إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحت اجنحة البرزخ ج4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحت اجنحة البرزخ ج4

    كان ما يشغَلُني أثناء إقامة الفاتحة هو لقائي مع العالِم الجليل في هذه الليلة، وهل سأتمكن منه على الرغم من أنني لم أتصل بصديقي "مؤمن" لحدّ هذا الوقت، وهل سأجد الوقت لذلك؟! أم كيف سأترك المُعَزّين الذين امتلأ المسجد بهم؟! هكذا كانت الأفكار تشغل فكري وتجرُّني بحبالها يميناً ويساراً، وإذْ بالحاضرين يقومون وبالصلاة على محمد وآل محمد يهتفون.. يا تُرى ما الذي حدث ؟! نظراتُ الجميع متجهةً نحو باب المسجد.. إلتفتُ أنا أيضاً نحوه، وإذا بالذي كان يشغل فكري يقدم بنفسه ويطِّل بوجهه النورانيّ، نعم! إنه مع صديقي "مؤمن".. إستقرّ في مجلسه، وهدأ الحاضِرون، وإستأنف القارئ كلامه، فتقدمتُ بخطواتٍ مرتبكةٍ نحوه حتى وقفتُ أمامه. فُوجِئَ برؤيتي فقام معزّياً لي بكلامه المذكِّر بالله ورحمته، مشفوعاً بجملٍ من الدعاء لي وللطفل الذي بَقِيَ وحيداً معي... شكرتُه على تفضّله وأردت أن أؤكِّد له أنني على وعدي في الحضور إليه على الرغم مما حدث، لكنّه سبقني بالحديث وقال : 🔹أنا أعتذرُ من عدم تمكّني لإستقبالِكم هذه الليلة لحدوث أمرٍ طارئٍ يحتِّمُ عليّ السفر، ولا أظُنُنِي سأتمكّن من ذلك عن قريبٍ أو بعيدٍ لأنكم على أبواب سفرٍ طويلٍ ! لا أعلمُ إن كان قد أتَّم كلامه معي أم لا، فقد جاءه وفدٌ للسلام عليه وتجمعوا حوله فانقطع كلامنا ولم أستطع التحدث معه مرةً أخرى حتى نهض وأراد الخروج من المسجد، وكان آخر كلامه معي أن قال : 🔹 إعلم يا بنيّ أنّ خير الزاد في السفر التقوى، فاسعَ لتحصيلها هذه الأيام. ثم غادرنا وذهب، لا أدري ما الذي عقد لساني عن سؤاله عن معنى أنني على أبواب سفرٍ طويلٍ، مع أنّه حالياً ليس عندي قصدُ السفر إلى أيّ مكان ! لا أدري ! إنقضت الأيام الثلاثة لمراسيم الفاتحة، وقد إختلفتُ فيها مع عدّة أشخاصٍ من الأقارب بشأن الإسراف والمصروفات الزائدة عن الحاجة، والتي أفنوا وقتهم وأجهدوا أنفسهم رياءً في رياء. أنا أعلم أنّ أعمالهم التي كانت رياءً لا تنفع الميت بشيءٍ ولا تخفف عنه قسوة اللحظات التي يعيشها الآن.. نعم إنه بحاجة إلى ركعتين خفيفتين أو آيةً من القرآن بحضور قلب، أو صدقةٍ قليلة، أو دعوةٍ مستجابة... لكن لا أحد لديه الايمان الحقيقي بذلك. على أيّة حال انقضت. ولكن لم ينقضِ تفكيري بكلام العالِم الجليل وجُمَلُه الأخيرة.. فماذا كان يقصد من السفر الطويل؟! فهل يا تُرى كان يقصد سفر الآخرة ؟! نعم، لعلّه كذلك وإلّا فما معنى وصيته بأنّ خير الزاد التقوى.. وهل التقوى تكون مَتاعاً لغير الآخرة؟ نعم إنّه كان يقصد ذلك ويؤكّده قولُه ( فاسعَ لتحصيلها هذه الأيام ) آه الويلُ لي! إذاً أيّامي في الدنيا قليلة، آه .. كيف بالصكوك التي لم يصل وقتها؟! وكيف بحساب العمّال الذي كلّه في دفتري الخاص ولا يكتبه ويقدمه للشركة أحدٌ غيري؟! أم كيف بالأسرار التي في صدري والتي طالما تردَدْتُ في كشفها متأمِلاً أن يعود جمال لرشدِه ويتوب من أعماله، إنّها أسرار سرقاته من الشركة وقد لا يعلم بها أحدٌ غيري، أم كيف بـ .. ؟! أحسست بصداعٍ في رأسي، فقمت من مجلسي وقررت الذهاب إلى بيت جدِّ مرتضى لِجَلبِ مرتضى منه، فلعلَّ برؤيته وملاعبته تسكُن نفسي وتهدأ أعصابي، فأستطيع التفكير بما يجب عمله. ما أن وصلتُ حتى حملت مرتضى وذهبت به إلى إحدى الحدائق العامة ذات الخضرة الجميلة وتحت السماء الزرقاء الصافية، حينئذٍ أعطيته كُرَته لينشغل باللعب بها، أمّا أنا فقد أخرجتُ ورقةً وقلماً لأكتب ما يجب فعله من أجل الخلاص من المتعلقات المتشابكة التي طَوقتُ بها عنقي.. فكان من ضُمن ما قررتُ عليه مصارحةَ مسؤول الشركة بما اطلعتُ عليه بشأن جمال، كذلك بيع ما زاد عن الحاجة في البيت لتسديد الصكوك، وغيرها من الأعمال التي قررتُ إتمامها غداً إن شاء الله، عندها قلتُ في نفسي ما أحسن أن يكون الإنسان خفيفٌ ثِقله مستعدٌ لسفره من هذه الدنيا ليكون ثقيل الميزان في الآخرة.. فلو جاءني الموت هذه اللحظة بماذا أجيب ربّي، ومن يقضي عني ديوني؟؟ ووسط هذه الأفكار وإذا بصوت مرتضى ينادي: 🔹 بابا، بابا لقد تعبت من اللعب. 🔸 تعالَ هنا ياعزيزي. أسرع راكضاً نحوي وضمَمْته إلى صدري.. ثم ذهبنا للصلاة في مسجدٍ قريبٍ من الحديقة العامة، وبعد أدائِها أحسست أن صلاتي هذه المرة تختلف عمّا قبلها.. فتساءلتُ في نفسي لماذا انقضى عمري وأنا لم أحسّ بطعمها إلّا هذه المرة، أتُرى أنها كانت غير مقبولة عند ربي؟ أم أنها لم تكن كاملة؟ فيا ويلاه ماذا عن صلاتي السابقة!! وهل هي في محل قبولٍ عند الحق تعالى، أم أنها مردودة على رأسي ؟ من هنا بدأَتْ دوامةُ الفكر تحوم فوقي وتجرّني يميناً وشمالاً، فحاطَتْ بي وملأَتْ خاطري.. و تساءلتُ مرةً أخرى : إذا كانت صلاتي هذه المرّة صلاةَ مودعٍ للدنيا، فلماذا لم تكن كذلك قبل هذا الوقت ؟ ألم أكن أعلم أنني مودّعٌ لها يوماً ما؟! فإن لم يكن اليوم فغداً أو بعد غد! هكذا كان حالي، وكلّما قيّدتني أفكارٌ كهذه بحبائلها أبعدْتُها عني بإقناعِ نفسي أنّ الله غفورٌ رحيم، وهو القائِل في كتابه : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) #يتبع
    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة
يعمل...
X