إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) ونشأته - الحلقة الاولى -

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) ونشأته - الحلقة الاولى -

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين




    1- مكان مولده الشريف (صلى الله عليه وآله) وزمانه
    قال رواة السلطة إن النبي (صلى الله عليه وآله) ولد يوم الإثنين ، وقال أئمة أهل البيت(عليهم السلام): ولد يوم الجمعة فجراً ، ففي قرب الإسناد/299 ، عن علي بن جعفر قال( جاء رجل إلى أخي(الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ) فقال له: جعلت فداك ، إني أريد الخروج فادع لي. قال: ومتى تخرج؟ قال: يوم الإثنين. فقال له: ولم تخرج يوم الإثنين؟ قال: أطلب فيه البركة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد يوم الإثنين.
    فقال: كذبوا ، ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة ، وما من يوم أعظم شؤماً من يوم الإثنين يوم مات فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانقطع فيه وحي السماء ، وظُلمنا فيه حقنا ! ألا أدلك على يوم سَهْلٍ ألانَ الله تبارك وتعالى لداود فيه الحديد؟ فقال الرجل: بلى جعلت فداك . قال: أخرج يوم الثلاثاء )).
    وفي الحدائق الناضرة: 17/423: ((كان مولده بمكة في شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر ، سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل ، وهذا هو المشهور بين أصحابنا رضوان الله عليهم . وقيل: لاثني عشر مضت من الشهر ، وقيل اليوم العاشر منه ، وقيل الثاني . وقال شيخنا الطبرسي في كتاب إعلام الورى: وفي رواية العامة أن مولده (صلى الله عليه وآله) يوم الإثنين ، ثم اختلفوا فمن قائل يقول: لعشر ليال خلون منه ، إلى آخر كلامه .
    وبعث (صلى الله عليه وآله) في اليوم السابع والعشرين من رجب ، وله أربعون سنة .
    وقبض بالمدينة يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . ونقل في الدروس قولاً بأنه قبض لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة واختاره الشيخ محمد بن يعقوب الكليني...

    وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وتزوج خديجة بنت خويلد وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وتوفي عمه أبو طالب وعمره ستة وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوماً. وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام ، فسمى ذلك العام عام الحزن .
    وأقام بعد المبعث بمكة ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام ، ودخل المدينة يوم الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول وبقي بها عشر سنين ، وذكر جمع من أصحابنا منهم الشيخ في التهذيب والعلامة في المنتهى أنه (صلى الله عليه وآله) قبض مسموماً )). انتهى.
    وقال الكليني في الكافي:1/439: (( ولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف ، في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجداً يصلي الناس فيه... وتوفي أبوه عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين ، وماتت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو ابن أربع سنين ، ومات عبد المطلب وللنبي (صلى الله عليه وآله) نحو ثمان سنين ، وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة )).
    (( في الدار التي اشتراها محمد بن يوسف أخو الحجاج من ورثة عقيل بن أبي طالب (رحمه الله) بمائة ألف دينار ، ثم صيرتها الخيزران أم الرشيد مسجداً يصلي فيه الناس ويزورونه ويتبركون به. وبقي على حالته تلك ، فلما أخذ الوهابيون مكة في عصرنا هذا هدموه ومنعوا من زيارته ! على عادتهم في المنع من التبرك بآثار الأنبياء والصالحين، وجعلوه مربطاً للدواب )). (الصحيح من السيرة: 2/68 ، وأعيان الشيعة: 1/219).
    أقول: أصل اسمه شعب أبي طالب (رحمه الله) ، أو شعب بني هاشم ، ويسمونه الآن شعب علي (عليه السلام) ، وقد رأيتُه قبل أكثر من أربعين سنة وكان واضح المعالم ، وفي يسار مدخله بيت عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مكان مولده الشريف ، وكانوا جعلوه مكتبة باسم مكتبة مكة ، ثم أراد مشايخهم هدمه فمنعتهم الحكومة خوفاً من ردة فعل المسلمين ، فأبقوه مكاناً خالياً الى يوماً هذا سنة1429 ، ينتظرون فرصة لهدمه !
    ورأيت يومها بيت أبي طالب (رحمه الله) داخل الشعب الى اليمين ، في مكان مرتفع قليلاً ، وقد جعلوه مدرسة باسم مدرسة النجاح ، ثم أزالوه مع البيوت ، وأزالوا أكثر الجبلين اللذين يقع الشعب بينهما .
    كما كنا نزور في الجهة الغربية المقابلة لشعب أبي طالب ، بيت خديجة(عليها السلام) وكان في سوق الليل أو سوق الذهب ، ويسمى مولد فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، وكانوا جعلوه مدرسة للبنات ، ثم أزالوه فيما أزالوا !
    فكأن هؤلاء عندهم عداوةً مع آثار النبي وآله الأطهار (صلى الله عليه وآله) ، فهم يبادرون الى إزالتها حتى لو كانت مساجد ، أو أماكن مملوكة للناس !
    لكنهم حافظوا على حصن عدو الإسلام اليهودي كعب بن الأشرف ! بسوره وساحته وبئره وغرفه العشرة ، وصنفوه في الآثار ، وحافظت عليه بلدية المدينة المنورة الى جانب حديقتها العامة ! وتجد صوره في شبكة النت !
    2- نَسَبٌ طاهرٌ شامخٌ الى إبراهيم وآدم(عليهم السلام)
    في الصحيح من السيرة: 2/63:(( هو أبو القاسم محمد (صلى الله عليه وآله) بن عبد الله ، بن عبد المطلب شيبة الحمد ، بن هاشم ، بن عبد مناف ، بن قصي ، بن كلاب، بن مرة، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن نضر ، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، بن عدنان.. قالوا: إن هذا هو المتفق عليه من نسبه الشريف ، أما ما فوقه ففيه اختلاف كثير ، غير أن مما لا شك فيه هو أن نسب عدنان ينتهي إلى إسماعيل (عليه السلام) .
    وروي أنه (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا )).
    وفي نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب: 1/10: ((أما عمود نسب النبي (ص) فعلى ما ذكره ابن إسحاق في السيرة وتبعه عليه ابن هشام... ثم أكمل النسب فقال: بن عدنان ، بن أدد ، بن مقوم ، بن ناحور ، بن تارخ ، بن يعرب ، بن يشجب ، بن نابت ، بن إسماعيل ، بن إبراهيم ، بن تارخ وهو آزر ، بن تاخور بن شارخ، بن أرغو، بن فالغ ، بن عابر ، بن شالخ ، بن أرفخشد ، بن سام ، بن نوح ، بن لامك ، بن متوشلخ ، بن أخنوخ وهو إدريس ، بن يرد ، بن مهلائيل ، بن قنين ، بن يافت بن شيث ، بن آدم (عليه السلام) . والاتفاق على هذا النسب الشريف إلى عدنان. وفيما بعد عدنان إلى إسماعيل فيه خلاف كثير...)).
    وفي شعب الإيمان للبيهقي:2/137: (( نسبة رسول الله (ص) صحيحة إلى عدنان ، وما وراء ذلك فليس فيه شئ يعتمد.. وذلك لاختلاف النسابين في ذلك ، منهم من يزيد ومنهم من ينقص ، ومنهم من يُغَيِّر)) .
    أقول: اتفق المؤرخون على ما تقدم من أسماء أجداد النبي (صلى الله عليه وآله) الى عدنان وهم واحد وعشرون جداً ، ثم ذكروا ثمانية أجداد الى إبراهيم (عليه السلام) ، وسبعاً وعشرين جداً الى آدم (عليه السلام) ، ولكن ذلك لاينسجم مع المدة الزمنية التي اعترفوا بها ، وهي ست مئة سنة الى عيسى (عليه السلام) ، ثم1270 سنة الى موسى (عليه السلام) ، ثم نحو500 سنة الى إبراهيم (عليه السلام) ، خاصة إذا افترضنا ثلاثة آباء لكل قرن . وقد بنوا كلامهم وكتبهم على قول اليهود بأن عمر الأرض سبعة آلاف سنة !
    وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن الله أسكن في الأرض الملائكة والجن قبل آدم وأنه قدر لآدم عشرة آلاف عام. (تفسير العياشي:1/31). وروي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال لأبي حمزة الثمالي:(( أتظن أن الله لم يخلق خلقاً سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم ، وألف ألف عالم ، وأنت والله في آخر تلك العوالم)). ( مشارق أنوار اليقين/60) .
    ولايتسع المجال لبحث أقوال المؤرخين في عمر الإنسان على الأرض ، لكنها جميعاً ظنونٌ واحتمالات ، ليس فيها ما يوجب العلم أو الإطمئنان ، وكذلك أقوال علماء الطبيعة ، الذين زعموا أن عمر الإنسان يمتد ملايين السنين .
    والقدر المتيقن في موضوعنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) ينتسب الى إبراهيم (عليه السلام) وأن أسماء أجداده الطاهرين الى عدنان صحيح في الجملة ، أما بقية أسماء أجداده الى إبراهيم وآدم وعددهم ، فليست إلا ظنوناً واحتمالات !
    ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا بلغ نسبي الى عدنان فأمسكوا ، ومعناه أن ما بأيديهم بعد عدنان غير صحيح ، ولعله (صلى الله عليه وآله) لم يبين الصحيح لأنه يرتبط بخطأ معلوماتهم عن التاريخ كله ، وتصحيحه قضية متشعبة لم يؤمر بها (صلى الله عليه وآله) !
    راجع: الإختصاص/50 ، والبحار: 54/86 ، وابن خلدون: 2 ق1/3 ، و298 ، والحاكم: 2/598 ، وكشف الخفاء: 2/314 ، وتفسير الرازي: 19/179، وأضواء على السنة المحمدية/240، وقصة الحضارة أول مجلد34.
    3- والد النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن عبد المطلب (عليه السلام) ثاني الذبيحين !
    مع تقديس العرب لإبراهيم (عليه السلام) وللكعبة ، فقد اعتنقوا الوثنية وعبادة الأصنام واشهرها هبل واللات والعزى ومناة ، حتى ذبح ملك المناذرة أسيره ابن ملك الغساسنة قرباناً لصنم العُزَّى ! وفي ذلك الظرف نذر عبد المطلب (رحمه الله) إذا رزقه الله عشرة أولاد أن يذبح أحدهم لله تعالى ، قرباناً للكعبة .
    وعندما تم له عشرة أولاده اقترع بينهم فخرجت القرعة على عبدالله والد النبي (صلى الله عليه وآله) ، فعزم أن يذبحه فأمره الله تعالى أن يفديه بقربان من الإبل ، فاقترع فجاءت القرعة على مئة من الإبل . فكانت قصته كجده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) . ولهذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا ابن الذبيحين ، يقصد إسماعيل وعبد الله(عليهم السلام).
    وفي الخصال/55 ، والعيون:2/189 ، عن علي بن فضال قال: (( سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) : أنا ابن الذبيحين؟ قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ، ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح ، يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله جل وعز له كن فكان ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة. فهذا أحد الذبيحين.
    وأما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ، ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ، ونذر لله عز وجل أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة قال: قد وفى الله لي فلأفينَّ لله عز وجل ، فأدخل وُلده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه ، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك ، واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه أعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك. قال: فكيف أعذر يا بنية ، فإنك مباركة؟ قالت: أعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل ، وأعط ربك حتى يرضى. فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشراً وضرب السهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشراً عشراً حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل ، فكبَّرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة ، فقال عبد المطلب: لا ، حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات ، فضرب ثلاثاً كل ذلك يخرج السهم على الإبل ، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه من تحت رجليه ، فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض ، وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب .
    وأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة ، ولا يمنع أحد منها وكانت مائة .
    وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الإسلام: حرم نساء الآباء على الأبناء ، وسن الدية في القتل مائة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس ، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج)). وأضاف الصدوق (رحمه الله) :(( ولولا أن عبد المطلب كان حُجَّةً وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيهُ بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل ، لمَا افتخر النبي (صلى الله عليه وآله) بالإنتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان في قوله (عليه السلام) : أنا ابن الذبيحين . والعلة التي من أجلها رفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة(عليهم السلام)في صلبهما فببركة النبي والأئمة (صلى الله عليه وآله) رفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم)).
    وفي الخصال/312، من وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي(عليهم السلام)قال: ((يا علي إن عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ .
    ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به ، فأنزل الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ..الآية . ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ.. الآية .
    وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام .
    ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله ذلك في الإسلام.
    يا علي إن عبد المطلب كان لايستقسم بالأزلام ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم)). وأمالي الطوسي/457.
    وفي الفقيه: 4/368: ((يا علي أنا ابن الذبيحين. يا علي أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) )).
    وتدل الرواية التالية عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن الله تعالى نهى عبد المطلب عن ذبح ولده وأمره بالقرعة ، وقد يكون ذلك بعد كلام عاتكة ، قال (عليه السلام) :(( أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول الله عز وجل: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس (عليه السلام) لما ركب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة ، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه .
    ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاماً أن يذبحه ، فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشراً فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشراً ، فلما أن خرجت مائة خرجت السهام على الإبل فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثاً فخرجت على الإبل فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها))(الفقيه:3/89 ).
    ومعناه أنه نهاه الله تعالى عن ذبحه وأمره أن يفديه بما استقرت عليه القرعة . ونلاحظ أن النبي (صلى الله عليه وآله) ضحى في حجة الوداع بمئة ناقة ، وهي عدد فداء جده لأبيه (صلى الله عليه وآله) ، وأشرك فيها علياً (عليه السلام) لشراكته في وراثة عبد المطلب .
    وقد صحح علماء السنة حديث: أنا ابن الذبيحين: رواه الحاكم: 2/554، وصححه الذهبي، والسرخسي: 8/141، وبدائع الصنائع: 5/85 ، وتخريج الأحاديث: 3/177 وفيض القدير: 3/762، وكشف الخفاء: 1/199، وفيه: ((إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين)).
    وفي أمالي الطوسي/457:(( والصحيح أنه إسماعيل لمكان الخبر ، ولإجماع علماء أهل البيت(عليهم السلام)على أنه إسماعيل)).وفي أضواء على المسيحية للدكتور شلبي/66:((يقول برنابا: فكلم الله حينئذ إبراهيم قائلاً: خذ ابنك البكر واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة. والبكر هو إسماعيل (عليه السلام) ، وقد ولد إسحاق (عليه السلام) بعده بسبع سنين)).
    قل للمغيب تحت أطباق الثرى إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
    صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا
    ************
    السلام عليكِ يا أم أبيها
يعمل...
X