إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عيد الغدير الأغر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عيد الغدير الأغر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء

    والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين

    عيد الغدير الأغر

    لما انتهى الرسول ( صلى الله عليه وآله) من آخر حجَّةٍ حَجَّها، قَفلَ راجعاً إلى المدينة المنورة ، وحينما انتهى موكبه إلى غدير خَم هبطَ عليه أمين الوحي يحمل رسالة من السماء بالغة الخطورة.

    وكانت هذه الرسالة تحتم عليه بأن يحطَّ رِحالَهُ ليقوم بأداء هذه المهمة الكبرى ، وهي نصب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة ومرجعاً للأمة من بعده ( صلى الله عليه وآله) .

    وكان أمر السماء بذلك يحمل طابعاً من الشدَّة ولزوم الإسراع في إذاعة ذلك بين المسلمين.

    فقد نزل عليه الوحي بهذه الآية :

    ( يَا أَيُّهَاالرَّسُولُ بَلِّغْ مَاأُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَم تَفْعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [المائدة : 67 ].

    فقد أُنذِرَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه إن لم ينفِّذ إرادةالله ذهبت أتعابه ، وضاعت جهوده ، وتبدَّدَ ما لاقَاهُ من العناء في سبيل هذاالدين .

    فانبرى ( صلى الله عليه وآله ) بعزم ثابت وإرادة صلبة إلىتنفيذ إرادة الله ، فوضع أعباء المسير وحَطَّ رِحاله في رمضاءالهجير ، وأمر القوافل أن تفعل مثل ذلك .

    وكان الوقت قاسياً في حرارته حتى كان الرجل يضع طرف ردائه تحت قدميه لِيَتَّقِي به من الحَر.

    ثم أمَرَ ( صلى الله عليه وآله ) باجتماع الناس ،فَصلَّى بهم ، وبعد ما انتهى من الصلاة أمر أن توضع حدائد الإبل لتكون له منبراً ،ففعلوا له ذلك .

    فاعتلى عليها وكان عددالحاضرين - فيما يقول المؤرخون - مِائةألف ، أو يَزيدونَ على ذلك.

    وأقبلوا بقلوبهم نحوالرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليسمعواخطابه ، فأعلن ( صلى الله عليه وآله ) ما لاقاه من العناءوالجهد في سبيل هدايتهم وإنقاذهم من الحياة الجاهلية إلى الحياة الكريمة التي جاءبها الإسلام.

    كما ذكر ( صلى الله عليه وآله ) لهم كَوكَبَة من الأحكام الدينية ، وألزمهم بتطبيقها على واقع حياتهم ، ثم قال لهم: ( انظُروا كَيفَ تُخَلِّفُوني في الثقلين ).

    فناداهُ منادٍ من القوم :ما الثقلان يارسول الله ؟

    فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

    ( الثقل الأكبر كتابُ الله ، طَرفٌ بِيَدِ اللهِ عَزَّوَجلَّ ، وَطرفٌ بِأَيديكُم ، فَتَمَسَّكُوا به لا تَضلُّوا.

    والآخر الأصغر عِترَتي، وإنَّ اللَّطيفَ الخَبيرَنَبَّأَنِي أنَّهُمَا لن يَفتِرقا حَتى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوض،فَسَألتُ ذلك لَهما رَبِّي ، فلا تُقَدِّ مُوهُمَا فَتهلَكُوا ، ولا تُقَصِّرُواعَنهُمَا فَتَهلَكُوا) .

    ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيدوَصيِّه وباب مدينة علمها لإمام علي ( عليه السلام ) لِيَفرضَ ولايته على الناس جميعاً حتى بَانَ بَياضُ إِبطَيْهِمَا ، فنظر إليهما القوم .

    ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) صوتُه قائلاً :

    ( يَا أَيُّهَا النَّاس ،مَنْ أولَى النَّاس بِالمؤمنين مِن أَنفُسِهم ؟ ) .

    فأجابوه جميعاً : اللهُ ورسولُه أعلم .

    فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

    ( إنَّ الله مولاي ، وأنامولى المؤمنين،وأنا أولَى بهم من أنفسِهِم ، فَمن كنتُ مَولاه فَعَلِيٌّ مَولاهُ) .

    قال ذلك ثلاث مرات أوأربع ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ):

    ( اللَّهُمَّ وَالِ مَن وَالاَهُ وَعَادِ مَن عَادَاهُ ،وَأَحِبَّ مَن أَحبَّهُ وَأبغضْ مَن أبغَضَهُ ، وانصُرْ مَن نَصَرَه واخْذُل مَن خَذَلَهُ ، وَأَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيثُ دَار ، أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشاهِدُالغَائِبَ ) .

    وبذلك أنهى ( صلى الله عليه وآله ) خطابه الشريف الذي أَدَّى فِيه رسالة الله ، فَنَصَّبَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة ، وأقامه عَلَماً للأمة ، وقَلَّدَهُ مَنصب الإمامة .

    فأقبل المسلمون يهرعون وهُم يُبَايِعُون الإمام علي ( عليه السلام) بِالخِلافَة ، وَيُهَنِّئُونَهُ بِإِمْرَةِ المُسلمين .

    وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أُمَّهَات المؤمنين أَنْ يَسُرْنَ إِليهِ وَيُهَنِّئْنَه ، فَفَعَلْنَ ذلك .

    وعندها انبرى حَسَّان بن ثابت فاستأذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتلاوة ما نظمه من الشعر ، فأذن له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال حَسَّان :

    يُنَادِيهُمُ يوم الغَديرنَبِيُّهُم
    نَجْم وأَسمِعْ بِالرَّسُولِ مُنَادِياً
    فَقالَ فَمنْ مَولاكُمُ وَنَبِيُّكم ؟
    فَقَالوا وَلَم يُبدُواهُنَاك لتعاميا
    إِلَهَكَ مَولانَا وَأنتَ نَبِيُّنَا
    وَلَم تَلْقَ مِنَّا فِي الوِلايَةِ عَاصِياً
    فَقالَ لَهُ : قُمْ يَاعَلِيُّ فَإِنَّنِي
    رَضيتُكَ مِن بَعدِي إِمَاماً وَهَادياً
    فَمَنْ كنتُ مَولاهُ فَهذا وَلِيُّه
    فَكُونُوا لَهُ أَتْبَاعُ صِدقٍ مُوالِياً
    هُناكَ دَعا : اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ
    وَكُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً
    ونزلت في ذلك اليوم الخالد في دنياالإسلام هذه الآيةالكريمة :

    ( اليَومُ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعمَـتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً) [ المائدة : 3 ].

    فقد كمل الدين بولايةأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتَمَّ تْنعمة الله على المسلمين بِسُمُوِّ أحكامِ دينِهم ،وَسُمُوِّ قِيادتهم التيتُ حَقِّق آمالَهم في بلوغ الحياة الكريمة .

    وقد خطا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك الخطوة الأخيرة في صيانة أُمَّتِه من الفتن والزيغ .

    فلم يترك ( صلى الله عليه وآله ) أمره افوضى – كما يزعمون – ،وإنما عَيَّن لها القائد والموجه الذي يهتمُّ بأمورهاالاجتماعية والسياسية .

    وإن هذه البيعة الكبرى التي عقدهاالرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإمام علي ( عليه السلام ) من أوثقا لأدلَّة على اختصاص الخلافة والإمامة به ( عليه السلام ).

    وقد احتجَّ بها الإمام الحسين ( عليه السلام ) في مكة لمعارضة حكومة معاوية وشجب سياسته ، فقد قال ( عليه السلام) للحاضرين :

    ( أُنشِدُكُم اللهَ أَتعْلَمُونَ أ نَّرَسولَ اللهِ نَصَّبَهُ– يعني علياً ( عليه السلام ) – يوم غدير خُم فنادى ( صلى الله عليه وآله ) له (عليه السلام ) بالولاية ، وقال ( صلى الله عليه وآله) : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُالغَائِبَ ؟ ) .

    فقال الحاضرون :اللَّهُمَّ نَعم.
    التعديل الأخير تم بواسطة علي آل راضي ; الساعة 28-10-2012, 07:15 PM. سبب آخر:
    sigpic
يعمل...
X