بعث الانبياء .
الثاني : ماهو الدليل صدق مدعي النبوة , اي ماهو الدليل على ان هذا المرسل هو نبي ,وهذا ماسوف نبحثه في عقيدتنا في معجزة الانبياء .
الثالث : ماهو الدليل على عصمة الانبياء , اي بعد ان بان ان الله تعالى بعث الانبياء وكونهم اصحاب معاجز ,ماهو الدليل على انهم معصومون .
اذن الجواب سوف يكون على الاول , هو اللطف على مايأتي قريبا ان شاء الله .
وعلى الثاني سوف يكون المعجزة , وعلى الثالث الدليل العقلي الذي ساقه المصنف كما سوف يأتي في محله ان شاء الله تعالى ,وعليه يتضح ما افصح عنه المصنف في قوله ره : ونعتقد: أنّ قاعدة اللطف ـ على ما سيأتي معناها ـ توجب أن يبعث الخالق ـ اللطيف بعباده ـ رسله لهداية البشر وأداء الرسالة الاصلاحية.
النبوّة لطف
س32 ماهي قاعدة اللطف التي بينها المصنف في مطلبه النبوة لطف ؟
الجواب :هذا شروع من الماتن ره في بيان الدليل الدال على لزوم بعث الانبياء ع ,الا وهو اللطف ولبيان ما افادة المصنف ره نشرع ببيان مقدماته التي اسسها المصنف وهي :
المقدمة الاولى : إنّ الانسان مخلوق غريب الاطوار، معقَّد التركيب في تكوينه وفي طبيعته وفي نفسيّته وفي عقله، بل في شخصية كلّ فرد من أفراده، وقد اجتمعت فيه نوازع الفساد من جهة، وبواعث الخير والصلاح من جهة أخرى فمن جهة: قد جبل على العواطف والغرائز من حب النفس والهوى والاثرة وإطاعة الشهوات، وفطر على حب التغلُّب والاستطالة والاستيلاء على ما سواه، والتكالب على الحياة الدنيا وزخارفها ومتاعها، كما قال تعالى: (إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر)، و (إنّ الانسَانَ لَيَطْغى أن رآهُ استَغنَى)...المقصود من هذه المقدمة ان سبب اختلاف انسان عن انسان ليس هو عامل وراثي او عادة ,او البيئة (عامل مكاني) , نعم قد يؤثر ذلك سلبا او ايجابا على الفرد بل على المجتمع ككل , لكن ليكن في عين الاعتبار ان الله تعالى خلق له عقلا هاديا يرشده الى الخير والصلاح , فأذن عامل الاختلاف هو امر فطري ناتج من عملية التفكير المودوعة في خلقة الانسان مع قطع النظرعن ماهية التفكر .
المقدمة الثانية : ومن جهة ثانية, خلق الله تعالى فيه عقلاً هادياً يرشده إلى الصلاح ومواطن الخير، وضميراً وازعاً يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل ما هو قبيح ومذموم,ولا يزال الخصام الداخلي في النفس الانسانية مستعراً بين العاطفة والعقل، فمن يتغلِّب عقله على عاطفته كان من الاعلين مقاماً والراشدين في انسانيتهم والكاملين في روحانيتهم، ومن تقهره عاطفته كان من الاخسرين منزلة والمتردّين إنسانية والمنحدرين إلى رتبة البهائم,وأشد هذين المتخاصمين مراساً على النفس هي العاطفة وجنودها ,والمقصود من هذه المقدمة ان في نفس الانسان دوامة صراع داخلي , ومنشأ هذا التناحرـ على من هو المنتصر هل العقل وجنوده او الجهل وجنوده ـ هو مافطر عليه اولا من حب الانا وحب التكالب وغيرها من الغرائز, ونورانية العقل تنجلي وتبرز كعامل رادع لهذه الغرائز لمنع وصوله الى كمال الجهل , لكن ينبري هنا سؤال مهم في البين وهو , هل العقل لو خلي ونفسه قادر على انقاذ نفسه من الهلكى ويكون حرا في ما يرسمه ويراه على ما عليه الغرب الان ؟ يجيب المصنف ره قائلاً : على أنّ الانسان لقصوره وعدم اطّلاعه على جميع الحقائق وأسرار الاشياء المحيطة به والمنبثقة من نفسه، لا يستطيع أن يعرف بنفسه كل ما يضرّه وينفعه، ولا كل ما يسعده ويشقيه، لا فيما يتعلّق بخاصّة نفسه، ولا فيما يتعلّق بالنوع الانساني ومجتمعه ومحيطه، بل لا يزال جاهلاً بنفسه، ويزيد جهلاً أو إدراكاً لجهله بنفسه كلّما تقدّم العلم عنده بالاشياء الطبيعية والكائنات المادية.
المقدمة الثالثة : ان الانسان اذن بحسب ماتقدم هو في اشد الحاجة الى من يرشده وينير له الطريق ,بل من يوصله الى الطرق , قال المصنف ره : وعلى هذا، فالانسان في أشّد الحاجة ليبلغ درجات السعادة الى من ينصب له الطريق اللاحب، والنهج الواضح إلى الرشاد واتّباع الهدى ; لتقوى بذلك جنود العقل، حتى يتمكن من التغلب على خصمه اللّدود اللجوج عندما يهيئ الانسان نفسه لدخول المعركة الفاصلة بين العقل والعاطفة.
المقدمة الرابعة : من هو المنقذ في لجاج هذا البحر المتلاطم من الفتن والوغول في الكدورات هل طبيعة الانسان المتمدن قادرة على انقاذ نفسه؟ , باعتبار ان درجة ثقافته عالية نوعا ما بحسب العوامل والظروف , ام الجاهل الغير متحضر؟ ,ام المكاشفة امام الاخرين واجتماع الناس على امر صلاحهم؟ ,نعم يمكن في الامر الثالث ذلك , لكن ليس على مستوى انقاذ النفس لما عرفت من ان الانسان ,بل في كل ماهية انسان مختلفة عن الاخرى ,وكما ترى انّا في اشد الحاجة الى انقاذ كل انسان من حيث نفسه وليس على مستوى البنى التحتية مثلاً . قال المصنف ره : ولاجل هذا يعسر على الانسان المتمدِّن المثقَّف ـ فضلاً عن الوحشي الجاهل ـ أن يصل بنفسه إلى جميع طريق الخير والصلاح، ومعرفة جميع ما ينفعه ويضّره في دنياه وآخرته، فيما يتعلَّق بخاصة نفسه أو بمجتمعه ومحيطه، مهما تعاضد مع غيره من أبناء نوعه ممّن هو على شاكلته وتكاشف معهم، ومهما أقام بالاشتراك معهم المؤتمرات والمجالس والاستشارات.
اي ولاجل ماتقدم من انه مفطور على ما بينه, وان دوامة الصراع ما تزال قائمة,و في معركة عارمة ,فيحتاج الى من ينقذه .
اذن لابد على اللطيف الخبير ان يبعث الانبياء التي لاتتغير قوانينهم ولا يعتريها الشك من كون عصمتهم فالنتيجة اذن على ماقاله المصنف ره : فوجب أن يبعث الله تعالى في الناس رحمة لهم ولطفاً بهم (رَسُولاً مِنهُم يَتلوُا عَلَيهِم ءايتهِ وَيُزكِّيهِم ويُعلّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكمَةَ)، وينذرهم عمّا فيه فسادهم، ويبشّرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم,وإنّما كان اللطف من الله تعالى واجباً، فلانّ اللطف بالعباد من كماله المطلق، وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم، فإذا كان المحل قابلاً ومستعداً لفيض الجود واللطف، فإنّه تعالى لابد أن يفيض لطفه، إذ لا بخل في ساحة رحمته، ولا نقص في جوده وكرمه, وليس معنى الوجوب هنا أنّ أحداً يأمره بذلك فيجب عليه أن يطيع، تعالى عن ذلك، بل معنى الوجوب في ذلك هو كمعنى الوجوب في قولك: إنّه واجب الوجود، أي: اللزوم واستحالة الانفكاك.
يبين المصنف ره ان لابد من وجوب ذلك على الله تعالى ,لكن نبه على ان الوجوب ليس بمعنى انه مكلف ومأمور ,بل ان الوجوب هنا عقلي وهو من كتب ذلك على نفسه ولا ينفك عنه لانه صفته الدائمة الجارية على مر العصور , لا كما فهمه الاشاعرة من كون لا يجب شيء على الله تعالى من جهة انه لا سلطان على الله تعالى ,نعم نحن ايضا نقول بذلك ,لكن لانقصد بالوجوب الا الوجوب بحسب ماتعبدنا الله تعالى في العقل وهو سيد العقلاء وخالق العقل , كما تقول انه واجب الوجود ,اي ان وجود الله تعالى واجب ,وليس انه من الممكن ان يوجد ,اي يستحيل ان ينفك عن ذاته الوجود فهو موجود ابدا ,فكذا اللطف انه واجب من باب انه لا ينفك عن ذاته تبارك وتعالى ففهم .
عقيدتنا في معجزة الانبياء
س33 : نعتقد: أنّه تعالى إذ ينصّب لخلقه هادياً ورسولاً لابدّ أن يعرِّفهم بشخصه، ويرشدهم إليه بالخصوص على وجه التعيين، وذلك منحصر بأن ينصب على رسالته دليلاً وحجّة يقيمها لهم، إتماماً للّطف، واستكمالاً للرحمة. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : ان قاعدة اللطف اللهي التي التزمت بلزوم بعث الانبياء لخلاص المكلفين من مقام الحيرة والنزعات فلا بد ان تستكمل تلك القاعدة بان يلطف العلي الحكيم ان يعرف نبيه لئلا يبقى الانسان في حيرة من امره في التّعرف على مدعي النبوة ,وذلك يتم بحسب ما افاده المصنف من خلال المعجزة المقترنة للنبوة وتطابقها .
س34 : وذلك الدليل لابدّ أن يكون من نوع لا يصدر إلاّ من خالق الكائنات ومدبر الموجودات، أي: فوق مستوى مقدور البشر ... بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع المصنف في بيان المعجزة وكيف تكون , ان المعجزة متقومة بعدة من الامور او الشروط :
الشرط الاول : ان يعجز عن الاتيان بمثله, والاّ لما كانت معجزة فوق طاقة البشر,وهذا على نحو الدوام سواء للبشر المحققون في زمان النبي او فيما بعد ,بعبارة منطقية على نحو القضية الحقيقية ,والا لامكن ان يوجد من يخرق هذا الاعجاز فلا تكون معجزة , ومن هنا جاء تعريف المعجزة : وهي امر خارق للعادة مقرون بالتحدي على وجه يعجز الاتيان بمثله .
قال الشيخ المظفر : ...وذلك الدليل لابدّ أن يكون من نوع لا يصدر إلاّ من خالق الكائنات ومدبر الموجودات، أي: فوق مستوى مقدور البشر، فيجريه على يدي ذلك الرسول الهادي .
الشرط الثاني : ان تكون المعجزة مقترنة زمانا مع دعوى النبوة , بمعنى ان لا يوجد تخلل زماني بين المعجزة والدعوى بفاصل زمني, وإلا لا ربط بين الزمانين المنفصلين قال الشيخ المظفر ره : مع اقتران تلك المعجزة بدعوى النبوّة منه، لتكون دليلاً على مدّعاه، وحجة بين يديه .
الشرط الثالث : ان تكون مناسبة ,بمعنى ان تكون على وفق عادة القوم لتكون اكثر تثبتا في قلوبهم ,وهذا يحتاج الى نوع من الايضاح : لنفرض ان الزمان الذي اشتهر في زمانه هو الطب ,وجاء النبي بالفصاحة وتحداهم بها ,فهذا مما لا يناسب اقناعهم وانقيادهم له ,لان الامرين مختلفان من حيث العمل والتثبت فيشكل حينئذٍ ,لانهم لاتخصص لهم بهذا المجال , قال الشيخ المظفر ره : ولاجل هذا وجدنا أنّ معجزة كل نبي تناسب ما يشتهر في عصره من العلوم والفنون، فكانت معجزة موسى (عليه السلام) هي العصا التي تلقف السحر وما يأفكون، إذ كان السحر في عصره فنّاً شائعاً، فلما جاءت العصا بطل ما كانوا يعملون، وعلموا أنّها فوق مقدورهم وأعلى من فنّهم ... وكذلك كانت معجزة عيسى (عليه السلام)، وهي إبراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى، إذ جاءت في وقت كان فن الطب هو السائد بين الناس، وفيه علماء وأطباء لهم المكانة العليا، فعجز علمهم عن مجاراة ما جاء به عيسى (عليه السلام), ومعجزة نبيّنا الخالدة هي القرآن الكريم، المعجز ببلاغته وفصاحته، في وقت كان فن البلاغة معروفاً ...
الشرط الرابع : ان لا تكون المعجزة معكوسة ,اي تكون مخالفة للدعوى, كما هو الحال فيمن ادعى النبوة ولم تطابقه المعجزة ,والشواهد كثيرة في ذلك .
عقيدتنا في عصمة الانبياء
س35 : ونعتقد: أنّ الانبياء معصومون قاطبة، وكذلك الائمة عليهم جميعاً التحيات الزاكيات، وخالَفَنا في ذلك بعض المسلمين، فلم يوجبوا العصمة في الانبياء، فضلاً عن الائمة. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره في بيان اعتقادنا في عصمة الانبياء ع ,واعتقادنا في ذلك ان الانبياء ع كلهم معصومون من قبل البعثة الى اخر حياتهم , واما عند غير اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام فالكلام يقع في امرين :
الامر الاول : ان الافعال الصادرة من الانبياء ع تقع على انحاء اربعة
أ ـ الاعتقاد الديني ,اي مايعتقده نفس النبي عن دينه من اصول وفروع .
ب ـ الفعل الصادر عنهم ع من الافعال الدينية ,اي كل فعل عبادي كالصلاة والصيام ,والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ج ـ تبليغ الاحكام ونقل الشرائع ,وهذا واضح .
د ـ الافعال المتعلقة بهم في الدنيا ,كـ الاكل والشرب والجلوس ,كل امر دنيوي .
الامر الثاني : الاقول في المسألة :
اما القسم الاول ,فقد اتفق العقلاء على امتناع الخطأ فيه , الا ما نقل عن الخوارج وهم الفُضيليّة من تجويز الكفر عليهم ,لان المعصية عندهم كفر ,وجوزا صدور المعصية منهم .
اما القسم الثاني , فقد اختلف الناس فيه :فجوز بعضهم الكبائر عليهم ,ومنهم من منع الكبائر وجوزا الصغائر ,واما الامامية فمنعوا من ذلك القسمين عمدا وسهوا قبل النبوة وبعدها .
واما القسم الثالث , فقد اتفق الجمهور على المنع من الخطأ فيه عمدا وسهوا .
واما القسم الرابع , فقد جوز اكثر الناس السهو عليهم فيه ,وخالف في ذلك الامامية ,وهو الحق لما سوف يعرضه المصنف من الدليل على عصمتهم ع .
س36 : والعصمة: هي التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان، وإن لم يمتنع عقلاً على النبي أن يصدر منه ذلك . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن في بيان تعريف العصمة ,وهو واضح كما يبدوا ,فلا حاجة الى مزيد من البيان وقد تقدم نحو من التفصيل في ذلك , لكن لدينا سؤال مهم وهو انه هل يجوز العقل على النبي صدور المعاصي ام لا ؟ الجواب عن هذا التساؤل يحتاج الى مقدمة : حاصلها انه ما هو المانع من صدور المعاصي من اي شخص؟ اما صارف نفساني او العصمة التي تنير له الحقائق .
فهل يتصور من هذا الشخص وقوع الذنب او لا الجواب نعم انما المانع من جهة كونه معصوم فلهذا لا يقع والا بمقتضي بشريته فهو انسان متمكن من فعل اي شيء والعقل لا يمنع منه ابدا ,وبعبارة ادق : ان الممتنع هو الممتنع وقوعا لا عقلا ,فهو مستحيل وقوعا ممكن عقلا ,ففهم .
س37 : والدليل على وجوب العصمة: أنّه لو جاز أن يفعل النبي المعصية، أو يخطأ وينسى، وصدر منه شيء من هذا القبيل، فإمّا أن يجب إتّباعه في فعله الصادر منه عصياناً أو خطأً، أو لا يجب: ... بين كلام المصنف ؟
الجواب : هذا شروع من الماتن ره في بيان الدليل الدال على عصمة الانبياء ع وهو كالاتي : ان النبي مع كونه نبي اذا صدرت منه المعصية ,فلا يخلوا اما انه واجب الاتباع والطاعة والانقياد ,او لا فعلى الاول يلزم تجويز المعصية من الله تعالى , لانه هو الامر بألاتباع له ,وهو محال في حقه , واما من الثاني فحينئذٍ ينافي مقتضى النبوة ,انما بُعث الانبياء ع لتعريف الناس الاحكام وإظهار الشرائع ,وعليه يلزم التوقف في صحة قوله ,لاحتمال الكذب في التبليغ .
عقيدتنا في الانبياء وكتبهم
س38 : نؤمن على الاجمال بانّ جميع الانبياء والمرسلين على حق،كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم ... بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره بعد ان عرض عصمتهم اجمعين ,ولتوضيح هذا المطلب نسأل هذا السؤال : انه بعد ان ثبت ان الانبياء معصومون ,ونحن لا نعلم اسمائهم وكتبهم وشرائعهم فهل يجب علينا معرفتهم تفصيلا اولا ؟
الجواب : لايجب ذلك قال المصنف ره : أمّا المعروفة أسماؤهم وشرائعهم، كآدم ونوح وإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وسائر من ذكرهم القرآن الكريم بأعيانهم، فيجب الايمان بهم على الخصوص ... فان المعرفة مخصوصة حينئذٍ بمن ذكره القران الكريم على وجه الخصوص واما البقية فاجمالا .
وقال ايضا : وأمّا التوراة والانجيل الموجودان الان بين أيدي الناس، فقد ثبت أنّهما محرّفان عمّا أنزلا، بسبب ما حدث فيهما من التغيير والتبديل والزيادات والاضافات بعد زماني موسى وعيسى (عليهما السلام)بتلاعب ذوي الاهواء والاطماع ... وعليه يتلخص من كلام المصنف ان كلمة (اجمالا) افرزت احتمالين وكلاهما مراد :
الاول : ان الاجمال من ناحية معرفتهم الشخصية بأجمعهم .
الثاني : ان الاجمال من ناحية معرفة شرائعهم وكتبهم .
عقيدتنا في الاسلام
س39 : قال ره : وإذا كنّا نشاهد اليوم الحالة المخجلة والمزرية عند الذين يسمّون أنفسهم بالمسلمين، فلانّ الدين الاسلامي في الحقيقة لم يطبَّق بنصه وروحه، ابتداء من القرن الاول من عهودهم، واستمرت الحال بنا ـ بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : يتعرض المصنف ره في هذه الأسطر الى اشكالية حاصلها : انه اذا كان الدين هو دين رحمة ودين يحكمه القانون اللهي فلماذا نرى عكس ذلك كله وخير دليل ان الحالة المزرية التي يعيشها المسلمون منذ العصر الاول والى يومنا الحاضر فاين السبب في ذلك ؟.
الجواب :يجيب المصنف ره عن هذه الاشكالية بعدة من الامور
الاول : فلانّ الدين الاسلامي في الحقيقة لم يطبَّق بنصه وروحه , اي ان الخلل في التطبيق وليس بالنظرية التي جاء بها الدين او القانون ككل
الثاني : نحن الذين سمّينا أنفسنا بالمسلمين ـ من سيّء إلى أسوأ إلى يومنا هذا، فلم يكن التمسّك بالدين الإسلامي هو الذي جر على المسلمين هذا التأخّر المشين، بل بالعكس: إنّ تمرُّدهم على تعاليمه، واستهانتهم بقوانينه، وانتشار الظلم والعدوان فيهم، من ملوكهم إلى صعاليكهم ومن خاصتهم إلى عامتهم . اي من الرغم بعدم التمسك صرنا نسيء الى الدين بسبب هذا التخلف عن الدين قال ره : ...هو الذي شلَّ حركة تقدّمهم، وأضعف قوّتهم ,اي بسبب الإساءة بانتشار الظلم والعدوان
الثالث : انشغال المسلمون بأشياء, نستطيع التعبير عنها بالامور الثانوية التي ادت الى الابتعاد عن روح الاسلام حتى وصل الحال الى تكفير بعضهم البعض كما هو الحال في محنة خلق القران وامثال غيرها,وتركوا السلطة الفاسدة التي تبعث روح الفساد وظلمهم للمسلمين , قال رحمه الله : فانشغلوا عن جوهر الدين وعن مصالحهم ومصالح مجتمعهم: بأمثال النزاع في خلق القرآن، والقول بالوعيد والرجعة، وأنّ الجنة والنار مخلوقتان أو سيخلقان، ونحو هذه النزاعات التي أخذت منهم بالخناق، وكفّر بها بعضهم بعضاً، وهي إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على انحرافهم عن سنن الجادّة المعبّدة لهم، إلى حيث الهلاك والفناء...ويوم تمكّن الغرب المتيقظ ـ العدو اللّدود للاسلام ـ من أن يستعمر هذه البقاع المنتسبة إلى الاسلام، وهي في غفلتها وغفوتها، فيرمي بها في هذه الهوّة السحيقة ...
عقيدتنا في القرآن الكريم
س40 : نعتقد: أنّ القرآن هو الوحي الالهي المنزَّل من الله تعالى على لسان نبيه الاكرم فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها ...بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره في بيان المعجزة الخالدة للنبي الاكرم ص الا وهي القران الكريم ,وعبر عنها المصنف بالخالدة في قبال المعاجز الوقتية التي حصلت له ص من قبيل انشقاق القمر وتسبيح الحصى وغيرها من المعاجز الكثيرة .
والذي نريد ان نفهمه الان من كلامه ره ان القران هو الوحي الالهي المنزل ,وهنا اشارة لطيفة من المصنف ره في بيان حقيقة القران الكريم ,ولبيان ذلك نشرع بالبيان التالي :
ماهو المراد من القران الكريم حقيقة: المراد منه هو تبيين حقيقة القران ,وانه ليس هو النقوش و الالفاظ المكتوبة او الملفوظة , نقول : ان القران ذو حقيقة تكوينية بمعنى ان القران لا تنحصر درجاته بهذه الالفاظ وهذه العبارات , وان هذا الوجود للقرآن هو المعبر عنه بالكتبي , واما القران حقيقة هو الوجود التكويني ويدل على هذه المرتبة مجموعة من الشواهد :
أ ـ ان نزول القران يعرب عن كونه كان ذو حقيقة مجردة ثم نزل على الخاتم ص بوجود مادي كتبي .
ب ـ بعض الايات التي تندد باثاره العجيبة والخارقة التي لا يمكن حملها على هذا الوجود الاعتباري منها قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا)الرعد :31 حيث انه قد ذكر في شأن النزول ان قريش اقترحت على النبي ص ان يباعد جبال مكة , لان مكة كانت ضيقة من حيث المساحة فتتوسع ,وطلبوا منه ان يحيي لهم قصي جده واجدادهم ليكلموهم ,فالله تعالى لو اظهر تلك الاثار بالقران لما امنوا , وهذه الاثار لا تفترض للكتاب الاعتباري .
ج ـ قوله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر : (21) , وواضح ان المقصود في هذه الاية ليس القرطاس والورق الذي كتب عليه القران له هذه الخصوصية , ولم ينزل على صدر النبي ص هذا الكتاب الاعتباري ,بل مانزل عليه هي تلك المعاني الحقيقية التكوينية التي تدل عليها تلك العبارات فكل لفظ يختبىء خلفه معنى حقيقي ملكوتي .
د ـ قوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)البروج : (12)و (22) وفيها دلالة واضحة على انه حقيقة مكنونة في لوح محفوظ .
س31 : نعتقد: أنّ النبوّة وظيفة إلهية وسفارة ربّانية، يجعلها الله تعالى لمن ينتجبه ويختاره من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيّتهم، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والاخرة... ونعتقد: أنّ قاعدة اللطف ـ على ما سيأتي معناها ـ توجب أن يبعث الخالق ـ اللطيف بعباده ـ رسله لهداية البشر وأداء الرسالة الاصلاحية ...[ بين كلام المصنف ره] ؟
الجواب : هذا شروع من الماتن في الفصل الثاني من هذا الكتاب حيث ابتدأ المصنف في مباحث التوحيد ثم ما يتعلق بالعدل الى ان وصل المقام الى النبوة ,ولتوضيح المطلب لابد من الشروع بعدة امور :
الامر الاول : ان النبوة تنقسم الى قسمين النبوة العامة والنبوة الخاصة , والمقصود من العامة هي ما تبحث عن مطلق النبوة مع غض النظر عمن يتصف بها فالكلام فيها يكون عن ذلك المقام اللهي الذي اعطاه لبشر خاص ليؤدي ماعليه من التكاليف والقوانين الالهية للناس بغية تحقيق سعادة الدارين ,واما النبوة الخاصة ,هي ما يكون البحث فيها بخصوص نبي خاص ,ونحن في زماننا نبحث عن النبوة الخاصة وهي نبوة الخاتم صلى الله عليه واله , كما سوف يبينه المصنف بعد البحث بالنبوة العامة ,وعليه تكون النبوة العامة محور لمن أراده الله تعالى ان يتصف بها مستجمعة لعدة امور , منها العصمة , الافضلية ,والاعلمية وهكذا .
الامر الثاني : ان النبوة هي سفارة ربانية ,والمقصود ان معنى كلمة نبوة من النبأ الذي يتنبأ من الله تعالى ثم يرسله الى الناس فسمية بالسفير من هذا المعنى ,ويبدو ان الفرق بين النبي والرسول ان الرسول في حالة تلقي العلوم من الله تعالى او الملك يسمى نبي ,ومن حيث انه يبلغ ما تنبأ به يسمى رسول ,والنسبة بينها حينئذٍ تكون كل رسول نبي وليس كل نبي رسول .
الامر الثالث : ماهو دليل لزوم بعث الانبياء؟ قبل الاجابة عن هذا السؤال نود الاشارة الى انه سوف نبحث قريبا ان شاء الله تعالى في ثلاثة مباحث :
الاول : دليل لزوم بعث الانبياء ونعني به ماهو الدليل على ان الله تعالى بعث الانبياء .
الثاني : ماهو الدليل صدق مدعي النبوة , اي ماهو الدليل على ان هذا المرسل هو نبي ,وهذا ماسوف نبحثه في عقيدتنا في معجزة الانبياء .
الثالث : ماهو الدليل على عصمة الانبياء , اي بعد ان بان ان الله تعالى بعث الانبياء وكونهم اصحاب معاجز ,ماهو الدليل على انهم معصومون .
اذن الجواب سوف يكون على الاول , هو اللطف على مايأتي قريبا ان شاء الله .
وعلى الثاني سوف يكون المعجزة , وعلى الثالث الدليل العقلي الذي ساقه المصنف كما سوف يأتي في محله ان شاء الله تعالى ,وعليه يتضح ما افصح عنه المصنف في قوله ره : ونعتقد: أنّ قاعدة اللطف ـ على ما سيأتي معناها ـ توجب أن يبعث الخالق ـ اللطيف بعباده ـ رسله لهداية البشر وأداء الرسالة الاصلاحية.
النبوّة لطف
س32 ماهي قاعدة اللطف التي بينها المصنف في مطلبه النبوة لطف ؟
الجواب :هذا شروع من الماتن ره في بيان الدليل الدال على لزوم بعث الانبياء ع ,الا وهو اللطف ولبيان ما افادة المصنف ره نشرع ببيان مقدماته التي اسسها المصنف وهي :
المقدمة الاولى : إنّ الانسان مخلوق غريب الاطوار، معقَّد التركيب في تكوينه وفي طبيعته وفي نفسيّته وفي عقله، بل في شخصية كلّ فرد من أفراده، وقد اجتمعت فيه نوازع الفساد من جهة، وبواعث الخير والصلاح من جهة أخرى فمن جهة: قد جبل على العواطف والغرائز من حب النفس والهوى والاثرة وإطاعة الشهوات، وفطر على حب التغلُّب والاستطالة والاستيلاء على ما سواه، والتكالب على الحياة الدنيا وزخارفها ومتاعها، كما قال تعالى: (إنَّ الانسَانَ لَفِي خُسْر)، و (إنّ الانسَانَ لَيَطْغى أن رآهُ استَغنَى)...المقصود من هذه المقدمة ان سبب اختلاف انسان عن انسان ليس هو عامل وراثي او عادة ,او البيئة (عامل مكاني) , نعم قد يؤثر ذلك سلبا او ايجابا على الفرد بل على المجتمع ككل , لكن ليكن في عين الاعتبار ان الله تعالى خلق له عقلا هاديا يرشده الى الخير والصلاح , فأذن عامل الاختلاف هو امر فطري ناتج من عملية التفكير المودوعة في خلقة الانسان مع قطع النظرعن ماهية التفكر .
المقدمة الثانية : ومن جهة ثانية, خلق الله تعالى فيه عقلاً هادياً يرشده إلى الصلاح ومواطن الخير، وضميراً وازعاً يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل ما هو قبيح ومذموم,ولا يزال الخصام الداخلي في النفس الانسانية مستعراً بين العاطفة والعقل، فمن يتغلِّب عقله على عاطفته كان من الاعلين مقاماً والراشدين في انسانيتهم والكاملين في روحانيتهم، ومن تقهره عاطفته كان من الاخسرين منزلة والمتردّين إنسانية والمنحدرين إلى رتبة البهائم,وأشد هذين المتخاصمين مراساً على النفس هي العاطفة وجنودها ,والمقصود من هذه المقدمة ان في نفس الانسان دوامة صراع داخلي , ومنشأ هذا التناحرـ على من هو المنتصر هل العقل وجنوده او الجهل وجنوده ـ هو مافطر عليه اولا من حب الانا وحب التكالب وغيرها من الغرائز, ونورانية العقل تنجلي وتبرز كعامل رادع لهذه الغرائز لمنع وصوله الى كمال الجهل , لكن ينبري هنا سؤال مهم في البين وهو , هل العقل لو خلي ونفسه قادر على انقاذ نفسه من الهلكى ويكون حرا في ما يرسمه ويراه على ما عليه الغرب الان ؟ يجيب المصنف ره قائلاً : على أنّ الانسان لقصوره وعدم اطّلاعه على جميع الحقائق وأسرار الاشياء المحيطة به والمنبثقة من نفسه، لا يستطيع أن يعرف بنفسه كل ما يضرّه وينفعه، ولا كل ما يسعده ويشقيه، لا فيما يتعلّق بخاصّة نفسه، ولا فيما يتعلّق بالنوع الانساني ومجتمعه ومحيطه، بل لا يزال جاهلاً بنفسه، ويزيد جهلاً أو إدراكاً لجهله بنفسه كلّما تقدّم العلم عنده بالاشياء الطبيعية والكائنات المادية.
المقدمة الثالثة : ان الانسان اذن بحسب ماتقدم هو في اشد الحاجة الى من يرشده وينير له الطريق ,بل من يوصله الى الطرق , قال المصنف ره : وعلى هذا، فالانسان في أشّد الحاجة ليبلغ درجات السعادة الى من ينصب له الطريق اللاحب، والنهج الواضح إلى الرشاد واتّباع الهدى ; لتقوى بذلك جنود العقل، حتى يتمكن من التغلب على خصمه اللّدود اللجوج عندما يهيئ الانسان نفسه لدخول المعركة الفاصلة بين العقل والعاطفة.
المقدمة الرابعة : من هو المنقذ في لجاج هذا البحر المتلاطم من الفتن والوغول في الكدورات هل طبيعة الانسان المتمدن قادرة على انقاذ نفسه؟ , باعتبار ان درجة ثقافته عالية نوعا ما بحسب العوامل والظروف , ام الجاهل الغير متحضر؟ ,ام المكاشفة امام الاخرين واجتماع الناس على امر صلاحهم؟ ,نعم يمكن في الامر الثالث ذلك , لكن ليس على مستوى انقاذ النفس لما عرفت من ان الانسان ,بل في كل ماهية انسان مختلفة عن الاخرى ,وكما ترى انّا في اشد الحاجة الى انقاذ كل انسان من حيث نفسه وليس على مستوى البنى التحتية مثلاً . قال المصنف ره : ولاجل هذا يعسر على الانسان المتمدِّن المثقَّف ـ فضلاً عن الوحشي الجاهل ـ أن يصل بنفسه إلى جميع طريق الخير والصلاح، ومعرفة جميع ما ينفعه ويضّره في دنياه وآخرته، فيما يتعلَّق بخاصة نفسه أو بمجتمعه ومحيطه، مهما تعاضد مع غيره من أبناء نوعه ممّن هو على شاكلته وتكاشف معهم، ومهما أقام بالاشتراك معهم المؤتمرات والمجالس والاستشارات.
اي ولاجل ماتقدم من انه مفطور على ما بينه, وان دوامة الصراع ما تزال قائمة,و في معركة عارمة ,فيحتاج الى من ينقذه .
اذن لابد على اللطيف الخبير ان يبعث الانبياء التي لاتتغير قوانينهم ولا يعتريها الشك من كون عصمتهم فالنتيجة اذن على ماقاله المصنف ره : فوجب أن يبعث الله تعالى في الناس رحمة لهم ولطفاً بهم (رَسُولاً مِنهُم يَتلوُا عَلَيهِم ءايتهِ وَيُزكِّيهِم ويُعلّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكمَةَ)، وينذرهم عمّا فيه فسادهم، ويبشّرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم,وإنّما كان اللطف من الله تعالى واجباً، فلانّ اللطف بالعباد من كماله المطلق، وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم، فإذا كان المحل قابلاً ومستعداً لفيض الجود واللطف، فإنّه تعالى لابد أن يفيض لطفه، إذ لا بخل في ساحة رحمته، ولا نقص في جوده وكرمه, وليس معنى الوجوب هنا أنّ أحداً يأمره بذلك فيجب عليه أن يطيع، تعالى عن ذلك، بل معنى الوجوب في ذلك هو كمعنى الوجوب في قولك: إنّه واجب الوجود، أي: اللزوم واستحالة الانفكاك.
يبين المصنف ره ان لابد من وجوب ذلك على الله تعالى ,لكن نبه على ان الوجوب ليس بمعنى انه مكلف ومأمور ,بل ان الوجوب هنا عقلي وهو من كتب ذلك على نفسه ولا ينفك عنه لانه صفته الدائمة الجارية على مر العصور , لا كما فهمه الاشاعرة من كون لا يجب شيء على الله تعالى من جهة انه لا سلطان على الله تعالى ,نعم نحن ايضا نقول بذلك ,لكن لانقصد بالوجوب الا الوجوب بحسب ماتعبدنا الله تعالى في العقل وهو سيد العقلاء وخالق العقل , كما تقول انه واجب الوجود ,اي ان وجود الله تعالى واجب ,وليس انه من الممكن ان يوجد ,اي يستحيل ان ينفك عن ذاته الوجود فهو موجود ابدا ,فكذا اللطف انه واجب من باب انه لا ينفك عن ذاته تبارك وتعالى ففهم .
عقيدتنا في معجزة الانبياء
س33 : نعتقد: أنّه تعالى إذ ينصّب لخلقه هادياً ورسولاً لابدّ أن يعرِّفهم بشخصه، ويرشدهم إليه بالخصوص على وجه التعيين، وذلك منحصر بأن ينصب على رسالته دليلاً وحجّة يقيمها لهم، إتماماً للّطف، واستكمالاً للرحمة. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : ان قاعدة اللطف اللهي التي التزمت بلزوم بعث الانبياء لخلاص المكلفين من مقام الحيرة والنزعات فلا بد ان تستكمل تلك القاعدة بان يلطف العلي الحكيم ان يعرف نبيه لئلا يبقى الانسان في حيرة من امره في التّعرف على مدعي النبوة ,وذلك يتم بحسب ما افاده المصنف من خلال المعجزة المقترنة للنبوة وتطابقها .
س34 : وذلك الدليل لابدّ أن يكون من نوع لا يصدر إلاّ من خالق الكائنات ومدبر الموجودات، أي: فوق مستوى مقدور البشر ... بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع المصنف في بيان المعجزة وكيف تكون , ان المعجزة متقومة بعدة من الامور او الشروط :
الشرط الاول : ان يعجز عن الاتيان بمثله, والاّ لما كانت معجزة فوق طاقة البشر,وهذا على نحو الدوام سواء للبشر المحققون في زمان النبي او فيما بعد ,بعبارة منطقية على نحو القضية الحقيقية ,والا لامكن ان يوجد من يخرق هذا الاعجاز فلا تكون معجزة , ومن هنا جاء تعريف المعجزة : وهي امر خارق للعادة مقرون بالتحدي على وجه يعجز الاتيان بمثله .
قال الشيخ المظفر : ...وذلك الدليل لابدّ أن يكون من نوع لا يصدر إلاّ من خالق الكائنات ومدبر الموجودات، أي: فوق مستوى مقدور البشر، فيجريه على يدي ذلك الرسول الهادي .
الشرط الثاني : ان تكون المعجزة مقترنة زمانا مع دعوى النبوة , بمعنى ان لا يوجد تخلل زماني بين المعجزة والدعوى بفاصل زمني, وإلا لا ربط بين الزمانين المنفصلين قال الشيخ المظفر ره : مع اقتران تلك المعجزة بدعوى النبوّة منه، لتكون دليلاً على مدّعاه، وحجة بين يديه .
الشرط الثالث : ان تكون مناسبة ,بمعنى ان تكون على وفق عادة القوم لتكون اكثر تثبتا في قلوبهم ,وهذا يحتاج الى نوع من الايضاح : لنفرض ان الزمان الذي اشتهر في زمانه هو الطب ,وجاء النبي بالفصاحة وتحداهم بها ,فهذا مما لا يناسب اقناعهم وانقيادهم له ,لان الامرين مختلفان من حيث العمل والتثبت فيشكل حينئذٍ ,لانهم لاتخصص لهم بهذا المجال , قال الشيخ المظفر ره : ولاجل هذا وجدنا أنّ معجزة كل نبي تناسب ما يشتهر في عصره من العلوم والفنون، فكانت معجزة موسى (عليه السلام) هي العصا التي تلقف السحر وما يأفكون، إذ كان السحر في عصره فنّاً شائعاً، فلما جاءت العصا بطل ما كانوا يعملون، وعلموا أنّها فوق مقدورهم وأعلى من فنّهم ... وكذلك كانت معجزة عيسى (عليه السلام)، وهي إبراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى، إذ جاءت في وقت كان فن الطب هو السائد بين الناس، وفيه علماء وأطباء لهم المكانة العليا، فعجز علمهم عن مجاراة ما جاء به عيسى (عليه السلام), ومعجزة نبيّنا الخالدة هي القرآن الكريم، المعجز ببلاغته وفصاحته، في وقت كان فن البلاغة معروفاً ...
الشرط الرابع : ان لا تكون المعجزة معكوسة ,اي تكون مخالفة للدعوى, كما هو الحال فيمن ادعى النبوة ولم تطابقه المعجزة ,والشواهد كثيرة في ذلك .
عقيدتنا في عصمة الانبياء
س35 : ونعتقد: أنّ الانبياء معصومون قاطبة، وكذلك الائمة عليهم جميعاً التحيات الزاكيات، وخالَفَنا في ذلك بعض المسلمين، فلم يوجبوا العصمة في الانبياء، فضلاً عن الائمة. بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره في بيان اعتقادنا في عصمة الانبياء ع ,واعتقادنا في ذلك ان الانبياء ع كلهم معصومون من قبل البعثة الى اخر حياتهم , واما عند غير اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام فالكلام يقع في امرين :
الامر الاول : ان الافعال الصادرة من الانبياء ع تقع على انحاء اربعة
أ ـ الاعتقاد الديني ,اي مايعتقده نفس النبي عن دينه من اصول وفروع .
ب ـ الفعل الصادر عنهم ع من الافعال الدينية ,اي كل فعل عبادي كالصلاة والصيام ,والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ج ـ تبليغ الاحكام ونقل الشرائع ,وهذا واضح .
د ـ الافعال المتعلقة بهم في الدنيا ,كـ الاكل والشرب والجلوس ,كل امر دنيوي .
الامر الثاني : الاقول في المسألة :
اما القسم الاول ,فقد اتفق العقلاء على امتناع الخطأ فيه , الا ما نقل عن الخوارج وهم الفُضيليّة من تجويز الكفر عليهم ,لان المعصية عندهم كفر ,وجوزا صدور المعصية منهم .
اما القسم الثاني , فقد اختلف الناس فيه :فجوز بعضهم الكبائر عليهم ,ومنهم من منع الكبائر وجوزا الصغائر ,واما الامامية فمنعوا من ذلك القسمين عمدا وسهوا قبل النبوة وبعدها .
واما القسم الثالث , فقد اتفق الجمهور على المنع من الخطأ فيه عمدا وسهوا .
واما القسم الرابع , فقد جوز اكثر الناس السهو عليهم فيه ,وخالف في ذلك الامامية ,وهو الحق لما سوف يعرضه المصنف من الدليل على عصمتهم ع .
س36 : والعصمة: هي التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان، وإن لم يمتنع عقلاً على النبي أن يصدر منه ذلك . بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن في بيان تعريف العصمة ,وهو واضح كما يبدوا ,فلا حاجة الى مزيد من البيان وقد تقدم نحو من التفصيل في ذلك , لكن لدينا سؤال مهم وهو انه هل يجوز العقل على النبي صدور المعاصي ام لا ؟ الجواب عن هذا التساؤل يحتاج الى مقدمة : حاصلها انه ما هو المانع من صدور المعاصي من اي شخص؟ اما صارف نفساني او العصمة التي تنير له الحقائق .
فهل يتصور من هذا الشخص وقوع الذنب او لا الجواب نعم انما المانع من جهة كونه معصوم فلهذا لا يقع والا بمقتضي بشريته فهو انسان متمكن من فعل اي شيء والعقل لا يمنع منه ابدا ,وبعبارة ادق : ان الممتنع هو الممتنع وقوعا لا عقلا ,فهو مستحيل وقوعا ممكن عقلا ,ففهم .
س37 : والدليل على وجوب العصمة: أنّه لو جاز أن يفعل النبي المعصية، أو يخطأ وينسى، وصدر منه شيء من هذا القبيل، فإمّا أن يجب إتّباعه في فعله الصادر منه عصياناً أو خطأً، أو لا يجب: ... بين كلام المصنف ؟
الجواب : هذا شروع من الماتن ره في بيان الدليل الدال على عصمة الانبياء ع وهو كالاتي : ان النبي مع كونه نبي اذا صدرت منه المعصية ,فلا يخلوا اما انه واجب الاتباع والطاعة والانقياد ,او لا فعلى الاول يلزم تجويز المعصية من الله تعالى , لانه هو الامر بألاتباع له ,وهو محال في حقه , واما من الثاني فحينئذٍ ينافي مقتضى النبوة ,انما بُعث الانبياء ع لتعريف الناس الاحكام وإظهار الشرائع ,وعليه يلزم التوقف في صحة قوله ,لاحتمال الكذب في التبليغ .
عقيدتنا في الانبياء وكتبهم
س38 : نؤمن على الاجمال بانّ جميع الانبياء والمرسلين على حق،كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم ... بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره بعد ان عرض عصمتهم اجمعين ,ولتوضيح هذا المطلب نسأل هذا السؤال : انه بعد ان ثبت ان الانبياء معصومون ,ونحن لا نعلم اسمائهم وكتبهم وشرائعهم فهل يجب علينا معرفتهم تفصيلا اولا ؟
الجواب : لايجب ذلك قال المصنف ره : أمّا المعروفة أسماؤهم وشرائعهم، كآدم ونوح وإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وسائر من ذكرهم القرآن الكريم بأعيانهم، فيجب الايمان بهم على الخصوص ... فان المعرفة مخصوصة حينئذٍ بمن ذكره القران الكريم على وجه الخصوص واما البقية فاجمالا .
وقال ايضا : وأمّا التوراة والانجيل الموجودان الان بين أيدي الناس، فقد ثبت أنّهما محرّفان عمّا أنزلا، بسبب ما حدث فيهما من التغيير والتبديل والزيادات والاضافات بعد زماني موسى وعيسى (عليهما السلام)بتلاعب ذوي الاهواء والاطماع ... وعليه يتلخص من كلام المصنف ان كلمة (اجمالا) افرزت احتمالين وكلاهما مراد :
الاول : ان الاجمال من ناحية معرفتهم الشخصية بأجمعهم .
الثاني : ان الاجمال من ناحية معرفة شرائعهم وكتبهم .
عقيدتنا في الاسلام
س39 : قال ره : وإذا كنّا نشاهد اليوم الحالة المخجلة والمزرية عند الذين يسمّون أنفسهم بالمسلمين، فلانّ الدين الاسلامي في الحقيقة لم يطبَّق بنصه وروحه، ابتداء من القرن الاول من عهودهم، واستمرت الحال بنا ـ بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : يتعرض المصنف ره في هذه الأسطر الى اشكالية حاصلها : انه اذا كان الدين هو دين رحمة ودين يحكمه القانون اللهي فلماذا نرى عكس ذلك كله وخير دليل ان الحالة المزرية التي يعيشها المسلمون منذ العصر الاول والى يومنا الحاضر فاين السبب في ذلك ؟.
الجواب :يجيب المصنف ره عن هذه الاشكالية بعدة من الامور
الاول : فلانّ الدين الاسلامي في الحقيقة لم يطبَّق بنصه وروحه , اي ان الخلل في التطبيق وليس بالنظرية التي جاء بها الدين او القانون ككل
الثاني : نحن الذين سمّينا أنفسنا بالمسلمين ـ من سيّء إلى أسوأ إلى يومنا هذا، فلم يكن التمسّك بالدين الإسلامي هو الذي جر على المسلمين هذا التأخّر المشين، بل بالعكس: إنّ تمرُّدهم على تعاليمه، واستهانتهم بقوانينه، وانتشار الظلم والعدوان فيهم، من ملوكهم إلى صعاليكهم ومن خاصتهم إلى عامتهم . اي من الرغم بعدم التمسك صرنا نسيء الى الدين بسبب هذا التخلف عن الدين قال ره : ...هو الذي شلَّ حركة تقدّمهم، وأضعف قوّتهم ,اي بسبب الإساءة بانتشار الظلم والعدوان
الثالث : انشغال المسلمون بأشياء, نستطيع التعبير عنها بالامور الثانوية التي ادت الى الابتعاد عن روح الاسلام حتى وصل الحال الى تكفير بعضهم البعض كما هو الحال في محنة خلق القران وامثال غيرها,وتركوا السلطة الفاسدة التي تبعث روح الفساد وظلمهم للمسلمين , قال رحمه الله : فانشغلوا عن جوهر الدين وعن مصالحهم ومصالح مجتمعهم: بأمثال النزاع في خلق القرآن، والقول بالوعيد والرجعة، وأنّ الجنة والنار مخلوقتان أو سيخلقان، ونحو هذه النزاعات التي أخذت منهم بالخناق، وكفّر بها بعضهم بعضاً، وهي إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على انحرافهم عن سنن الجادّة المعبّدة لهم، إلى حيث الهلاك والفناء...ويوم تمكّن الغرب المتيقظ ـ العدو اللّدود للاسلام ـ من أن يستعمر هذه البقاع المنتسبة إلى الاسلام، وهي في غفلتها وغفوتها، فيرمي بها في هذه الهوّة السحيقة ...
عقيدتنا في القرآن الكريم
س40 : نعتقد: أنّ القرآن هو الوحي الالهي المنزَّل من الله تعالى على لسان نبيه الاكرم فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها ...بين كلام المصنف ره ؟
الجواب : شرع الماتن ره في بيان المعجزة الخالدة للنبي الاكرم ص الا وهي القران الكريم ,وعبر عنها المصنف بالخالدة في قبال المعاجز الوقتية التي حصلت له ص من قبيل انشقاق القمر وتسبيح الحصى وغيرها من المعاجز الكثيرة .
والذي نريد ان نفهمه الان من كلامه ره ان القران هو الوحي الالهي المنزل ,وهنا اشارة لطيفة من المصنف ره في بيان حقيقة القران الكريم ,ولبيان ذلك نشرع بالبيان التالي :
ماهو المراد من القران الكريم حقيقة: المراد منه هو تبيين حقيقة القران ,وانه ليس هو النقوش و الالفاظ المكتوبة او الملفوظة , نقول : ان القران ذو حقيقة تكوينية بمعنى ان القران لا تنحصر درجاته بهذه الالفاظ وهذه العبارات , وان هذا الوجود للقرآن هو المعبر عنه بالكتبي , واما القران حقيقة هو الوجود التكويني ويدل على هذه المرتبة مجموعة من الشواهد :
أ ـ ان نزول القران يعرب عن كونه كان ذو حقيقة مجردة ثم نزل على الخاتم ص بوجود مادي كتبي .
ب ـ بعض الايات التي تندد باثاره العجيبة والخارقة التي لا يمكن حملها على هذا الوجود الاعتباري منها قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا)الرعد :31 حيث انه قد ذكر في شأن النزول ان قريش اقترحت على النبي ص ان يباعد جبال مكة , لان مكة كانت ضيقة من حيث المساحة فتتوسع ,وطلبوا منه ان يحيي لهم قصي جده واجدادهم ليكلموهم ,فالله تعالى لو اظهر تلك الاثار بالقران لما امنوا , وهذه الاثار لا تفترض للكتاب الاعتباري .
ج ـ قوله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر : (21) , وواضح ان المقصود في هذه الاية ليس القرطاس والورق الذي كتب عليه القران له هذه الخصوصية , ولم ينزل على صدر النبي ص هذا الكتاب الاعتباري ,بل مانزل عليه هي تلك المعاني الحقيقية التكوينية التي تدل عليها تلك العبارات فكل لفظ يختبىء خلفه معنى حقيقي ملكوتي .
د ـ قوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)البروج : (12)و (22) وفيها دلالة واضحة على انه حقيقة مكنونة في لوح محفوظ .