بسم الله الرحمن الرحيم وهو استعظام الانسان نفسه، لاتصافه بخلة كريمة، ومزية مشرّفة، كالعلم والمال والجاه والعمل الصالح. ويتميز العجب عن التكبر، بأنه استعظام النفس مجرداً عن التعالي على الغير، والتكبر هما معاً اي استعظام النفس والتعالي والعُجب من الصفات المقيتة، والخلال المنفّرة، الدّالة على ضعة النفس، وضيق الأفق، وصفاقة الأخلاق، وقد نهت الشريعة عنه، وحذّرت منه. قال تعالى: ((فلا تزكو ا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)) وقال الصادق عليه السلام: ((من دخله العُجب هلك)) وعنه عليه السلام قال: قال ابليس لعنه اللّه لجنوده: ((اذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل، فإنه غير مقبول منه، إذا استكثر عمله، ونسي ذنبه، ودخله العُجب )) وللعجب مساوئ 1_ إنه سبب الأنانية والتكبر، فمن أعجب بنفسه إزدهاه العُجب، وتعالى على الناس، وتجبّر عليهم، وذلك يسبب مقت الناس وهوانهم له.
2 - إنه يعمي صاحبه عن نقائصه ومساوئه، فلا يهتم بتجميل نفسه، وملافاة نقائصه، مما يجعله في غمرة الجهل والتخلف. 3 - إنه باعث على استكثار الطاعة، والإدلال بها، وتناسي الذنوب والآثام، وفي ذلك أضرار بليغة، فتناسي الذنوب يعيق عن التوبة والانابة الى اللّه عز وجل منها، ويعرّض ذويها لسخطه وعقابه، واستكثار الطاعة والعبادة يكدّرها بالعُجب والتعامي عن آفاتها، فلا تنال شرف الرضا والقبول من المولى عزوجل قيل: إن بعضهم خرج في جنح الظلام متجهاً الى بعض المشاهد المشرفة، لأداء مراسم العبادة والزيارة، فبينا هو في طريقه إذ فاجأه العجب بخروجه سحراً، ومجافاته لذة الدفء وحلاوة الكرى من أجل العبادة. فلاح له آنذاك، بائع شلغم فانبرى نحوه، فسأله كم تربح في كسبك وعناء خروجك في هذا الوقت؟ فأجابه: درهمين أو ثلاث، فرجع الى نفسه مخاطباً لها علام العجب؟ وقيمة إسحاري لا تزيد عن درهمين أو ثلاث. ونقل عن اخر: أنه عمل في ليلة القدر أعمالاً جمةً من الصلوات والدعوات والأوراد، استثارت عُجبه، فراح يعالجه بحكمة وسداد: فقال لبعض المتعبدين: كم تتقاضى على القيام بأعمال هذه الليلة، وهي كيت وكيت. فقال: نصف دينار، فرجع الى نفسه مؤنباً لها وموحياً اليها، علام العُجب وقيمة أعمالي كلها نصف دينار؟