اللهم صل على محمد وىل محمد
ترك البراز من أجل الماء
لقد ترك أبو الفضل العبّاس (عليه السّلام) مقاتلة القوم الذين قتلوا إخوته وأبناء إخوته ، ولم يشف صدره منهم ابتغاء طلب الماء وإيصاله إلى الأطفال العطاشى .
هذا وهو البطل العظيم الذي ورث الشجاعة من أبيه الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، والذي لو كان همّه بدل إيصال الماء مقاتلة هؤلاء الظالمين لَما ترك على وجه الأرض منهم أحداً ينجو بنفسه ، ولا شخصاً منهم يسلم على روحه ، لكنه امتثل أمر إمامه واكتفى بطلب الماء عمّا فيه شفاء صدره .
ودخل الماء ولم يذُق منه شيئاً مع شدّة أواره واستعار قلبه ؛ مواساةً لأخيه الإمام الحسين (عليه السّلام) ، كلّ ذلك وهو راضٍ بما عنده من الماء ، مؤملاً إيصاله إلى الأطفال الذين تصاعد صراخهم من ألم العطش نحو السماء ، وعلا صراخهم من شدّة الظمأ أجواء كربلاء .
وعندما عرف الأعداء انشغال العبّاس بالماء عن مقاتلتهم انتهزوا الفرصة ، وجنّدوا كلّ طاقاتهم للتخلّص من بأسه ؛ لأنهم كانوا يعلمون أنّه لو تفرّغ العبّاس لقتالهم لأتى على آخرهم .
وكانت المصيبة الكبرى والرزية العظمى حين كَمَن له أحد الأشقياء وراء نخلة وغدر به بضربة مفاجئة قطع بها يمينه ، ثمّ كَمَن له شقي آخر فقطع يساره ، وكان الخطب الأعظم والبلاء الجلل عندما أُصيبت القربة بسهم وأُريق ماؤها ، عندها تحيّر أبو الفضل العبّاس (عليه السّلام) ؛ فلا ماء عنده ليوصله إلى الأطفال العطاشى الذين ينتظرون قدومه بالماء ، ولا يدين عنده حتّى يحارب بهما .
وحيث خابت آمال أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) ، وأيس من تحقيق أمانيه وبلوغ مآربه ، جازاه الله عن ذلك لإخلاصه ، وعوّضه بها لوفائه ؛ بأن جعله باباً للحوائج إليه في الدنيا . فما أمّه أحد بحاجة إلاّ ورجع مقضياً حاجته ، مستجاباً دعاؤه ، ووهبه جناحين في الآخرة يطير بهما في الجنّة حيث يشاء ، وأعطاه مقاماً هناك يغبطه به جميع الشهداء .
المصدر الخصائص العباسيه
