حدث ذات يوم للشاعر الشهير المعروف
ب)الخليعي الموصلي( قصة مع زوار الإمام
الحسين عليه السلام، واسمه جمال الدين
بن علي بن عبد العزيز الخليعي الموصلي
المتوفى سنة 580 للهجرة.
وكان له أبوين من المخالفين النواصب،
يبغضان اهل بيت العصمة عليهم السلام،
و لم يكن لهم ولد ذكر فنذرت أمه،إذا ولد لها
ولد ذكر فإنها ستبعثه على قتل زوار الإمام
الحسين عليه السلام من اهل جبل عامل
اللبناني الذين يعبرون الموصل لزيارة الإمام
الحسين عليه السلام في كربلاء، وجاءت
الأيام و ذهبت الليالي و إذا بهما يرزقان بولد
ذكر وهو الشاعر الخليعي نفسه الذي قامت
أمه على تربيته ببغض
أهل البيت )عليهم أفضل الصلوات
و أتم التحيات( و العداء لهم و لشيعتهم،
ولما نشأ و ترعرع في أحضانها و بلغ السعي،
أرادت الام أن تفي بنذرها وعهدها، فعرفت
إبنها بالامر وزرعت فيه بغض شيعة أهل
البيت عليهم السلام، وبالخصوص زوار
الحسين عليه السلام، فبعثته لوفاء ما نذرت
به من قطع الطريق على زوار الإمام الحسين
عليه السلام بل و قتلهم!
وبالفعل ذهب الولد لكي يفي بنذر أمه و
توجه الى الطريق المؤدي الى كربلاءالمقدسة،
وبدأ ينتظر قدوم قوافل الزوار، و في اثناء
انتظاره لهم أعياه السفر وأجهده النظر
حتى جاءه الكرى واستسلم للنوم في طريق
القوافل.
فمرت إلى جانبه قافلة تسير كانت
تحمل زوار الحسين عليه السلام و لكنه لم
ينتبه من نومه حتى مضت هذه القافلة و
تغطى غبارها وترابها على لحيته و وجهه
وبدنه و ثيابه!!
استيقظ الولد منزعجاً من فوت الفرصة
و عاد أدراجه خائباً لأنه لم يستطع الوفاء
بنذر امه في ذلك اليوم،ولكنه كان مصمماً
على أنيعود غداً في اليوم التالي لإنجاز النذر،
وفي نفس الليلة رأى الولد )الشاعر الخليعي(
في عالم الرؤية و المنام، كأن القيامة قد
قامت و جاء دوره للحساب وأمر به إلى النار
لأنه كان من المبغضين لأهل البيت عليهم
السلام و من الذين ارادوا قطع طريق زيارة
سيد الشهداء عليه السلام، و لكن أمراً حال
دون ان يدخل النار، إذ رأى أن النار لا تحرقه لأن
ما على بدنه من غبار قافلة الزوار تلك كان
بمثابة حاجز يمنع النار من الوصول لبدنه!!!!!
استيقظ الولد )الشاعر الخليعي( من
نومه و إذا به قد عصفت به روح الهداية في
قلبه و ضميره ووجدانه، فأجهش بالبكاء
نادماً على ما مضى وقرر ان يتوب وذهب الى
كربلاء مسرعاً
نادماً تائباً يعتذر من شهيد كربلاء سيد
الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام،
فأنشأ إثر تلك الحادثة هذه الأبيات:
اذا شئت النجاة فزر حسينا
لكى تلقى الاله قرير عين
فان النار ليس تمس جسما
عليه غبار زوار الحسين
فرحمة الله عليه على ما أجاد به
وحشره مع من يتشفع به يوم القيامة
ولقد أخلص في الولاء حتى تحظى بعنايات خاصة من ناحية أهل البيت عليهم السلام ففي " دار السلام " للعلامة النوري ص 187 نقلا عن كتاب " حبل المتين في معجزات أمير المؤمنين " للسيد شمس الدين محمد الرضوي: إن المترجم لما دخل الحرم الحسيني المقدس أنشأ قصيدة في الحسين عليه السلام وتلاها عليه وفي أثنائها وقع عليه ستار من الباب الشريف فسمي بالخليعي أو الخلعي، وهو يتخلص بهما في شعره .

تعليق