بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
في الثاني من شهر صفر استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب﴿عليهم السلام﴾
ان شخصية زيد ﴿عليه السلام﴾ شخصية عظيمة لها منزلة رفيعة عند الائمة الاطهار ﴿عليهم السلام﴾ نشأ وترعرع في حجر ابيه زين العابدين ﴿عليه السلام﴾ وعاش تلك الاجواء الطاهرة في بيت الوحي والايمان لقد عاصر زيد الشهيد ثلاثة من الائمة الاطهار والده السجاد وأخيه الباقر وابن اخيه الصادق ﴿عليهم السلام﴾
زيد ﴿عليه السلام﴾والزيدية
لقد قام زيد الشهيد بثورة عظيمة ضد الحاكم الاموي هشام بن عبد الملك ولقد استأذن زيد في ذلك الامام الباقر ﴿عليه السلام﴾ وقد اذن له في قيامه إلا ان اليد الاموية لعبت دورها في هذا الشأن وحرفت الحقيقة عن مسارها الصحيح فقد قام بعض المضللين وقال ان زيد هو الامام المفترض الطاعة مع العلم ان زيد الشهيد لم يدعي ذلك لنفسه إلا ان الخط الاموي البغيض يحاول بصورة او اخرى صرف الناس عن الائمة الهداة ﴿صلوات الله عليهم﴾ولنقرأ هذه الرواية التي تنفي كون زيد عليه السلام اماما
عن يحيى بن زيد قال: سألت أبي ﴿عليه السلام﴾ عن الائمة ؟ فقال: الائمة اثناعشر: أربعة من الماضين، وثمانية من الباقين، قلت: فسمهم ويا أبه، قال:أما الماضين، فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين أخي الباقر،وبعده جعفر الصادق ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعد محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده المهدي ابنه، فقلت له، يا أبه ألست منهم ؟ قال:لا ولكني من العترة، قلت: فمن أين عرفت أساميهم ؟ قال: عهد معهود عهده إلينا رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله.﴾*
ولادته ﴿عليه السلام﴾
*وروى الصدوق في الأمالي بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال حججت فأتيت علي بن الحسين (عليه السلام) فقال لي يا أبا حمزة إلا أحدثك عن رؤيا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فأتيت بحوراء لم ار احسن منها فبينا أنا متكئ على اريكتي إذ سمعت قائلا يقول يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين (عليه السلام) فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فإذا هو حامل زيدا على يده أو قال حامل غلاما على يده فقال لي يا أبا حمزة هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا.
* وروى ابن ادريس في السرائر عن كتاب أبيالقاسم جعفر ابن قولويه انه قال روى بعض أصحابنا قال كنت عند علي بن الحسين ﴿عليهماالسلام﴾ فكان إذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس. وفي اليوم الذي ولد فيه زيدوبشر بولادته التفت الى أصحابه وقال أي شيء ترون أن إسمي هذا المولود فقال كل منهم شيئا فقال (عليه السلام) يا غلام علي بالمصحف فجاؤا بالمصحف فوضعه في حجره وفتحه ونظر الى أول حرف في أول ورقة فكانت هذه الآية : وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . فاطبق المصحف ثم فتحه ونظر فيه فكان في أول ورقة هذه الآية : إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله الآية.فقال (عليهم السلام) هو والله زيد هو والله زيد...
بكاء الائمة ﴿عليهم السلام﴾على زيد
*عن حمزة بنحمران دخلت الى الصادق جعفر بن محمد ﴿عليه السلام﴾ فقال لي يا حمزة من أين أقبلت قلت من الكوفة فبكى حتى بلت دموعه لحيته فقلت له يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء قال ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت فقلت له وما الذي ذكرت منه فقال ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال له أبشر يا أبتاه فإنك ترد على رسول الله وعلى فاطمة والحسن والحسين ﴿صلوات الله عليهم﴾ قال أجل يا بنيثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به الى ساقية تجري عندبستان زائدة فحفر له فيها ودفن وأجري عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب الى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسةأربع سنين ثم أمر به فأحرق بالنار وذري في الرياح فلعن الله قاتله وخاذله والى الله جل اسمه اشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدونا وهو خيرمستعان.1)
**عن أبي الجارود قال: إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ﴿عليه السلام﴾ إذا أقبل زيد بن علي ﴿عليه السلام﴾ فلما نظر إليه أبو جعفر (عليه السلام) وهو مقبل قال: هذا سيد من أهل بيته،والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت ام ولدتك يا زيد.2)
*عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه ﴿عليهم السلام﴾قال: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله﴾ للحسين: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب.3)
*عن عبد الله بن سنان، عن الفضيل قال: انتهيت إلى زيد بن علي ﴿عليه السلام﴾ صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذتبيده يوم القيامة فأدخلته الجنة باذن الله قال: فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحوالمدينة، فدخلت على الصادق جعفر بن محمد ﴿عليه السلام﴾ فقلت في نفسي: لا أخبرتهبقتل زيد بن علي فيجزع عليه، فلما دخلت قال لي: يا فضيل ما فعل عمي زيد ؟ قال:فخنقتني العبرة، فقال لي: قتلوه ؟ قلت: اي والله قتلوه، قال: فصلبوه ؟ قلت: إيوالله صلبوه، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان ثم قال: يافضيل شهدت مع عمي قتال أهل الشام ؟ قلت: نعم، قال: فكم قتلت منهم ؟ قلت: ستة، قال:فلعلك شاك في دمائهم ؟ قال، فقلت: لو كنت شاكا ما قتلتهم قال: فسمعته وهو يقول:أشركني الله في تلك الدماء، مضى والله زيد عمي وأصحابه شهداء، مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه.4)
طرف من مواعظه ﴿عليه السلام﴾
* عن محمد بن بكير قال: دخلت على زيد بن علي ﴿عليه السلام﴾ وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه، وهو يريد الخروج إلى العراق، فقلت له: يا ابن رسول الله حدثني بشئ سمعته عن أبيك ﴿عليه السلام﴾ فقال: نعم حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله﴾: من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفرالله، ومن أحزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقلت: زدني يا ابن رسولالله، قال: نعم حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله﴾:أربعة أنا لهم الشفيع يوم القيامة، المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه. قال: فقلت: زدني ياابن رسول الله من فضل ما أنعم الله عزوجل عليكم قال: نعم حدثني أبي عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله﴾: من أحبنا أهل البيت في الله حشرمعنا، وأدخلناه معنا الجنة، يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى،يا ابن بكير إن الله تبارك وتعالى اصطفى محمدا ﴿صلى الله عليه وآله﴾ و اختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا والآخرة، يا ابن بكير بنا عرف الله، وبناعبد الله، ونحن السبيل إلى الله، ومنا المصطفى والمرتضى، ومنا يكون المهدي قائمهذه الامة. 5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1- بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 172]و172
2- بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 170]
3- بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 170]و171
4- بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 171]و172
5- بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 201]
* بحارالأنوار / جزء 46 / صفحة [ 198]
تعليق