اللهم صل على محمد و آل محمد
دخل ضرار بن ضمرة على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين (ع) فقــال : صف لي عــليـّاً ؟! . فقال :أعفني ! فقال : أقسمت عليك لتصفه . قال " أما إذا كان و لابد فأنه كـــان و الله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً ، و يحكم عدلاً ، يتفجر العلم من جوانبه ، و تنفلق الحكمة من لسانه ، يستوحش من الدنيا و زهرتها ، و يأنس بالليل و وحشته ، وكــان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما خشن ، و من الطعام ما جشب ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا أذا سألناه ، و يأتينا أذا دعوناه ، و نحن و الله مع تقريبه لنا ، وقربه منا ، و قربنا منه ، لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، و يقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله ، و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ، و يبكي بكاء الحزين و يقول " يا دنيا غري غيري ، أبي تعرضتِ أم اليَّ تشوقتِ ؟ هيهات .. هيهات .. قد طلقتكِ ثلاثاً لا رجعة لي فيكِ ، فعمركِ قصير ، وخطركِ كبير ، و عيشكِ حقير ، آه .. من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق ..... " فبكى معاوية و قال : رحم الله أبا الحسن قد كان و الله كذلك .. فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ .. فقال : حزن من ذُبح ولدها في حجرها فهي لا يرقى دمعها ، و لايخفى فجعها .
المصدر : (الأنوار العلوية " النقدي " )
السلام عــلى أمير المؤمنين أبا الحسن علي بن أبي طالب و رحمة الله وبركــاته
تعليق