بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وعلى اله الاطهار (سوء الخلق بالمعنى الاخص)
و هو التضجر، و انقباض الوجه، و سوء الكلام،و امثال ذلك. و هوايضا من نتائج الغضب، كما ان ضده- (حسن الخلق بالمعنى الاخص)و هو ان تلين جناحك، و تطيب كلامك،و تلقى اخاك ببشر حسن-من نتائج الحلم، و اكثر ما يطلق سوء الخلق و حسنه في الاخبار يراد به هذا المعنى و لا ريب فى ان سوء الخلق ممايبعد صاحبه عن الخالق و الخلق، و التجربة شاهدة بان الطباع متنفرة عن كل سيء الخلق، و يكون دائمااضحوكة للناس و لا ينفك لحظة عن الحزن و الالم، و لذا قال الصادق (ع) : «من ساء خلقه عذب نفسه» ، و قد يعتريه لاجله الضررالعظيم. هذا كله مع سوء عاقبته في الآخرة و ادائه الى العذاب الابدي، و لذا ورد به الذم الشديد من الشريعة قال رسول الله-صلى الله عليه و آله و سلم-: «لما خلق الله الايمان قال:اللهم قوني، فقواه بحسن الخلق والسخاء. و لما خلق الله الكفر قال:اللهمقوني، فقواه بالبخل و سوء الخلق» . و روي انه قيل له-صلى الله عليه و آله و سلم-: «ان فلانة تصوم النهار و تقوم الليل و هي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها. قال: لا خير فيها! هي من اهل النار» . و عنه-صلى الله عليه و آله وسلم- (سوءالخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) و عنه-صلى الله عليه و آله و سلم-: {ان العبد ليبلغ من سوء خلقه اسفل درك جهنم )} و عنه-صلى الله عليه و آله وسلم-: (ابى الله لصاحب الخلق السيء بالتوبة، قيل فكيف ذاك يا رسول الله! )؟ قال: «لانه اذا تاب من ذنب لا يغفر» . و قال الامام جعفر بن محمد-عليهما السلام-: «اذا خلق الله العبد في اصل الخلق كافرا لم يمتحتى يحبب الله اليه الشر، فيقرب منه. فابتلاه بالكبر و الجبروت، فقسى قلبه، وساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر فحشه، و قل حياؤه، و كشف الله تعالى سره، و ركب المحارم و لم ينزع عنها، ثم ركب معاصي الله، و ابغض طاعته، ووثب على الناس لا يشبع من الخصومات، فاسالوا الله العافية واطلبوها منه» . وقال بعض الاكابر: «لئن يصحبني فاجر حسن الخلق احب الى من ان يصحبني عابد سيءالخلق» . و طرق العلاج في ازالته: ان يتذكر اولا انه يفسد آخرته ودنياه، و يجعله ممقوتاعند الخالق و الخلق، فيعد نفسه لازالته، ثم يقدم التروى و التفكر عند كل حركة و تكلم، فيحفظ نفسه عنده-و لو بالتحمل والتكلف- من صدور سوء الخلق، و يتذكر ما ورد في مدح حسن الخلق الذي هو ضده و يواظب حتى تزول على التدريج آثاره بالكلية.
