بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم صل على محمد وال محمد
دور فاطمة الزهراء عليها السلام في داخل الاسرة
من مظاهر العظمة في بيت الزهراء عليها السلام والتي تستحق أن تكون قدوة لنا في حياتنا وأُسوة في تعاملنا داخل بيوتنا ، هو التعاون بوئامٍ وإخلاص بين الزوج والزوجة على إدارة شؤون البيت وتقسيم العمل في داخله وخارجه .
روى العياشي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « إنّ فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز ، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب : نقل الحطب وأن يجيء بالطعام . . » (1) .
وعن هشام بن سالم ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز » (2) .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يشاطرها الخدمة في أعمال المنزل الخاصة بها ، فقد جاء عن ابن شاذان أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام فوجده هو وفاطمة عليها السلام يطحنان في الجاروش ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أيكما أعيى؟ » فقال علي عليه السلام : « فاطمة يا رسول الله » فقال لها : « قومي يابنية » فقامت وجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم موضعها مع علي عليه السلام فواساه في طحن الحبّ (3) .
ومن مظاهر التواضع والعدل في بيت الزهراء عليها السلام أنّ تقسيم العمل لا يقتصر على أفراد الاُسرة وحسب ، بل كانت تتناوب بالعمل مع الخادمة يوماً بيوم ، حيث أخدمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم جارية أسمها فضّة بعد أن كثرت الفتوح والمغانم وارتفع الفقر عن أهل الصفّة وسائر ضعفاء المدينة .
روى الخوارزمي بالاسناد عن الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام أنّه ذكر تزويج فاطمة عليها السلام ثم قال : « إنّ فاطمة عليها السلام سألت من رسول الله خادماً ـ إلى أن قال : ـ ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساحل البحر ، فأصاب سبياً فقسمه ، فأمسك امرأتين إحداهما شابة ، والاُخرى قد دخلت في السنّ ليست بشابة ، فبعث إلى فاطمة عليها السلام وأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة عليها السلام وقال : يا فاطمة ، هذه لك ولا تضربيها ، فإنّي رأيتها تصلي ، وإن جبرئيل نهاني أن أضرب المصلين ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصيها بها ، فلمّا رأت فاطمة عليها السلام ما يوصيها بها التفتت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالت : يا رسول الله ، عليّ يوم وعليها يوم ، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبكاء وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) » (4) .
وفي الاصابة عن ابن صخر في فوائده وابن بشكوال في كتاب المستغيثين ، بالأسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضّة النوبية ، وكانت تشاطرها الخدمة . . . فقالت لها فاطمة عليها السلام : أتعجنين أو تخبزين؟ » فقالت : بل أعجن يا سيدتي وأحتطب . . » (5) .
__________
1) تفسير العياشي 1 : 171 | 41 المكتبة العلمية ـ طهران . وبحار الأنوار 43 : 31 | 38.
2) الكافي 5 : 86 | 1 . وأمالي الطوسي : 660 | 1369 . والفقيه 3 : 169 . وبحار الأنوار 43 : 151 | 7 .
3) بحار الأنوار 43 : 50 | 47 . وروى نحوه ورّام في تنبيه الخواطر 2 : 230 ، مكتبة الفقيه ـ قم.
4) مقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 69 .
5) الاصابة | ابن حجر 4 : 387 .
تعليق