سلسلة بحوث ومقالات الإمام كاشف الغطاء
تصدر من مكتبته العامة ومدرسته الدينية
(10)
مجلس في شهادة الإمام أمير المؤمنين ووفاته (سلام الله عليه)
للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (قده)
(المولود سنة 1295 هـ=1877م)- (المتوفى سنة 1373 هـ= 1954 م)
لمؤسسها والده العلامة
الشيخ علي آل كاشف الغطاء صاحب(الحصون المنيعة)
النجف الأشرف العراق
جميع الحقوق محفوظة
1432هـ - 2011م
النسخة المخطوطة الاصلية
النسخة المخطوطة الاصلية

بسم الله الرحمن الرحيم
*مجلس في شهادة الإمام أمير المؤمنين ووفاته (سلام الله عليه)*
ولا غرو ولا عجب بعد الوقوف على السبب؛ فانك اذا نظرتَ إلى أي حال من أحواله وصفة من صفاته بل إلى كل واحد من أعماله، تجدها خارجة عن الطاقة البشرية ومما يعجز عنها ولم يتهيأ مثلها لأكابر أولي العزم من الرسل فضلا عن غيرهم، فإذا نظرتَ إلى شجاعته وحدها، أو إلى بلاغته مع قطع النظر عن غيرها وجدتها بالغة حد الإعجاز ومترفعة عن الطراز البشري والطبع الإنساني بحيث لو ان رجلا تخلّص للشجاعة والفراسة والقراع والمجالده مدة عمره بحيث لم يعان مهنة سواها ولا تعاطى حرفة غيرها، ثم برز منه تلك البسالة الباهرة والشجاعة القاهرة لكانتْ موضع الحيرة والدهشة وموضع العُجب والعَجب، فكيف بك لو ضممتَ تلك الصفات إلى بعض على تضادها وتنافرها غالباً فان الشجاع لا يكون حليماً، والحليم لا يكون جسوراً، والجسور لا يكون زاهداً، والزاهد المتعبد لا يكون عارفاً حكيماً، والحكيم لا يكون فيلسوفاً، والفيلسوف لا يكون متقشفاً، والمتقشف لا يكون بشوشاً مداعباً، وهكذا وهو (سلام الله عليه) قد جمع كل تلك الصفات والمحامد، بل كان في كل صفة هو فردها الأكمل، ومظهرها الأتم الذي يضرب به المثل، وله العل منها والنهل([2])، فليس له في الشجاعة ثاني، ولا في البلاغة مداني، ولا في العلم مقارب، ولا في الحكم مناسب، وهكذا. انظرْ وعمقْ الفكر في أدنى الصفات وانزل المقامات وهو مقام زهده في الدنيا واحتقاره لها، وشطف عيشه، وجشوبة مأكله، وخشونة ملبسه، ثم قسْ ذلك إلى شجاعته وبسالته وقوة عضده وساعده وانظر هل يمكن عادة ان يعطي ذلك الغذآء تلك القوة، وينمو عليه ذلك الجسد هنالك تستيقن ان القوة إلهية والتربية ملكوتية، وانه (صلوات الله عليه) متصل بعالم الغيب بلا ريب، كما قال هو (صلوات الله عليه): والله ما قلعتُ باب خيبر، ولا دككتُ حصن يهود بقوة جثمانية ولكن بقوة إلهية. وكيف يمكن في العادة ان غلاما ابن احدى - أو اثنى- وعشرين سنة يقلع بابا يعجز عن حمله أربعون رجلاً.
اما طعامه وقوته فقد تظافر الخبر عنه بل تواتر يجده كل ناظر في تفاريق كتب التأريخ ومجاميع الأخبار ففي كتاب نثر الدرر للوزير الآبي قال الأحنف: دخلت على معاوية فقدّم لي من الحار والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ثم قدّم لي لوناً لم ادر ما هو. فقلتُ: ما هذا؟ فقال: مصارين البط محشوة بالمخ، قد قليت بدهن الفستق، وذر عليها بالطبرزد؟!، فبكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ قلتُ: ذكرتُ عليا× بيناً أنا عنده وقد حضر وقت افطاره وطعامه وسألني المقام اذرعا فجيء له بجراب مختوم فقلت ما في الجراب: قال: سويق شعير قلت: خفت عليه ان يؤخذ أو بخلت به، فقال: لا ولا احدهما ولكن خفت ان يلّته الحسن والحسين بسمن أو زيت، قلت: محرم هو يا أمير المؤمنين، فقال: لا ولكن يجب على ائمة الحق ان يعتدوا انفسهم من ضعفة الناس لئلا يطغى الفقير فقره. فقال معاوية: ذكرتَ من لا ينكر فضله (انتهى).
وقد تكرر هذا المضمون باساليب متنوعة والظاهر انه عن وقائع متعددة ففي المجموعة بسنده عن عدي ابن حاتم الطائي انه دخل على علي ابن أبي طالب (سلام الله عليه) في بعض مقاماته بصفين عشآءً، قال: فلقيناه وإذا بين يديه شنة فيها ماء قراح، وكسيرات من خبز شعير وملح لم، قال: فقال له عدي: اني لأرثي لك يا أمير المؤمنين انك لتظل نهارك طاوياً مجاهداً، وليلك ساهراً مكابداً، ثم يكون هذا فطورك، فرفع رأسه وقال يا عدي([3]):
الغنى في النفوس والفقر فــــــيها*******ان تجزت فقلما يحــــــــزنـها
علل النفس بالــقـــــــنـــــوع وإلا ******* طلبت منك فوق ما يكفيها
ليس فيما مضى ولا في الـــــذي *******لم يأت من لذة لمستحيـــلها
انما أنت طول عمرك ما عمرت ******في الساعة التي أنت فيهــــا
علل النفس بالــقـــــــنـــــوع وإلا ******* طلبت منك فوق ما يكفيها
ليس فيما مضى ولا في الـــــذي *******لم يأت من لذة لمستحيـــلها
انما أنت طول عمرك ما عمرت ******في الساعة التي أنت فيهــــا
من إصدارات المكتبة
1. بيان فتنة البحرين: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
2. عيد نيروز: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
3. عقيدة الشيعة في الاتفاق: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
4. كتاب لقاضي قضاة الوهابية (ابن بليهد): للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
5. رحلة الإمام كاشف إلى مصر: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
6. مجلس في شهادة الإمام أمير المؤمنين (علية السلام):للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
7. ما هو الصالح أو الأصلح للعراق: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
8. إلى متى السكوت: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
9- عقود حياتي للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، حياة الإمام كاشف الغطاء من العقد الاول الى العقد الثامن، مع سرد أهم الأحداث والوقائع التاريخية التي كتبها كاشف الغطاء، تحقيق: لجنة التحقيق في مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامة.
2. عيد نيروز: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
3. عقيدة الشيعة في الاتفاق: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
4. كتاب لقاضي قضاة الوهابية (ابن بليهد): للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
5. رحلة الإمام كاشف إلى مصر: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
6. مجلس في شهادة الإمام أمير المؤمنين (علية السلام):للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
7. ما هو الصالح أو الأصلح للعراق: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
8. إلى متى السكوت: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
9- عقود حياتي للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، حياة الإمام كاشف الغطاء من العقد الاول الى العقد الثامن، مع سرد أهم الأحداث والوقائع التاريخية التي كتبها كاشف الغطاء، تحقيق: لجنة التحقيق في مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامة.
كتب تحت الطبع
1.الموسوعة الكاملة للإمام كاشف الغطاء، أغلب مؤلفاته المخطوطة والمطبوعة بالتعاون مع المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية في قم المقدسة.
2.الميثاق الوطني العربي: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، مجموعة من المواعظ والحكم العالية.
3.المنهل المعطاء في التعريف بمكتبة الإمام كاشف الغطاء، كتاب يعرف بالمكتبة وبتأريخها الذي أستمر عطاءها أكثر من قرن، مزود بالوثائق والصور، وزيارة الملوك والسلاطين قبل أكثر من نصف قرن وإلى يومنا هذا.
4. حُققتْ على المكتبة الكثير من النسخ الفريدة في العالم اجمع وعلى سبيل المثال لا الحصر (كتاب طراز اللغة بخط السيد علي خان المدني، روضة العارفين ونزهة الراغبين: للسيد هاشم البحراني، ديوان الشيخ علي عوض الحلي، قرة العين في الأوقات المخصوصة بزيارة الحسين(علية السلام): للسيد حسين البراقي، المجالس الحسينية: للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء...) وغيرها الكثير من الكتب.
5. طبعتْ مكتبة الروضة الحيدرية على نسخ المكتبة أمهات الصحف النجفية مثل( الاعتدال، العدل الإسلامي، المصباح، النشاط الثقافي، البيان، درة النجف، الحيرة، العلم).
([1]) شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج20: 316. نشر: مؤسسة إسماعليان.
([2])العل: الشرب الثاني أو الشرب بعد الشرب تباعا. والنهل - محركة - : أول الشرب.
([3]) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب- ج1: 368، المطبعة الحيدرية النجف الاشرف سنة 1376- 1956م.