إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الطفل نشأته وتربيته

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الطفل نشأته وتربيته

    بسم الله الحمن الرحيم
    الطفل نشأته وتربيته

    الطفل صفحة بيضاء خالية من شوائب الاثام وقد دعت الشريعة المقدسة الى الحفاظ علي صحته النفسية والبدنية قبل ان يولد باعداد الاطار الذي يتحرك فيه وتهيئة العوامل اللازمة التي تقي الطفل من كثير من عوامل الضعف الجسدي والنفسي

    ابتداءً من انتقاء الزوج أو الزوجة ومروراً بالمحيط الاَول للطفل وهو رحم الام ، الذي يلعب دوراً كبيراً ومؤثراً على مستقبل الطفل وحركته في الحياة، وتتحدد معالم هذه المرحلة بما ياتي ولا : مرحلة ما قبل الاقتران اثبت الواقع الاجتماعي والواقع العلمي بدراساته المستفيضة الاَثر الحاسم للوراثة والمحيط الاجتماعي في تكوين الطفل ونشوئه ، وانعكاسات الوراثة والمحيط عليه في جميع جوانبه الجسدية والنفسية(1) فأغلب الصفات تنتقل من الاَباء والامهات والاجداد ا الابناء ، كالذكاء والاضطراب السلو كي وانفصام الشخصية والامراض 1 ـ انتقاء الزوجة
    راعى الاِسلام في تعليماته لاختيار الزوجة الجانبين ، الوراثي الذي انحدرت منه المرأة ، والجانب الاجتماعي الذي عاشته وانعكاسه على سلوكها وسيرتها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين» .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «تخيّروا لنطفكم فان العِرقَ دسّاس» (3)
    فحذّر من الزواج من الحسناء المترعرعة في منبت السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إياكم وخضراء الدمن.. المرأة الحسناء في منبت السوء» (1).
    وحذّر الاِمام الصادق عليه السلام من المرأة الزانية قال : «لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا» (2) والسبب في ذلك أنّها تخلق في ابنائها الاستعداد لهذا العمل الطالح .
    2 ـ انتقاء الاب: للاَب الدور الاكبر في تنشئة الاطفال وإعدادهم نفسياً وروحياً ، ولذا أكدّ الاِسلام في أول المراحل على اختياره طبقاً للموازين الاسلامية التي يراعى فيها الوراثة والمحيط الذي ترعرع فيه وما يتصف به من صفات نبيلة وصالحة ، لانه القدوة الذي يقتدي به الاطفال وتنعكس صفاته وأخلاقه عليهم ، اضافة إلى اكتساب الزوجة (الام) بعض صفاته واخلاقه من خلال المعايشة المستمرة . وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اختيار الزوج الكفؤ وعرفّه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الكفؤ أن يكون عفيفاً وعنده يسار» (2) . والكفؤ هو الذي ينحدر من سلالة صالحة وذو دين وخُلق سامٍ . وحذّر الاِمام الصادق عليه السلام من تزويج الرجل المريض نفسياً فقال : «تزّوجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم ، لان المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه» (1). وجعل الاِسلام التدّين مقياساً في اختيار الزوج ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه» (2) وحذّر الاِمام الصادق عليه السلام من تزويج شارب الخمر فقال : «من زوّج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها» (4). فالمنحرف يؤثر سلبياً على سلامة الاطفال السلوكية 3 ـ العلاقة قبل الحمل وتكوين الطفل بعد عملية الاختيار الزوج على أسس وموازين إسلامية نبيلة ، يستمر الاِسلام في التدرج مع الطفل خطوة خطوة ، ويضع لكلِّ خطوة واقعة في طريق تكوين الطفل ونشوئه أسساً وقواعد واقعية لينشأ نشأة سليمة ، وما على الزوجين إلاّ العمل على ضوئها . قال سبحانه وتعالى : ( ومن آياته أن خلقَ لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودّة ورحمة..) فجعل العلاقة بين الزوجين علاقة مودّة وحب ، وتبادل العواطف النبيلة والاحاسيس المرهفة ، ومن أجل إدامة هذه العلاقة دعا الاِسلام إلى ربط الزوجين بالقيم والموازين التي حدّدها المنهج الربّاني في الحياة ، ففي أول خطوات العلاقة والاتصال بين الزوج والزوجة وهي ليلة الزفاف ، أمر الاِسلام بالتقيد بالقيم الربّانية ، لكي لا تكون العلاقة علاقة بهيمية جسدية فقط ، وأول هذه القيم هي استحباب الصلاة ركعتين لكلِّ منهما ، وحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله وآله ، ثم الدعاء بإدامة الحب والودّ : (اللّهم ارزقني إلفها وودّها ورضاها بي وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف فانك تحب الحلال وتكره الحرام) وهنالك بعض التوصيات المتعلقة في المباشرة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تتكلم عند الجماع ، فانه ان قضى بينكما ولد لا يؤمن ان يكون أخرس ، ولا ينظرنَّ أحد في فرج امرأته ، وليغض بصره عند الجماع ، فان النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد» (2). وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى ، فان فعل ذلك فخرج الولد مجنوناً فلا يلومنَّ إلاّ نفسه»(3). وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تجامع امرأتك من قيام ، فان ذلك من فعل الحمير ، وان قضى بينكما ولد كان بوّالاً في الفراش..» و قال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك ، فاني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثاً ، مؤنثاً ، مخبلاً» (5). ويفهم من هذه الرواية الشريفة ان لا يتخيل الرجل امرأة أُخرى في اثناء المباشرة وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلاّ وأنت على وضوء ، فانه ان قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب ، بخيل اليد وفي كلِّ الاوقات يشجّع الاِسلام على ذكر الله تعالى قبل المباشرة والتسمية عندها ، اضافة إلى استخدام الاساليب المعمقة لروابط الحب والودّ والرباط المقدس ، كالتقبيل والعناق ورقة الكلمات وعذوبتها 2 ـ المحيط الاَول للطفل : رحم الاَم هو المحيط الاَول الذي ينشأ به الاِنسان ، ولهذا المحيط تأثيراته الايجابية والسلبية على الجنين لانه الاطار الذي يتحرك فيه ، ويعتبر الجنين جزءاً من الاَم ، تنعكس عليه جميع الظروف التي تعيشها الام ، وقد أثبتت الدراسات العلمية تأثير الاَم على نمو الجنين الجسدي والنفسي ، فالاضطراب والقلق والخوف والكبت وغير ذلك يترك أثره في اضطراب الوليد عاطفياً (3). فالجنين يتأثر بالاَم ومواصفاتها النفسية وما يطرأ عليها في مرحلة الحمل من عوامل ايجابية أو سلبية ، وإنّ (الاضطرابات العصبية للاَم توجه ضربات قاسية إلى مواهب الجنين قبل تولده ، إلى درجة أنها تحوله إلى موجود عصبي لا أكثر ، ومن هنا يجب أن نتوصل إلى مدى أهمية التفات الاَم في دور الحمل إلى الابتعاد عن الافكار المقلقة ، والهمّ والغمّ ، والاحتفاظ بجو الهدوء والاستقرار وشهور فترة الحمل تؤثر في الثبات العاطفي للطفل اِيجاباً أو سلباً(1). وقد أكدّ الاِسلام على هذهِ الحقيقة قبل أن يكتشفها علماء النفس في يومنا هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الشقي من شقى في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطن أمه» (2). والمقصود من الشقاء والسعادة في بطن الام ، هو تلك الانعكاسات التي تطرأ على الجنين تأثراً بالحالة الصحية الجسدية والنفسية للام وفيما يلي الاجراءات الوقائية التي اتخذها الاسلام لابعاد الجنين عن الظواهر السلبية المؤثرة في نموه الجسدي والنفسي : أ ـ الاهتمام بغذاء الاَم : من الحقائق الثابتة ان صحة الجنين الجسدية تتناسب طردياً مع صحة الام ، ومن العوامل المؤثرة في صحة الاَُم الغذاء ، ونحن نلاحظ ان المجاعة في بعض البلدان كان لها تأثير واضح في صحة الوليد ، فالضعف لذا أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام بالاهتمام بغذاء الحامل ، وخصوصاً الغذاء الذي له تأثير على الصفات النفسية والروحية للجنين . السفرجل : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «كلوا السفرجل فانه يجلو البصر وينبت المودّة في القلب ، وأطعموه حبالاكم فانه يحسّن أولادكم» (1). اللبان : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اطعموا نساءكم الحوامل اللبان ، فانّه يزيد في عقل الصبي» (2). وقال الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام : «أطعموا حبالاكم اللبان ، فان يكن في بطنهنَّ غلام خرج ذكي القلب عالماً شجاعاً ، وان يكن جارية حسن خَلقها وخُلقها وعظمت عجيزتها وحظيت عند زوجها» (3). التمر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر ، فان ولدها يكون حليماً نقياً وقد وضع أهل البيت عليهم السلام جدولاً متكاملاً في أنواع الاغذية المفيدة في صحة الجسم ، كما ورد في كتاب الاطعمة والاشربة من الكافي ومكارم الاخلاق ، كالرمّان والتين ، والعنب ، والزبيب ، والبقول ، والسلق ، والفواكه الاخرى ، وكذلك اللحم والهريسة والخضروات . إضافة إلى منعهم من الغذاء المضرّ على الصحة الجسدية والنفسية ، كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ، وكل ماورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من الاَطعمة والاشربة المحرمة . ب ـ الاهتمام بالصحة النفسية للحامل : اختيار المنزل الواسع : قال الاِمام الصادق عليه السلام : «من السعادة سعة المنزل» (1) وقال عليه السلام : «للمؤمن راحة في سعة المنزل» اثر سعة المنزل على سعادة الاِنسان من الحقائق الثابتة . والاِسلام يشجّع على ذلك ، فاذا كان المجتمع مجتمعاً اسلامياً يتبنى الاِسلام منهاجاً له في الحياة ، فسيكون للتكافل الاجتماعي دور في إشباع هذه الحاجة ، وفي غير ذلك ، وفي حالة عدم قدرة الرجل على شراء أو إيجار المنزل الواسع ، فيمكنه ان يطمئن المرأة الزوجة على العمل وبذل الجهد من أجل الحصول عليه ويؤملها بذلك ، أو تشجيعها على الصبر الجميل وما أعدّه الله تعالى لهما من الثواب والحسنات على ما يعانونه من فقر فإن ذلك يجعلها مطمئنة ومرتاحة البال وإن كان المنزل ضيقاً . توفير المستلزمات الضرورية للمرأة : عن عبدالله بن عطا قال : (دخلت على أبي جعفر عليه السلام فرأيت في منزله نضداً ووسائد وانماطاً ومرافق ، فقلت ما هذا ؟ قال : «متاع المرأة» (1). فالمستلزمات التي تحتاجها المرأة في المنزل ضرورية ، كالوسائد والمتّكآت ومفارش الصوف الملونة ، اضافة إلى الملابس الجميلة وبعض الاَثاث المنزلية تؤثر في راحتها وسعادتها ، المرحلة الثانية : مرحلة ما بعد الولادة ولاً : مراسيم الولادة : تبدأ مراسيم الولادة منذ اليوم الاَول إلى اليوم السابع من الولادة للحفاظ على صحة الطفل الجسدية والنفسية معاً ، فأول عمل يقوم به الوالدان هو إسماع الطفل اسم الله تعالى ، فعن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ولد له مولود فليؤذن في أُذنه اليمنى بأذان الصلاة ، وليقم في اليسرى فانّها عصمة من الشيطان الرجيم ولاَهمية الاَذان والاقامة في أُذن الطفل أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ضمن وصايا عديدة : « يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية ، فأذّن في اُذنه اليمنى وأقم في اليسرى فانّه لا يضرّه الشيطان ابداً» (1). يستحب تسمية الوليد بأحسن الاسماء ولا أحسن من اسم محمد وهو اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «لا يولد لنا ولد إلاّ سميّناه محمداً فاذا مضى لنا سبعة أيام فان شئنا غيّرنا وان شئنا تركنا» (2).تربية الطفل في وأكدّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذهِ التسمية بقوله : «من ولد له أربعة أولاد لم يسمِّ أحدهم باسمي فقد جفاني» (3). وكان الاَئمة من أهل البيت عليهم السلام يحثون المسلمين على تسمية أبنائهم وبناتهم بالاسماء التالية : (عبدالرحمن ـ وباقي أسماء العبودية لله ولصفاته محمد ، أحمد ، فاطمة ’ زينب علي ، الحسن ، الحسين ، جعفر ، طالب ، ولم يشجعوا على الاسماء التالية : (الحكم ، حكيم ، خالد ، مالك ، حارث) (2). والاَسماء الحسنة تحصّن الطفل من السخرية والاستهزاء من قبل الاخرين ، فلا تكون سبباً للشعور بالنقص كما هو الحال في الاسماء المستهجنة . ومن مراسيم الولادة العقيقة وهي ذبح شاة في المناسبة ، وحلق رأس الطفل كما جاء في قول الاِمام جعفر الصادق عليه السلام : «عقّ عنه واحلق رأسه يوم السابع ، وتصدّق بوزن شعره فضة» (3). والعقيقة التي هي مصداق للصدقة تمنع من البلاء وتقي الطفل من المخاطر ، ولعلّ فيها آثار نفسية حسنة للطفل حينما يترعرع ويفهم ان والديه قد اعتنوا به في ولادته ، وهي ذكرى حسنة عند من وصلته تلك العقيقة أو بعضها . ومن مراسيم الولادة الختان ، قال الاِمام جعفر الصادق عليه السلام : «اختنوا أولادكم لسبعة أيام فانه أطهر وأسرع لنبات اللحم...» (4 ثانياً : التركيز على حليب الام الحليب هو المصدر الاساسي والوحيد لتغذية الطفل في الاشهر الاولى من حياته ، وأفضل الحليب حليب الاَُم لاَنّ عملية الرضاعة لها تأثيرها على الجانب العاطفي للطفل قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : «ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه» (3 قال أمير المؤمنين عليه السلام : «انظروا من ترضع أولادكم فان الولد يشبُّ عليه قال الاِمام محمد الباقر عليه السلام : «استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح فان اللبن قد يعدي» (2). وقال : «عليكم بالوضاء من الظّؤرة فان اللبن يعدي» (3 ا المرحلة الثالثة : مرحلة الطفولة المبكرة تبدأ مرحلة الطفولة المبكرّة من عام الفطام إلى نهاية العام السادس أو السابع من عمر الطفل ، وهي من أهم المراحل التربوية في نمو الطفل اللغوي والعقلي والاجتماعي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية ، وتتطلب هذه المرحلة من الاَبوين إبداء عناية خاصة في تربية الاطفال وإعدادهم ليكونوا عناصر فعّالة في المحيط الاجتماعي ، وتتحدد معالم التربية في هذه المرحلة ضمن المنهج التربوي التالي : أولاً : تعليم الطفل معرفة الله تعالى ثانياً : التركيز على حبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أدبّوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيكم ، وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن» الطفل مجبول بفطرته على الايمان بالله تعالى ، حيثُ تبدأ تساؤلاته عن نشوء الكون وعن نشوئه ونشوء أبويه ونشوء من يحيط به ، وان تفكيره المحدود مهيأ لقبول فكرة الخالق والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلاته لتعريفه بالله تعالى الخالق في الحدود التي يتقبّلها تفكيره المحدود ، والايمان بالله تعالى كما يؤكده العلماء سواء كانوا علماء دين أو علماء نفس (من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل.. ثالثاً : تربية الطفل على طاعة الوالدين يلعب الوالدان الدور الاكبر في تربية الاطفال ، فالمسؤولية تقع على عاتقهما أولاً وقبل كلّ شيء ، فهما اللذان يحدّدان شخصية الطفل المستقبلية ، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دوراً ثانوياً في التربية. وقال الاِمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام : «جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو إلى العقوق في كبره» وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «رحم الله من أعان ولده على برّه ، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله رابعاً : الاِحسان إلى الطفل وتكريمه وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من قبّل ولده كان له حسنة ، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة...» (5). وقال الاِمام جعفر الصادق عليه السلام : «برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم» (6) ومن مصاديق إشعار الطفل بانه محبوب إسماعه كلمات الحبّ والودّ خامساً : التوازن بين اللين والشدّة تكريم الطفل والاِحسان إليه وإشعاره بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الاجتماعية وبانه مقبول عند والديه وعند المجتمع ، يجب أنْ لا يتعدى الحدود إلى درجة الافراط في كلِّ ذلك ، وأن لا تُتْرك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ، فلابدّ من وضع منهجٍ متوازن في التصرّف معه من قبل الوالدين ، فلا يتساهلا معه إلى أقصى حدود التساهل ، ولا أن يعنّف على كلِّ شيء يرتكبه ، فلا بدّ أنْ يكون اللين وتكون الشدّة في حدودهما ، ويكون الاعتدال بينهما هو الحاكم على الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان ، يميّز بين السلوك المحبوب والسلوك المنبوذ ، لان السنين الخمسة الاولى أو الستة من الحياة هي التي تكوّن نمط شخصيته سادساً : العدالة بين الاطفال الطفل الاَول في الاسرة يكون موضع حب وحنان وعناية من قبل والديه لاَنّه الطفل الاَول والطفل الوحيد ، فيمنح الاهتمام الزائد ، والرأفة الزائدة ، وتلبّى كثيراً من حاجاته المادية والنفسية
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اعدلوا بين أولادكم كما تحبّون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف» (1).
    والعدالة بين الاطفال مطلقة وشاملة لكلِّ الجوانب الحياتية التي تحيط
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اِنّ الله تعالى يحبّ أن تعدلوا بين أو لادكم حتى في القُبَل

    كما جاء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ساووا بين أولادكم في العطيّة ، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلّتُ النساء» (3).
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبّون أن يعدلوا بينكم في البرّ واللطف»
    سابعاً : الحرية في اللعب
    اللعب استعداد فطري عند الطفل يتم من خلاله التخلّص من الطاقة الزائدة وهو مقدمة للعمل الجدي الهادف ، وفيه يشعر الطفل بقدرته على التعامل مع الآخرين ، وبمقدرته اللغوية والعقلية والجسدية ، ومن خلاله يكتسب الطفل المعرفة الدقيقة بخصائص الاشياء التي تحيط به ، فللعب فوائد متعددة للطفل وهو ضروري للطفل في هذه المرحلة والمرحلة التي تليها ، فالطفل (يتعلم عن طريق اللعب عادات التحكم في الذات والتعاون والثقة بالنفس... والالعاب تضفي على نفسيته البهجة والسرور وتنمي مواهبه وقدرته على الخلق والابداع)
    ومن هنا فعلى الوالدين مراقبة الاطفال في لعبهم دون أنْ يشعروا بالمراقبة ، فسيحصلون على معلومات متكاملة عن جميع الجوانب لدى الطفل ، في التفاعل الاجتماعي بينهم ، وملاحظة الاحاديث والانفعالات التي تصاحب اللعب ، وملاحظة اسلوب تعبير الطفل عن رغباته وحاجاته ومخاوفه ومشكلاته ، وخصوصاً في حالة التكرار المتزايد ، وملاحظة سلوك الاطفال من حيثُ اللين والعنف ، والاضطرابات العاطفية ، وملاحظة آرائه بوالديه ، وخصوصاً في حالة تمثيل الطفل لدور الاَب أو دور الاَم ، ومن خلال المراقبة والملاحظة يمكن التعرّف على نموه اللغوي والعقلي والعاطفي ، ويأتي دور الوالدين بعد المراقبة في وضع منهج متكامل للتوجيه والتربية ينسجم مع حالة الطفل العاطفية والنفسية والعقلية .



    والملاحظة والمراقبة غير المباشرة تجدي نفعاً أكثر من الملاحظة والمراقبة المباشرة عن طريق المشاركة في اللعب ، لاَنّ الطفل في هذهِ الحالة المباشرة يخفي كثيراً من عواطفه وآرائه وتصوراته خجلاً من والديه أو خوفاً منهم .
    ثامناً : التربية الجنسية وإبعاد الطفل عن الاثارة

    التربية الجنسية من أصعب وأعقد أنواع التربية ، وهي من الظواهر التي تسبب إحراجاً للوالدين ، وتتنوع طريقة التربية تبعاً للمنهج الذي يتبنّاه الوالدان وتبعاً للعادات والتقاليد الحاكمة على المجتمع ، وتبعاً لدرجة الادراك والوعي التي يحملها الوالدان ، ولذا نجد إفراطاً أو تفريطاً في كثير من أساليب التربية الجنسية ، والطفل سواء كان ذكراً أم انثى يبدأ بالتساؤل عن كثير من الامور المتعلقة بالجنس ، فيتساءل عن كيفية خلقه في بطن أُمّه ، واختصاص الاَُم بالحمل دون الاَب ، وكيفية الولادة ، ويتساءل عن عدم الحمل عند الطفلة الصغيرة أو المرأة غير المتزوجة ، ويتساءل عن الفرق بين الذكر والانثى وعن سببه ، اضافة إلى العديد من الاسئلة ، ومن العقل والحصانة أن يعتبر الوالدان أنّ هذهِ الاسئلة طبيعية ، فلا يظهروا مخاوفهم منها ، والافضل عدم منع الطفل من هذه الاسئلة لانّه سيبحث عن الاجابة من غير الوالدين فتسبب له اتعاباً وانزعاجات وقلقاً ان كانت إجابات غير شافية أو اجابات صريحة ، فعلى الوالدين ان يكونا على استعداد تام لمساعدة الطفل باجابات معقولة مريحة تشبع فضولهم وتقطع تساؤلاتهم بعد الاقناع والوثوق بها ، على أن تكون منسجمة مع فهم الطفل وادراكه ودرجة تقبله ، وعلى سبيل المثال ان سأل عن الحمل فيكون الجواب (ان الله تعالى يضع الطفل في بطن امه) ، وان سأل على الاختلاف بين الجنسين يكون الجواب (أنتَ مثل والدك ، وأنتِ مثل والدتك) أو يقال له : (لقد خلق الله الاولاد مختلفين عن البنات) ، وان تكون الاجابة بشكل طبيعي بعيداً عن القلق والاضطراب بل بشكل هادىء لا يفهم الطفل من خلالها انّ سؤاله والجواب عنه غير طبيعي لاَنه يدفعه للبحث بنفسه عن الجواب .
    ولهذا حذّر أهل البيت عليهم السلام من إثارة الطفل الجنسية في هذه المرحلة ، وأفضل طريقة لابعادهم عن الاثارة الجنسية هو ابعاده عن رؤية المباشرة بين الوالد والوالدة ، فعن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لو أنّ رجلاً غشي أمرأته ، وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونَفَسَهُما ما أفلح أبداً ان كان غلاماً كان زانياً ، أو جارية كانت زانية» (2).
    وقال الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته ، وفي البيت صبي فان ذلك ممّا يورث الزنا» (3).
    والطفل في هذه المرحلة يحاكي سلوك الابوين ويقلدّهم (فيعمل ما يعمله أبواه)
    وبما ان (اللعبة المفضلة في تلك الاعمال هي لعبة العريس والعروسة)(5).
    لذا فإنّ الاطفال سيمارسون في لعبهم ما شاهدوه من ممارسات جنسية من قبل الوالدين ، وقد يستمرّون عليها في مراحل العمر

    فيجب على الوالدين التجنّب عن ذلك ، والتجنب عن مقدماته كالتقبيل وغيره ومن الخطأ الفاحش الذي يقوم به بعض الوالدين هو التحدث عن أمور الجنس أمام الاَطفال في بعض المناسبات ، فان ذلك يدفع الاَطفال إلى زيادة فضولهم ، وعلى الوالدين ان يحتاطوا في إجراء المباشرة حتى في حالة نوم الطفل خوفاً من استيقاظه فجأة ، فانّ ذلك يولد في أعماقه صدمة نفسية تبقى كامنة في اللاشعور .
    وعلى الوالدين ان يراقبوا سلوك أبنائهم وطريقة ألعابهم ، وخصوصاً في أماكن اختلائهم بعضهم بالبعض الآخر .
    ويجب على الوالدين وقاية الاطفال من الاِثارة الجنسية ، وهو التفريق بينهم في حالة المنام ، بان توضع فاصلة بينهم فلا ينامون تحت غطاء واحد بحيث يحتك جسم أحدهم بالآخر ، وقد وردت عدة روايات تؤكد هذه الوقاية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يفرّق بين الصبيان في المضاجع لست سنين» (1).
    وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «فرّقوا بين أولادكم في المضاجع إذا بلغوا سبع سنين» (2).
    والتفريق مطلق بين الذكور والذكور ، وبين الاناث والاناث ، وبين الذكور والاناث
    وفي وقتنا الحاضر وبعد انتشار اجهزة السينما والتلفزيون والفديو تكون الحاجة شديدة إلى ابعاد الطفل عن الاثارة الجنسية ، ويجب على الوالدين في البلدان التي لا تتبنى الاِسلام منهجاً لها في الحياة ، وتعرض الافلام المثيرة ، ان يقوما بجهدٍ اضافي في مراقبة الاطفال ووقايتهم من النظر إلى هذه الاجهزة حذراً من مشاهدة الافلام غير المحتشمة ، وفي الخصوص في البلدان التي ترى ان أفضل اسلوب لتحرير الاطفال من الكبت المستقبلي هو عرض الافلام الجنسية ، وقد أثبت علماء النفس والتربية صحة النظرية الاِسلامية في ذلك فالدكتور سپوك الامريكي يقول : (ان النسبة المعتدلة من التحريم التي فرضت علينا جميعاً اثناء الطفولة والتي نقلناها نحن بدورنا إلى ابنائنا ، تلعب دوراً ايجابياً ، في تحرير عقل الطفل في اثناء سنوات الدراسة للتفرغ لاهتمامات غير ذاتية مثل الكتابة والقراءة والحساب) (1).
    ولذا نراه ينتقد الممارسات الخاطئة في أمريكا وهو عري الرجال وعري النساء على الشواطىء الامريكية .
    وخلاصة القول انّ على الوالدين ان يجيبوا على اسئلة الاطفال حول مسائل الجنس بهدوء لا تزمّت فيه ، وان يبعدوهم عن الاثارة الجنسية بمختلف الوانها واشكالها وخصوصاً في عصر السينما والتلفزيون والفديو
    تاسعاً : تنمية العواطف
    العواطف من أهم دوافع الاِنسان للعمل ، وتبدأ العواطف كما تقدم منذ الايام الاولى في مرحلة الرضاعة ثم تنمو بالتدريج حينما يتقدم الطفل في العمر ،
    المرحلة الرابعة : مرحلة الصبا والفتوة
    تبدأ هذه المرحلة من نهاية العام السابع إلى نهاية العام الرابع عشر من عمر الطفل ، وهي مرحلة إعداد الشخصية ليصبح الطفل راشداً ناضجاً وعضواً في المجتمع الكبير ، وفي بداية هذه المرحلة أو قبلها بعامٍ ينتهي بالتدريج تقليد الطفل للكبار ويبدأ بالاهتمام بما حوله ، وتكون امكانياته العقلية قادرة على التخيّل المجرد ، وقادرة على استيعاب المفاهيم المعنوية .
    وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل بالتفكير في ذاته وينظر إلى نفسه انها كائن موجود مستقل ، له ارادة غير ارادة الكب
    وهذه
    المرحلة هي من أهم المراحل التي ينبغي للوالدين ابداء عناية تربوية اضافية بالطفل لانّها أول المراحل التي يدخل فيها الطفل في علاقات اجتماعية أوسع من قبل ، وهي مرحلة الدخول في المدرسة .
    والحمد لله رب العالمين
يعمل...
X