إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلي على محمد وال محمد

    مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام )




    في عصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بدأت الدولة الأموية بالتصدع ، وبدأت عندها الدعوة العباسية بالظهور . ففي ذلك الوقت استغل

    الإمام الباقر ( عليه السلام ) هذا الظرف المناسب ، وفتح مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الشهيرة ، والتي أتمَّ مسيرتها الإمام جعفر

    الصادق ( عليه السلام ) من بَعدِه ، تخرَّج من هذه المدرسة المُبَاركة المِئات من العلماء الأفاضل . وكان ذلك مُصداقاً لما أخبر به الرسول

    الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) جابر بن عبد الله الأنصاري ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) :
    ( يَا جَابر يُوشَك أن تلحق بِوَلد مِن

    ولدالحسين ، اسمُهُ كاسمي ، يبقر العِلْم بقراً ، فإِذَا رأيتَهُ فأَقرِأْهُ مِنِّي السَّلام ) .


    نعم ،
    لقد بقر الإمام الباقر ( عليه السلام ) العلمَ ، وفَجَّره في جميع مجالات الحياة ، من خلال هذه المدرسة العظيمة . فمدرسة أهل البيت

    (عليهم السلام ) هي أول مدرسة فكرية أُنشِأت في الإسلام ، وقد عَملت بِكُلِّ طاقاتها على تقدّم حياة المسلمين وتطويرها . ولم تقتصر علومها

    على التشريع الإسلامي ، وإنما تناولت جميع العلوم والمعارف من الإدارة ، إلى الاقتصاد ، إلى الطبِّ والكيمياء ، إلى الحكمة والفلسفة ،

    الى علم الكلام ، وإلى العلوم السياسية .


    هذه المؤسسة العظيمة قامت بدور مهم في تأسيس هذه العلوم وتدوينها ، بعد أن مَنَع الخليفةُ الأول والثاني تدوينَ الحديث الشريف ، لأن ذلك قد

    يؤثِّر في تلاوة القرآن ، وانشغال الناس بالحديث عن كتاب الله تعالى . ولا ريب في أنه اعتذار مهلهل ، لا واقع له ، ولا يدخل في حساب

    المنطق السليم . وقد روى السيد حسن الصدر في كتابه : أن الشيعة هم أول من عنوا بالفقه وتدوين بعض مسائله ، كالصلاة ، والوضوء ،

    وسائر الأبواب .


    ومن هؤلاء نذكر علي بن أبي رافع ( رضوان الله عليه ) ، فقد كان من أعلام الشيعة وخيارهم في عصر الإمام علي بن أبي طالب ( عليه

    السلام ) ، كما أنه كان كاتباً له ( عليه السلام ) .


    فألَّف كتاباً في فنون الفقه ، فَصَّل فيه كل الأبواب المتعلقة بالعبادة .
    وكذلك سليم بن قيس الهلالي الكوفي ( رضوان الله عليه ) ،



    وهومؤلف آخر ، له شأن كبير في هذا الموضوع . فكان من أصحاب


    أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعَاشَ إلى زمن الطاغية الحَجَّاج بن يوسف . وقد أراد هذا - الحجاج - الفتك به ، فلجأ إلى أبان بن

    عياش، فآواه . وحينما حضرته الوفاة أعطاه كتابه المشهور باسمه ، وهو أول كتاب ظهر للشيعة ، رواه أبان بن أبي عياش .


    مُميِّزات مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) :


    تميزت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بما يأتي :


    أولاً : الاتصال بالنبي ( صلى الله عليه وآله )


    فالشيء المهم في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) هو أنه يتصل اتصالاً مباشراً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . فطريقُهُ إليه أئمة أهل

    (البيت عليهم السلام ) ، الذين أذهب اللهُ عنهم الرجسَ ، وطهَّرَهم تطهيراً ، وجعلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) سُفُن النجاة ، وأَمْن العِبَاد ، وعُدَلاء

    الذكر الحكيم ، حَسْبَما تواترت الأخبار بذلك .
    قال ( عليه السلام ) : ( لو إِنَّنا حَدَّثنا برأينا ضَلَلْنا ، كما ضَلَّ من قبلنا ، ولكِنَّا حَدَّثنا بِبَيِّنَة

    من رَبِّنا بَيَّنها لنبِيِّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فَبَيَّنَها لَنا ) .


    ثانياً : المُرُونة


    إنَّ فِقه أهل البيت يساير الحياة ، ويواكب التطوُّر ، ولا يَشُذُّ عن الفطرة ،

    ولاضرر ولا إضرار ، وإنما فيه الصالح العام ، والتوازن في جميع مناحي تشريعاته ، وقد نال إعجاب جميع رجال القانون ، واعترفوا بأنه

    من أثْرى ما قُنِّنَ في عالم التشريع ، عُمقاً وأصالة وإبداعاً .


    ثالثاً : فتح باب الاجتهاد


    إنَّ من أهم ما تَميَّز به فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) هو فتح باب الاجتهاد ، فقد دلَّ ذلك على حَيَويَّة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ،

    وتفاعله مع الحياة ، واستمراره في العطاء لجميع شؤون الإنسان . وإنه لا يقف مَكتوفاً أمام الأحداث المستجِدَّة التي يبتلى بها الناس خصوصاً

    في هذا العصر الذي برزت فيه كثير من الأحداث ، واستحدثت فيه كثير من الموضوعات . وقد أدرك كبار علماء المسلمين من الأزهر في

    عصرنا الحاضر مدى الحاجة الملحَّة إلى فتح باب الاجتهاد ، كما فعلت الشيعة الإمامية .


    رابعاً : الرجوع إلى حكم العقل


    اِنفرد فقهاء الإمامية عن بقيَّة المذاهب الإسلامية فَجَعلوا العقل واحداً من أسمى

    ألوان التقديس فاعتبروه رسول الله الباطني ،
    وإنه مما يُعبَد به الرحمن ، ويكتَسب به الجنان . ومن الطبيعي أن الرجوع إلى حكم العقل


    إنما يَجوز إذا لم يكن في المسألة نَصٌّ خاص أو عام ، وإلا فهو حاكم عليه ، وإن للعقل مَسرحاً كبيراً في علم الأصول الذي يتوقف عليه

    الاجتهاد .


    خامساً : تنوع علوم المدرسة


    إنَّ مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي كان يشرف عليها الإمام الباقر ( عليه السلام ) لم تقتصر على تدريس علم الفقه ، بل

    اهتمت بجميع العلوم العلمية ، والفكرية ، والاجتماعية ، والأدبية ، والتاريخية .


    وأخيراً نقول :

    إزدهرت هذه المدرسة في عهد الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، لأنه قام برعايتها خير قيام ، حتى باتَتْ معروفة على صعيد العالم الإسلامي ،

    مما جعل العلماء يلتفُّون حوله ، من كل حدب وصوب ، وينهلون من نَمِير علومه ، ومعارفه ، وحكمه ، وتفسيراته .


    وقد تخرَّج من هذه المدرسة مجموعة كبيرة من الرواة ، والمحدِّثين ، والعلماء الثقات ، فتَلقّوا علوماً كثيرة في شتى المجالات ، نذكر

    نموذجاً منهم :


    زرارة بن اعين ، محمد بن مسلم ، ابان ابن تغلب ، عطاء بن أبي رباح ، عمرو بن دينار ، الزهري ، ربيعة الرأي ، ابن جريج ،

    الاوزاعي، بسام الصيرفي ، أبو حنيفة ، جابر بن حيان الكوفي .


    وقد روى بعض مَن شَاهَد الإمام الباقر ( عليه السلام ) أثناء أدائه لمراسم الحَجِّ ، فقال : إنهال عليه الناس يستفتونه عن المُعضلات ،

    ويستفتحون أبواب المُشكلات ، فلم يرم حتى أفتاهم ( عليه السلام ) مِن ألف مسألة ، ثم نهض يريد رحله .


يعمل...
X