إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نظرة في التجويد ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظرة في التجويد ..



    نظرة في التجويد..


    مُذ وَقفَ الإنسانُ حائراً أمامَ جمالِ الطبيعةِ يتأملُ صُورَها ويُجيلُ النظرَ في أرجائها ؛
    أصغت أُذناهُ إلى أصواتها فلم يملك إلاّ أن تدفقت أحاسيسَهُ معها واهتزَّ لها ،
    وعندما سَمِعَ صوتَ أخيهِ الإنسان ؛ بدأ يتذوقُ ويـُقلـِّد أو ينتقـد ليتفننَ ويـُبدعَ ،
    هذا لأنَّ الإنسانَ في حَدِّ ذاتـه فنان .
    ففي قرائته للنصوص يحرصُ على أدائها وإلقائها لبني جنسه كما لو كان يـُلقي بالـد
    ُّرَرِ في جموع الناس أو يـَنثر الوردَ على رؤوسِ الحاضرين.
    ذلك في عامة النصوص فكيف به وهو يقرأُ كلامَ اللهِ تعالى الذي ليس كمثلهِ كلام ولا يُضاهيه نظمٌ في إحكام ، فجديرٌ به أن يُجَوَّدَ وأن يـَتفنـَّن فيه الـمُجَوِّدُ لأنه كتابُ الكونِ والحياة ..
    فيه القصَّةَ والعِـبرَةَ والأمرَ والنهيَ بما ينفعُ الناسَ ويُصلِحُ بالـَهُم ..
    فيه تبيانُ كلِّ ما يرشدُ الإنسانَ في مسيرةِ حياتـِهِ إلى يومِ مَعاده ،
    فيكونُ التالي حقَّ تلاوته ؛ مَن يتحركُ في حركته ويَسيرُ في خُطاهُ ويُحلـِّقُ في أجوائه .
    لذا كان أفضلُ مَن أجاد هو سيد الكائنات محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقد رتل كما أمره الباري
    بقوله (( ورتل القرآن ترتيلا ))
    يَصفُ عبد الله ابن مسعود – الصحابيِّ الذي عاشَ أجواءَ الوحيِ وتـنـسَّمَ عَـبـَقَ الرسالةِ – أحاسيسَهُ حينما تفنـَّنَ في تجويدِ الحواميم :
    ( ..
    إذا وقعتُ في آلِ حم وقعتُ في روضاتٍ دمثاتٍ أتأنـَّقُ فيهن ) .

    فحينما نسمعُ آياتِ اللهِ تـُتـلى مُجَودةَ الألفاظِ مُتـقـنةَِ الحروفِ مَقرونةًً بنغمٍ وتصويرٍ حيٍّ للمواقفِ والمعاني ؛
    تـتـفـتـَّحُ لها القلوبُ وتهـشُّ لها النفوسُ فيـَصدُقُ على المُجوِّدِ حينئذٍ وصفُهُ بالتالي للكتابِ حقَّ تلاوته ،

    ويـَصدُقُ على السامعِ قوله تعالى ((.. ترى أعينهم تفيضُ من الدمعِ ممّا عرفوا من الحق )).
    عندما يتلو القارئ الآية الكريمة من سورة غافر وهي إحدى الحواميم


    (( وأنذرهم يوم الآزفة إذِ القلوبُ لدى الحناجرِ كاظمينَ ما للظالمينَ من حميمٍ ولا شفيعٍ يـُطاع )) ويـُصَوِّرُ هذا المشهدِ المَهولِ الذي تزهقُ فيه النفوسُ وتضيقُ الصدور حتى تصعد القلوب إلى الحناجر فلا صوتٌ يـُسمَعُ ولا صديقٌ تـُبـَثُّ له الهموم ولا شفيعٌ مُطاعِ الكلمةِ يحولُ بين الإنسانِِ وألوانِ العذابِ في وسطِ ظلامِ جهنمَ وحرِّها ..
    مشهدٌ لا يـُبقي للعينِ جرأةً لنظرةِ خيانةٍ
    ولا للقلبِ قدرةً على إخفاءِ وجلها ..
    في هذا اليوم لا يخفى على الله منهم شئٌ فهم
    بارزون إليه راجون رحمتهُ وصَفحَهُ ولكي يكتمل المشهد يتلو القارئ بعدها الآية الكريمة في سورة سبأ
    ((ولو ترى إذ فزعوا فلا فوتَ وأُخذوا من مكانٍ قريبٍ )) ...


يعمل...
X