احرقت الخيام بسهام جيش البغي الاموي تعالت الصرخات وخيم الرعب بمفاصل المخيم وهربت النساء مشهد رهيب!! وعظيم على بنات الرسالة الخفرات يشعرن بالموت يجتاح القلوب قبل النفوس وزينب في موقفها امام المعتدين تقف كاللبوة الجريحة تدافع عن النساء بلسانها ويديها وتلملم شتات الاطفال والنساء المذعورات من اثر حرق الخيام من قبل جيش الكفر الذي اعتدى على نساء عزل واطفال صغار يصرخون خوفا ورهبة واشباه الرجال يتجاوزون على الحرمات بسرقة ما وجدوه ثمينا في الخيام من مقتنيات نفيسة من البسة واغراض لعائلة الامام الحسين عليه السلام وبني هاشم والانصار وزينب تجمع ما تبقى من شجاعتها وتستلهم معاني البطولة العلوية والبسالة الهاشمية وتقف امام جنود بني امية كالصرح الشامخ لا تهتز و لا تستكين ولا تشتكي ضعفا تواسي نفسها بوصايا الحسين التي امرها بالصبر وعدم اظهار الضعف امام الاعداء ووعدها ان الله حاميكم وحافظكم من شر الاعداء تأنّ زينب مما ثكلت به من فقد ابناءها واخوتها وابناءهم امست زينب بأصعب ليلة تمر عليها منذ رحيل ابيها امير المؤمنين تلتفت يمينا وشمالا فلا تجد الا اقمارا مجزرين على صعيد كربلاء افلت من سماء الطهر والبطولة واصبحت بدون ضياء خبى نورها واشرقت بالسموات بها بعد عروج ارواحهم الى السماوات وتزينت بهم الملأ الاعلى و منظر الوحشة العظيمة على قلب زينب اثار لواعج احزانها بعد غروب شموس بني هاشم على ثرى الطف لملمت ما تبقى من ازر ومقانع تلطخت بالدماء التي نزفت من أذانهن بعد سرقة اقراطهن من قبل جلاوزة الامويين بكل وحشية وترت بعض الهاشميات وبقيت الاخريات لائذات بها خوفا وفرقا من الاعداء كيف حال أمراءه فقدت اخوتها واهل بيتها وهي بين اعداء يريدون إذلالها ولكنها لم تستسلم وصمدت حتى اجبرت الامويين على احترامها والخشية من كلامها الذي كان احدَّ من سيوفهم بقول الحق الذين نكصوا مطأطأين رؤوسهم لا يحارون جوابا لحججها الدامغة عليهم لسفكهم دماءاً زاكيات من ال محمد واصحابهم بغيا منهم وظلما، وملائكة الله تندب حزنا على مصاب ال محمد ويواسون الزهراء عليها السلام والانبياء يبكون ويلطمون الصدر مواساة لرسول الله عقد في السموات مجلسا للعزاء ولملائكة يبكون ولانبياء يندبون والسموات متشحة بالسواد والعرش اهتز غضبا على الذين تجرأوا على الاطهار من ال محمد وكلها تنادي واحسيناه هذا المنظر تجلى لزينب وهي ترى الملائكة ومواساتهم لها في مسيرها وهي وتودع اخوتها واهل بيتها الى الشام مسبية مهضومة مقهورة ولكنها لم يرى منها انكسارا وضعفا انها بنت علي عليه السلام الذي لم يذل يوما .
بقلم : حسين ال جعفر الحسيني
